ارتشاح الأمعاء وترميمها

تعد الأمعاء واحد من أهم الأعضاء التي يتكون منها الجهاز الهضمي ويمكن القول بأنها عضو رئيسي بداخله، وهي تنقسم إلى نوعين دقيقة وغليظة وهي تستخرج وتمتص العناصر الغذائية التي توجد بالأطعمة وتقوم بفصل العناصر التي لا تفيد عنها تمهيدًا لإخراجها من الجسم، ويعد مرض ارتشاح الأمعاء أو ما يعرف باسم متلازمة الأمعاء المتسربة فهو مسئول عن تلف الأنسجة التي تبطن جدار الأمعاء، وهذا بدوره يسمح بمرور المواد الضارة بصورة خاطئة إلى الدم، وتجعل المريض يشعر بعدم ارتياح في البطن والمعدة بشكل عام.

ما هو ارتشاح الأمعاء؟

يطلق على مرض ارتشاح الأمعاء أسماء أخرى مثل متلازمة الأمعاء المتسربة أو نفاذية الأمعاء، وهو يؤثر بشكل سلبي على مجرى الدم لأنه يتسبب بنقل العناصر الغذائية المضرة إليه، فهذا الارتشاح يعمل على إتلاف النسيج الذي يبطن جدار الأمعاء وهذا يجعل الفجوات أو الفراغات الموجودة بين تلك الأنسجة متسعة، وهو العامل الرئيسي لنفاذ كل هذه البكتريا والجراثيم الناتجة عن بقايا الطعام إلى الدم.

وهذا بدوره يجعل المريض يشعر بألم في منطقة الأمعاء وعدم الراحة نتيجة الاضطرابات التي تصيب الجهاز الهضمي، ويتسبب أيضًا للمريض في تحسس من الأطعمة وخاصة الأطعمة التي تحتوي على نسبة من البروتينات، وتصاب الأمعاء بمجموعة من الالتهابات وهي ناتجة عن دخول هذه المواد السامة بالإضافة إلى حدوث مشكلات أخرى بالجهاز الهضمي.

وعلى الرغم من هذا فإن ارتشاح الأمعاء تعد من الحالات المرضية التي لم يتم الاعتراف بها حتى الآن والتفسير الأقرب لها هو أن تسبب في حدوث بعض الأمراض الأخرى مثل التصلب اللويحي ومتلازمة التعب المزمن على الرغم من ارتباطها ببعض أمراض المناعة الذاتية.

شاهد أيضًا: أعراض انسداد الأمعاء وعلاجه

أسباب حدوث ارتشاح الأمعاء (متلازمة الأمعاء المتسربة)

توجد الكثير من الأسباب التي تنتج عنها الإصابة بمرض ارتشاح الأمعاء أو متلازمة الأمعاء المتسربة، فمن الممكن أن يعود إلى اتباع عادات غذائية خاطئة وأيضاً عدم الاعتماد على نظام غذائي صحي وسليم، ويتسبب أيضًا بقايا الطعام التي لم يتم هضمها بدخول عناصر ضارة إلى الدم.

ويؤثر ارتشاح الأمعاء بدوره على المناعة ووظائفها ويجعلها تحت ضغط مستمر وهذا يعود إلى الأجسام المضادة التي كونتها تلك المواد السامة، وتوجد الكثير من الدراسات العلمية التي تقوم بالبحث عن ماهية هذا المرض وأسبابه لأنه بمثابة حالة طبية مجهولة.

تناول السكريات وخاصة في الأطعمة التي تحتوي على نسب من سكر الفركتوز بشكل مفرط تؤثر على الحاجز أو الجدار الذي يوجد داخل الأمعاء وعلى وظائفه بشكل سلبي.

تناول الأدوية المضادة للالتهابات لفترة كبيرة من الوقت كدواء الأيبوبروفين يسبب حدوث خلل في خلايا جدار الأمعاء نتيجة مرور مواد ضارة وهذا يسبب أيضًا الارتشاح.

تناول مشروبات الكحول بإفراط يسمح للفجوات الموجودة بجدار الأمعاء أن تمرر العناصر الضارة إلى الدم وهذا بدوره يتسبب في حدوث متلازمة الأمعاء المتسربة.

اتباع نظام غذائي سيئ وخاصة إذا كان يفتقر إلى مجموعة من الفيتامينات مثل فيتامين أ وفيتامين د بالإضافة إلى تناول الكربوهيدرات والبروتينات وغيرها من المواد الغذائية بشكل مفرط، يساعد على مرور المواد السامة الناتجة عنها لمجرى الدم وهذا ما يعرف بنفاذ الأمعاء.

