علامات الساعة الصغرى والكبرى.. 14 علامة تدل على أن القيامة باتت قريبة جداً

علامات الساعة الصغرى والكبرى.. 14 علامة تدل على أن القيامة باتت قريبة جداً

علامات الساعة الصغرى والكبرى

اليوم الآخر أو الساعة أو يوم القيامة، كلها أسماء لمعنى واحد وهو يوم الحساب الذي يبعث الله فيه عباده جميعهم من لدن آدم حتى ذلك اليوم ويحاسبهم على جميع أعمالهم فمن كان خيراً فالجنة وأما السىء والخطأ والخطيئة ففي النار، ويوم القيامة لها علامات تدل على انها باتت قريبة بالفعل فهي ليست ببعيدة، وعلى الرغم أن الله تعالى قال أنها ستكون بغتة، إلا أنه سبحانه وتعالى جعل لها علامات عرفناها من خلال القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا المقال نتعرف أكثر عن أهم علامات الساعة الصغرى والكبرى.

ما هي علامات الساعة الصغرى والكبرى؟

كما قلنا في المقدمة أن هناك العديد من علامات الساعة الكبرى والصغرى، وأنها علامات تدل على أن القيامة باتت قريبة فهي ليست ببعيدة عنا، فعلى الرغم أن من مات قامت قيامته أو ود نفسه بالفعل في منازل الآخرة، إلا أننا نتحدث عن علامات تقول أن النهاية اقتربت وأن الله كتب على الأرض الدمار والهلاك والنهاية وأن الناس كلهم مجموعون لهذا اليوم ليحاسبهم الله تعالى عن جميع ما فعلوه في الحياة إن كان خيراً فهو خير وإن كان شراً فكان كذلك.

علامات الساعة الصغرى هي التي حدثت بالفعل وربما هناك بعض العلامات التي لم تظهر بعد من علامات الساعة الصغرى، بينما العلامات الكبرى فهي لم تظهر بعد ولكنها ستظهر في المستقبل على كل حال، وإن حدثت واحدة منها فإن العلامات الأخرى ستحدث بشكل سريع ومتتابع في السنوات التالية للعلامة الأولى وعندها يجب على الإنسان أن يفهم أن نهاية الأرض ونهايته باتت قريبة جداً.

في النقاط التالية نتحدث اولاً عن علامات الساعة الصغرى ثم علامات الساعة الكبرى.

علامات الساعة الصغرى .. حدثت وما زالت تحدث

إن علامات الساعة الصغرى هي العلامات التي حدثت في أيام مضت وخلت، وما زالت تحدث وكذلك هناك بعض العلماء يرجحون ان هناك علامات لا زالت في طور الظهور الآجل، أما ما هي هذه العلامات بالتحديد، فإننا سنعرفها من خلال النقاط التالية، التي نتعرف من خلالها على علامات الساعة الصغرى التي حدثت والتي ما زالت موجودة والتي ذُكرت في القرآن الكريم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وموته
بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته للإسلام ثم موته عليه الصلاة والسلام حدثت بالفعل وهي علامة من علامات الساعة الصغرى، بل يمكن القول أنها هي العلامة الأولى وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نبي آخر الزمان وهو النبي الخاتم، ومعنى ذلك أننا في آخر الزمان بالفعل.

وذلك استناداً لقوله عليه الصلاة والسلام: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَيَقْرُنُ بيْنَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى. كما قال الله تعالى في حق رسول الله: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا .

أما موته صلى الله عليه وسلم فقد قال عنها هو نفسه: عْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي..

كثرة المال
إن كثرة وفيض المال من علامات الساعة الصغرى، وهو ان يفيض المال بحيث تستغني الأمة عنه وقد حدث بالفعل كثرة وفيض الماء حسب أقوال العلماء في الفتوحات الإسلامية للعراق والشام وفارس ومصر وما سواها حيث فاض المال وجاء من حدب وصوب واغتنت الأمة، بل هناك أقوال أخرى تقول أنه في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز ذلك الخليفة العادل، الذي فاض المال في عهده على المسلمين.

وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ، فَيَفِيضَ حتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَن يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وحتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الذي يَعْرِضُهُ عليه: لا أَرَبَ لِي.

وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها، وأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ.

انتشار الفتن
من ضمن علامات الساعة الصغرى والتي حدثت وربما مازالت تحدث هي انتشار الفتن في الدنيا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: تكونُ بينَ يديِ الساعَةِ فِتَنٌ كقِطَعِ الليلِ المظلِمِ، يُصْبِحُ الرجلُ فيها مؤمنًا، ويُمْسِي كافِرًا، ويُمْسِي مؤمنًا، ويُصْبِحُ كافِرًا، يبيعُ أقوامٌ دينَهم بِعرَضٍ مِنَ الدنيا.

