شعر عن الصديق الوفي .. 8 قصائد وأبيات شعرية عن الصداقة الحقيقية

شعر عن الصديق الوفي .. 8 قصائد وأبيات شعرية عن الصداقة الحقيقية

شعر عن الصديق الوفي

الصديق الوفي لن تجده في الحياة بسهولة، تلك هي الحقيقة، ولكن ابحث عنه في حياتك، ربما تجده، فإذا وجدته كان حظك من الدنيا كبيراً، فالصديق الوفي من أعظم الأمنيات التي يمكن أن تتحقق، فهو سندك وعضك في الحياة، وهو الملجأ في الوقت الذي تحتاج إليه، وهو المركب الذي تمتطيها لتواجه بحار الصعاب والقسوة التي توجد في هذه الدنيا، لذلك عبّر الشعراء جيداً عن الصداقة الحقيقية والصديق الوفي، ومن واجبنا في هذا المقال أن نعرض بعض القصائد والأبيات الشعرية عن قيمة الصداقة، فهيا بنا نقرأ سوياً شعر عن الصديق الوفي في النقاط التالية.

قصيدة للشاعر محمود سامي البارودي عن الصداقة

محمود سامي البارودي هو أحد الثائرين المصريين في الجيش خلال الثورة العرابية التي اندلعت في مصر عام 1882م، ولم يكن ثائراً أو ضابطاً عسكرياً فقط، بل كان شاعراً له العديد من الدواوين الشعرية التي تعبر عن الفضائل والأخلاق، وقد اخترنا له بعض الأبيات الشعرية المعبّرة عن قيمة الصديق الوفي في الحياة، فهيا بنا نقرأ هذه الأبيات سوياً:
لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تَعْلُو مَنَاسِبُهُ
بلِ الصديقُ الذي تزكو شمائلهُ
إنْ رابكَ الدهرُ لمْ تفشلْ عزائمهُ
أَوْ نَابَكَ الْهَمُّ لَمْ تَفْتُرْ وَسائِلُهُ
يَرْعَاكَ فِي حَالَتَيْ بُعْدٍ وَمَقْرَبَةٍ
وَلاَ تغبكَ منْ خيرٍ فواضلهُ
لا كالذي يدعى وداً، وباطنهُ
من جمر أحقادهِ تغلى مراجلهُ
يذمُّ فعلَ أخيهِ مظهراً أسفاً
لِيُوهِمَ النَّاسَ أَنَّ الْحُزْنَ شَامِلُهُ
وَذاكَ منهُ عداءٌ في مجاملةٍ
فَاحْذَرْهُ، وَاعْلَمْ بَأَنَّ اللَّهَ خَاذِلُهُ

أبيات بعنوان إلى صديق للشاعر اللبناني إيليا أبي ماضي

إيليا أبي ماضي من كبار الشعراء الذين ينتمون إلى مدرسة المهجر، فهو لبناني ترك البلاد وهاجر في العديد من البلدان منها مدينة الإسكندرية المصرية، وقد أثر ذلك على شعره ومعانيها، ومن ضمن القصائد التي اخترنا منها أبيات، هذه الصديقة التي يوجه فيها رسالة إلى صديقه، فهيا بنا نقرأ منها:
يا من قربت من الفؤاد
وأنت عن عيني بعيد
شوقي إليك أشدّ من
شوق السليم إلى الهجود
أهوى لقاءك مثلما
يهوى أخو الظمأ الورود
و تصدّني عنك النوى
وأصدّ عن هذا الصدود
وردت نميقتك التي
جمعت من الدرّ النضيد
فكأنّ لفظك لؤلؤا
وكأنّما القرطاس جيد
أشكو إليك ولا يلام
إذا شكى العاني القيود
دهراً بليدا ما ينيل
وداده إلاّ بليد
ومعاشراً ما فيهم
إن جئتهم غير الوعود
متفرّجين و ما التفرنج
عندهم غير الجحود
لا يعرفون من الشجاعة
غير ما عرف القرود
سيّان قالوا بالرضى
عنّي أو السخط الشديد
من ليس يصّدق في الوعود
فليس يصدّق في الوعيد
نفر إذا عدّ الرجال
عددتهم طيّ اللحود
تأبى السماح طباعهم
ما كلّ ذي مال يجود
أسخاهم بنضاره
أقسى من الحجر الصلود
جعد البنان بعرضه
يفدي اللجين من الوفود
ويخاف من أضيافه
خوف الصغير من اليهو
د تعس امريء لا يستفيد
من الرجال ولا يفيد
وأرى عديم النفع إنّ
وجوده ضرر الوجود

