بحث عن سيدنا موسى .. 6 معلومات عن كليم الله

بحث عن سيدنا موسى

سيدنا موسى عليه السلام، أو كليم الله هو من أنبياء الله الذين ذكرهم سبحانه وتعالى كثيراً في القرآن الكريم، حيث ذكر الله موسى في عشرات الآيات والسور الكريمة، وقصته مع فرعون الطاغية، ومع بني إسرائيل، فهي قصة مليئة بالحكم والعبر الربانية التي تصل لنا فنعتبر بها، في هذا المقال؛ نتحدث عن سيدنا موسى عليه السلام، حيث نلقي الضوء في بحث عن سيدنا موسا عن ملامح حياته وبعثته لبني إسرائيل وقصته حتى وفاته عليه الصلاة والسلام، فهيا بنا لهذه الرحلة الإيمانية مع كليم الله عز وجل.

من هو موسى عليه السلام؟

موسى عليه الصلاة والسلام هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، فهو من سلالة إبراهيم أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام أما أمه فهي يوخابد، واسم امرأته هي صفورا بنت شعيب عليه السلام.

ولد موسى في مصر، في الوقت الذي كان فرعون مصر قد أصدر قراراً بقتل جميع من يولد من بني إسرائيل من الذكور، وذلك بسبب نبوءة قيلت له أن هناك من يخرج من بني إسرائيل سيقضي على ملكه.

موسى عليه السلام وفرعون .. علاقة مليئة بالحكمة وقدرة الله عز وجل

بالرغم من النبوءة التي اعتقد فيها فرعون وقتله لذكور بني إسرائيل، إلا أن الله تعالى بقدرته وحكمته أنقذ نبيه موسى وهو الطفل الصغير الذي لا حول له ولا قوة، حيث ألقته أمه خوفاً عليه في اليم أو النهر، وتبعته اخته حتى وصل الصندوق الذي يحمله إلى قصر فرعون المطل على النهر، فالتقطه الجنود وذهبوا به إلى آسيا امرأة فرعون التي أحبت الطفل الصغير وأصرت على أن يكون هذا الطفل في بيتها تربية ويعوضها عن عدم إنجابها من فرعون.

وقد وافق فرعون على مضض وتركها تربية، ليكون في المستقبل عدواً وحزناً لفرعون الطاغية الكافر بالله.

ومن حكمة الله تعالى أن موسى كان لا يرضع من أحداً من النساء، حتى جائت أم موسى في القصر وقامت برضاعته ثم مكوثها بجواره تربيه في قصر فرعون وتحت إشراف آسيا امرأة فرعون، ليجتمع شمل أم موسى التي ألقته خوفاً من فرعون مع ابنها في قصر عدوهما، ولله في خلقه شؤون.

ولما شب موسى عليه السلام خرج من مصر بعدما تعرض لقتل أحد الناس دفاعاً عن فرد من افراد بني إسرائيل، فهرب إلى مدين حيث وجد شعيب عليه السلام الذي عاش في كنفه وتزوج من إحدى بناته، ثم مكث حوالي 10 سنوات حتى ترك مدين ورجع إلى مصر وهنا تبدأ حكاية موسى النبي.

موسى النبي .. نصره الله على فرعون بعد سنوات من المعاناة

في طريق الرجوع من مدين إلى مصر، وهو في شبه جزيرة سيناء على جبل الطور، بعثه الله نبياً، حيث كلمه الله تعالى، وأمره أن يذهب إلى فرعون وقومه ويدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، ويامر فرعون بترك قوم بني إسرائيل بالخروج من مصر.

وزوده الله بمعجزة العصا التي تتحول إلى ثعبان عظيم، والتي كانت إحدى معجزات موسى عليه الصلاة والسلام.

وعندما وصل موسى إلى قصر فرعون، دعاه بالقول الحسن اللين إلى عبادة الله وأوامره، ولكن فرعون استكبر في الأرض بغير الحق، وتحدى موسى عليه السلام، وذلك في يوم الزينة الذين عرض فيه موسى معجزته على الناس، وعندما آمن السحرة الذين جلبهم فرعون أمام موسى، خذل الله فرعون وسحرته ونصر موسى عليه السلام بمعجزة العصا.

وقد عرض القرآن الكريم العديد من الآيات التي تدل على هذه القصة وعلى قصة التحدي بين فرعون وموسى عليه السلام، فقد كان فرعون مدعي الألوهية من دون الله حيث قال تعالى على لسان فرعون: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِين*وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ.

