تعريف ابن بطوطة .. 6 ملامح عن حياة الرحالة المغربي الذي جاب الشرق والغرب

تعريف ابن بطوطة

ابن بطوطة رحالة مسلم من المغرب، وهو محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن يوسف اللواتي الطنجي، وهو من أهم الرحالة المسلمين في القرن الثالث عشر الميلادي، وذلك بسبب رحلته التي قضى فيها ما يقارب الثلاثين عاماً جاب من خلالها الشرق والغرب، وكتب العديد من ملامح رحلته في كتابه الشهير الذي تركه في المغرب ليكون شاهداً على رحلته العظيمة، فهيا بنا نتعرف أكثر عن ابن بطوطة ورحلته.

ملامح من حياة ابن بطوطة قبل الرحلة للشرق

ولد ابن بطوطة في العام 703 هـ الموافق عام 134م وهو من أسرة عريقة احتل أفرادها مناصب عليا في سلك القضاء في المغرب، وهذه العائلة تنتمي لأصل بربري، خاصة من قبيلة لواتة البربرية التي توجد على السواحل المغاربية حتى حدود مصر، وقد عشق ابن بطوطة العلم الشرعي، وتخصص في المذهب المالكي وهو المذهب الرسمي للمغاربة، ثم عشق السفر وهنا كانت بدايات رحلته للشرق.

رحلته من الحج إلى بلدان عديدة

ابن بطوطة بدأ رحلته وهو في سن الحادية والعشرين من عمره، حيث رغب بالذهاب للحج، وسلك طريق الحجاج العادي المؤدي من المغرب إلى المغرب الأدنى ثم مصر ثم إلى طريق الج عبر البحر الأحمر حتى مكة المكرمة ثم المدينة المنورة، ولكن أداء فريضة الحج فتحت له آفاق جديدة في البلدان التي مر بها سواء في المغرب الأقصى ثم الأدنى وافريقية ( تونس ) حتى مصر ثم الحجاز، وقرر الاستكشاف لأبعد من هذا والذهاب لبلدان لم يذهب أحداً قبله من المغاربة إليها ليكون شاهداً على عادات وتقاليد البلدان هذه.

رحلة ابن بطوطة في الشرق والغرب

بدأت رحلة ابن بطوطة بالحج عام 1326م حيث زار كل من المغرب الأقصى والجزائر ثم تونس والمغرب الأدنى أي ليبيا الحالية ثم وصولاً إلى مدينة الإسكندرية المصرية ثم تجوله في المدن المصرية في الدلتا ثم القاهرة ثم ترك العاصمة المصرية جنوباً نحو مدن الصعيد حتى ذهب لميناء عيذاب على البحر الأحمر ثم إلى جدة ومكة المكرمة مؤدياً رحلة الحج المقدسة، ثم ذهب غلى المدينة المنورة لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ترك المدينة وسار إلى بلاد الشام حيث فلسطين وبلاد الشام مدينة مدينة حتى وصل إلى الأناضول التي تجول في بعض المدن فيها، ثم تركها نحو العراق التي زارها، ثم رغب في الحج مرة أخرى فترك العراق ذاهباً للحجاز حيث مكث عامين في الحجاز ما بين مكة والمدينة، قبل أن يكمل المسير نحو بلاد الشام مرة أخرى.

في بلاد الشام قرر أن يتركها نحو آسيا الصغرى والأناضول، فأخذ مركب من اللاذقية السورية حتى سواحل الدولة البيزنطية آنذاك في الأناضول، وزار مدينة القسطنطينية العظيمة عاصمة هذه البلاد والتي كانت بمثابة عاصمة الدنيا، وتوغل في هذه البلاد حتى زار روسيا الشرقية، ثم القرم ثم آسيا الصغرى فآسيا الوسطى فالهند.

ابن بطوطة في الهند

وصل ابن بطوطة إلى الهند ومكث فيها عامين حيث زار العديد من المدن فيها، بل وتقلد أيضاً المناصب حيث أصبح قاضياً هناك، ولكنه ترك القضاء، وذهب جنوباً نحو سيرلانكا وجزر المالديف في المحيط الهندي، ليقرر الذهاب إلى إندونيسيا أو سومطرة ثم يتركها مقرراً العودة من رحلته الطويلة، حيث قرر ترك سومطرة لبلاد فارس التي تجول فيها ثم العراق ثم بلاد الشام فالحجاز حيث أدى فيها الحج للمرة الرابعة في حياته، ثم تركها نحو مصر ثم المغرب الأدنى فتونس ثم المغرب الاقصى حيث بلده طنجة.

الترحال نحو بلاد جديدة

مكث ابن بطوطة في بلاده المغرب بعض الأوقات حيث رتب حياته الشخصية والذي غاب عنها لمدة ثلاثين عاماً، ولكن عاوده الحنين مرة أخرى للسفر والترحال، فترك مدينة طنجة ليسافر إلى بلاد الأندلس والتي ذهب فيها لعدة بلدان منها مدينة غرناطة والتي كانت في يد المسلمين آنذاك، وبعد رحلته الأندلسية عاد لمدينة فاس المغربية حيث جهز لرحلته الأخيرة نحو بلدان إفريقيا الغربية، حيث زار العديد من المناطق كان من أهمها مملكة تمبكتو المالية، ثم توغل في أفريقيا، قبل أن يقرر إنهاء رحلته ويذهب نحو طنجة مدينته، حيث مكث فيها إلى أن توفاه الله.

قيمة رحلات ابن بطوطة

رحلات ابن بطوطة لها قيمة عظيمة للغاية، وذلك لأنها كانت رحلة لجميع البلدان الإسلامية في العالم، بل والبلدان الغير إسلامية والتي كانت محيطة بالعالم الإسلامي، وقد عرفنا ابن بطوطة على العديد من العادات والتقاليد والثقافات واللغات التي كانت في هذه البلدان، حيث عرفنا على العديد من البلدان خلال القرون الوسطى منها بلدان لا أحد يعرف عنها شيء في هذا العصر مثل جزر المالديف وأفريقيا الغربية، بل شرق أفريقيا التي مكث فيها خلال رحلته من الحجاز لليمن ثم شرق افريقيا ومنها للهند.

ومن المفارقات العجيبة أن رحلات ابن بطوطة كانت مكتوبة من خلال روايته وليست كتابته، فلم يقوى الرجل على الكتابة، فترك مؤلف آخر يعتبر من تلاميذه يكتب هو كتابه تحفة النظار والذي يحوي العديد من الكنوز المعرفية حول هذه البلدان، فقد تمتع ابن بطوطة بذاكرة حديدية بما يخص الملابس والأكلات والعادات والتقاليد والقصص الغريبة التي حملها من هذه البلاد البعيدة عن موطنه، مما جعل كتابه كنز بالفعل ليس فقط للحضارة الإسلامية ولكن لحضارة العالم أجمع.

بل كان ابن بطوطة أستاذاً لرحالة آخرين جاءوا من بعده حتى مطلع العصور الحديثة وهي عصور الاستكشافات الجغرافية.

ابن بطوطة له العديد من ملامح حياته والتي تعرفنا عليها من خلال هذا المقال، وهو ما يجعلنا أن نقول أن ابن بطوطة يعتبر من أهم الرحالة المسلمين الذين كان لهم قيمة كبيرة في حياة الحضارة الإسلامية.

Responses