أبيات عن الصديق للشاعر العراقي حميد العقابي

حميد العقابي شاعر عراقي ولد في مدينة الكوت العراقية، لكنه لم يستمر في العراق، فهاجر إلى الدنمارك في نهاية عام 1982م، وقد توفي في الدنمارك في عام 2017م، وله العديد من الدواوين الشعرية، وقد اخترنا له أبيات شعرية عن الصديق وهي:
كـانَ جـالـســاً أمـامـي بـوجـهـهِ الـكـئـيـبِ وعــودهِ الـنـاحــلِ
يـبـتـســمُ إذ أبـتـســمُ ويـعـبـسُ إذ أعـبــسُ
أتـذكـرُ أنـي رأيـتـهُ
مــرةٍ حـيـنـمـا كنــّـا صـلصـالاً فـي شـرفـاتِ قـصــرِ الـلـهِ
ومــرةً أخــرى فــي جـهـنـم
لـمـاذا اخـتـارنــي مـن بـيـن كـلّ هؤلاءِْ الـجـالـسـيـن
ولـمـاذا لـم يـذهـبْ مـع مُـحـبـي الـكـرة لـمشـاهـدة الـتلـفـزيـون
أراهُ غـريـبــاً
يـنـفـضُ عـن رأســهِ أفـكــاراً كـتـرابِ الـقـبــرِ
أقــرأُ فـي وجـهـهِ
ثـلاثـيـنَ عـامـاً مـن الـحـيـرةِ
ثـلاثـيـنَ عـامـاً مـن الـرحيـل إلـى مـدنِ الـحـلـمِ الـمـغـلـقـة
ثـلاثـيـنَ عـامـاً مـن الـسـهــر
يـقــرأُ كـتـابــي
ويـرتــدي كـفــنــاً
لـمـاذا غـامـت عـيـنـاهُ حـيـن رآنـي أغـازلُ تـلـك الـشـقـراء
هـل يـشـعـرُ بـالـغـيــرةِ
ــ أكــرهــكَ يـضـحـكُ ويـتـمـتـمُ بـكـلـمـاتٍ لا أسـمـعـهـا
والآن سـأتـركــهُ يـمـارسُ الـلـعـبـةَ وحــدهُ
ولـكـن حـيـن خـرجـتُ تـذكـرتُ بـأنـي نـسـيـتــهُ
فـعــدتُ
وجــدتـهُ يـبـحـث عنــي
بـوجـهــهِ الـكـئـيـبِ
وعــودهِ الـنــاحــل.

أبيات شعرية عن الصديق بعنوان حبذا حشمة الصديق

هذه جزء من قصيدة للشاعر علي ابن العباس بن جريج الرومي، وهو من كبار شعراء العربية يمكن أن يكون من نفس طبقة شعراء كبار مثل المتنبي، وهو رومي الأصل، ولكنه ولد في بغداد ونشأ فيها وتعلّم العربية وعلومها، وأبدع في العديد من القصائد التي تركها لنا، ومن هذه القصائد، هذه القصيدة عن الصديق، والتي اخترنا منها هذه الأبيات:
حبَّذا حِشمةُ الصديق إذا ما
حَجَزتْ بينه وبين العقوقِ
حين لا حبَّذا انبساطٌ يؤدّيـ
ـه إلى بخسِ واجباتِ الحقوقِ
وُكِّلتْ حاجتي إليك فأضحت
وهي مني بموضع العَيوقِ
وجعلت الصديق أولى بأن يلـ
ـغى ويرضى بخلَّبات البروقِ
أحمدُ اللَّه ما وردتُ من الإِخ
وان غير المُكدِّر المطروق
وإلى اللَّه أشتكي أن ودِّي
ليس ممن ودِدتُ بالمرزوق
مِقتي غيرَ وامقٍ تقرعُ القلـ
ـب فطوبى لوامقٍ موموق
كم ترى لي ذخيرةً عند خِلٍّ
سقطت من جِرابه المخروق
أيها المعشرُ الهداة إلى الرُشـ
ـدِ أبينوا لنا بيان الصَّدوق
أين مَنْجاتُنا إذا ما لقينا من
مُسيغ الشجا شجا في الحلوق.