خروج بني إسرائيل من مصر

بعد سنوات من المعاناة، وسلسلة من الأحداث، وزيادة في الكبر والعناد والتجبر من فرعون، نجح موسى عليه السلام بالخروج مع قوم بني إسرائيل من مصر، وقد أغرق الله فرعون وجنوده الذين كانوا يتبعون موسى عليه السلام، حيث قال الله تعالى عن خروج بني إسرائيل وغرق فرعون وجنده: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ*آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ*فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ.

وبعد الخروج، اتجه موسى إلى سيناء مع قوم بني إسرائيل وحدثت سلسلة من الحوادث التي تدل على كثرة جدال بني إسرائيل ومعاناة موسى عليه السلام معهم، فقد كانوا يعيشون في مصر حياة الذل والمهانة، وأراد الله إنقاذهم من هذه الحياة الذليلة، ولكنهم كانوا جيلاً فاسداً بسبب ما عانوه مع فرعون، لذلك تعرضوا للتيه بعد فتنتهم في سيناء

وقد وصف القرآن الكريم أحداث ما بعد الخروج في بعض الآيات، حيث قال تعالى: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ, إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

وكذلك حادثة السامري والذي كان من قوم بني إسرائيل فصنع لهمعجلاً جسداً له خوار من بقايا ذهب فرعون، وقال لهم هذا هو إلهكم، وفي الوقت الذي كان موسى ذهب ليكتب ألواح فيها تعليمات الله كما أمره.

صحف موسى

كان لموسى صحف وكتاب أنزل عليه وهو التوراة، حيث روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فما كانت صحفُ موسى؟ قال: كانت عِبَراً كلُّها، عجِبْتُ لِمَن أيقَن بالموتِ ثمَّ هو يفرَحُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالنَّارِ ثمَّ هو يضحَكُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالقدرِ ثمَّ هو ينصَبُ، عجِبْتُ لِمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثمَّ اطمَأنَّ إليها، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالحسابِ غدًا ثمَّ لا يعمَلُ.

وفي صحف موسى قصة أخرى بين موسى وبني إسرائيل أخبرنا عنها القرآن الكريم، حيث أوحى الله لموسى بأن يترك بني إسرائيل ويأتي إلى الجبل، فقد ترك بني إسرائيل تحت قيادة أخيه هارون عليه السلام، وعجل هو إلى ربه حتى وصل إلى الجبل، وقد طلب موسى من الله تعالى أن يريه وجهه الكريم، وقد أراد الله تعالى أن يعطيه درساً، فقال له انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فتجلى الله تعالى إلى الجبل، فانهار الجبل من تجلي الله تعالى وخر موسى صعقاً.

وقد قال الله تعالى واصفاً هذا المشهد الجليل الكريم: وَلَمّا جاءَ موسى لِميقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِني أَنظُر إِلَيكَ قالَ لَن تَراني وَلـكِنِ انظُر إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ استَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوفَ تَراني فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمّا أَفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبتُ إِلَيكَ وَأَنا أَوَّلُ المُؤمِنينَ.

وقد أعطاه الله الصحف لتكون نوراً لبني إسرائيل فهي كانت هدى ونور لهم وأوامر عظيمة ونواهي عليهم، وقد رجع موسى بعد حوالي 40 ليلة إلى بني إسرائيل ليجد أن هؤلاء اتخذوا عجلاً له خوار صنعه السامري لهم فأضلهم وأخذوا يعبدون العجل ولم يستجيبوا لقول هارون أخو موسى عليهما السلام، وقد قال الله تعالى واصفاً هذا المشهد: وَلَمّا رَجَعَ موسى إِلى قَومِهِ غَضبانَ أَسِفًا قالَ بِئسَما خَلَفتُموني مِن بَعدي أَعَجِلتُم أَمرَ رَبِّكُم وَأَلقَى الأَلواحَ وَأَخَذَ بِرَأسِ أَخيهِ يَجُرُّهُ إِلَيهِ قالَ ابنَ أُمَّ إِنَّ القَومَ استَضعَفوني وَكادوا يَقتُلونَني فَلا تُشمِت بِيَ الأَعداءَ وَلا تَجعَلني مَعَ القَومِ الظّالِمين.

