إسلامالصحابة والتابعون

عُمَر بن الخطاب.. قصة إسلامه وعدله

اسمه ونسبه وكنيته

  • هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوى.
  • كان يكنى رضي الله عنه (بأبا حفص، أي: أبا أسد) وتلك الكنية لقبه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي عمر بن ذكوان قال قلت لعائشة رضي الله عنها من سمى عمر (الفاروق)؟ قالت: النبي صلى الله عليه وسلم.
  • كما لقب (بالفاروق) لأنه عندما أسلم وهو في سن السبع والعشرين أظهر إسلامه بمكة وأعز الله الإسلام بإسلام عمر ففرق الله به بين الكفر والإيمان وبين الحق والباطل.
  • في ذكر دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعز الإسلام بأحد العمرين، فعن بن نافع عن إن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام وكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب.

مولده وصفاته الخلقية

  • ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة الثالثة عشرة بعد عام الفيل.
  • كان رضي الله عنه طويلا قويا شديدا، وكان أبيض تعلو وجه حمرة، وكان أعسراً.
  • كان إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع.

حياته في الجاهلية

  • تميز عن غيره من أبناء قريش بتعلمه القراءة وقد تحمل المسؤولية منذ الصغر، فقد نشأ في حياة شديدة لا مظاهر للترف والثروة فيها، فكان يرعى الإبل لأبيه وخالاته من بني مخزوم فأكسبته هذه الحرفة قوة التحمل والصبر شدة البأس.
  • ومارس الرياضة في أول شبابه فتفوق في المصارعة وركوب الخيل والفروسية.
  • كما تزوق الشعر ورواه، وأهتم بتاريخ قومه، وكان يحرص على حضور أسواق العرب، مثل: سوق عكاظ، فتعلم التجارة واشتغل بها وربح منها مما جعله من أغنياء مكة، فاكتسب منها معارف حيث رحل إلى الشام وإلى اليمن، فكانت له مكانة في المجتمع الجاهلي، كما اكتسب خبرة ودراية في أحوال العرب وحياتهم فلجأوا إليه في فض خصوماتهم حيث يقول ابن سعد: (إن عمر كان يقضي بين العرب في خصوماتهم قبل الإسلام).
  • كما أهلته حكمته وبلاغته وحلمه وقوة البيان؛ أن يكون سفيرا لقريش ومفاخرا لها بين القبائل.

إسلامه

  • عندما علم عمر بن الخطاب عن إسلام أخته فاطمة وزوجها ذهب إلى بيتها وقتها كانا يقرآن القرآن فلما علمت فاطمة بقدوم عمر أخفت الصحيفة، فَهَم عمر بضرب زوج أخته وجلس على صدره فدافعت أخته عن زوجها فلطمها على جبينها فجرحت، فقالت له وهي غاضبة: يا عدو الله أتضربني وأنا أوحد الله، قال: نعم، قالت: افعل ما شئت أشهد أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله، فرق قلبه لحالهما وطلب الصحيفة، قالت له أخته: تطهر أولاً حيث ( لا يمسه الا المطهرون ) فقم فاغتسل أو توضأ ففعل، ثم بدأ يقرأ من سورة طه “طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ (3) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ (8)”، فقال: ما هذا؟ قالت: فرت قريش؟ ثم قرأ حتى وصل إلى: “إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ (16)”، قال: ينبغي لمن يقول ذلك لا يعبد أحد غيره دلوني على محمد صلى الله عليه وسلم.
  • فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب الباب فلما سمع أصحاب رسول الله صوته لم يفتحوا الباب لما علموا من شدته، فقال لهم حمزة رضي الله عنه: افتحوا له فإن يرد الله به خيرا فليسلم وإن يرد غير ذلك قتلته، ففتحوا له وادخلوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: لما جئت، فقال عمر: يا رسول الله جئتك أؤمن بالله وبرسوله، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع أصحابه التكبير فكبروا وفرحوا بإسلام عمر رضي الله عنه.
  • وأسلم عمر في السنة السادسة من النبوة في ذي الحجة وكان عمره سبعة وعشرين عاماً بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام.

أثر إسلامه على الدعوة ومشاركته في الهجرة

  • قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر فأصبحنا نطوف بالبيت ونصلي، كما قال إن إسلام عمر فتحاً وهجرته نصراً وإمارته رحمة، كما قال صهيب بن سنان: لما أسلم عمر بن الخطاب ظهر الإسلام ودعى إليه علنا وجلسنا حول البيت وطفنا به.
  • هاجر عمر متقلدا سيفه وقوسه في يده ومضى وطاف بالكعبة وصلى ثم سلك طريقه أمام الملأ من قريش وتوعد من يلحق به ليؤذيه وأصطحب معه عدد من أصحابه وأقاربه والذين يخشون قريش وقدم إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مشاركته في الجهاد والغزوات
شارك في غزوة بدر وأحد ولم يغيب عن أي غزوة.