أبيات بعنوان هي فرقة من صاحب للشاعر الطائي

هذه قصيدة للشاعر العربي القديم أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، وهو من أشهر شعراء العربية القديمة، وله قوة وجزالة في الأسلوب، ربما تختلف عن بعض القصائد التي كتبها البحتري والمتنبي فتفوق عليهم في بعض القصائد، ومن هذه القصائد التي كتبها عن الصداقة الحقيقية، هذه القصيدة، والتي اخترنا منها هذه الأبيات:
هيَ فُرْقَةٌ منْ صَاحبٍ لكَ ماجِدِ
فغداً إذابةُ كلَّ دمعٍ جامدِ
فافْزَعْ إلى ذخْر الشُّؤونِ وغَرْبِه
فالدَّمْعُ يُذْهبُ بَعْضَ جَهْد الجَاهدِ
وإذا فَقَدْتَ أخاً ولَمْ تَفْقِدْ لَهُ
دَمْعاً ولا صَبْراً فَلَسْتَ بفاقد
أعليَّ يا بنَ الجهمْ إنكَ دفتَ لي
سماً وخمراً في الزلالِ الباردِ
لاتَبْعَدَنْ أَبَداً ولا تَبْعُدْ فما
أخلاقك الخضرُ الربا بأباعدِ
إنْ يكدِ مطرفُ الإخاءَ فإننا
نغْدُو وَنَسْري في إِخَاءٍ تَالدِ
أوْ يختلفْ ماءُ الوصالِ فماؤنا
عذبٌ تحدرَ من غمامٍ واحدِ
أو يفْتَرقْ نَسَبٌ يُؤَلف بَيْننا
أدبٌ أقمناهُ مقامَ الوالدِ
لو كنتَ طرفاً كنتَ غيرَ مدافعٍ
للأَشْقَرِ الجَعْدِي أو للذَّائذِ
أوْ قدمتكَ السنَّ خلتُ بأنهُ
منْ لَفْظكَ اشتُقَّتْ بَلاغَةُ خالدِ
أو كنتُ يَوْماً بالنُّجوم مُصَدقاً
لَزَعَمْتُ أنَّكَ أنتَ بِكْرُ عُطارِدِ
صعبٌ فإنْ سومحتَ كنتَ مسامحاً
سلساً جريركَ في يمينِ القائدِ
ألبستَ فوقَ بياضِ مجدكَ نعمةً
بَيْضاءَ حَلَّتْ في سَواد الحَاسدِ
وَمَوَدَّةً، لا زَهَّدَتْ في رَاغبٍ،
يوماً، ولا هي رغبتْ في زاهدِ
غَنَّاءُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أنْ يَغْتَدي
في رَوْضها الرَّاعي أمامَ الرَّائد
ما أدَّعي لكَ جانباً من سُؤْدُدٍ
إلاَّ وأَنْتَ علَيْه أَعْدَلُ شاهد

أبيات بعنوان واستبق ودك للشاعر زياد بن معاوية

زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني الملقب بأبي أمامة هو أحد شعراء الجاهلية، والذين يتم تصنيفهم من الطبقة الأولى، وله العديد من المعلقات والأبيات الشعرية التي وصلت إلينا وكان لها قوة وأسلوب رائع في العربية، وقد اخترنا له هذه الأبيات عن الصداقة والوفاء:
واستبقِ ودكَ للصديقِ، ولا تكن
قتباً يعضّ بغاربٍ ، ملحاحا
فالرفقُ يمنٌ ، والأناةُ سعادةٌ
فتأنّ في رفقٍ تنالُ نجاحاَ
واليأسُ ممّا فاتَ يُعقِبُ راحَةً،
ولربّ مَطعَمةٍ تَعودُ ذُباحا
يعدُ ابنَ جَفنَةَ و ابن هاتكِ عَرشه،
والحارثينِ ، بأن يزيدَ فلاحا
ولقد رأى أنّ الذين هوَ غالَهُمْ،
قد غالَ حميرَ قيلها الصباحاَ
والتَّبّعينِ، وذا نُؤاسٍ، غُدوَةً
وعلا أذينةَ ، سالبَ الأرواحا

