تعريف قوة جذب الأرض للأجسام

تعريف قوة جذب الأرض للأجسام

تعريف قوة جذب الأرض للأجسام، لماذا تهبط على الأرض عندما تقفز بدلاً من الطفو إلى الفضاء؟ لماذا تسقط الأشياء عندما ترميها أو تسقطها؟ الجواب هو الجاذبية، والتي يمكن وصفها بأنها عبارة عن قوة غير مرئية تسحب الأشياء نحو بعضها البعض؛ وبالتالي فإن جاذبية الأرض هي ما يبقيك على الأرض وهي التي تجعل الأشياء تسقط لأسفل بدلاً من التحليق للأعلى! تابعوا موقع معلومة ثقافية للتعرف على تعريف قوة جذب الأرض للأجسام.

المقصود بالجاذبية

الجاذبية (بالإنجليزية: Gravity) هي القوة التي يسحب بها كوكب أو جسم آخر أشياء نحو مركزه، كما أن قوة الجاذبية تبقي كل الكواكب في المدار حول الشمس؛ والجاذبية هي واحدة من القوى الأساسية الأربعة في الكون، إلى جانب القوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية القوية والضعيفة، وعلى الرغم من كونها واسعة الانتشار ومهمة للحفاظ على أقدامنا من الطيران بعيدًا عن الأرض، تبقى الجاذبية إلى حد كبير لغزًا للعلماء.

توصل العلماء القدماء الذين يحاولون وصف العالم إلى تفسيراتهم الخاصة عن سبب سقوط الأشياء نحو الأرض، كما أكد الفيلسوف اليوناني “أرسطو” أن الأجسام لها ميل طبيعي للتحرك نحو مركز الكون، الذي يعتقد أنه وسط الأرض، وفقا للفيزيائي “ريتشارد فيتزباتريك” من جامعة تكساس.

لكن اللمحات اللاحقة أزاحت كوكبنا من موقعه الأساسي في الكون؛ كما أدرك البوليميك البولندي “نيكولاس كوبرنيكوس” أن مسارات الكواكب في السماء تبدو أكثر منطقية إذا كانت الشمس هي مركز النظام الشمسي؛ هذا وقد قام عالم الرياضيات والفيزيائي البريطاني “إسحاق نيوتن” بتوسيع رؤى “كوبرنيكوس” واعتبر أن جميع الأجسام عندما تضرب الشمس على الكواكب، فإنها تمارس قوة جذب على بعضها البعض.

وفي أطروحته الشهيرة عام 1687م “Philosophiae naturalis Principia mathematica”، وصف “نيوتن” ما يسمى الآن بقانون الجاذبية الكونية، وعادة ما يكتب على النحو التالي: Fg = G (m1.m2) / r^2؛ حيث أن حيث “F” هي قوة الجاذبية، “m1” و “m2” هي كتل جسمين، “r” هي المسافة بينهما، “G” ثابت الجاذبية، وهو ثابت أساسي يجب اكتشاف قيمته من خلال التجربة.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن قانون نيوتن الاول

فعل الجاذبية

وصف العالم “ألبرت أينشتاين” قوة الجاذبية على أنها تتمثل في شكل منحنى يتواجد في الفضاء، ويكون هذا المنحنى ملتفًا حول أي جسم في الفضاء، على سبيل المثال نجم أو كوكب، وفي حالة إذا مر أي كائن غريب مختلف بالقرب منه فإن هذا الكائن سيتم سحبه تجاه المنحنى.

كما وصف “أينشتاين” أيضًا أن أي جسم أو كائن يمتلك كتلة، فإنه يمتلك جاذبية كذلك، وعليه فإن الأجسام أو الكائنات التي تمتلك كتلة أكبر، يكون لها جاذبية أكبر، والعكس صحيح؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن قوى الجاذبية تضعف مع زيادة المسافة، فهي تتناسب تناسبًا عكسيًا مع المسافة، وعليه، فإنه كلما كانت الأجسام متقاربة من بعضها البعض، كلما زادت قوى الجاذبية بين هذه الأجسام وأصبحت أكثر قوة.

نستنتج مما سبق أن الجاذبية الأرضية تأتي من كتلتها أو وزنها، وبالتالي فإنها تعمل على سحبك تجاهها، نظرًا لأن لك كتلة، فكما شرحنا سابقًا أن أي جسم له كتلة تكون له جاذبية؛ بل هذا ما يمنحك الوزن المزعوم الذي تمتلكه، بل أنه في حالة إذا ما كنت متواجد على كوكب آخر يمتلك كتلة أقل من الأرض، فإن وزنك سيكون أقل على هذا الكوكب!

قوة الجاذبية في عالمنا

إن قوى الجاذبية هي التي تعمل على حمل الكواكب وإبقائها في مدارها المستديم حول الشمس، وهي التي تجعل القمر ملتزم بمداره حول الأرض؛ كما أن فعل قوى الجاذبية للقمر يعمل على سحب مياه البحار نحو القمر، وبالتالي ينتج عنه المد والجزر الذي يحدث في المحيطات؛ هذا بالإضافة إلى أن الجاذبية هي التي تعمل على تكوين النجوم والكواكب وذلك من خلال جذب المواد التي صنعت منها وارتباطها ببعضها البعض.

إن الجاذبية لا تتوقف فقط على جذب الأجسام التي لها كتلة، حيث أنه تعمل أيضًا على جذب الضوء، وهذا المبدأ قام باكتشافه العالم “أينشتاين”؛ فإذا قمت بتوجيه أي مصباح يبث الضوء منه إلى أعلى، فإن هذا الضوء يزداد إحمرارًا بصورة غير ملحوظة، وهذا بسبب فعل الجاذبية التي تجذبه، لكن لا يمكنك تفسير ذلك بالرؤية، حيث لا تتمكن من رؤية ذلك بالعين المجردة، وإنما يمكن تفسيره بالقياس، وهذا ما يفعله العلماء.

