الشخصية الانطوائية وعلاجها

الشخصية الانطوائية عادة ما يميل أصحابها إلى التفكير والهدوء والاستماع أكثر من الكلام أو التعبير عما يدور بداخلهم، ووفقًا لبعض الأبحاث والدراسات النفسية التي تتعلق بنظريات الشخصية أن الناس جميعًا يمتلكون بعض من صفات الانطوائية والانفتاح معًا، ولكنهم عادة ما يميلون إلى جانب منهما أكثر من الآخر، وهذا ما يجعل الناس إما انطوائيين أو منفتحين.

أنواع الشخصية الانطوائية

تختلف درجات الانطوائية من شخصٍ لآخر بدرجاتٍ متفاوتة، فهناك الانطوائية الاجتماعية، والانطوائية في التفكير، وانطوائية القلق، وغيرها.

كما يختلف مقدار الانطوائية لدى الشخص ذاته مع تغير الوقت واختلاف الظروف التي يمر بها خلال حياته، فمع مرور الزمن قد يزداد الشخص انطوائية، وقد يصبح أكثر انفتاحًا.

شاهد أيضًا: الفرق بين الفصام والانفصام في الشخصية

صفات الشخصية الانطوائية

الرغبة في قضاء الوقت منفردًا

  • عادة ما يفضل الشخص الانطوائي أن يقضي معظم وقته على انفراد وألا يتواصل مع غيره من الأفراد، وخاصة خارج أوقات العمل، فهو يعتبر هذا الوقت الخاص به مهما لسعادته وراحته النفسية.
  • ولا يجد أي مشكلة في ممارسة أي نشاط فردي أو البحث عن الأشياء التي تحقق له المتعة والتسلية وملئ وقت فراغه بشكل منفرد، مثل القراءة أو مشاهدة الأفلام أو الألعاب الالكترونية، أو حتى مجرد الاسترخاء في المنزل بعيدًا عن الآخرين.

الاحتياج إلى العزلة بعد الاختلاط بالآخرين

إذا ما اضطر الشخص الانطوائي إلى التواصل مع الآخرين والتعامل معهم فإنه يحتاج إلى العزلة وقضاء بعض الوقت منفردًا بعيدًا عن التواصل بأي شخص، فذلك يؤدي به إلى الإنهاك والاستنزاف النفسي عند اضطراره للمشاركة في المناسبات الاجتماعية أو التواجد بين الناس لوقت طويل.

فيحتاج الشخص الانطوائي إلى العزلة من أجل الراحة واستعادة الهدوء والاتزان النفسي ومراجعة الذات وإعادة التفكير، كما يمكن تفسير ذلك بأن المواقف الاجتماعية المختلفة تستنفذ طاقة الشخص الانطوائي.

وذلك على عكس الشخصيات المنفتحة حيث يكتسبون المزيد من الطاقة والحيوية عند تواجدهم في المناسبات الاجتماعية وتفاعلهم مع الآخرين، ولكن ذلك لا يعني أن الشخص الانطوائي ضعيف اجتماعيًا ولكنهم غالبًا ما يملكون دائرة صغيرة ومغلقة من المعارف والأصدقاء ويستمتعون بالتواجد مع أفراد العائلة فقط بدون ضغوط اجتماعية.

التميز بالتفكير الإبداعي

عادة ما يتميز الشخص الانطوائي بقدرته على التفكير الإبداعي حين يكون وحيدًا، وغالبًا ما يفضل عدم مشاركة الآخرين في إيجاد حلولًا لما يواجه من مشكلات وتحديات سواء في مجال العمل أو فيما يتعلق بحياته الشخصية.

ولكنه حين يجلس وحيدًا فيتمكن من إيجاد العديد من الأفكار الإبداعية حين تتاح له الفرصة للتفكير بهدوء، وعادة ما يميل أصحاب هذه الشخصية لاستخدام خبراتهم وقدراتهم على إيجاد حلول وأفكار إبداعية وإعطاء أدق التفاصيل اهتمام واعتبار مما يؤدي إلى حصولهم على نتائج وحلول متميزة.

ارتفاع الوعي الذاتي

عادة ما يتميز الشخص الانطوائي بمعرفة نفسه بشكل جيد، وذلك لأنه يركز على مشاعره وأفكاره بشكل كبير، كما أنه يقضي وقت كبير في مراقبة نفسه وتحليل ردود أفعاله تجاه كل ما يمر به خلال يومه والتفكير في دوافعه ومراجعة نفسه ومحاسبتها، وعمل تقييم ذاتي لتجاربه وكل ما مرَّ به.

والجدير بالذكر أن قيام الشخص الانطوائي بذلك يعتبر من مسببات المتعة لديه حيث يشعر بالفضول لمعرفة ذاته وتحليل شعوره تجاه كل المواقف وهو أمر ضروري ومهم، ويتضمن ذلك أيضًا وعيه واستكشافه ومعرفته بالهوايات والمهارات التي تثير فضوله ويستمتع بها والتي يمكنه إتقانها، إلى جانب البحث عن الموضوعات التي تثير فضوله.

