سبب الصوم في العاشر من محرم

سبب الصوم في العاشر من محرم

العاشر من محرم

العاشر من محرم هو أحد أيام شهر محرم وهو العاشر بالتحديد وقد سمي كذلك نسبة الى عدده العاشر من الشهر، وفي هذا اليوم يقوم الكثير من المسلمين بصيامه حيث يعتبر عملا مستحبا ذلك لأن في هذا اليوم ميزة ورمز وعبرة وحكمة قد عبروا في هذا اليوم. لذلك يعلم الكثيرون عن هذه الاحداث ومع ذلك قد تجد الكثيرين الذين يجهلون ما الاحداث التاريخية العظيمة التي صدف حدوثها في العاشر من محرم.

وفي هذا الكثير الكثير من الاحداث والمناسبات التي حصلت وتعاقبت على مدى عصور تواجد فيها أنبياء كثر، فبداية مع سيدنا آدم عليه السلام الذي تاب الله فيه على آدم وأيضا هو اليوم الذي أخرج فيه الله النبي يونس عليه السلام من بطن الحوت وفي هذا اليوم أنقذ فيه الله عز وجل سيدنا ابراهيم من النار وأيضا هو المناسبة التى شق فيه البحر ليغرق قوم فرعون وينجو موسى وقومه من فرعون وطاغوته. ففي هذا اليوم الكبير تجد ان كل ما حدث فيه الكثير من العبر والحكم التي يجب الأخذ بها والتوقف مليا عندها.

هذه الاحداث التي ترافق حصولها في اليوم العاشر من محرم انتهت بآخرها والتي كانت في ارض كربلاء عندما خاض حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم الحسين عليه السلام معركة لنصرة دين جده وهناك استشهد في العاشر من محرم واستشهد معه الكثيرون في نضال كبير كان عنوانه بقاء راية الاسلام مرفوعة وهيهات منا الذلة.

يستحب الصيام كثيرا في هذا اليوم فله فضل كبير في التكفير عن الذنوب وذلك عن سنة كاملة مضت، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله. بالاضافة الى فضل الصيام فيه كذلك الدعاء فيه لا يرد، فالله عز وجل يستجيب للدعاء في هذا اليوم، وهناك قول آخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: ان صيام عرفة أحتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشورا أحتسب على الله ان يكفر السنة التي قبل.

السبب في صوم عاشوراء

ان يوم عاشوراء هو يوم قديم ويعود احيائه الى زمن الجاهلية حيث كانت قبيلة قريش تصوم في هذا اليوم وهناك حديث لعائشة رضي الله عنها وهي زوجة النبي محمد صلى الله علي وسلم، كانت تقول: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه. ومن عادات أهل قريش في يوم عاشوراء انهم يقيمون احتفالا بالمناسبة ويكسون الكعبة، ويقال بأن السبب الذي جعل قريش يصومون في العاشر من محرم هو أنهم قد أذنبوا ذنبا في زمن الجاهلية ورغبوا في التكفير عنه ولذلك كانت الحاجة الى الصيام للتكفير عن الذنب وطمعوا في غفران الله لهم فصاموا هذا اليوم لعل الله يرضى عنهم ويغفر لهم ذنبهم فيما مضى. وعندما دخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم المدينة تفاجأ بهم يصومون في العاشر من محرم فسأل عن السبب فقالوا له: في هذا اليوم نجى الله موسى وأغرق فرعون فصام موسى شاكرا ربه، فرد الرسول عليه الصلاة والسلام: أنا اولى بموسى منهم! فصام الرسول هذا اليوم وأمر المسلمين بصيامه. وشدد الرسول على صيام هذا اليوم وقال: من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم. ولكن بعد ذلك أمر الرسول بمخالفة اليهود وطلب بأن يصام العاشر واليوم الذي قبله اي التاسع وذلك لمخالفة اليهود في الصيام. ثم يقال ان رسول الله فضل الصيام لثلاثة ايام من شهر محرم وهذه الايام هي يوم العاشر ويوما قبله ويوما بعده. وقد روي الكثير من الأحاديث عن الحرية في الصوم فمن شاء صام ومن شاء ترك الصيام حيث أنه في بداية الأمر كان هناك أمرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام العاشر من محرم وكان قد أصبح واجبا صيامه.

كما سبق وذكرنا ان صوم عاشوراء لا يعود فقط لمناسبة واحدة انما لعدة مناسبات ولهذا عندما أتى الرسول عليه الصلاة والسلام الى المدينة ورأى اليهود يصومون يوم العاشر للأسباب التي تليناها سابقا وهي غرق فرعون ونجاة النبي موسى عليه السلام وهذه اهم الاسباب التي جعلت اليهود يصومون في هذا اليوم وعندما سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم لماذا يصومون في هذا اليوم أجابوا بأنه يوم صالح عندما نجى الله موسى من الغرق وكانت تلك المناسبة التي حثت الرسول عليه الصلاة والسلام بصيام هذا اليوم وتشجيع المسلمين على صيامه. وقد ورد في مسند أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لئن سلمت الى قابل لأصومن التاسع يعني عاشوراء. ولكن الرسول توفي في العام التالي وهكذا كان الأمر بصيام يوم قبل ويوم بعد عاشوراء.

هل يعتبر صيام عاشوراء فيه مشابهة لأهل الكتاب؟

لا يعتبر صيام عاشوراء تشبيها لأهل الكتاب، حيث ان المسلمين يأخذون بالسبت الذي أخذوا به وهو لهم حسب الشرع، وكان للكفار عادات وتقاليد مختلفة في هذه المناسبة ولكن الكفار كانوا قد أخذوا بهذا اليوم بغض النظر عن الاسباب فهم كفار، حيث كان أهل خيبر يقومون بالصيام في هذا اليوم ويعتبرونه عيد وتلبس فيه النساء الحلى.

