تطبيقات القانون من حيث المكان.. تعرف على نماذج منها

تطبيقات القانون من حيث المكان.. تعرف على نماذج منها

أنواع القوانين وجهات تطبيقه محليًا

ينقسم القانون إلى نوعين، قانون عام وقانون خاص.
أما القانون العام فيشمل القانون الإداري والدستوري والمالي، وبالنسبة للقانون الخاص فيشمل القانون المدني والتجاري. ومن الفقهاء من يصف القانون العام بأنه القانون الذي يهم الدولة لتمارس به سيادتها، أما القانون الخاص فهو الذي يهم الأفراد دون الدولة، وبذلك فإن القانون الجنائي الذي تعمل به النيابة العامة في تحقيقاتها وإحالاتها لدوائر المحاكم الجنائية، والقانون المدني ويعمل به دوائر القضاء المدني وما يتصل بأعمال القانون المدني من جهات مثل الشهر العقاري والتسجيل الرسمي للوثائق من توكيلات وبيع وشراء ووصايا وهبات وتسجيل لبراءات الاختراعات. والقانون التجاري يكون مجال تطبيقه في دوائر القضاء التجاري أو المحاكم الاقتصادية بين الشركات ويتصل بذلك جهات أخرى مثل الغرف التجارية والسجل التجاري ومأموريات الضرائب، وقانون المرافعات الذي ينظم حقوق المتقاضين داخل قاعات المحاكم أثناء نظر الدعوى بين المتخاصمين ويحدد الإجراءات الموضوعية والشكلية والوقتية التي يتم بها إدارة عملية سير التقاضي بالمحاكم في مختلف اختصاصاتها. كل هذه القوانين تتبع القانون الخاص الذي ينظم العلاقة بين الأفراد كحقوق وواجبات ومعاملات وعقوبات للمخالفين في حق الأفراد بالجرائم التي يبينها القانون، أما القانون العام الذي يضم القانون الإداري والذي به تعمل به دوائر القضاء الإداري ويتصل بأعماله النيابة الإدارية، فضلا عن القانون الدستوري والذي يحكم بمقتضاه المحكمة الدستورية، وتقوم الجهات المختصة بإنفاذ القانون بالإشراف على تنفيذه كل فيما يخصه.

تنازع القوانين وسريان القانون الجنائي من حيث المكان

القانون الجنائي من القوانين المتعلقة بسيادة الدولة على إقليمها، وذلك لحق الدولة في معاقبة كل من يرتكب جريمة في إقليمها أياَ كانت جنسيته، وفي هذا الإطار تنص المادة الأولى من قانون العقوبات المصري: “تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه”، ويتأسس القانون الجنائي على مبدأ الإقليمية الذي يتضمن قاعدتين:

  • القاعدة الأولى: جميع الجرائم التي تقع على إقليم الدولة يحكمها التشريع العقابي في إقليم الدولة، بصرف النظر عن جنسية مرتكبيها.
  • القاعدة الثانية: أن الجرائم التي ترتكب خارج إقليم الدولة لا يحكمها التشريع العقابي النافذ في إقليم الدولة بصرف النظر عن جنسية مرتكبيها.

وقد تضمن القانون الجنائي المصري بجانب هاتين القاعدتين استثناءات في التشريع العقابي المصري، كما يلي:

الاستثناء الاول: لا يسري التشريع العقابي على جرائم تقع بالإقليم المصري إذا ارتكبها أشخاص يتمتعون بحصانات خاصة ومن هذه الحصانات:

  • الحصانة السياسية: حيث يجري العرف الدولي على عدم سريان تشريع الدولة العقابي (القانون الجنائي) على رؤساء الدول الأجنبية وأفراد أسرهم، ورجال السلك السياسي الأجنبي.
  • الحصانة الدستورية: وبمقتضاها فإن المشرعين من أعضاء مجلس النواب لهم بحكم الدستور لتوفير الحرية لهم في أداء أعمالهم وإبداء أفكارهم وآرائهم.
  • الحصانة القضائية: حيث تقرر المادة 309 من قانون العقوبات المصري الحصانة في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم في مواجهة الخصوم أثناء عملية التقاضي، وعدم سريان الأحكام الخاصة بالسب والقذف والبلاغ الكاذب، وذلك لحماية حق الدفاع عن المتقاضين.