تساعد الالتهابات المعوية التي أصابت الجسم من قبل بالإضافة إلى وجود مجموعة أخرى من الالتهابات المزمنة داخله على الإصابة بمتلازمة الأمعاء المتسربة.

تعرض الجسم للتوتر الدائم والإجهاد الزائد يساهم بدوره في إصابة الأمعاء بالارتشاح وخاصة أنه يعد واحد من أشهر الاضطرابات التي تصيب الجهاز الهضمي.

يتسبب الخلل الذي يصيب التوازن بين أنواع البكتيريا التي تعيش بالأمعاء في إصابة الجدار الذي يعمل حمايتها ويؤثر أيضًا على وظائفه بشكل سلبي.

نمو الخميرة بصورة مفرطة داخل القناة الهضمية يساهم في نفاذ المواد الضارة للدم وهذا ناتج عن الإصابة بارتشاح المعدة.

الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين واحد من الأسباب التي تؤدي للإصابة بمرض ارتشاح الأمعاء.

تناول الطعام الذي يحتوي على مكسبات الطعم أو الألوان الصناعية يتسبب في الإصابة بمتلازمة الأمعاء المتسربة نتيجة للمركبات الكيميائية التي تحتوي عليها.

أعراض ارتشاح الأمعاء

  • ينتج عن الإصابة بمرض ارتشاح الأمعاء العديد من الأعراض وهي تجعل الأطباء في حيرة من أمرهم وعاجزين عن تحديد ماهيته، ولكن هذه الأعراض تختلف من مريض لآخر حسب الحالة المرضية التي وصل إليها نتيجة الإصابة بهذا المرض، ولكن على الرغم من ذلك نجد الكثير من المرضى يتشاركون العديد من الأعراض التي تظهر عليهم عند إصابتهم بارتشاح الأمعاء.
  • حدوث بعض الاضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك والإسهال وحدوث انتفاخ بالأمعاء وما ينتج عنها من آلام.
  • تأثر جلد المريض حيث يظهر عليه عدد من الأعراض المرضية مثل الطفح الجلدي أو الأكزيما أو حب الشباب أو مرض الصدفية.
  • سوء التغذية واتباع عادات غذائية غير صحيحة وذلك بتناول أطعمة تحتوي على بروتينات وغيرها بكثرة وإهمال تناول الطعام الذي يحتوي على مجموعة من الفيتامينات والزنك.
  • تعرض بعض من هرمونات الجسم لمجموعة من الاضطرابات مثل مرض تكيس المبيض أو الغدة الدرقية.
  • تعرض الجسم للإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية مثل مرض كرون والذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.
  • يضعف من قوة الجهاز المناعي وظائفه وهذا ما يعطي فرصة للعدوى والأمراض بمهاجمة جسم الإنسان.
  • المعاناة من ألم الصداع مع ظهور وضعف الذاكرة الناتج عن الضبابية التي تصيب الدماغ.
  • الشعور الزائد بحالة من التوتر والاكتئاب مع حالة من فقدان التركيز.
  • الشعور أيضًا بآلام في المفاصل مع ظهور مجموعة من الالتهابات بها.
  • الشعور برغبة زائدة في تناول الكثير من الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسب كبيرة من الكربوهيدرات والسكريات.

تشخيص ارتشاح الأمعاء

يمكن تشخيص مرض ارتشاح الأمعاء أو نفاذ الأمعاء عن طريق إجراء ثلاثة تحاليل وذلك للوقوف على أسباب حدوثه والطرق المناسبة لعلاجه، حيث تعتمد هذه التحليلات على كميات العناصر الغذائية التي توجد في الدم والبول والبراز.

ولأنها حالة مرضية مجهولة بعض الشيء هو السبب الذي يجعل العلماء مستمرين في عمل أبحاث ودراسات للوقوف على حقيقة هذا المرض.

تحليل المانيتول و اللاكتيلوز:

وهو من مجموعة السكريات التي يحتوي عليها البول حيث يوجد اللاكتيلوز بمعدلات كبيرة أما المانيتول يوجد بنسبة صغيرة، ولكن لا يقوم الجسم بامتصاص أي منهما ولتشخيص المرض يتم أخذ عينات من البول لتحليلها ولو ثبت أن معدل اللاكتيلوز منخفض فهذا دليل إصابة الجهاز الهضمي بارتشاح الأمعاء.

تحليل معدل الزونولين في الدم:

وهو عبارة عن بروتين يوجد داخل الأمعاء ومسئول عن النفاذ فيها وارتفاع معدلاته في الدم يعطي احتمال عن إصابة الجسم بارتشاح في الأمعاء.

تحليل ميكروبيوم:

ويعرف أيضًا باسم تحليل بكتيريا الأمعاء وهو يظهر نوعية البكتيريا الموجودة في الأمعاء وما هو نافع منها وما هو ضار والكشف عن مدى تواجد توازن بينها بعضها البعض ويتم إجرائه عن طريق أخذ عينات من البراز.