حسن الاستماع

غالبًا ما يميل الشخص الانطوائي لكي يكون مستمع جيد للآخرين، فذلك يساعده على فهم ومعرفة الأشخاص والأمور من حوله، وترتيب أفكاره والتحضير للتحدث والتصرف الصحيح بما يتناسب مع الموقف بكل ثقة، وأخذ القرار حول أفضل طريقة للتعامل مع الآخرين.

البساطة

الشخص الانطوائي غالبًا ما يتسم بالبساطة وسهولة شعوره بالرضا والسعادة، فهو غالبًا ما يقدّر كل التفاصيل الصغيرة والتي تكون عادية في نظر الآخرين إلا أنها في نظره هي سبب كبير للسعادة.

وذلك على عكس معظم الأشخاص الذين يكون من الصعب إرضاؤهم بدون تقديم هدايا كبيرة وقيّمة وبشكل متكرر، أو تحضير المفاجآت، كما أن الشخص الانطوائي من السهل أن يجد سعادته في الاستماع إلى شخص يحبه أو البقاء في المنزل مع عائلته، أو الجلوس منفردًا لقراءة كتاب، أو ممارسة أي نشاط هادئ.

تجنب الازدحام

أصحاب الشخصية الانطوائية دائمًا ما يحاولون تجنب التواجد في أماكن مزدحمة بأعداد كبيرة من الناس بقدر الإمكان، وذلك بسبب شعورهم الدائم بعدم الارتياح أثناء التواجد مع أشخاص غرباء أو إجراء محادثات معهم أو الحصول على نظرات أو اهتمام من الآخرين، وكذلك عند ركوب المواصلات فعادة ما يحاولون الانشغال باللعب في الهاتف أو وضع سماعات الأذن وما إلى ذلك.

شاهد أيضًا: صفات الشخص المريض نفسيًا وجسديًا

أسباب الشخصية الانطوائية

  1. أسباب تربوية: فقد يتسبب نمط التربية بداخل الأسرة وطبيعة تجنبهم للاختلاط بالآخرين وعدم تشجيع الأبناء على مشاركة أقرانهم في اللعب ومنعهم من التعرف على الغرباء، كل هذه الأسباب تؤدي إلى تربية طفل منطوي الشخصية.
  2. أسباب وراثية: فإذا كان الأب أو الأم أو حد الأقارب من الدرجة الأولى له نفس صفات الشخصية الانطوائية وعدم الرغبة في التعرف على الأشخاص فقد يرث أحد الأبناء نفس الصفات الشخصية، أو أن هناك تاريخ مرضي في الأسرة بأحد الأمراض النفسية مثل الاكتئاب أو الانفصام.
  3. أسباب نفسية: مثل الخوف من الوقوع في المشكلات، أو الخوف من الغرباء، أو القلق من التعرف إلى أشخاص جدد.
  4. أسباب بيئية: فقد ينشأ الفرد في بيئة منعزلة عن المجتمع مثل السكن في مكان صحراوي أو بعيد عن وسط المدينة، وبالتالي ينشأ الفرد في بيئة غير منفتحة على العالم فيصاب بالعزلة والخوف من الانخراط في المجتمع.

علاج الشخصية الانطوائية

  • طلب المساعدة من أحد مراكز الدعم والإرشاد النفسي، حيث يمكن الخضوع إلى جلسات فردية مع أحد المرشدين النفسيين، ومن ثم الدخول في جلسات علاج جماعية مع من يعانون من نفس المشكلة.
  • يحدد الطبيب النفسي بعض التمارين التي تساعد على تقوية مهارات التواصل مع الآخرين والتأقلم على التواجد في التجمعات والتحسين القدرات على التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة.
  • لا شك أن الطبيب النفسي يساعد على فهم التصرفات والمشاعر وردود الأفعال التي تحدث ما بين المواقف المختلفة، وهو ما يعرف بالاستبصار، فمن خلال ذلك يمكن تحديد نقاط الضعف والعمل على تقويتها.
  • الخضوع للعلاج السلوكي اللادوائي، وهو يعمل على التخلص من الحساسية الزائدة خلال التعرض للمواقف الاجتماعية المختلفة، وزيادة الثقة بالنفس، وتقوية القدرة على التعبير عن النفس.
  • الطبيب النفسي يساعد على تغيير طريقة التفكير وطريقة التصرف خلال مواقف معينة، والتعرف على مكنونات الشخصية وكيفية توجيهها لإدارة المواقف بشكل مختلف.
  • في بعض الحالات قد يصف الطبيب النفسي بعض الأدوية التي تساعد على التخلص من القلق والتوتر النفسي، وهي عامل مساعد بجانب جلسات العلاج السلوكي حتى يمكن للشخص السيطرة على مشاعره والتعامل مع المواقف المختلفة بدون توتر أو اضطراب.

شاهد أيضًا: بحث عن مفهوم الطب النفسي

وأخيرًا، فإن الشخصية الانطوائية هي واحدة من بعض المشاكل النفسية التي تواجه فئة كبيرة من المجتمع، ويمكن التعامل معها وعلاجها بشكل أسهل وأسرع في الطفولة، وذلك هو واجب كل أب وأم.

Add Comment