بحث عن التسامح في الإسلام .. 3 أنواع للتسامح في حياة المسلم

بحث عن التسامح

التسامح من الفضائل العظيمة في دين الإسلام، بل من المبادئ التي بني عليه الإسلام وعقيدته وغرسها في نفوس المؤمنين والمسلمين، فالتسامح له العديد من الجوانب الهامة التي وضع قواعدها الإسلام في التعامل مع الأديان والآخرين وفي الحياة اليومية، فالتسامح من الفضائل التي تحلى بها المسلمين على مدار تاريخهم الطويل، لذلك فإننا نتحدث عن التسامح من خلال هذا المقال، حيث نتعرف على بعض الجوانب من خلال بحث عن التسامح.

ما هي فضيلة التسامح؟

التسامح هو التساهل والحل والعفو، وهو آتي من من مصدر الفعل تسامح، وله العديد من الأنواع الهامة مثل التسامح الديني واحترام عقائد الآخرين، واللين والسهولة واللطف والكرم والعطاء والجود ومباديء العدل ورفع الحرج.

التسامح في الإسلام

دعا الإسلام للتسامح كفضيلة من ضمن الفضائل التي يجب أن تكون في نفوس المسلمين، حيث حثت العديد من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة على مظاهر التسامح، وذلك من خلال العديد من الآيات التي توضح ملامح التسامح مع الآخرين، وهذه الآيات مثلاً:

  • قال الله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ. وذلك للتعامل مع الآخرين الذين لا يريدون إعتناق رسالة الإسلام ولا يريدون الدخول في دين الله عز وجل، فلا يمكن إجبارهم، كما يتم إحترام اختيارهم في النهاية والتعامل معهم بشكل جيد.
  • قال الله تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.. وهذه الآية وغيرها، تحث المسلمين على ضرورة التعامل مع أهل الكتاب من الأديان الأخرى بالتي هي أحسن، حتى في طريقة الجدال معهم في بعض الأمور التي تخص الأديان، وهذا من التسامح الذي وضعه المسلمين في حياتهم مع الآخرين.
  • قال الله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ.. وهذه الآية تدل على التسامح وضرورة اللين مع الآخرين، والتعامل اليومي معهم على أسس ومبادئ التسامح.
  • قال الله تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.. وهي ضرورة العفو والتسامح مع الآخرين وعدم القول الغليظ معهم، بل العفو عنهم عند المقدرة.

أنواع التسامح في الجوانب الحياتية المختلفة

هناك العديد من الأنواع للتسامح في حياة المسلم، فالعديد من الجوانب التي يشعر بها المسلم بضرورة التسامح في حياته وضرورة إتخاذ المبادئ والقواعد التي وضعها الله تعالى في كتابه العزيز، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة وتعامله مع الآخرين وفق التسامح والعفو، وسنتعرف في النقاط التالية على مباديء هذه الجوانب وفق التسامح:

التسامح في العبادات
لقد وضع الإسلام قواعد في التسامح مع المسلمين في العبادات المختلفة، حيث جعل الإسلام وشرع العديد من الأمور التي تجعل الحياة أكثر سهولة خاصة في العبادات مثل صلاة الجمع والقصر عند السفر، والتيمم بالتراب في حال عدم وجود الماء، والتي أوضحها القرآن الكريم من خلال قول الله تعالى: وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا.

وكذلك بعض الجوانب الأخرى مثل رخصة الإفطار في رمضان المبارك في حالة وجود أعذار شرعية مثل نزول الدورة الشهرية عند النساء، أو السفر الطويل، أو المرض الشديد، فالله عفو غفور سهّل العبادات على عباده المسلمين المؤمنين.

التسامح في المعاملات اليومية
الأمة الإسلامية أمة واحدة، لذلك شرع الله لها بعض الجوانب والأمور الهامة والتي جعلها منهج للتعامل بين الامة الواحدة، وذلك بوضع أسس العفو والتسامح وقبول القصاص والدية وغيرها من الجوانب التي تجعل الأمة متماسكة بعيدة عن البغضاء والتشاحن، وهناك العديد من الدلائل في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.

كذلك مظاهر العفو عند المقدرة في قوله تعالى: وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. حيث وضع الإسلام قواعد للتعامل عند المشكلات جميعها بين الناس، والعفو الذي له ثواب عظيم للغاية، والثواب العظيم على كظم الغيظ والعفو عند المقدرة، حيث قال الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.

التسامح مع الآخرين من الأديان الأخرى
عاش أهل الكتاب من النصارى واليهود مئات السنين بجوار المسلمين دون مشاكل تذكر، وذلك بسبب التسامح الناشئ بينهم، وبالتالي فإن الإسلام وضوابطه التي وضعها في القواعد في التعامل كانت الحامية للمشاحنات والبغضاء التي يمكن أن تنشأ بين أفراد المجتمع الواحد.

فقد جعل الإسلام أهل الكتاب جزء من الأمة الواحدة لهم الحقوق وعليهم الواجبات، فالكل سواسية أمام الشريعة والقانون الحاكم بمقتضى الإسلام، مثل الأحكام الجنائية وغيرها من القوانين، كما يجوز أن يتحاكم أهل الكتاب بشريعتهم في الاحوال الشخصية إذا أرادوا، أو يتحاكموا للشريعة الإسلامية إذا رغبوا في ذلك، فلهم الحرية التامة في هذا الأمر.

وهذا جعلهم أمة واحدة وفق مفهوم المجتمع الإسلامي الواحد، بل نجد على مدار التاريخ الإسلامي، كان اليهود والنصارى جزء من الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية العربية وكانوا مؤثرين كغيرهم من طوائف المجتمع في تقدم وازدهار الحضارة، فهم يعتبرون أنفسهم حاملين لهذه الحضارة مثلهم مثل المسلمين بل اكثر في بعض الجوانب وبعض المجالات.

التسامح فضيلة إسلامية خاصة نجدها على مدار التاريخ الإسلامي حامية ومرشدة للمجتمع المسلم ليبعد عن البغضاء والتشاحن الموجود في مجتمعات أخرى انتزعت منها مبادئ العفو والتسامح.

Responses