الثقب الأسود

الثقوب السوداء هي مساحات من الفضاء حيث الجاذبية شديدة بما يكفي لمنع هروب حتى أسرع الجسيمات المتحركة، ولا حتى الضوء يمكن أن يتحرر، ومن هنا جاء اسم “الثقب الأسود”.

اقترح عالم الفيزياء والفلك الألماني كارل شوارزشيلد النسخة الحديثة من الثقب الأسود في عام 1915م بعد التوصل إلى حل دقيق لتقديرات النسبية العامة لـ “أينشتاين”.

أدرك “شوارزشيلد” أنه من الممكن أن يتم عصر الكتلة في نقطة صغيرة بلا حدود، وهذا من شأنه أن يجعل الزمكان حوله ينحني بحيث لا يستطيع أي شيء – ولا حتى فوتونات الضوء الضخمة – الهروب من انحناءه.

يُشار إلى أعتاب انزلاق الثقب الأسود إلى النسيان باسم أفق الحدث، والمسافة بين هذه الحدود والنواة الكثيفة بلا حدود – أو التفرد – سميت بعد “شوارزشيلد”.

من الناحية النظرية، فإن جميع الكتل لديها نصف قطر “شوارزشيلد” يمكن حسابه، وإذا تم ضغط كتلة الشمس في نقطة صغيرة بشكل لا نهائي، فستشكل ثقبًا أسود يبلغ نصف قطره أقل من 3 كيلومترات (حوالي 2 ميل)؛ وبالمثل، سيكون لكتلة الأرض نصف قطر “شوارزشيلد” يبلغ بضعة ملليمترات فقط، مما يجعل الثقب الأسود لا يزيد عن الرخام.

لعقود سابقة، كانت الثقوب السوداء خصوصيات غريبة للنسبية العامة، كما أنه قد أصبح الفيزيائيون واثقين بشكل متزايد من وجودهم (الثقوب السوداء) حيث تم اكتشاف أجسام فلكية متطرفة أخرى، مثل النجوم النيوترونية؛ بل يعتقد اليوم أن معظم المجرات تحتوي على ثقوب سوداء وحشية.

شاهد أيضًا: بحث عن أهمية الجاذبية الأرضية للإنسان

الجاذبية على الأرض

تعد الجاذبية على الأرض من الأشياء الهامة للغاية بالنسبة لنا، إذ لا نمتلك قدرة العيش على الأرض بدونها! فالموضوع يبدأ من جذب الشمس للأرض، هذه العملية التي تحافظ على أن تكون الأرض دائمًا في مدارها، وبالتالي ينتج عنه بأن نكون بداخل كوكبنا الجميل على مسافة مريحة تنعشنا بالاستمتاع بدفء الشمس وضوئها، فضلاً عن كونها تسهم في حفاظ الأرض على غلافها الجوي المحيط بها، وكذلك الهواء اللازم لعملية التنفس؛ لذا تعد الجاذبية هي أكثر الأشياء أهمية للعيش، فهي التي تقوم بتجميع عالمنا معًا!

الجاذبية وقوة دائمة من الغموض

الجاذبية تُربك العلماء بطرق أخرى أيضًا؛ النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، الذي يصف أعمال جميع الجسيمات والقوى المعروفة تقريبًا، يترك الجاذبية؛ بينما يحمل الضوء جسيم يسمى الفوتون، فإن الفيزيائيين ليس لديهم فكرة عما إذا كان هناك جسيم مكافئ للجاذبية، والذي يمكن أن يسمى الجاذبية.

إن الجمع بين الجاذبية في إطار نظري مع ميكانيكا الكم، والاكتشاف الرئيسي الآخر لمجتمع الفيزياء في القرن العشرين، لا يزال مهمة غير منتهية، ومثل هذه النظرية عن كل شيء كما هو معروف، قد لا تتحقق أبدًا، لكن الجاذبية لا تزال تستخدم للكشف عن النتائج الضخمة.

في الستينيات والسبعينيات، أظهر علماء الفلك “فيرا روبين” و “كينت فورد” أن النجوم الموجودة على حواف المجرات تدور في مدار أسرع مما ينبغي؛ كان الأمر تقريبًا كما لو أن بعض الكتلة غير المرئية كانت تجذبهم بالجاذبية، مما أدى إلى تسليط الضوء على مادة نسميها الآن المادة المظلمة.

في السنوات الأخيرة، تمكن العلماء كذلك من استنباط نتيجة أخرى لنسبية “أينشتاين”؛ ومنذ عام 2017م، فتح مرصد موجات التداخل بالليزر (LIGO) نافذة جديدة على الكون من خلال الكشف عن الإشارة الضعيفة للغاية لمثل هذه الأحداث.

شاهد أيضًا: كيفية قيام رواد الفضاء بمهامهم في ظل انعدام الجاذبية

في النهاية، إن قوة الجاذبية على الأرض التي تعمل على جذبك تجاهها، تحدث هي أيضًا مع الأرض نفسها من قبل الشمس، حيث أنها تقوم الشمس بجذب الأرض تجاهها بفعل كتلتها؛ كما أنه نظرًا لأن حجم الأرض أكبر منك بأضعاف الأضعاف، فإنك لا تشعر بأي تأثير من قوتك تجاه الأرض، أي أنه ليس لها أي تأثير!

Responses