كبائر الذنوب.. فضل تجنبها والتوبة منها؟ ولمن العصمة من الكبائر؟

كبائر الذنوب..  فضل تجنبها والتوبة منها؟ ولمن العصمة من الكبائر؟

عصمة أنبياء الله من كبائر الذنوب.. وما جزاء اجتناب المرء الكبائر؟

جزاء اجتناب كبائر الذنوب
كبائر الذنوب تم الإشارة إليها في القرآن الكريم بسورة النساء (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) الآية ٣١، وقد جاء في تفسير الماوردي أن اجتناب الكبائر وعدم ارتكابها يدخل المؤمن في نطاق قوله تعالى (نكفر عنكم سيئاتكم) وذلك بغفران الصغائر، أما إذا ارتكبت الكبائر فيكون العقاب على الكبائر والصغائر.

عصمة الأنبياء من كبائر الذنوب
والأنبياء معصومون من الكبائر والإصرار على الصغيرة دون توبة كبيرة، وأول الأنبياء سيدنا آدم عليه السلام ولم يكن معصية آدم بأكله من الشجرة المحرمة كبيرة وإنما كان بسبب شبهة دخلت عليه بالتضليل والتغرير من خلال الاستدراج بما لا يعلم من نتائج الأمور وذلك مصداقا لقوله تعالى سورة الأعراف (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) الآية٢٢، فكذب عليهما الشيطان وخادعهما لما قال لآدم و حواء سورة الأعراف (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ* وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) الآية٢٠-٢١، ولم يكن لآدم وحواء سابق خبرة بالكذب والخداع، فالأنبياء معصومون عن الكبائر. وفي غرائب التفسير أن الأنبياء غير معصومون عن الصغائر.

أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم عن اجتناب الكبائر والمداومة على بالأعمال الصالحة

التكفير عن الذنوب بالعمل الصالح.. الله واسع الرحمة والمغفرة
في الحديث الذي رواه أبو هريرة وأخرجه مسلم والبيهقي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر”.

أمثلة لكبائر الذنوب من الأحاديث النبوية والقرآن الكريم:

  • وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات – (بمعنى الكبائر) – قالوا: وماهن يا رسول الله، قال: الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والسحر وأكل الربا ومال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات).
  • ولما سئل عبد الله بن مسعود عن الكبائر، قال: ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها – (أي أول ثلاثين أية من سورة النساء) – تتضمن بيان الكبائر ليتم اجتنابها.

الإضرار بحق الورثة من كبائر الذنوب:

  • عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله تعالى في سورة النساء (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) آية ١٢، قال الضرار في الوصية من الكبائر أخرجه النسائي وابن أبي حاتم في التفسير والبيهقي في السنن الكبرى.
  • وقد جاء في الحديث الصحيح للتحذير من الإضرار بحق الورثة أو بحق أحدهم، فقال صلى الله عليه وسلم: من فر بميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة، وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث صححه الترمذي، وفي الحديث الصحيح من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار وبذلك يكون المكر والخداع والغش الذي تعرض له آدم عليه السلام من جانب إبليس، من الكبائر التي يعذب بها في النار فعل المكر والخداع والغش ولو كان من المسلمين ويؤدي الصلوات ويدفع الزكاة ويصوم رمضان وحج البيت.

المكس.. جمع الضرائب بغير ذي حق من كبائر الذنوب:

  • وقد ذكر الإمام الذهبي في كتابه الكبائر نحو سبعين بابا من أبواب الكبائر جاء منها قوله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة صاحب مكس أي جامع للضرائب رواه أبو داود، وذلك مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: أتدرون من المفلس، قالوا: يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: أن المفلس من أمتي من يأتي بصلاة وزكاة وصيام وحج ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا، فيأخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.
  • وفي حديث المرأة الغامدية التي جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم ليقيم حد الزنا بالرجم فقال عنها صلى الله عليه وسلم: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس “أي جامع ضرائب” لغفر له أو لقبلت منه، فقد قارب النبي صلى الله عليه وسلم بين جريمة الزنا التي تكون عقوبتها الرجم بجريمة جمع الضرائب بالظلم، وقد وصف الإمام الذهبي أعمال المكس المنهي عنها وبينها تفصيلا بأنها تتضمن الكاتب والشاهد والآخذ والقائم بالتحصيل.

الرشوة من كبائر الذنوب:

  • ومن الكبائر أخذ الرشوة فقال تعالى: في سورة البقرة (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) الآية ١٨٨، وذلك لأخذ حق الآخرين وظلمهم.
  • وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي، وفي رواية أخرى الراشي والمرتشي في النار (إسناده حسن).
  • وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش (أي الوسيط الذي يمشي بينهما وينقل الرشوة من الراشي إلى المرتشي).

عقوق الوالدين من كبائر الذنوب:

  • ومن الكبائر عقوق الوالدين وعدم القيام بحقهما فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه وذلك قوله تعالى في سورة لقمان (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) الآية 14.
  • وقد أمر الله تعالى بالإحسان للوالدين بعد أمره بالتوحيد وجعله قضاءً واجب الالتزام به كما في قوله تعالى في سورة الإسراء (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) الآية ٢٣.
  • وفي صحيح البخاري قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أجاهد؟ قال: ألك أبوان؟ قال نعم قال: ففيهما فجاهد ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم استئذانه للجهاد في سبيل الله مع حاجة والديه إليه فأمره بالبقاء معهما ليكون في خدمتهما وجعل ذلك جهاداً، ومن هذا المفهوم صار الابن الوحيد معافاً من أداء الخدمة العسكرية حتى يقوم بخدمة والديه. وفي صحيح ابن حيان: لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا مدمن خمر.
  • وفي الحديث الصحيح للألباني تخريج مشكاة المصابيح: (لا يدخل الجنة عاق ولا قمار (يمارس القمار) ولا منان ولا مدمن خمر، وفي جملة من الأحاديث الصحيحة فأن عقوق الوالدين تصدر الروايات بعدم دخول الجنة وتبعها جملة من الكبائر منها لعب القمار وإدمان الخمر والتكذيب بالقدر ومعاملة المنان.

شهادة الزور من كبائر الذنوب:

  • وتأتي شهادة الزور في قائمة الكبائر وذلك لقوله تعالى سورة الفرقان آية٧٢ ***وفي قوله تعالى (واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) أية ٣٠ سورة الحج.
  • وفي الحديث الصحيح الإسناد (لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار) (وأن الطير لتضرب بمناقيرها وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة وما يتكلم به شاهد الزور ولا تفارق قدماه على الأرض حتى يقذف به في النار) إسناده صحيح أو حسن الترغيب والترهيب للمنذري.
  • وفي الحديث الصحيح بسنن ابن ماجه (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب الله له النار).
  • وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الأشعري: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ الآية ١٠٢ من سورة هود (وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).

الخيانة من كبائر الذنوب:

  • ثم يأتي قوله تعالى في باب آخر من أبواب الكبائر وهو الخيانة، كما في سورة الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) الآية ٢٧، وقد قال ابن عباس الأمانات هي الأعمال ائتمن الله عليها العباد يعني بها الفرائض، وقال تعالى في سورة يوسف (ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) الآية 52.
  • وفي الحديث الصحيح: (يطبع المؤمن على كل خلة – (أي صفة) – إلا الخيانة والكذب) وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الخيانة فيقول: (وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة).
  • وعن أبي هريرة في الحديث الصحيح الإسناد بالسلسلة الصحيحة للألباني قال: (لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب إمرئ، ولا يجتمع الكذب والصدق جميعاً ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعاً.

Add Comment