شاهد أيضًا: سرطان الأمعاء الخبيث

علاج ارتشاح الأمعاء

  • أثبتت الدراسات عن عدم وجود أي علاج محدد أو ثبات لعلاج ارتشاح الأمعاء ولكن توجد بعض التحذيرات والنصائح التي تعمل على تقوية الجهاز الهضمي وتعمل على تحسين أداء وظائفه في نفس الوقت، وهذا بدوره يؤثر على ارتشاح الأمعاء ويقلل من الإصابة به قدر المستطاع وهذا يعتمد على حرص الإنسان في عمل توازن بين أنواع الطعام الذي يتناوله واتباعه للعادات الصحية السليمة التي تقيه من الإصابة بمرض ارتشاح الأمعاء.
  • الابتعاد عن المواد التي تحتوي على نسب من الجلوتين لأنه من المواد الضارة التي تترك أثرًا سلبيا على الأمعاء ولابد أن يحذر من تناولها كل ما لدى تحسس من هذه المادة.
  • الاعتدال في نسب السكريات أو البروتينات الموجودة بمنتجات الألبان وغيرها لتجنب الإصابة بمتلازمة الأمعاء المتسربة.
  • ينصح بتناول الجلوتامين فهو واحد من المكملات الغذائية التي تحتوي على مجموعة من الأحماض الأمينية والتي تعمل كمادة مضادة للالتهابات وهذا المكمل معد خصيصًا لمعالجة ارتشاح الأمعاء.
  • الاهتمام بتناول كمية مناسبة من مادة الكولاجين لأنها العامل الأساسي الذي يبني الحاجز المعوي ويمكن الحصول عليها من شوربة العظام أو البيض والبروكلي والمشروم.
  • الحرص على تناول أطعمة تحتوي على مادة البروبيوتيك وهي تساعد الجهاز الهضمي على تكوين البكتريا النافعة له من جديد كما أن يمده بحمض الجلوتامين الأميني والذي يساهم في تجدد البطانة الموجودة على الحاجز المعوي ويمكن الحصول عليه من اللبن الرائب والعيران والزبادي.
  • ينصح بتناول كل المواد الغذائية التي تحتوي على فيتامين د ومجموعة أوميجا 3.
  • الحرص على تناول الطعام الذي يحتوي على مجموعة من الدهون الطبيعية والصحية فهي تساهم في علاج أنسجة الجدار المعوي الذي تسبب في حدوث ارتشاح الأمعاء، ويمكن الحصول عليها من الفواكه والخضار والسمك وزيت الزيتون وجوز الهند.
  • يجب أن يحصل الجسم على الوقت الكافي له من النوم في فترة زمنية لا تقل عن سبع ساعات متواصلة للمحافظة على صحة الجسم وأجهزته.
  • لابد من الانتظام في ممارسة رياضة المشي بشكل يومي لمدة نصف ساعة على الأقل ولابد أيضًا من ممارسة بعض التمارين الرياضية ويفضل أن يكون في أحد الأماكن المفتوحة حيث يوجد الشمس والهواء.

نصائح لحماية الأمعاء

تكمن أولى النصائح التي تساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء من الإصابة بمرض ارتشاح الأمعاء:

  • هو اتباع حمية غذائية صحية تتضمن برنامج يحتوي على المواد الغذائية الطبيعية والمفيدة التي تمد الجسم بالعناصر الغذائية النافعة.
  • والابتعاد عن كل الطعام الذي يحتوي على معدلات كبيرة من العناصر الغذائية الضارة مثل الأطعمة التي تحتوي على مكسبات الطعم ومجموعة الألوان الصناعية.
  • ويجب البعد نهائيًا عن الإفراط في تناول الكربوهيدرات والبروتينات والسكريات إلا بكميات معتدلة لأنها تؤثر على سلامة الحاجز المعوي.
  • ولابد من إجراء الكشف بشكل فوري حال تم اكتشاف أي عرض من أعراض نفاذ الأمعاء حتى يتم علاجه في وقت مبكر، والحرص على تناول شاي النعناع لأنه يساعد على المعدة والأمعاء من السموم والفضلات ويخفف من حد الآلام الناتجة عن أعراض ارتشاح الأمعاء.

شاهد أيضًا: الأمعاء الدقيقة ووظائفها

وفي نهاية المقال نرجو أن نكون قمنا بتغطية كل الجوانب التي يتحدث عنها هذا الموضوع، ونتمنى أن يحوز المقال إعجابكم ونحن في انتظار تواصلكم الدائم معنا من خلال التعليقات.

Responses