وبعدها وعظ موسى قومه حتى تابوا إلى الله واستغفروا، وبدأوا في التوبة، حتى أوحى الله تعالى أن يختار لميقات الله سبعين رجلاً، وأنزل عليهم المن والسلوى وأنعم عليهم بآبار من المياه، وبعد ذلك أمر الله تعالى قوم موسى أن يذهبوا إلى أرض بيت المقدس ليدخلوا على من كانوا فيها ويحاربوهم، ولكنهم رفضوا ذلك وهذا بغير أدب، حيث ردوا على موسى وهارون بأن يذهبا ويقاتلا هؤلاء مع ربهم، وقد وصف الله تعالى هذا المشهد فقال الله تعالى: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ* قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّـهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ.

وقد عاقبهم الله تعالى بأن يتيهوا في الأرض أربعين سنة، حتى ينتهي هذا الجيل، ويأتي جيل يحارب ويجاهد في سبيل الله، وبالفعل جاء من ذريتهم مؤمنين بالله حتى أدخلهم الأرض المقدسة بعد أربعين عاماً ونصرهم الله على القوم الجبارين في هذه الأرض، ومكنهم الله فيها بعد ذلك.

قصة بقرة بني إسرائيل

بعد خروج سيدنا موسى مع بني إسرائيل شهد العديد من الأحداث الهامة مع قونه، منها قصة البقرة، والتي خلدها القرآن الكريم في أهم سور الكتاب وهي سورة البقرة، وكذلك أطول السور، حيث اخبرنا القرآن الكريم القصة بأن سيدنا موسى عليه السلام طلب من بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة لها مواصفات معينة، ولكنهم أول الأمر استهزأوا به.

وقد طلب موسى عليه السلام من قومه بأن يذبحوا البقرة والتي كان لها مواصفات معينة مثل لونها الأصفر، وكذلك أنها كانت لا شية فيها أي غير مذللة للحرث وخالية من جميع العيوب، وقد كانت هذه البقرة بالفعل موجودة عند أحد رجال بني إسرائيل.

وكان الغرض من ذبح هذه البقرة كشف جريمة حدثت في صفوف قومه، حيث قتل رجل عمه الغني لكي يرث ماله، ثم وضع جثة الميت عند باب رجل آخر ليتهم إتهام هذا الرجل البريء بقتل الميت، وقد طلب قوم بني إسرائيل من موسى القصاص، ولكن الله أوحى إليه بأن يذبحوا بقرة حتى يتم الكشف عن الجريمة بالتفصيل، وهذه إحدى معجزات موسى عليه السلام.

ويصف القرآن الكريم المشهد بعدما رأوا البقرة، وبدأوا ينفذون أمر الله بذبحها، حيث قال الله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ* وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّـهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ* فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّـهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.

وبعد ذبحها كانت المعجزة من الله تعالى، حيث قاموا بضرب الميت بإحدى قطع اللحم بعد ذبح البقرة، حتى قام الميت وشهد على ابن أخيه الذي قتله من أجل الميراث، وبالتالي انكشفت الحقيقة، وتحققت إحدى المعجزات أمام بني إسرائيل حتى يترسخ إيمانهم بالله تعالى، وانه قادر على كل شيء، وقد خلد الله هذه القصة والمعجزة في سورة البقرة وهي إحدى السور المهمة في القرآن، وأطول سورة في كتاب الله العزيز.

قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر

هذه أيضاً من القصص الملهمة التي حدثت لموسى عليه الصلاة والسلام مع رجل يدعى الخضر، يقال أنه كان نبياً هو الآخر، ولكن أغلب الأقوال تقول انه كان رجلاً صالحاً وليس نبياً مرسلاً، ولكن الله أعطاه العلم والحكمة بأمره وفضله.

وكانت بداية القصة هي أنه في إحدى الأيام قام موسى عليه السلام خطيباً في قومه بني إسرائيل، فقام رجل وقال له ياموسى من أعلم أهل الأرض؟ فقال أنا، وذلك لأنه نبي مرسل من الله، وكان جديراً به أنه يقول الله أعلم.

أوحى له الله بذلك، وبأن يذهب إلى مجمع البحرين، ليريه من هو أعلم منه، وأن يبحث عن الخضر، وبالفعل، قام موسى عليه السلام بالمسير إلى هناك مع فتى يقال له يوشع بن نون – والذي كان نبياً من بعد موسى عليه السلام – وقد أخبر الله موسى بأن يذهب إلى مجمع البحرين ويأخذ معه حوتاً ( سمكة ) وتكون العلامة عند فقده لهذا الحوت سيجد الخضر عليه السلام.