روايته لحديث رسول الله
كان سيدنا عمر يحرص على ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجالسه وحلقات الدروس لذلك فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقرب من خمسمائة حديث.

موافقات عُمر للقرآن الكريم

نزل القرآن الكريم موافقا لرأي عمر رضي الله عنه في ثلاث:

  • الأولى: قال سيدنا عمر يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى.
  • الثانية: نزول آية الحجاب، حيث قال للرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب.
  • الثالثة: معاتبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأزواجه فقلت لهن: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله صلى الله عليه وسلم خيرا منكن حتى أتت إحداهن قالت يا عمر أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله: (عَسَىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) سورة التحريم (٥).

موافقته في أسرى بدر
كان لأبي بكر أن تأخذ منهم الفدية وتركهم عسى أن يهديهم الله فيكونوا سندا، أما عمر فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم نضرب عنقهم حتى يعلم أنه ليس في قلوبنا رحمة للمشركين. فمال الرسول صلى الله عليه وسلم لرأي ابو بكر فأخذ منهم الفدية وعاد عمر في اليوم التالي فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يبكيان وأنزل الله: “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)” سورة الأنفال.

موافقته في تحريم الخمر
دعا ربه قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا فنزلت: (البقرة يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) البقرة 219، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء ٤3،  (إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة 91.

خلافته وتسميته بأمير المؤمنين

  • كان سيدنا أبو بكر يُدعى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل لسيدنا عمر (خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقال الصحابة نحن المؤمنون وعمر أميرنا فلقب بأمير المؤمنين وهو أول من لقب بذلك.
  • أول من سن صلاة القيام (التراويح) في رمضان وجعل لها إمام واحد، فعن أبي اسحاق الهامداني، قال: خرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أول ليلة من شهر رمضان فسمع القراءة من المساجد ورأى القناديل تزهر قال نور الله لعمر في قبره كما نور مساجد الله بالقرآن.
  • أول من جمع القرآن في المصحف.
  • أول من عاقب على شرب الخمر وضرب ثمانين جلدة.
  • أول من قام بالفتوحات حيث تم فتح العراق كله وفارس ومصر والإسكندرية.

عدل عُمر في رعيته

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضوان الله عليه إذا جاءه رجل من أهل مصر يشتكي محمد ابن عمرو بن العاص حيث سبقت فرسه فرس محمد الذى انكر ذلك فقام وضربه بالسوط وهو يقول خذها وأنا ابن الأكرمين فكتب عمر إلى عمرو إذا جاءك كتابي هذا فأقبل ومعك أبنك محمد فأتيا عمر وطلب المصري وأعطاه الدرة، وقال: أضرب ابن الأكرمين، فضربه حتى أثخنه، ثم قال عمر واضرب على صلعة عمرو فوالله ما ضربك إلا بفضل سلطانه، فقال المصري: يا أمير المؤمنين قد ضربت من ضربني، فقال عمر بن الخطاب لعمرو (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) ثم التفت إلى المصري، فقال: (انصرف راشدا فإن رابك ريب فأكتب إليٌ).

تقبله المعاتبة والنصح من الرعية
قال رجل لعمر: اتق الله يا أمير المؤمنين، فعنفه رجل من القوم، فقال عمر: دعه فليقلها لي نِعم ما قال، ثم قال عمر: (لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم).

أمثلة من ورعه وخوفه من الله
آتاه غلام لبن فسأله من أين ذلك حيث كان لعمر ناقة، فقال الغلام أن الناقة شرب وليدها اللبن فلم أجد فحلبت لك لبنا من ناقة من مال الله فعنفه عمر واستدعى على ابن أبي طالب هل حلال هذا اللبن، قال له عليٌ بن أبي طالب: نعم حلال لك ولحمها.

وفاته
عندما سمع عمر رضي الله عنه النداء لصلاة الصبح فخرج للصلاة، لكن أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة تمكن منه وطعنه غدرا ست طعنات بالسكين، فطلب عمر عبد الرحمن بن عوف ليأم الناس وحملوا عمر إلى منزله فطلب من ابنه عبد الله أن يعرف من قتله فقال له أنه أبو لؤلؤة فحمد عمر الله وقال: لم يجعل قتلي بيد رجل يحاججنني بلا إله إلا الله.

زر الذهاب إلى الأعلى