التوحيد وأقسامه .. تعرف على أهم أنواع توحيد الله تعالى

التوحيد وأقسامه .. تعرف على أهم أنواع توحيد الله تعالى

التوحيد وأقسامه

التوحيد في اللغة العربية هي توحيد الشيء وجعله واحداً، أما في المعنى الشرعي للتوحيد في الإسلام هو إفراد الله تعالى بما يختص من الألوهية والربوبية، والأسماء والصفات وغيرها، في هذا المقال نتحدث بالتفصيل عن التوحيد وأنواعه، تعريفه ومفهومه والأحاديث والآيات التي قيلت فيه، والعديد من المعلومات التي تهم كل مسلم.

ما هو معنى التوحيد؟

لا نجد أفضل من قول ابن القيم رحمه الله عن الوحيد، حيث قال شارحاً له: ليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه: لا خالق إلا الله، وأن الله رب كل شيء ومليكه، كما كان عبَّاد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن محبة الله، والخضوع له، والتذلل على بابه، وكمال الانقياد لطاعته، وإخلاص العبادة له، وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال، والمنع والعطاء، والحب والبغض، مما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة التوحيد: من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله.

والتوحيد يكون بالقلب، ويصدقه العمل والأقوال والأفعال المختلفة والتي تدل على إيمان الفرد بالله تعالى، وهناك العديد من أنواع التوحيد، وهذا ما نتعرف عليه بعد قليل.

ما هي أقسام التوحيد في الفقه الإسلامي؟

لقد قام علماء أهل السنة والجماعة بتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وذلك حسب آيات القرآن الكريم التي بيّنت هذا الأمر، وكذلك قول العديد من العلماء مثل ابن تيمية وابن عبد البر وأبو جعفر الطبري وغيرهم الكثير من العلماء، حيث جعلوا التوحيد في هذه الأقسام:

توحيد الربوبية
والمقصود به إفراد الله تعالى بالتدبير والهيمنة والملك فلا خالق إلا الله تعالى، ولا مالك للكون إلا هو ولا متصرف لشؤون الخلق إلا هو سبحانه وتعالى، وهو المحيي والمميت والرازق والقادر وهو خالق الكون، وهذه حقيقة لا ريب فيها وهناك العديد من الدلائل عليها، حتى الكفار قالوا وشهدوا بها حيث قال الله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.

والتوحيد بالربوبية يأتي من خلال الفرد المسلم أن يشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا يوجد معبود بحق سوى الله تعالى.

توحيد الألوهية
والألوهية آتية من الإله، وهي عبارة عن توحيد الله تعالى وإفراده والتوكل والاستعانة به والدعاء والتضرع له، وهذا ما نجده في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.

توحيد الأسماء والصفات لله تعالى
أما الإيمان بتوحيد الاسماء والصفات هو الاعتقاد دائماً أن أسماء الله وصفاته التي اتصف بها هي الكاملة، والإيمان بذلك هو من تمام الإيمان، مثل أسماء الله العزيز، والقوي وغيرها من الأسماء، وكأننا نقر ونعترف بالقوة والعزة لله وحده، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

التوحيد أساس الإيمان بالله تعالى

هذه الأقسام الثلاثة تدل على أن التوحيد جزء لا يتجزأ من الإيمان بالله تعالى، حيث يؤمن الفرد بالله تعالى من ناحية الصفات والأسماء وتوحيد الألوهية والربوبية حيث أمرنا الله تعالى بذلك من خلال القرآن الكريم حيث قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ.

التوحيد وأهميته بالنسبة لحياتنا

معنى التوحيد جليل وعظيم، ولقد استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال سنين الدعوة في مكة يدعو لعبادة الله تعالى لا شريك له، وذلك لأنه أساس الدين والعقيدة، وعلى جميع المؤمنين أن يوحدوا الله تعالى.

والتوحيد له أفعال يجب أن تكون في نفس المسلمين، حيث يدعو الله تعالى خائفاً راجياً في رحمته، ويبعد عن الشركيات مثل مناجاة أصحاب القبور الذين لا يملكون نفعاً ولا ضراً ولا عملاً يقربهم لله زلفى، كما يجب على المسلم الموحد أن يكون في جميع أقواله وأفعاله الظاهرة والباطنة.

وقد كانت مهمة الرسل واضحة للغاية وهي أن يصل الناس من قومهم لتمام التوحيد ولا يعبدوا إلا الله لا يشركون به أحداً، وأن يفعلوا الخير حتى يلاقوا ثواب الجنة في النهاية، لذلك فإن دعوة دين الله هي التوحيد دون إشراك أحداً في عبادته.

الإنسان يولد على فطرة التوحيد

لقد خلق الله تعالى الإنسان على الفطرة، حيث فطر الله الناس على حب الدين وعلى التوحيد والبعد عن الشرك، والمعتقدات الخاطئة، والدليل الشرعي على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه، كمثلِ البَهِيمَةِ تُنْتِجُ البَهِيمَةَ، هل ترى فيها جَدْعَاءَ.

ومعنى هذا الحديث الشريف، أن الإنسان يولد على الفطرة، ولكن البيئة المحيطة هي التي تجعله يشرك بالله ويعتقد الاعتقادات الخاطئة، هذا إلى جانب غواية الشيطان التي تستمر مع الإنسان من الميلاد حتى الممات، حيث يحاول الشيطان إبعاد الناس عن التوحيد بالله والبعد عن طريقه وسبيل الإيمان، فهذه هي مهمته في الحياة.

لذلك جعل الله تعالى التوحيد شرطاً من شروط دخول الجنة، فمن وّحد الله تعالى فقد انتصر لفطرته السليمة التي جعلها الله في نفسه، وبالتالي يبعد عن طريق الشيطان والبعد عن نار جهنم والعياذ بالله.

Add Comment