تعلم كيفية أداء صلاة الجمع والقصر .. 6 جوانب فقهية حول طريقة الأداء

كيفية أداء صلاة الجمع والقصر

الشريعة الإسلامية السمحة يسرت على المسلمين الكثير، فهي وسط بين التشدد والتفريط، وتحاول تسهيل الحياة على المسلم حتى يؤدي عبادته لله في راحة تامة، وهذا واضح خلال العديد من الأحكام الفقهية الميسرة، ومنها ما نعرضه من خلال هذا المقال، حيث نتحدث عن كيفية أداء صلاة الجمع والقصر، فهيا بنا نتعرف عليها من خلال هذا العرض الذي نتعرف من خلاله الجوانب الفقهية حول أداء هذه الصلاة.

حكمة أداء صلاة القصر والجمع

لقد يسرت الشريعة الإسلامية الكثير من الأحكام الشرعية على المسلمين، وهذا واضح من خلال الآيات الكريمة التي تحمل ملامح هذا التيسير، حيث قال الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.. وقال الله تعالى أيضاً: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّما بُعِثتم مُيَسِّرين ولم تُبْعَثوا مُعَسِّرين.

لهذا نجد العديد من الأحكام الشرعية ميسرة ولا تشديد فيها، وسنتعرف بعد قليل على ملامح هذا التيسير من خلال الأحكام الفقهية التي نتعرف من خلالها على كيفية أداء صلاة الجمع والقصر.

ما هي صلاة الجمع والقصر؟

هي جمع الصلاة وضم صلاتين لبعضهما البعض في وقت إحدى هاتين الصلاتين، مثل جمع المسلم لصلاتي الظهر والعصر معاً في وقت الظهر أو العصر، أو جمع صلاتي المغرب والعشاء مع بعضهما البعض، في وقت إحدى هاتين الصلاتين المغرب أو العشاء.

وهناك نوعين لصلاة الجمع والقصر، وهي جمع التقديم، بأن يقدم المسلم صلاة العصر مثلاً فيصليها الظهر في وقت الظهر، وتقديم صلاة العشاء في وقت المغرب ليصليها في هذا الوقت بعد صلاة المغرب مباشرةً.

أو جمع التأخير وهي العكس، وهي أن يؤخر صلاة العصر لوقت العصر حتى يصليها قبل صلاة العصر في وقت العصر، كذلك صلاة المغرب في وقت العشاء قبيل صلاة العشاء.

أما صلاة القصر فهي أن يصلي المسلم الصلوات المفروضة الرباعية ركعتين فقط مثل صلاة الفجر، وعليه أن يقصر بهذه الطريقة في صلاة الظهر والعصر والعشاء، أما المغرب والفجر لا يمكن القصر فيهما.

مشروعية صلاة الجمع والقصر

أما عن المشروعية والحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد صلى رسول الله الصلاتين بنفس الكيفية التي قلنا عنها في السابق، وهذا يتضح من رواية الحديث عنه صلى الله عليه وسلم.

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في غزوةِ تبوكٍ، إذا ارتحلَ قبلَ زيغِ الشمسِ، أخَّرَ الظهرَ إلى أن يجمعَها إلى العصرِ، فيصليهِما جميعًا، وإذا ارتحلَ بعدَ زيغِ الشمسِ، عجَّلَ العصرَ إلى الظهرِ، وصلى الظهرَ والعصرَ جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحلَ قبلَ المغربِ، أخَّرَ المغربَ حتى يصليها مع العشاءِ، وإذا ارتحلَ بعد المغربِ عجَّل العشاءَ فصلاَِّها مع المغربِ.

كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: جمعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ الظُّهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ بالمدينةِ من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ.

والجمع والقصر لها مشروعية لبعض الفئات دون الآخرين، فيجوز للمسافر مثلاً أن يجمع ويقصر في الصلاة، وهذا يتضح من قول الله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا.

كما روي عن رسول الله من حديث أبو جحيفة رضي الله عنه أنه قال: خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بالبَطْحَاءِ الظُّهْرَ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ونَصَبَ بيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بوَضُوئِهِ.