الاستثناء الثاني: وهو امتداد للمساءلة القانونية خارج حدود الإقليم المصري، كاستثناء من قاعدة إقليمية القوانين العقابية، وقد حدد قانون العقوبات المصري هذه الجرائم كما جاء في المادة 2 (الثانية) والتي تنص على: أن تسري أحكام هذا القانون على الأشخاص الآتي ذكرهم:

 أولا َ: كل من ارتكب في خارج القطر فعلاَ يجعله فاعلاَ أو شريكاَ في جريمة وقعت كلها أو بعضها في القطر المصري.

ثانياَ: من ارتكب في خارج القطر جريمة من الجرائم الآتية:

  • جناية مخلة بأمن الحكومة مما نص عليه في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من هذا القانون.
  • جناية تزوير مما نص عليه في المادة 206 من هذا القانون.
  • جناية تقليد أو تزييف أو تزوير عملة ورقية أو معدنية مما نص عليه في المادة 202 أو جناية ادخال تلك العملة الورقية أو المعدنية المقلدة أو المزيفة أو المزورة إلى مصر أو إخراجها منها أو ترويجها أو حيازتها بقصد الترويج أو التعامل بها مما نص عليه في المادة 203 بشرط أن تكون العملة متداولة قانوناَ في مصر.
  • المادة 3 (الثالثة): كل مصري ارتكب وهو خارج القطر فعلاَ يعتبر جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلى القطر، وكان الفعل معاقباَ عليه بمقتضى قانون البلد الذي ارتكبه فيه.
  • المادة 4 (الرابعة) لا تقام الدعوى العمومية على مرتكب جريمة أو فعل في الخارج إلا من النيابة العمومية، ولا يجوز إقامتها على من يثبت أن المحاكم الأجنبية برأته مما أسند إليه أو أنها حكمت عليه نهائياَ واستوفى عقوبته.

تنازع القوانين في التطبيق المكاني

كما تتنازع القوانين محلياَ، مثل الدفع بعدم الاختصاص بين ولايتي القانون المدني والقانون التجاري وانعكاس ذلك على سير التقاضي بالمحاكم الوطنية، كذلك يحدث تنازع قوانين بين التشريعات القانونية الوطنية ومثيلاتها في الدول الأخرى، ومن المبادئ القانونية في الفصل في هذا النزاع ويذكر منها مبدئين:

  • أولًا: (مبدأ شخصية القوانين): ويقصد به أن يطبق على كل شخص قانونه الخاص به، أي من كان مصرياَ يطبق عليه القانون المصري، ومن كان غير مصري يطبق عليه قانون بلده الذي يحمل جنسيتها.
  • ثانيًا: (مبدأ إقليمية القوانين): ويقصد به أن تحكم قوانين الدولة على الوافدين المقيمين بها في كل التشريعات العامة مثل القوانين التي تحكم التصرفات العقارية والنظام العام.

وبين مبدأ شخصية القوانين، ومبدأ إقليمية القوانين
يحدث التدافع بين النظرتين، فإذا اتبع القاضي أحد هذين المبدأين انتفى النزاع لأن الحل سيكون تلقائياَ بتطبيق القانون الشخصي كما في الأمور الشخصية والدينية مثل الزواج والطلاق والميراث، أو بتطبيق القانون الإقليمي بحسب الأحوال كما في تطبيق القانون الجنائي مع مراعاة بعض الاستثناءات، وقد نصت المادة 34 من قانون المرافعات المصري على أنه: ” تختص محاكم الجمهورية بالفصل في الدعوى ولو لم تكن داخلة في اختصاصها طبقاَ للمواد السابقة إذا قبل الخصم ولايتها صراحةَ أو ضمناَ” – وتعتبر هذه المادة القانونية مثالاَ على امتداد الولاية القضائية الدولية بقبول الخصوم للاحتكام ونظر سير دعوى الخصومة بالمحاكم المصرية.

Responses