فضل صيام عاشوراء

هناك أحاديث وردت عن رسول الله في فضل صيام يوم عاشوراء ومنها:

ورد في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه: حين صام رسول ‏الله صلّى الله عليه وسلّم  يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله: إنّه يوم تعظّمه ‏اليهود والنّصارى. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فإذا كان العام المقبل إن شاء ‏الله، صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفّي رسول الله صلّى الله عليه ‏وسلّم. رواه مسلم

وهناك أحاديث اخرى وردت عند الإمام أحمد في ‏المسند، والبيهقي في السّنن، أنّ النّبي  صلّى الله عليه وسلّم  قال: صوموا يوم ‏عاشوراء وخالفوا فيه اليهود: صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً.

كما ورد هذا الحديث عند الإمام أحمد أيضاً وابن خزيمة صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده.

حديث وردعن أبي قَتادة  عن الرّسول  صلّى الله عليه وسلّم  قال: (صوم عاشوراء يكفِّر السّنة الماضية، وصوم عرفة يكفِّر سنتين: الماضية والمستقبَلة) وهذا ما رواه النَّسائي أيضا في السّنن الكبرى.

كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (ما رأيت النّبي صلّى الله عليه وسلّم  يتحرّى صيام يومٍ فضَّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشّهر، ويقصد بهذا الشهر اي شهر رمضان.

يقصد بيوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، اما يوم التاسع فيسمى تاسوعاء. وفضل صيام هذا اليوم هو تكفير لذنوب مضت عن العام السابق كاملة وذلك حسب ما ورد في صحيح مسلم: ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صوم يوم عاشوراء قال يكفر السنة الماضية.

أقوال عن عاشوراء

من أقوال الامام النووي عن يوم عاشوراء وفضل الصيام فيه: يكفّر كلّ الذّنوب الصّغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر

هناك قول ورد عن عائشة رضي الله عنها: (كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر) (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  يصومه في الجاهلية، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأحمد .

صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، كلّ واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفّره، وإن لم يصادف صغيرةً ولا كبيرةً كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرةً أو كبائر، ولم يصادف صغائر، رجونا أن تخفّف من الكبائر.

ومن أقوال معاوية: انه قد سمع رسول الله  صلّى الله عليه وسلّم  يقول: (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر) وافق عليه البخاري، ومسلم، وابن حبّان .

أما من أقوال جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله  صلّى الله عليه وسلّم يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده) صحيح مسلم، وأحمد، وابن خزيمة .

يقول الامام النووي رحمه الله عن فضل وحكمة الصيام في التاسع مع العاشر من محرم:

ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا أَحَدُهَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ, وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ, كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ. الثَّالِثَ الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلالِ وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ.

دعاء مستحب في العاشر من محرم

اللهم يا مفرج كل كرب ويا سامع دعوة موسى يوم عاشوراء ويا غافر ذنب داوود يوم عاشوراء ويا مخرج ذي النون يوم عاشوراء ويا خالق روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حبيبك ومصطفاك يوم عاشوراء ويا جامع شمل يعقوب يوم عاشوراء ويا كاشف ضر أيوب يوم عاشوراء ويا سامع دعوة موسى وهارون يوم عاشوراء

اللهم يا محسن قد جاءك المسيء وقد أمرت يا محسن والتجاوز عن المسيء وأنت المحسن وأنا المسيء فتجاوزعن قبيح ما عندي بجميل ما عندك وأغفر لي ذنوب مضت فأنت بالبر معروف وبالإحسان موصوف أنلني معروفك وأغنني به عن معروف من سواك يا أرحم الراحمين، وتقبل مني صومي وصلاتي وكل طاعاتي يا أرحم الراحمين وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

ويا رحمن الدنيا والآخرة لا اله الا انت اني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت اقض حاجتي في الدنيا والآخرة لا الله الا الله الحليم الكريم وأطل عمري في طاعتك ومحبتك ورضاك يا أرحم الراحمين لا اله الا الله الغفور الرحيم وأحينا حياة طيبة وتوفنا على الإسلام والإيمان يا أرحم الراحمين وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سبحانك اللهم وبحمدك، سبحانك لا اله الا انت ارحم ضغفي وقلة حيلتي لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، لا اله الا انت رب السماوات والرض أنت إلهي موضع كل شكوى، ومنتهى الحاجات وأنت أمرت خلقك بالدعاء، يا مجيب الدعاء اقبل دعائي وفض علي من رحمتك الواسعة يا ارحم الراحمين إنك قريب مجيب سبحانك اللهم وبحمدك، ما أعظم اسمك في أهل السماء، ربي لا أطمع الا في رضاك فارضى عني يا رحمان.

سبحانك لا إله إلا أنت أسألك إجابة الدعاء، ارزقني الرحمة واللطف يا لطيف يا رحيم، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت نظرت إلى السموات العلى فأوثقه أطباقها. يا واسع المغفرة والرحمة يا الله.

سبحانك ونظرت إلى عماد الأرضين السفلى فزلزلت أقطارها، ونظرت إلى ما في البحور وجهها، فتمخض ما فيها فرقا من جلالك وهيبة لك.

سبحانك لا إله إلا أنت، لا تحرمنى من رحمتك، ولا تحرمني من لطفك وعونك وسندك يا الله ولا تعذبني وأنا أستغفرك، آمين يا رب العالمين.

سبحانك أنت الحي لا إله إلا أنت تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبير. اللهم تقبل طاعاتنا وصيامنا في يوم العاشر من محرم واجعلنا من العتقاء من النار يا رب العالمين.

Responses