أبيات بعنوان ألا إنما الإخوان عند الحقائق

هذه الأبيات من قصيدة كتبها الشاعر إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي وهو من الشعراء العرب الفطاحل والذين لهم أسلوب مميز، وهو من طبقة بشار وأبي نواس، وقد اخترنا هذه الأبيات عن الصديق الحقيقي وهذه الأبيات هي:
ألا إنّما الإخْوانُ عِنْدَ الحَقائِقِ،
ولا خيرَ في ودِّ الصديقِ المُماذِقِ
لَعَمْرُكَ ما شيءٌ مِنَ العَيشِ كلّهِ،
أقرَّ لعيني من صديقٍ موافقِ
وكلُّ صديقٍ ليسَ في اللهِ ودُّهُ
فإنّي بهِ، في وُدّهِ، غَيرُ وَاثِقِ
أُحِبُّ أخاً في اللّهِ ما صَحّ دينُهُ،
وَ أُفْرِشُهُ ما يَشتَهي مِنْ خَلائِقِ
وَأرْغَبُ عَمّا فيهِ ذُلُّ دَنِيّةٍ،
وَأعْلَمُ أنّ اللّهَ، ما عِشتُ، رَازِقي
صَفيَّ، منَ الإخوانِ، كُلُّ مُوافِقٍ
صبورٍ على ما نابَهُ من بوائِقِ

أبيات بعنوان ما عز من لم يصحب الخدما

هذه الأبيات للشاعر إيليا أبي ماضي، وهو من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين، وقد اخترنا هذه الأبيات من قصيدته عن الصداقة وهذه الأبيات هي:
ما عزّ من لم يصحب الخذما
فأحطم دواتك، واكسر القلما
وارحم صباك الغضّ ، إنّهم
لا يحملون وتحمل الألما
كم ذا تناديهم وقد هجعوا
أحسبت أنّك تسمع الرّمما
ما قام في آذانهم صمم
وكأنّ في آذانهم صمما
القوم حاجتهم إلى همم
أو أنت مّمن يخلق الهمما؟
تاللّه لو كنت ((ابن ساعدة))
أدبا ((وحاتم طيء)) كرما
وبذذت ((جالينوس)) حكمته
والعلم ((رسططا ليس)) والشّيما
وسبقت ((كولمبوس)) مكتشفا
وشأوت ((آديسون)) معتزما
فسلبت هذا البحر لؤلؤة
وحبوتهم إيّاه منتظما
وكشفت أسرار الوجود لهم
وجعلت كلّ مبعّد أمما
ما كنت فيهم غير متّهم
إني وجدت الحرّ متّهما
هانوا على الدّنيا فلا نعما
عرفتهم الدّنيا ولا نقما
فكأنّما في غيرها خلقوا
وكأنّما قد آثروا العدما
أو ما تراهم، كلّما انتسبوا
نصلوا فلا عربا ولا عجنا
ليسوا ذوي خطر وقد زعموا
والغرب ذو خطلر وما زعما
متخاذلين على جهالتهم
إنّ القويّ يهون منقسما
فالبحر يعظم وهو مجتمع
وتراه أهون ما يرى ديما
والسّور ما ينفكّ ممتنعا
فإذا يناكر بعضه نهدما
والشّعب ليس بناهض أبدا
ما دام فيه الخلف محتكما
يا للأديب وما يكابده
في أمّة كلّ لا تشبه الأمما
إن باح لم تسلم كرامته
والإثم كلّ إن كتما
يبكي فتضحك منه لاهية
والجهل إن يبك الحجى ابتسما
جاءت وما شعر الوجود بها
ولسوف تمضي وهو ما علما
ضعفت فلا عجب إذا اهتضمت
اللّيث، لولا بأسه، اهتضما
فلقد رأيت الكون ، سنّته
كالبحر يأكل حوته البلما
لا يرحم المقدام ذا خور
أو يرحم الضّرغامه الغنما
يا صاحبي ، وهواك يجذبني
حتّى لأحسب بيننا رحما
ما ضرّنا ، والودّ ملتئم
أن لا يكون الشّمل ملتئما
النّاس تقرأ ما تسطّره
حبرا ، ويقرأه أخوك دما
فاستبق نفسا ، غير مرجعها
عضّ الأناسل بعدما ندما
ما أنت مبدلهم خلائقهم
حتّى تكون الأرض وهي سما
زارتك لم تهتك معانيها
غرّاء يهتك نورها الظّلما
سبقت يدي فيها هواجسهم
ونطقت لما استصحبوا البكما
فإذا تقاس إلى روائعهم
كانت روائعهم لها خدما
كالرّاح لم أر قبل سامعها
سكران جدّ السّكر، محتشما
يخد القفار بها أخو لجب
ينسي القفار الأنيق الرسما
أقبسته شوقي فأضلعه
كأضالعي مملوءة ضرما
إنّ الكواكب في منازلها
لو شئت لاستنزلتها كلما

هذه القصائد والأبيات كانت ومازالت توضح قيمة الصديق الوفي في حياتنا، فأي هذه القصائد والأبيات أعجبتك؟

Responses