تعريف الفلسفة الاسلامية.. مع مثال عن الجمع بين الشريعة والحكمة

تعريف الفلسفة الاسلامية.. مع مثال عن الجمع بين الشريعة والحكمة

مفهوم الفلسفة الإسلامية

تعرف الفلسفة الإسلامية بأنها الأسس التي لا يتجاوزها الفلاسفة المسلمون مع اختلافهم وتباينهم، فالفلسفة التي نادى بها الفلاسفة المسلمون، تقر بتوحيد الله رب العالمين، في نوعي التوحيد: توحيد الربوبية والألوهية، وهي تنطلق من إقرار الفلاسفة المسلمين بالدين الإسلامي كأساس فكري وأخلاقي يدورون حول مقاصدها العامة، لذلك فإن الفلاسفة المسلمين تقف فلسفتهم ضد الإلحاد والتحلل الأخلاقي، وهي خطوط عامة لم يخرج عنها المنتسبون إلى كتابات الفلاسفة المسلمين، فعنوان الفلسفة الإسلامية هو التوحيد والفضيلة، في سبيل الوصول للحكمة.

التوأمة بين الشريعة والحكمة في فلسفة ابن رشد

يقول ابن رشد في كتابه (فصل المقال) للتأكيد على اتفاق الحكمة والدين: إن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له، وإن الحكمة (أي الفلسفة) هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة فهما متحابتان بالجوهر فمقاصد الدين تتفق مع الحكمة، وقال ابن رشد في كتابه تهافت التهافت (إنا معشر المسلمين نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد بالشرع فإن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له) فكانت فلسفة ابن رشد مضادة للفلسفة اللاتينية التي لا علاقة لها بالدين من قريب أو بعيد بل هي مضادة للدين بغرض الإلحاد، أما فلسفة ابن رشد فهي فلسفة قيمتها من الحكمة المتصلة بالمعرفة اليقينية المستمدة من معرفة الله تعالى.

إعمال العقل للفهم والجمع بين الآية القرآنية والحديث النبوي

  • في موقف عملي تطبيقي قام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في خلافته بإقامة حد الرجم على امرأة محصنة متزوجة ارتكبت الفاحشة (الزنا)، ففي الحديث -الذي أخرجه أبوداود والبيهقي وصحح إسناده الألباني في إرواء الغليل على شرط الشيخين البخاري ومسلم- عن علي بن أبي طالب قال: أُتِيَ عمرُ بمجنونةٍ قد زَنَتْ فاستشارَ فيها أُناسًا فأمرَ بها عمرُ أن تُرْجَمَ فمرَّ بها على عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضوانُ اللهِ عليهِ فقال ما شأنُ هذه قالوا مجنونةُ بني فلانٍ زَنَتْ فأَمَرَ بها عمرُ أن تُرْجَمَ قال ارجعوا بها ثم أتاهُ: يا أميرُ المؤمنينَ أما علمتَ أنَّ القلمَ قد رُفِعَ عن ثلاثةٍ عن المجنونِ حتى يبرأَ وعن النائمِ حتى يستيقظَ وعن الصبيِّ حتى يعقِلَ قال: بلى (أي نعم)، قال: فما بالُ هذه تُرْجَمُ، قال: لا شيءَ، قال: فأرسلْها (أي اتركها) قال: فجعلَ عمرُ يُكّبِّرُ(أي قال الله أكبر). وفي روايةٍ قال أوما تذكرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ عن المجنونِ المغلوبِ على عقلِه حتى يفيقَ وعن النائمِ حتى يَستيقظَ وعن الصبيِّ حتى يَحتلمَ قال صدقتَ قال فخلّى عنها.
  • وهكذا فإن مقاصد الشريعة متصلة بالحكمة في معرفة الأحوال التي يستثنى منها أصحاب الأعذار في وقوع الحدود والعقوبات عليهم، وهذا من الفضيلة في الإسلام لأن عموم الأحكام الإسلامية هي الرحمة، وأما العقوبات فهي الاستثناء لضمان سلامة المجتمع وردع المفسد، وفي الحديث الذي أخرجه السيوطي بإسناد صحيح في كتابه الجامع الصغير عن عائشة أم المؤمنين تذكرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ادرؤوا الحدودَ عنِ المسلمينَ ما استطعتمْ، فإنْ وجدتُم للمسلمِ مخرجًا فخلُّوا سبيلَه، فإنَّ الإمامَ لأنْ يخطئَ في العفوِ خيرٌ منْ أنْ يخطئَ في العقوبةِ.

Responses