البر بالوالدين هو جهاد في سبيل نيل رضا الله عز وجل

البر بالوالدين

ربما يمكن اختصار تعريف البر بالوالدين بأنه النقيض لعبارة العق بالوالدين. والبر بالوالدين ليس فقط لأن الإسلام والقرآن الكريم حثّا على ذلك، أو بتعبير آخر الإسلام والشرع بتشريع من القرآن الكريم لديهما خلفية واسعة وتدارك تام لتداعيات هذا الموضوع.

ما هي وظيفة الأم والأب في الحياة

يعمل الأب ويكدح في سبيل إكتساب لقمة العيش، ويقضي معظم وقته خارج المنزل وهو يحاول أن يستحصل على رزقه وربما يحاول أيضا الحصول على رزق إضافي عله يرضي عائلته ويؤمن كل طلباتها وفوق كل ذلك يعود الى أسرته مساء وفي جعبته تنفيذا لطلبات مختلفة تهاتفت عليه وهو في المقابل لا ينتظر الشيء الكثير، إنما فقط صرخة سعادة من أطفاله وإبتسامة من زوجته ويكتفي قائلا لنفسه هذا طموحي أن أرى سعادة عائلتي. لا يتقصر دور الأب على ذلك إنما عليه دعم العائلة وفرض الهيبة وملاحقة التربية لأطفاله وارشادهم وحل مشاكلهم وملاحقتهم في دراستهم وتأمين كل ما يحتاجونه من الدعم المتواصل والحب والحنان وتلبيتهم عندما يمرضون فهو لن يرتاح حتى يرى أولاده مرتاحين.

الأم هي الحلقة الأكثر قوة في وقت تزخر عاطفتها بالعطاء ولا تحرم أطفالها وزوجها منها، قوتها تكمن في عاطفتها وحنانها وإهتمامها بكل شيء وبكل التفاصيل وبالشاردة والواردة، تهتم بالمنزل وتحافظ على نظافته وتؤمن الطعام الصحي لأطفالها وتلاحقهم ليواظبوا على تناول هذه اللقمة وتصر على تناول الحليب صباحا وتعاني من العناد وتعاني من المشاكل ومن الرفض ومن البكاء ومن ألف شغلة وشغلة ليكون يومها كله تقضيه في مداراة عائلتها واهتمامها الكلي بهم فتشعر بكثير من الأحيان بأنها لا تملك يدا واحدة وإنما مئات الأياد. الأم بأصعب مراحلها وهي مريضة تقوم بمداواة غيرها، بأكثر أوقاتها إنشغالا تقوم بتدريس أطفالها، تنظف وتطبخ في آن واحد، تحمم أطفالها وتغني لهم في آن معا، الأم هي وحدها من يعرف كيف يعمل آلاف المهمات في وقت واحد. فكيف هو الحال لو كانت الأم تعمل جنبا الى جنب الزوج وتربي أطفالا وتعلمهم وتشرف شخصيا على دراستهم وتساعدهم في فروضهم، وتداويهم وتراقبهم وتصحح لهم وترشدهم عند الأخطاء وتعلمهم الصح من الخطأ.. هذه هي وظيفة الأم وظيفة بألف وظيفة.

تتكافل الجهود في سبيل إحياء العائلة وتلبيتها وتأمين إحتياجاتها والسهر على راحتها، الأم والأب إنتهى طموحهما الخاص في الحياة وابتدأ طموح آخر وهدف آخر، فكلاهما هدفهما الأطفال ومستقبل الأطفال ولا يريدان شيئا الا طموح واحد وهو أطفالهم في المستقبل.