كما روى حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أنْ يُدْرِكَنِي.

لذلك فإنه على المسلم أن يخاف على نفسه من فتنة الدنيا ليست فقط لأنها علامة من علامات الساعة الصغرى، ولكن ايضاً لأن الفتنة في الدنيا قد تورد الناس المهلكة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذراً من هذا: أرأَيْتَ إنْ قتَل النَّاسُ بعضُهم بعضًا حتَّى تغرَقَ حجارةُ الزَّيتِ -موضعٌ بالمدينةِ- مِن الدِّماءِ كيف تصنَعُ؟ قال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: اقعُدْ في بيتِك وأغلِقْ عليك بابَك.

ظهور مدعي النبوة
من علامات الساعة الصغرى والتي ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ظهور مدعي النبوة وهم بعض الأشخاص الذين أدعوا أنهم أنبياء الله بما يعرف في التاريخ بحركة المرتدين والمتنبئين، ومن أمثال هؤلاء مسيلمة الكذاب وسجاح زوجته والمختار بن أبي عبيد والحارث الكذاب وغيرهم وقد قاتلهم أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى قتلهم ومنهم من رجع إلى دين الإسلام مثل طليحة بن خويلد الذي أسلم وحسن إسلامه بعد ذلك.

اما الدليل الشرعي على أن ذلك من علامات الساعة ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذّابُونَ قَرِيبٌ مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّه رَسولُ اللَّهِ، وفي رواية: يَنْبَعِثَ.

وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: في أُمَّتِي كذَّابونَ ودجَّالونَ، سبعةٌ و عشرون، منهم أربعةُ نسوةٍ ، وإني خاتمُ النبيِّينَ، لا نبيَّ بعدي.

ظهور نار من منطقة الحجاز
من علامات الساعة الصغرى ظهور نار من الحجاز، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِن أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أعْناقَ الإبِلِ ببُصْرَى.

وإلى جانب العلامات الصغرى هذه والتي ذكرناها في النقاط التالية هناك طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة بشأن هذه العلامات، فهناك علامات نشعر بها وقد حدثت بل ما زالت تحديث حتى يومنا هذا مثل تقارب الزمن، فها هي التكنولوجيا قربت كل شىء في حياتنا وجعلته سهلاً يسيراً وقد نسافر إلى أماكن في ساعات معدودة، بينما في الزمن القديم كنا نسافر غليها في شهور، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتقارَبَ الزَّمانُ، فتَكونُ السَّنةُ كالشَّهرِ، والشَّهرُ كالجُمُعةِ، وتَكونُ الجمعةُ كاليَومِ، ويَكونُ اليومُ كالسَّاعةِ، وتَكونُ السَّاعةُ كالضَّرمةِ بالنَّارِ).

كما أن الإنسان في تلك الايام قد يتمنى الموت لما يراه من صعوبات في الحياة لا يقدر الخروج منها او تخطيها، لذلك يتمنى الموت وفي هذا قال رسول الله عنه: والذي نَفْسِي بيَدِهِ لا تَذْهَبُ الدُّنْيا حتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ علَى القَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عليه، ويقولُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكانَ صاحِبِ هذا القَبْرِ، وليسَ به الدِّينُ إلَّا البَلاءُ.

بل إن من علامات الساعة ايضاً موت العلماء الأجلاء وفي ذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ -وهو القَتْلُ القَتْلُ- حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ).

وقد حذرنا رسول الله أيضاً في إسناد الأمر في غير أهله أو تولي المناصب للأشخاص الذين ليس لديهم الدين والمروءة والكفاءة في نفس الوقت وقد قال رسول الله عن ذلك: (فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ).

ومن أشراط وعلامات الساعة الصغرى أيضاً التطاول في البنيان، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: إذا رَأَيْتَ رِعاءَ البَهْمِ يَتَطاوَلُونَ في البُنْيانِ، فَذاكَ مِن أشْراطِها.

علامات الساعة الكبرى.. لم تحدث ولكنها باتت قريبة

وإلى جانب هذا الأمر فإن علامات الساعة الصغرى ليست هي الوحيدة التي تدل على أن القيامة باتت قريبة منا، بل هناك أيضاً علامات الساعة الكبرى، وهذه العلامات لم تظهر بعد وهي عبارة عن ملاحم وفتن كبيرة على الإنسانية وتدل على أن نهاية البشرية على الأرض قريبة، وهذه العلامات نتعرف عليها من خلال النقاط التالية:

ظهور المهدي
المهدي هو من علامات الساعة الكبرى، وهناك من العلماء من يجعله من علامات الساعة الصغرى أو آخر علامة من علامات الساعة الصغرى، وعلماء آخرين يقولون ان مرحلة وسط بين العلامات الصغرى والكبرى.

