توصيات لقمان لابنه في سورة لقمان

توصيات لقمان لابنه في سورة لقمان

سورة لقمان

ان الاسلام حث على التربية الصالحة والتنشأة السليمة لجيل المستقبل، وساهم في نشر التعاليم بين المسلمين وذلك لمعرفة كيفية التعامل مع الأبناء والاساليب التي ينبغي اتباعها معهم لكي يتربوا في جو من صالح قوي ومتين على مواجهة الطالح ومواجهة الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ومنذ تلقي سيدنا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم الوحي، ونحن نرى الاشارات الواضحة على مبادىء وطرق التربية الصالحة في القرآن الكريم في أكثر من سورة وأكثر من آية وذلك بهدف نشر التوعية والمعرفة والمبادىء الصحيحة ومعرفة الصالح من الطالح وذلك على أوسع نطاق بين الناس، لا سيما وأن القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل الذي كله موعظة وحكم وكلام عظيم لا يشوبه اي شائبة.

ان السبب في تسمية سورة لقمان المباركة لأن  فيها ذكر اسم لقمان عليه السلام الذي كان على دراية وحكمة ومعرفة بوجدانية الله عز وجل وطريقة عبادته عبادة خالصة له وحده، وحرص على التمسك بفضائل الاخلاق والآداب الحسنة والنهي عن ا لمنكر وكان في ذلك خير مثال على التربية الصالحة لانه من خلال الحكم والتعاليم التي ما فتىء يقولها وينصح بها ابنه على الدوام.

عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكير حسن اليقين أحب الله تعالى فأحبه فمن عليه بالحكمة. حتى انه خير بين الحكمة والنبوة فكان ان اختار الحكمة.

أسلوب الأمر في سورة لقمان

هناك اسلوب أمر ظهر جليا في سورة لقمان وتبدأ من الآية 12 ولغاية الآية 19 وهذه الآيات الكريمة التي ظهر فيها اسلوب الأمر هي عبارة عن وصايا لقمان لولده والآيات هي.

بسم الله الرحمن الرحيم. وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ* وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ *وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ.

يظهر الامر فعليا في السورة الكريمة عند تكرار احرف النهي المتمثلة اكثرها ب لا، اذ كان لقمان كثيرا ما يستخدمها مع ولده لعظته وتوجيهه ونصحه وذلك بهدف واحد وهو الا يقوم بمعصية الله وان يقوم فقط بما يرضي الله عز وجل ويكون دائما في طوعه وحبه.

أمثال على استخدام اسلوب  الامر في سورة لقمان

هناك توصيات مختلفة المضامين في السورة الكريمة واهمها التوصية والتذكير بأهمية بالصلاة والحفاظ عليها والابتعاد عن كل منكر والامر بالمعروف، التشديد على ان الصلاة لا يمكن ان تعوض بشيء آخر وهي الشيء الذي يقرب بين العبد وربه.

توصية بالكرامة وعزة النفس والاتعاظ بأهمية الخلق الكريم للانسان والمحافظة على كل ذلك على الدوام والمشي بكرامة وتواضع فالله هو من خلق الانسان ولا داعي للتكبر فالله لا يحب العبد المتكبر والمتفاخر.

من التوصيات الاخرى التوصية بالصبر فالصبر يقرب العبد من ربه اكثر فأكثر والله يعد الصابرين بأشياء جميلة منها الفرج والثواب والفوز بالجنة، اصبر على ما أصابك اي الصبر على الأقدار.

التوصية بخفض الصوت خلال التحادث مع الناس وقد شبه الصوت العالي بالحمار الذي ينهق وصوت الحمار من الأصوات التي قد أنكرها الله عز وجل.

التوصية الهامة ايضا بتقوى الله والايمان به  وكان امر الله للناس جميعا بالتقوى والايمان والخوف من الله ومعنى ذلك الخوف هو احتساب يوم الحشر ويوم القيامة والتحلي والتزود بكل الاخلاق الفضيلة التي تساعد على الثبات للوصول الى يوم لا مفر منه.

بالاضافة الى التوصية ببر الوالدين. ان الوالدين لهما الفضل على اولادهم حيث قاما بتربيتهم وتعبا وشقيا من اجل تامين حياة مناسبة وراحة لهم في كل شيء. فالله عز وجل يريد ان يذكر الانسان بفضل الوالدين ووجوب الطاعة لهما وكسب الرضا منهما وتقديم المعروف لهما ورد الجميل بالطاعة والمعاملة الحسنة.

Responses