وبالفعل نام سيدنا موسى وفتاه على صخرة وبجانبهما الحوت، وعندما استيقظا فلم يجدا الحوت، وعند بحثه عن الحوت وجد الخضر، وقد أشار القرآن الكريم لهذا الأمر عندما قال تعالى: فَوَجَدا عَبدًا مِن عِبادِنا آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِنا وَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلمًا* قالَ لَهُ موسى هَل أَتَّبِعُكَ عَلى أَن تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمتَ رُشدًا .

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفاً اللقاء بين موسى عليه السلام والخضر بقوله: فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا فَسَلَّمَ عليه مُوسَى، فَقالَ الخَضِرُ: وأنَّى بأَرْضِكَ السَّلَامُ، قالَ: أنَا مُوسَى، قالَ: مُوسَى بَنِي إسْرَائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ، أتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي ممَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قالَ: {إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا}، يا مُوسَى إنِّي علَى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أنْتَ، وأَنْتَ علَى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لا أعْلَمُهُ، فَقالَ مُوسَى: {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، ولَا أعْصِي لكَ أمْرًا}، فَقالَ له الخَضِرُ: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فلا تَسْأَلْنِي عن شيءٍ حتَّى أُحْدِثَ لكَ منه ذِكْرًا.

وقد انطلق موسى مع الخضر عليه السلام، ولكن على شرط أن يتبع موسى الخضر دون سؤال، لأن الخضر سيكون له العديد من المواقف الهامة التي قد تكون غريبة بالنسبة لسيدنا موسى، حيث ركبا سفينة، وفي أثناء الإبحار قام الخضر عليه السلام بخرق السفينة، حيث قال الله تعالى واصفاً ذلك: قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا* قالَ أَلَم أَقُل إِنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعِيَ صَبرًا.

وقد حذر الخضر موسى بعدم السؤال مرة ثانية، وبالفعل بعد مشهد السفينة، ذهب الخضر إلى طريق، ومعه موسى، فوجدا غلاماً يلعب في هذه الطريق، فقتله الخضر، وهذا في وسط ذهول موسى عليه السلام، وقاله له لماذا قتلت الغلام، فرد الخضر بأنه في حال سؤاله مرة أخرى، سيكون الفراق بينهما.

وفي وسط ذهول موسى، يصل الخضر مع موسى لقرية من القرى، وقد طلب الخضر من أهل القرية أن يطعموه، ولكنهم رفضوا ذلك، فوجد الخضر جداراً يكاد أن ينهدم، فأقامه وأعاد بناء هذا الجدار، فقال له موسى عليك أن تأخذ أجراً من أهل هذه القرية، فرد الخضر عليه كما وصف الله سبحانه وتعالى: قالَ هـذا فِراقُ بَيني وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عَلَيهِ صَبرًا,

أما التأويل فقد قال الله تعالى واصفاً المشهد بين الخضر وموسى في سورة الكهف من الآية 79 وحتى الآية 82: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)

ومن الواضح من التفسير أن الله سبحانه وتعالى كان له حكمة من هذا اللقاء، وهذه الحكمة أدركها موسى، ان هناك أشياء في علم الله وفي الغيب غير المدروك بالنسبة للإنسان موجودة ولا يدركها إلا من أعطاه الله العلم بأمره، وأن الإنسان مهما وصل من معرفة وعلم تبقى جوانب في الحياة الدنيا وفي الآخرة خافية عن نظره وعقله وعلمه، وهذه هي الحكمة من قصة موسى والخضر والتي تعتبر من أهم قصص القرآن، بل وقصص سيدنا موسى ومواقفه بعد خروجه من مصر.

وفاة موسى عليه السلام

توفي موسى عليه السلام وهو في عمر المائة وعشرين عاماً، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: أُرْسِلَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى عليهما السلامُ، فلما جاءَهُ صكَّهُ، فرجع إلى ربهِ، فقال: أَرْسَلْتَنِي إلى عبدٍ لا يريدُ الموتَ، قال: ارجع إليهِ فقل لهُ يضعُ يدَهُ على متنِ ثورٍ فلهُ بما غطَّتْ يدُهُ بكلِّ شعرةٍ سَنَةٌ، قال: أي ربِّ، ثم ماذا؟ قال: ثم الموتُ، قال: فالآنَ، قال: فسأل اللهَ أن يُدنيهِ من الأرضِ المقدسةِ رميةً بحجرٍ

كانت هذه نبذة مختصرة من قصة موسى عليه السلام كليم الله وأحد أنبياء أولي العزم من الرسل.

Responses