ما هي شروط جمع وقصر الصلاة

هناك العديد من الشروط لجمع الصلاة وقصرها، وهذه الشروط الفقهية اختلفت بين أقوال العلماء والفقهاء من جميع المذاهب، وهذا ما سنتعرف عليه في النقاط التالية:

شروط جمع الصلاة وقصرها عند الشافعية والحنابلة
اتفق كل من الشافعية والحنابلة على بعض الشروط، ومن هذه الشروط على سبيل المثال الترتيب بحيث أن يبدأ بالصلاة الأولى لأنها الأولى بالوقت، مثل أن يصلي الظهر أولاً ثم العصر، أو المغرب قبل العشاء.

كما اتفقوا على أن من الشروط الهامة نية الجمع، وهذه النية أن ينوي جمع العصر تقديماً وجمع المغرب تقديماً ومع هذا فإن هذه الشروط تكون حسب النية للصلاة الاولى حسب الوقت.

وبين فعل الصلاة الاولى والثانية يجب الموالاة بينهما، وذلك بألا يطول الفصل بينهما عرفاً، وكذلك شرط دوام العذر، وهو استمرار العذر الذي يبيح للمسلم الجمع والقصر للصلاة مثل استمرار السفر على سبيل المثال.

شروط جمع الصلاة وقصرها عند المالكية
اختلف الفقهاء المالكية في الشروط عن الشافعية والحنابلة في بعض الأمور والجوانب، فعلى سبيل المثال اشترطوا جمع الصلاة في السفر البري كما اشترطوا لجمع صلاتي الظهر والعصر قبل زوال الشمس أي ميلها نحو المنتصف استعداداً لرحلة غروبها.

وكذلك الجمع في حال مرض المسلم وعدم قدرته الصلاة، حيث يجوز أن يقوم بتأخير الصلاة الأولى لآخر وقتها ويؤدي الصلاة الثانية في أول وقتها. وكذلك الشرط الخاص بالجمع بين المغرب والعشاء فقط في حال وجود المطر الشديد بين الصلاتين، بحيث تعقد النية في المسجد جماعة مثلاً في بداية الصلاة الأولى، أي في صلاة المغرب أثناء المطر الشديد.

شروط جمع التأخير بين المذاهب الفقهية المختلفة
هناك شروط وضعها علماء وفقهاء الإسلام في جميع المذاهب حول جمع التأخير في الصلاة، حيث اشترط العلماء مثلاً جمع التأخير- عند الشافعية والحنابلة- على وجود نية التأخير، أي نية تأخير الصلاة بين العصر والمغرب للعشاء، ويشترط أن تكون في وقت الأولى، وكذلك شرط دوام العذر، وهو استمرار العذر مثل السفر والمرض والمطر الشديد.

أما المالكية فيرون أنه يشترط جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر في السفر حتى زوال الشمس على المسافر أثناء سفره، أو أن يعقد النية حين اصفرار الشمس في السماء، ويعقدها أيضاً لتأخير صلاة الظهر عن وقتها.

شروط قصر المسلم المسافر للصلاة
قصر الصلاة للمسافر له العديد من الشروط، حيث تعرفنا أن السفر من ضمن الأمور التي تجعل قصر الصلاة، فما هي هذه الشروط؟

الشروط الفقهية تنحصر في:

  • السفر الواجب مثل سفر الفريضة مثل الحج وقضاء الدين.
  • السفر المندوب مثل السفر من أجل صلة الرحم او زيارة الأقارب البعيدين عن المدينة أو القرية.
  • السفر المباح: مثل سفر المصلحة والتجارة أو العمل.
  • السفر المكروه: وهو السفر مع المعصية، مثل أن الشخص يقوم بالسفر من أجل المعاصي وارتكابها، فعليه أن يتوب إلى الله أولاً حيث لا يجوز له القصر في الصلاة، فإن تاب وقد بقي من سفره ما يبلغ مسافة القصر في قول العلماء، عندئذ يقوم بالقصر في الصلاة.

وكذلك المسافر سفراً مباحاً ولكنه أذنب ذنباً يحتاج لتوبة إلى الله أثناء السفر، فتجري عليه أحكام القصر في سفره المباح قبل ارتكاب الذنب، عندئذ تسقط الرخصة في استخدام صلاة القصر والجمع.

