التصنيفات
إسلام معلومات إسلامية

زيادة في الرزق ومغفرة للذنوب .. تعرف على أهم 10 من فوائد كثرة الاستغفار

فوائد كثرة الاستغفار

الاستغفار في اللغة يعني الطلب بالمغفرة من الله سبحانه وتعالى، وهذا هو المعنى والمصطلح الذي قاله الفقهاء في جميع الكتب الفقهية، ولقد ذكر الله تعالى الاستغفار في العديد من الآيات القرآنية الكريمة مما يجعل الاستغفار أمر إلهي بالتوبة وهو نوع من الدعاء يستجيب الله به للعبد ويغفر ذنوبه، حيث يتوّجه العبد بالتوبة إلى الله في كل وقت ومنه اشتق الله اسمه الغفّار أي كثير الغفران لعباده المؤمنين، في هذا المقال نتعرف سوياً على فوائد كثرة الاستغفار.

ما هي أهمية الاستغفار؟

إن الإنسان مجبول بفطرته على الخطأ وارتكاب العديد من الذنوب في يومه وليلته، لذلك جعل الله الاستغفار من الذنوب طاعة من الطاعات، بها يعترف العبد أنه مخطئ ومقصر وأنه يرجو من الله تعالى المغفرة، لكن هل من فوائد الاستغفار غفران ذنوب العباد فقط؟ إن الأمر أكبر وأشمل وأعم هذا.

في النقاط التالية نتعرف على فوائد كثرة الاستغفار:

نيل القرب من الله
إن ذكر الله تعالى هو الذي يساعدنا على التقرب دائماً من الله والانشراح في صدورنا وحب الله لنا، فقد قال الله اذكروني أذكركم، لذلك فإننا دائماً ما نذكر الله لكي يذكرنا في الملأ الأعلى عنده ويعطينا كل الخير الذي نرجوه، هذا إلى جانب ان الذكر يساعد على انشراح الصدور واطمئنان القلوب.

تفريج الكروب
كثير من الكربات الدنيوية التي تحيط بنا، فإن الإنسان يعيش في حياته أيام صعبة في العديد من الجوانب الحياتية، لذلك فإننا بحاجة غلى مد يد العون من الله تعالى في جميع أمور حياتنا وهذا يتحقق بكثرة استغفارنا لله، وذلك لأن الذنوب تعطّل مسيرتنا في الدنيا وكذلك نحو الآخرة، ورُب ذنب كان سبب في كُربة من الكربات ورُب استغفار كان سبباً في رفع كربة من الكربات.

سبباً في صفاء القلب والنفس
الاستغفار كما قال الفقهاء والعلماء عنه سبباً في نقاء النفس والسريرة، وهو مبعث السعادة في القلب والصدر، وسبباً في نقاء القلب وبعده عن الكراهية ونشعر بالراحة والطمأنينة كلما زدنا في استغفارنا لله تعالى.

الاستغفار يكفر ذنوبنا
كثرة الاستغفار تكفير الذنوب، فالشافعية قالوا أن الاستغفار هو مقصد من المقاصد التي يكون العبد فيها منكسراً ذليلاً فقيراً إلى الله تعالى، لذلك يغفر الله له صغائر الذنوب بالاستغفار اليومي الذي دائماً ما نقوله، بينما بقية المذاهب الفقهية المالكية والحنفية والحنبلية ترى أن استغفار العبد في يومه بقول استغفر الله العظيم أو نحو ذلك يغفر جميع الذنوب كبيرها وصغيرها، لكن الشافعية ترى أن كبائر الذنوب تحتاج إلى التوّبة والتي تختلف عن الاستغفار عندهم كما سنرى بعد قليل.

القضاء على البلاء
دائماً ما نعاني من البلاء في الدنيا في العديد من الجوانب الحياتية، وهذا البلاء متمثلاً في المشكلات التي تواجهنا دائماً لذلك قال الفقهاء أن الاستغفار دافعاً للبلاء في الدنيا.

الاستغفار عبادة لله
كما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام، أن الدعاء هو العبادة، أي أصل العبادة، لذلك فإن الاستغفار في صفته هو طلب ودعاء العبد لله، وهو نوع من أنواع العبادة طالما كان صفته دعاءً من الأدعية التي يرجو بها العبد مغفرة الله من ذنوبه كلها.

الاستغفار يزيد المال والبنين
إن الاستغفار يزيد المال ويزيد من بركة هذا المال، كما أن سبباً في رزق الرجل وإمداده بأموال وبنين، وسبباً في نزول المطر وإنبات النبات، وهذا ما أخبرنا الله تعالى في العديد من الآيات القرآنية مثل قوله سبحانه وتعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا.. وقال تعالى أيضاً في موضع آخر من القرآن الكريم: وَيا قَومِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم وَلا تَتَوَلَّوا مُجرِمينَ.

نيل رحمة الله تعالى
لن تتحقق الرحمة من الله لعباده المؤمنين إلى بكثرة الاستغفار، وهذا ما أخبرنا الله به في قوله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.