ربما كانت هذه المقدمة أو هذا التعريف عن ماهية وظيفة كل من الأب والأم بالمقدمة الطويلة، ولكنها كانت ضرورية جدا لتوضيح المهمة الشاقة التي يقومان بها على مدار النصف الثاني من العمر، حيث يقضيانه في التربية ويسعون بأن تكون صالحة ونافعة ويلغيان أحلامهما في سبيل تحقيق أحلام خاصة بأطفالهم، وهنا بالظبط أصبح بإمكاني أن أقول لكم لهذا المبرر وجد شيئا إسمه البر بالوالدين.

كيف يقدم الإبن البر لوالديه؟

عندما يرى الطفل شدة إهتمام والديه به، قد لا يفهم بأن ما يفعلانه هو تضحية له، وهو أسمى ما يقومان به وقد يفكر فقط بأنه واجب عليهما، ولكن منذ نعومة أظافره يمهد الوالدان طريقا واضحا للطفل لاسيما عندما يكونان شخصيا قد قاما بواجبها بالبر نحو ذويهم فيقومون بزرع البر في الطفل وهو في سنواته الأولى ويعلمانه من خلال ما يفعلانه مع جد وجدة الطفل بأن هذا هو دوره في المستقبل ولهذا ينشأ نشأة صالحة وتربية جيدة.

يقدم الإبن أو الإبنة الاهتمام بالأم بكل نواحيه، فهناك العطف والحنان لا سيما عندما يرون الأم بحالة مرضية معينة، فتستعر بهم مشاعر الخوف على الأم ويبدأون سريعا بمداراتها والعناية بها ولو بأبسط الأمور.

الإحترام وأداء الإحترام الكامل لكل من الأم والأب، واستمرار هذا الاحترام لاسيما عند الكبر، حيث الكثير من الكبار في السن يتعرضون للتغير في سلوكهم ويكثرون الأسئلة والتدخل في الكثير من الأمور، فعلى الأبناء مراعاة هذا الوضع والتفهم ومدارة الوضع.

كفوف الراحة، القيام بالعناية بالوالدين بهذه الطريقة ودائما منحهما الشعور بالحنان والاهتمام المتواصل. الاستماع الدائم للوالدين، فكم كانوا آذانا صاغية عندما كنت صغيرا وطفلا بحاجة للكلام لكي يفهمك الآخرون.

 

تداعيات البر بالوالدين

غالبا ما تغمر حياة الأبناء سعادة سببها أنهم اكتسبوا رضا والديهم، فرضا الوالدين من رضا الله عز وجل، هذا الرضا الذي يعود بالبركات على الأبناء ويتوفقون بأبسط الأمور نتيجة اهتمامهم الشديد ورعايتهم لوالديهم.

عندما تمرض الأم يشعر الإبن بأنه هو أيضا مريض ولا يشعر بطعم السعادة الا عندما يأخذ أمه ويعالجها ويتابع علاجها ويؤمن شفاءها، يعود ذلك بسبب تعلقه بالأم لاسيما عندما كان صغيرا فما زرعته أمه فيه سيجنيه بنفسه وكيف كانت تعتني به وتخاف عليه وتلاحقه وتحافظ على صحته من كل الجهات.

يعتاد الطفل منذ صغره على الاستشارة بوالديه، وهذه الاستشارة هي التي أنارته سابقا وتنيره دائما، ولشد ما يعود ذلك بالسعادة على الوالدين عندما يستشير بهما الإبن، وينتفع كعادته حيث ان للوالدين خبرة واسعة في مجالات الحياة اكتسباها نتيجة ظروف ومواجهات حياتية صعبة.

أحلى شعور للإبن عندما يقطن الوالدان معهما تحت سقف واحد، حيث يتسنى له العناية بهما بالشكل المناسب، ويتبرك بتواجدهما معه في نفس المنزل، ويشرفان على تربية أبنائه ويحبون أطفاله ويتآلفون مع زوجته. هذه النعم الكثيرة هي البركة التي يشعر فيها بوجودهم في حياته وما بعد تواجدهم في حياته حيث يرافقه البر الى ما بعد رحيلهم حتى.

Responses