وهناك العديد من الشروط الأخرى في السفر ذاته وعلاقته بالصلاة، مثل نية الإقامة اثناء الصلاة، أو وصل إلى ما لا يجوز له القصر وجب تمام الصلاة، وكذلك كون الصلاة يريد المسافر قرصها صلاة رباعية مثل الظهر والعصر والعشاء، حيث لا يجوز القصر في المغرب أو الفجر.

كما يجب من ضمن الشروط للمسافر أن يكون عالماً بهذه الأحكام الفقهية والشروط الخاصة بالسفر وعلاقته بلاة الجمع والقصر، فإذا قام المسافر مثلاً بالصلاة مع الجماعة ولا يعرف لماذا يصلون الجمع والقصر حتى لو كان مسافراً بطلت صلاته على قول بعض العلماء.

كذلك نية المسافر القصر عند تكبيرة الإحرام فلابد له من النية عند التكبيرة فلم نسي النية، عليه أن يصليه صلاته العادية دون جمع أو قصر.

أحكام فقهية لصلاة الجمع والقصر للمسافر في الحج

هناك بعض الأقوال حول الجمع والقصر خاصة بين صلاتي الظهر والعصر في يوم عرفة، حيث ذهب العلماء ما بين قول الجمهور خاصة من الشافعية والمالكية والحنابلة أنه يجوز الجمع بين الصلوات في عرفة ومزدلفة وفي غيرهما من أعمال الحج.

أما القول الثاني فهو قول الحنفية، والذي يرون بعدم جواز الجمع بين الصلوات في غير عرفة ومزدلفة، حيث يرون أن عرفة ومزدلفة استثناء من جميع أعمال الحج الأخرى.

استدلال الأحكام من السنة النبوية الشريفة لصلاة الجمع والقصر

بالطبع يستمد العلماء والفقهاء كيفية أداء صلاة القصر والجمع من خلال العديد من النصوص الدينية خاصة من السنة النبوية الشريفة، حيث استدلوا العديد من اقوال رسول الله حول كيفية أداء الصلاة، وهنا نتعرف على ذلك من خلال:

القصر واجب عند الحنفية
رأى العلماء والفقهاء الحنفية على سبيل المثال أن القصر واجب في السفر ولا يجوز للمسافر أن يصلي الصلاة الرباعية وهي صلوات الظهر والعصر والعشاء، وذلك لقوا ابن عباس رضي الله عنهما: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ علَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في الحَضَرِ أَرْبَعًا، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ.

القصر سنة مؤكدة عند المالكية
يرى الفقهاء المالكية أن القصر سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك ما رواه الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، حيث قال: صَحِبْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكانَ لا يَزِيدُ في السَّفَرِ علَى رَكْعَتَيْنِ، وأَبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ كَذلكَ.

القصر جائز في السفر عند الشافعية والحنابلة
استدل كل من الشافعية والحنابلة على أن القصر جائز في السفر والدليل على ذلك قول الله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ.

وقد شددوا على قوله تعالى: لا جناح واستدلوا بذلك على الإباحة.

أما الدليل من السنة النبوية المشرفة، فهي رواية الإمام مسلم من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: عَنْ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، قالَ: قُلتُ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: {ليسَ علَيْكُم جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ، إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء:101] فقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقالَ: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتُ منه، فَسَأَلْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فَقالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بهَا علَيْكُم، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ.

حيث استدلوا على قول رسول الله صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته، أنه مشروعية صلاة القصر في السفر وأنها رخصة وتخفيف من الله تعالى لعبادة المسلمين المؤمنين حتى لا يشق عليهم.

كما استدل العلماء من الحنابلة والشافعية إلى فعل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنه أتم صلاته وأداها دون قصر في منى، ولو كان القصر واجب لأتم صلاته، وهذا يعني أنها غير واجبة، وبالتالي على المسافر أن يصلي صلاته الرباعية دون قصر في حال انه يرغب في ذلك، فهي رخصة يمكن أن يأخذ بها من أجل التيسير على نفسه ولا حرج في ذلك، أما إذا لم يأخذ بها فلا حرج أيضاً في هذا.

تعلمنا سوياً في رحلة العرض عن أقوال العلماء والفقهاء عن كيفية أداء صلاة الجمع والقصر، حيث تعرفنا على فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، كما تعرفنا على العديد من الجوانب الفقهية الأخرى، فهل قمت بأداء صلاتي القصر والجمع من قبل؟

Responses