الاستغفار سبباً من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار
إن الاستغفار سبباً من أسباب نيل الدرجات العلى في الجنة، وذلك لأن مغفرة الله ونيل رحمته تجعل من العبد مستحقاً للجنة بعد رحمة الله تعالى، وبالتالي ينجو من عذاب النار وهذا بنص القرآن الكريم.

تكفير الأخطاء واللغو في المجالس
كثيراً ما نقوم باللغو في الحديث في المجالس المختلفة، هذا اللغو واللهو ربما يكون هناك ذنوباً لا يرضى الله عنها، لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعد الصحابة الكرام يستغفرون في آخر مجالسهم بقولهم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

هل الاستغفار له وقت محدد؟

الاستغفار ليس له وقت محدد بقول العلماء، ويمكن للمسلم أن يستغفر الله في كل وقت وحين خاصة بعد الأعمال والطاعات التي يقوم بها مثل الصلاة والصدقة والصيام ونحو ذلك، حتى يعوّض التقصير الواقع له أثناء العمل الصالح، وكذلك بعدما يرتكب المسلم ذنباً أو خطيئة عليه أن يسارع لله بالاستغفار لطلب المغفرة.

أما الوقت المحدد الذي يستحب فيه الاستغفار فهو وقت السحر او الثالث الأخير من الليل وذلك امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وهي صفة من صفات المؤمنين الطائعين لله تعالى.

ما هي صيغ الاستغفار؟

المقصود بصيغ الاستغفار هي الأقوال التي يقولها العبد لكي يستغفر الله تعالى، وهي صيغ من السنة النبوّية المطهرة، وهذه الصيغ مثل:

  • الاستغفار عند الخروج من الخلاء ( الحمام) وذلك مصداقاً لرواية عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالت: كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- إذا خرَج مِن الخَلاءِ قال: غُفرانَكَ.
  • الاستغفار عند الانتهاء من الوضوء: حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عندما يفرغ من وضوئه: سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أشهدُ أنْ لا إلَه إلا أنتَ، أستغفرُك و أتوبُ إليك، كُتِبَ في رَقٍّ، ثم جُعِلَ في طابعٍ، فلم يُكسرْ إلى يومِ القيامةِ.
  • كفارة المجلس: حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن جلسَ في مجلِسٍ فَكَثرَ فيهِ لغطُهُ ، فقالَ قبلَ أن يقومَ من مجلسِهِ ذلِكَ: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحمدِكَ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا أنتَ أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ ما كانَ في مجلِسِهِ ذلِكَ.
  • عند الدخول إلى المسجد والخروج منه: حيث روت السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كانَ إذا دخلَ المسجدَ؛ صلَّى على مُحمَّدٍ وسلَّمَ، وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج؛ صلى على محمَّد وسلَّم، وقال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك.
  • بعد الانتهاء من التشهد الأخير: روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال قالَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو به في صَلَاتِي، قالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِن عِندِكَ، وارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

ومع هذه الصيغ يبقى صيغة سيد الاستغفار له أهمية ومكانة ومنزلة كبيرة، وهذه الصيغة هي: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي، فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ.

أما عن المعاني العظيمة في هذه الصيغة الدعائية للاستغفار هي الاعتراف ان الله تعالى هو المستحق بالألوهية والعبودية والاعتراف ان الله تعالى هو المهيمن الخلق لكل شىء، كما أنه يتضمن إقرار العبد بالذنب الذي ارتكبه، والتوجه الصادق منه بأن الله هو الغفور الرحيم وهو القادر على غفران الذنوب.

احذر بعض الأمور التي تجعل آثار الاستغفار غير موجودة

قد يستغفر العبد ولا يجد آثار لهذا الاستغفار مثل تفريج الله للكربات أو الرزق ونحو ذلك من الأمور الدنيوية، وقد أخبرنا العلماء في الكثير من كتب الفقه، أن هناك أموراً يجب أن نحذرها قد تؤدي إلى عدم تحقق آثار الاستغفار في حياة الشخص، وهذه الأمور تتمثل في:

  • عدم الاستشعار القلبي: فقد نستغفر باللسان دون أن نستشعر هذا الاستغفار والدعاء لله والخضوع والتذلل له، لذلك قال أحد الفقهاء ربما استغفارنا يحتاج إلى استغفار، وذلك لأننا نستغفر الله دون الاستشعار بالقلب.
  • القصد بالتوبة دون الاستغفار: هناك فرق كبير بين الاستغفار العادي والتوبة من الذنوب خاصة الذنوب الكبيرة والخطايا العديد التي يرتكبها الإنسان مثل الكبائر والتي تحتاج إلى التوبة بشروط عديدة.

هذا الفارق الجوهري بين الاستغفار والتوبة نتعرف عليها بعد قليل.

ما هو الفارق بين الاستغفار والتوبة؟

التوبة في اللغة مشتقة من الجذر اللغوي توب أو تاب وهو الفعل من توب فيقال الرجل تاب توبة ومعناها عاد إلى الشيء ورجع عن الفعل، ومعناها في الكتب الفقهية اصطلاحاً أنها الرجوع والإنابة إلى الله تعالى وعدم الرجوع إلى الذنب مرة أخرى، وترك المعاصي تماماً ولها شروط سنتعرف عليها بعد قليل.