وأيا كان الوضع، فإن ظهور المهدي من علامات الساعة ولن تقوم الساعة إلا يخرج رجل من بيت ونسل النبي صلى الله عليه وسلم يوافق اسم النبي أي اسمه محمد بن عبد الله، وظهور المهدي ثابت في جميع الأحاديث وعند منهج أهل السنة والجماعة وذلك استناداً إلى هذا الحديث: لا تنقضي الأيامُ ولا يذهبُ الدهرُ حتى يملكَ العربَ رجلٌ من أهلِ بيتي اسمُهُ يُواطئُ اسمي.

والمهدي سيظهر فيه الناس يحتاجون إليه حيث يملأ الدنيا عدلاً بعدما ملئت جوراً وظلماً وسينشر العدل بين الناس والحكم بالدين و شريعة الله وإقامة السنة وإبطال البدع.

خروج المسيح الدجال
من العلامات الكبرى والفتن العظيمة التي تظهر في البشرية هي خروج رجل من بني آدم وهو المسيح الدجال وهذا الرجل من صفاته الخلقية أنه أعور ويوجد بين جبينه كلمة كافر لا يراها غلا المؤمن، وسوف يوهم البشرية أنه لديه الحق، فهو يقلب الحق باطلاً ويقلب الباطل حق، وقد أشار النبي في العديد من الأحاديث الشريفة وصف الدجال وخروجه والفتنة التي يقوم بها بين البشر وإتباع اليهود له.

حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْنِ مَكْتُوبٌ بيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، ثُمَّ تَهَجَّاها ك ف ر يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ.

كما حذرنا من هذه الفتنة الكبيرة حيث قال صلى الله عليه وسلم: ما بيْنَ خَلْقِ آدَمَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ.

أما عن الوقت الذي يقيم فيه الدجال في الأرض وبين الناس فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فيه صَلَاةُ يَومٍ؟ قالَ: لَا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما إِسْرَاعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي علَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَجِيبُونَ له، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ.

وسينجي الله عباده المسلمين المؤمنين من فتنة المسيح الدجال، فهم يرون هذه الفتن التي يقوم بها هذا الدعي ويعرفون أنه كافر، لذلك حثنا رسول الله على الإيمان بالعمل والجوارح والدعاء أن يقينا من هذه الفتنة الكبيرة، والحرص على قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة لأنها تحمينا من شرور هذه الفتنة.

نزول عيسى عليه الصلاة والسلام
نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء إلى الأرض في زمن الدجال فهو علامة كبيرة من علامات الساعة، فإن نزوله لتخليص البشرية من المسيح الدجال وسيكون نزوله أثناء هذه الفتنة وكذلك في عهد المهدي وهو يحكم المسلمين.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأحداث: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا، ثُمَّ يقولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {وَإنْ مِن أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ به قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَومَ القِيَامَةِ يَكونُ عليهم شَهِيدًا.

بل إن رسول الله وصف عيسى بن مريم لنا حتى لا يختلط علينا الأمر حيث قال: وأنا أَوْلى النَّاسِ بعيسى ابنِ مَريمَ إنَّه ليس بَيْني وبَيْنَه نَبيٌّ وإنَّه نازِلٌ إذا رأَيْتُموه فاعرِفوه : رجُلٌ مَربوعٌ إلى الحُمرةِ والبَياضِ بَيْنَ مُمصَّرَيْنِ كأنَّ رأسَه يقطُرُ وإنْ لَمْ يُصِبْه بَلَلٌ.

أما عن كيفية نزوله، فإنه ينزل في مدينة دمشق خاصة عند المنارة البيضاء في شرق المدينة، وسوف يتبعه المهدي في أوامره ويتعاونا على قتل المسيح الدجال للتخلص من شروره، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ.

كما قال في حق التخلص من فتنة الدجال على يد عيسى بن مريم: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأمَّهُمْ، فإذا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ، ذابَ كما يَذُوبُ المِلْحُ في الماءِ، فلوْ تَرَكَهُ لانْذابَ حتَّى يَهْلِكَ، ولَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بيَدِهِ، فيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ.

ويمكث عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة ثم يموت فيصلي عليه المسلمون حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمكُثُ في الأرضِ أربعينَ سَنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصَلِّي عليه المُسلِمونَ صلواتُ اللهِ عليه.

