إشكر الله في كل لحظة ان إستطعت

إشكر الله في كل لحظة ان إستطعت

لماذا نشكر الله؟

الحمدلله كثيرا وسبحان الله وبحمده دائما وأبدا، لعل من أجمل الأدعية التي يحب سماعها الله من عبده هي الأدعية الخاصة بالشكر، فالشكر لله وارد في كل لحظة وكل حين، ولو فكر العبد مليا بكل ما يفعله ويقوم به بأنه سيعود ويلاقي شر وخير أعماله عاجلا أم آجلا، حيث أن هذا المنطلق سيجعله يتفادى قدر الإمكان أذية الغير وسيسعى جاهدا لعمل الخير والابتعاد عن المعاصي.

يتوجه العبد الى شكر ربه على كل شيء، على البلاء وعلى النعم، حيث ان العبد يمر بالعديد من الإمتحانات والإختبارات التي يعبر فيها، وعلى الأحداث التي تمر في حياته، عندما يلاقي أفراحا وأخبارا جميلة تفرحه وتسعده لا سيما الزواج والإنجاب والأرزاق، أو حتى عند اجتياز المراحل الصعبة والظروف القاسية وتخطي مراحل مرض معين بالشفاء ومرور حوادث دون الاصابة بالضرر، فكل ذلك يستدعي الشكر لله تعالى وحمده مرارا وتكرارا.

متى يلجأ العبد الى ربه؟

غالبا ما يلجأ العبد الى شكر ربه عندما يكون يائسا وحزينا وضعيفا لا سيما عندما يكون عالقا في أزمات وفي حالات صعبة ومآزق يصعب الخروج منها، ترى الإنسان يكثر من التقرب الى ربه، ويقوم بالصلاة وبالفرائض كلها، ويتقرب كل القرب من الله عز وجل طمعا بالحصول على استجابة الله لدعائه، وبالفعل فإن الله يشفق على عبده المسكين ويمتحنه مرة أخرى ويستجيب لدعائه ويعطيه ما يريد، وهذا العبد يسعد للغاية ويشكر الله ويحمده على صنعه. ولكن هل فقط نرجو الله وندعوه عند حاجتنا اليه وطمعنا بدفع البلاء عنا؟ هناك لحظات لا تثمن وعلينا أن نحمد الله عليها في كل لحظة وإني لا أبالغ في هذا الأمر. فليس فقط عند المأزق نلجأ الى الله بل يجب علينا أن نكون دائما على تواصل بيننا وبين الله عز وجل.

كيف نحمد الله دائما وأبدا؟

هناك دعاء فيما يخص الحمد لله وهو” اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا” وهذا الدعاء لشّد معبر عن مدى تماسك العبد بربه ومدى إيمانه بأن الحمد لله هو ليس فقط عند قضاء الحاجة والسلام، فالحمد لله هو دائما وفي كل الظروف.

إن الله يا سادة عندما تكون أنت في راحة بال فهو من رزقك إياه فإياك أن تفرط بها، فراحة البال من أجمل وأكبر النعم التي يعطيك إياها الله، وغيرك يحلم بها ويسعى لها ويتمناها في كل لحظة. فراحة البال هي مطلب لكل إنسان وسعي له، حيث أنه بغنى عن المصائب والضربات التي يتعرض لها فتصيبه بالأزمات الصحية والمادية.

عندما يملك العبد الذرية الصالحة التي يتمناها الكل وندعو بها جميعا لبعضنا البعض فهي أيضا من النعم التي تستحق أن نشكر عليها الله دائما وأبدا. فهذه النعمة تجعلك تعيش أيضا براحة مدادها الأبناء الصالحون الذين بدورهم يزرعون الخير حيثما حلوا، وهذا ما يدفعك لقول شكرا لله فقد أمدك بأكثر الأمور صلابة وقوة في الحياة, وبذلك أصبحت غنيا بهذه النعمة في الدنيا وفي الآخرة إن شاء الله.

الكثير من النعم تحيط بنا ولكن القليل من يشعر بأنها بالفعل نعمة وبأن الله رزقه بها، وهناك من لا يشعر بها إطلاقا ويطلب نعما أخرى وسعة في الرزق والكثير من الأشياء والأملاك، ولكن الله قد جعل لك نصيبا معينا من الأرزاق فمهما سعيت ومهما جازفت للوصول الى مرادك فطالما الله لا يريد لك ذلك فلن يحصل مهما ناضلت وفعلت لأجل تحقيق ما تعسى اليه.

أجل النعم محاطة بك كيفما رحت وكيفما جئت، فقط عليك أن تتداركها وتشكر الله عليها دائما ولا تنسى ذلك ولا تنسى أن تخصص جزءا من يومك لتقوم بأدعية خاصة للحمد والشكر أو ربما تكتفي بهذا الوقت وأنت تقول الحمدلله والله يقدر لك ذلك ويحفظه لك.

كيف نحمد الله؟

ربما في الصباح الباكر تستيقظ وتشعر أنك بحاجة للتواصل مع ربك فتستهل نهارك بالدعاء وتخصص هذا الوقت لشكره على نعيمه المتوافر في حياتك، فالله قد وهبك الكثير، لا سيما عندما يدفع عنك البلاء ويجنبك الوقوع في المأزق وفي المصائب، وحتى لو إمتحنك الله ووقعت في مصيبة ما فعليك أن تحمده على ذلك فالشدائد والبلاء تأتي لاختبار العبد ومدى إيمانه بالله وتحمله وصبره في سبيل رضا الله عنه.

بأي طريقة يمكن أن تحمد الله، وعليك أن تتذكر دائما عندما يأتيك الخير فعليك أن تحيط به من حولك، فلو إفترضنا أن الله قد رزقك بمال وفير، فلا يكفي أن تفكر في نفسك فقط فعندما وهبك الله هذه الأرزاق أول ما يجب أن يبادر على ذهنك هو أن تقوم بدورك بتخصيص جزء منه للفقير أو لليتيم أو للقريب الذي يكون بعوز للمال. وكلما شعرت بأن الله يعطيك وأن الله يرزقك وينعم عليك فذلك سيتضاعف بالفعل عندما تقوم بدورك بالمنح والعطاء ووهب الغير في سبيل الله وفي سبيل مرضاة الله.

أن تعرف الله ليس بالشيء الصعب فقط عليك أن تتأمل كل ما يحيط بك وبطريقة عيشك ومقارنتها مع الآخرين ومحاولة افساح المجال لنفسك للتعرف على الله أكثر فأكثر فستجد نفسك قريبا منه ولا تريد شيئا سوى أن ترضي الله.

Responses