هناك فارقاً كبيراً بين التوبة والاستغفار، فالتوبة لها بعض الشروط الواجبة، بينما الاستغفار وهو القول اللفظي والاستشعار القلبي تختلف عن التوبة كليةً، وفينا يلي نتعرف على الفارق الجوهري الفقهي بين كل من التوبة والاستغفار:

  • شرط التوبة الأساسي هو الإقلاع عن الذنب حتى تكون صحيحة، بينما الاستغفار لا يشترط ان يكون هناك إقلاعاً من الذنوب، لأن الاستغفار يمكن قوله في أي وقت وفي كل حين لكي يغفر الله لنا الصغائر ولهو الحديث اليومي ونحو ذلك من اللمم أو الصغائر من الذنوب، بينما الذنب الكبير وهو معلوم في الدين مثل القتل بغير حق والزنا وشهادة الزور وغيرها من الكبائر تحتاج إلى توبة بشرطها الأساسي هو الإقلاع من الذنب أولاً ثم التوبة والاستغفار وعدم الرجوع إليه والإصرار عليه مرة أخرى.
  • التوبة لا تصلح فيها الإنابة كالاستغفار: ومعنى الإنابة هي أن التوبة تخص العبد دون غيره وهو الذي قام بالذنب والخطيئة الكبيرة، بينما الاستغفار لا يمكن فيه الإنابة على الإطلاق، مثل قولنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فهذا يزيد من الثواب والأجر ويغفر الله لعباده بهذا القول كذلك فإن الملائكة الكرام يستغفرون للذين آمنوا وهذا بنص القرآن الكريم، وعلى هذا يمكن الإنابة في قول الاستغفار بينما لا تنفع التوبة إلا للشخص التائب المقلع من الذنب.
  • التوبة تجوز في جميع الأوقات: ليس للتوبة وقت محدد، فإن توبة العبد من الذنب الكبير موجودة طوال حياته مالم يغرغر وهذا المعنى أي تجوز التوبة من جميع الذنوب والمعاصي والكبائر التي ارتكبها العبد ما لم يحتضر على فراش الموت.
  • التوبة واجبة بسبب ارتكاب الذنب: التوبة واجبة على كل مسلم ومسلمة بسبب ما يرتكبون من خطايا ومعاصي طوال حياتهم، بينما هذا يختلف عن الاستغفار الذي يمكن أن يقوله العبد من أجل نيل المزيد من الحسنات وليس فقط المغفرة من الذنوب.
  • التوبة يمكن أن تكون من المؤمن والكافر: من ضمن الفروق الجوهرية بين فعل التوبة وفعل الاستغفار، هو أن التوبة من الذنوب والمعاصي والخطايا والكبائر قد تكون من المؤمن المسلمين وكذلك من الكافر الذي يتوب إلى الله، مثل الذين يدخلون الإسلام، فإن الدخول إلى الإسلام في حد ذاته توبة إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا يفرق تماماً عن الاستغفار الذي لا يفعله غير المؤمنين.

ومع هذه الفروق فإن هناك علاقة وتشابه بين فعل الاستغفار والتوبة على حد سواء، حيث معنى التوبة والاستغفار على حد سواء الدعاء والطلب من الله والرجاء لعفوه، كذلك تتشابه التوبة مع الاستغفار بضرورة الإقلاع عن الذنب وإزالة آثار المعصية وسعي العبد أن تكون توبته واستغفاره صحيحين بالقلب والجوارح معاً.

وهناك ملاحظة يجب أن نقولها وهي أن شروط التوبة ثلاثة وهي الإقلاع عن الذنب وإزالة الآثار المترتبة عليه، ثم الندم على هذا الفعل، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الندم توبة، والشرط الثالث هو عدم الرجوع مرة أخرى إلى هذا الذنب مطلقاً، وفي حال توافر الشروط الثلاث في العبد فإن الله يتوب على عباده المؤمنين.

أما إذا كان الذنب يخص العباد وحقوقهم مثل سرقة الأموال او اختلاسها وغير ذلك من حقوق العباد، فإن التوبة يضاف إليها شرطاً رابعاً مع هذه الشروط الثلاثة السابقة وهي رد الحقوق إلى اصحابها مرة أخرى وطلب العفو والمغفرة والسماح لهم.

الاستغفار له العديد من الفوائد معظمها دنيوية نرى آثارها في حياتنا مثل تفريج الكروب والهموم، وكذلك زيادة الأموال والبنين والغيث والرزق للعباد، بينما التوبة لها شروط وأركان مختلفة عن الاستغفار يجب أن نقوم بها للتخلص من الآثام والتوبة من الكبائر التي قد يكون العبد يرتكبها طوال حياته، وقد تعرفنا في هذا المقال على كل هذا سواء فوائد الاستغفار وكذلك التوبة من الذنوب والفارق الجوهري بينهما.