خروج يأجوج ومأجوج
من ضمن الفتن المتلاحقة والتي تدل على أن الساعة قريبة هي خروج قوم يأجوج ومأجوج وقد ذكر الله تعالى في القرآن وتحديداً في سورة الكهف ان ذو القرنين بنى في ناحيتهم سداً ليمنع خروجهم إلى بني البشر، فإذا جاء وعد الله خرجوا كما قال الله تعالى في سورة الكهف: فَإِذا جاءَ وَعدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وَكانَ وَعدُ رَبّي حَقًّا * وَتَرَكنا بَعضَهُم يَومَئِذٍ يَموجُ في بَعضٍ وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَجَمَعناهُم جَمعًا.

أما عن زمن خروجهم بالتحديد فيكون بعد نزول عيسى عليه السلام وقتله للدجال حيث ينقبون سور ذي القرنين ويخرجون إلى الناس قتلاص وتشريداً، وقد قال عنهم رسول الله صلى الله عليهم حديث طويل وهو: (تُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ، فيَخرجونَ كما قالَ اللَّهُ تعالى: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)، فيعُمُّونَ الأرضَ، وينحازُ منهمُ المسلمونَ حتَّى تصيرَ بقيَّةُ المسلِمينَ في مدائنِهِم وحصونِهِم، ويضمُّونَ إليهم مواشيَهُم حتَّى أنَّهم ليَمرُّونَ بالنَّهرِ فيَشربونَهُ حتَّى ما يذَرونَ فيهِ شيئًا، فيمرُّ آخرُهُم علَى أثرِهِم، فيقولُ قائلُهُم: لقد كانَ بِهَذا المَكانِ مرَّةً ماءٌ، ويَظهرونَ علَى الأرضِ فيقولُ قائلُهُم: هؤلاءِ أهْلُ الأرضِ قد فرَغنا منهُم ولنُنازِلَنَّ أهْلَ السَّماءِ حتَّى إنَّ أحدَهُم ليَهُزُّ حربتَهُ إلى السَّماءِ فترجِعُ مخضَّبةً بالدَّمِ، فيقولونَ قد قتَلنا أهْلَ السَّماءِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ بعَثَ اللَّهُ دوابَّ كنغَفِ الجرادِ فتأخُذُ بأعناقِهِم فيَموتونَ موتَ الجرادِ).

طلوع الشمس من مغربها
من علامات الساعة الكبرى التي تدل على أن النهاية اقتربت هي ظهور الشمس من مغربها على غير عادتها، ففي يوم من الأيام تظهر الشمس من مغربها وعندها يحدث الاختلال في الكون، وقد أنذرنا الله تعالى بأن باب التوبة سيغلق حينها ولا يغفر الله لأحد من عباده العصاة الكافرين بعد هذه العلامة وهي من العلامات المتلاحقة التي تظهر قبل القيامة مباشرة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، فإذا طَلَعَتْ فَرَآها النَّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ، فَذلكَ حِينَ: {لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا} كما قال عليه الصلاة والسلام: (ثَلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، والدَّجَّالُ، ودابَّةُ الأرْضِ).

خروج دابة الأرض
وهي من علامات الساعة الكبرى قبل القيامة مباشرة، حيث قال الله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ).

وهي دابة تخرج وتكلم الناس وتنذرهم بالعذاب لأنهم لم يطيعوا الله وأوامره وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام عنها: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ منه، فَاطَّلَعَ إلَيْنَا، فَقالَ: ما تَذْكُرُونَ؟ قُلْنَا: السَّاعَةَ، قالَ: إنَّ السَّاعَةَ لا تَكُونُ حتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِن قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ. قالَ شُعْبَةُ: وَحدَّثَني عبدُ العَزِيزِ بنُ رُفَيْعٍ، عن أَبِي الطُّفَيْلِ، عن أَبِي سَرِيحَةَ، مِثْلَ ذلكَ، لا يَذْكُرُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وقالَ أَحَدُهُما في العَاشِرَةِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ).

الدخان
ظهور الدخان من علامات الساعة الكبرى حيث يملأ الدخان الأرض ويأتي من المشرق إلى المغرب ويمكث في الأرض أربعين يوماً حتى ينكشف حيث قال الله تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ).

الخسوفات الثلاثة
أخبرنا رسول الله عن هذه العلامة بقوله: (خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ) وهي خسوفات تحدث قبل القيامة مباشرةً.

النار التي تخرج الناس إلى أرض المحشر
وهي العلامة الأخيرة وهي من ضمن أهوال القيامة أيضاً، وهي خروج نار عظيمة تخرج من اليمن إلى الناس لتخرجهم إلى أرض المحشر حيث قال النبي عنها: (إنَّ السَّاعَةَ لا تَكُونُ حتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ….. وَنَارٌ تَخْرُجُ مِن قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ)

قد كانت تلك علامات يوم القيامة الصغرى والكبرى عرضناها لكم في هذا المقال.

Add Comment