كيف ومتى توفي رسول الله .. 7 معلومات دينية حول وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام

كيف ومتى توفي رسول الله .. 7 معلومات دينية حول وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام

كيف ومتى توفي رسول الله

لقد كان وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من المصائب التي واجهها المسلمون منذ بداية الرسالة الإسلامية، لقد كانوا يعرفون أن رسولهم الكريم بشر، ولكنهم ارتبطوا به لدرجة أنهم عاشوا المصيبة ولم يتخيلوا أن رسول الله يتوفى ويتركهم وحدهم في الحياة الدنيا، ولكنها سنة الله في أرضه، في هذا المقال نعيش جولة إيمانية حيث نتعرف على العديد من المعلومات الدينية عن ظروف وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ونجيب على السؤال الأهم كيف ومتى توفي رسول الله.

متى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

توفي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الأثنين الثاني عشر من ربيع الأول، من العام الحادي عشر من الهجرة، والموافق شهر يونيو من عام 633 م، وكان رسول الله وقتها في سن الثالثة والستين من عمره الشريف.

ولقد كانت وفاته لها أشراط وعلامات، والدليل رواية عوف بن مالك الأشجعي عندما قال: أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهو في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ، فَقالَ: اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي…

وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث قُبض رسول الله وارتفعت روحه الطاهرة وكانت رأسه على فخذ عائشة رضي الله عنها.

علامات اقتراب موت النبي عليه الصلاة والسلام

كان هناك العديد من العلامات التي تدل على اقتراب أجل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه العلامات هي:

  • روت عائشة رضي الله عنها من قول النبي لابنته فاطمة رضي الله عنها، حيث قالت أم المؤمنين عائشة واصفة هذا القول: إنَّا كُنَّا أزْوَاجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا واحِدَةٌ، فأقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَمْشِي، لا واللَّهِ ما تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِن مِشْيَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: مَرْحَبًا بابْنَتي ثُمَّ أجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ أوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هي تَضْحَكُ، فَقُلتُ لَهَا أنَا مِن بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسِّرِّ مِن بَيْنِنَا، ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بما لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فأخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أمَّا حِينَ سَارَّنِي في الأمْرِ الأوَّلِ، فإنَّه أخْبَرَنِي: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّه قدْ عَارَضَنِي به العَامَ مَرَّتَيْنِ، ولَا أرَى الأجَلَ إلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي، فإنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنَا لَكِ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الذي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: يا فَاطِمَةُ، ألَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ.
  • رؤيا للعباس رضي الله عنه، والتي كان تفسيرها اقتراب أجل النبي عليه الصلاة والسلام، وقد حكى هذه الرؤيا لرسول الله نفسه وقد أخبره بأن تفسيرها موته، وقد قال العباس عن ذلك: رأَيْتُ في المنامِ كأنَّ الأرضَ تنزِعُ إلى السَّماءِ بأَشْطانٍ شِدادٍ، فقصَصْتُ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فقال: ذاك وفاةُ ابنِ أخيك.
  • حديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه لليمن ليعلم الناس الإسلام هناك، حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ: يا معاذُ إنَّك عسى ألَّا تَلقاني بعدَ عامي هذا لعلَّك أنْ تمُرَّ بمسجدي وقبري.
  • روى العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: صلّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجِلت منها القلوبُ، فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ كأنّ هذه موعظةُ مُودِّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ..

وصايا رسول الله قبل وفاة رسول الله

لقد كان رسول الله أميناً على هذه الأمة حريصاً على أن يوصي الأمة قبل وفاته، وقد وصى أصحابه الكرام بالعديد من الوصايا قبل مرضه وموته، ومن هذه الوصايا:

  • وصيته بالأنصار: حيث أوصى بهم حين اشتد مرضه عليه بالأنصار، والدليل على ذلك رواية الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: مَرَّ أبو بَكْرٍ، والعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، بمَجْلِسٍ مِن مَجَالِسِ الأنْصَارِ وهُمْ يَبْكُونَ، فَقالَ: ما يُبْكِيكُمْ؟ قالوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَّا، فَدَخَلَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرَهُ بذلكَ، قالَ: فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدْ عَصَبَ علَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قالَ: فَصَعِدَ المِنْبَرَ، ولَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذلكَ اليَومِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: أُوصِيكُمْ بالأنْصَارِ، فإنَّهُمْ كَرِشِي وعَيْبَتِي، وقدْ قَضَوُا الذي عليهم، وبَقِيَ الذي لهمْ، فَاقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ، وتَجَاوَزُوا عن مُسِيئِهِمْ.
  • وصى بأن يخرج المشركين من جزيرة العرب: أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام أن أخرجوا المشركين من أرض العرب،ـ والدليل على ذلك قول عبد الله بن العباس رضي الله عنهما بقوله: شْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ يَومَ الخَمِيسِ، فَقَالَ: ائْتُونِي بكِتَابٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَدًا، فَتَنَازَعُوا، ولَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقالوا: هَجَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: دَعُونِي، فَالَّذِي أنَا فيه خَيْرٌ ممَّا تَدْعُونِي إلَيْهِ، وأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بثَلَاثٍ: أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأَجِيزُوا الوَفْدَ بنَحْوِ ما كُنْتُ أُجِيزُهُمْ.
  • نهى رسول الله أن يتخذ المسلمين مسجده قبراً: حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وفاته هذا الحديث: قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.
  • إحسان الظن بالله: شدد الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه بضرورة أن يحسنوا الظن بالله عند الموت، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه: سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قَبْلَ وَفَاتِهِ بثَلَاثٍ يقولُ: لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهو يُحْسِنُ باللَّهِ الظَّنَّ.
  • الصلاة: لقد كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته لعامة المسلمين بالمواظبة والحفاظ على أركان الإسلام خاصة الصلاة، لأنها عمود الدين، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه بقوله: كانَت عامَّةُ وصيَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حينَ حضَرتهُ الوفاةُ وَهوَ يُغَرْغرُ بنفسِهِ الصَّلاةَ وما ملَكَت أيمانُكُم.
  • انتهاء مبشرات النبوة عدا الرؤيا: حيث قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: كَشَفَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ السِّتْرَ ورَأْسُهُ مَعْصُوبٌ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إنَّه لَمْ يَبْقَ مِن مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا العَبْدُ الصَّالِحُ، أوْ تُرَى له.

مرض النبي صلى الله عليه وسلم

مرض النبي مرض الموت، وقد بدأ المرض بالصداع الشديد في رأسه، فقد كان عائد من جنازة كانت في البقيع، وقد أصابه الألم، فوضع عصابة من القماش على رأسه من شدة الألم، وقد مرض بعدها، فاستأذن أزواجه أن يقضي فترة مرضه في حجرة عائشة رضي الله عنها، وقد ارتفعت حرارة الجسم واشتد عليه الألم والمرض.

وقد صلى رسول الله بالناس الصلوات جميعها حتى يوم الخميس، قبل وفاته بأربعة أيام، حيث اشتد عليه المرض حينها، وغمي عليه قبل صلاة العشاء، فأمر أبو بكر بأن يصلي بالناس، وقد وصفت عائشة رضي الله عنها المشهد هذا بقولها:

ثَقُلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، والنَّاسُ عُكُوفٌ في المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النبيَّ عليه السَّلَامُ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فأرْسَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أبِي بَكْرٍ بأَنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فأتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ -وكانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاسِ، فَقَالَ له عُمَرُ: أنْتَ أحَقُّ بذلكَ، فَصَلَّى أبو بَكْرٍ تِلكَ الأيَّامَ.

وقد احتضر رسول الله حين اشتداد ضحى يوم الُنين وكانت بجواره عائشة رضي الله عنها، حيث إشتدت عليه سكرات الموت وكان يرفع إصبعه وشخص بصره لأعلى ويقول: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ)، وقد كررها ثلاث مرات.

وقد توفي رسول الله في ضحى يوم الأثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وذلك في حجرة السيدة عائشة، وكان قبل موته استدعى فاطمة ابنته، وقد أسر لها حديثاً، فبكت، ثم ضحت، وقد روت بعد ذلك أنها بكت لأنه أخبرها صلى الله عليه وسلم أنه سينتقل للرفيق الأعلى اليوم، والثانية ضحكت لأنه بشرها بأنه ستكون أول أهل بيته لحاقاً به، وأنها سيدة نساء العالمين، واوصاها خيراً بالحسن والحسين.

صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ارتفع الخبر للناس وضجوا بالبكاء بسبب الصدمة التي انتباههم، ثم شرعوا في غسل النبي وتجهيزه الكفن والدفن، وقد تولى أهل بيته وعصبته من بني هاشم خاصة ابن عمه علي بن أبي طالب وعمه العباس ومعه ابنيه قثم والفضل وتم تغسيل رسول الله ومعهم أسامة بن زيد وشقران مولى النبي.

وقد روت السيدة عائشة هذا المشهد، حيث قالت: لمَّا أرادوا غسلَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالوا: واللَّهِ ما ندري أنُجرِّدُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من ثيابِهِ كما نجرِّدُ مَوتانا، أم نَغسلُهُ وعلَيهِ ثيابُهُ؟ فلمَّا اختَلفوا ألقى اللَّهُ عليهمُ النَّومَ حتَّى ما منهم رجلٌ إلَّا وذقنُهُ في صَدرِهِ، ثمَّ كلَّمَهُم مُكَلِّمٌ من ناحيةِ البيتِ لا يَدرونَ من هوَ: أن اغسِلوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وعلَيهِ ثيابُهُ.

وقد قاموا بالغسل وتكفين رسول الله على الصفة السابقة وهو عليه ثيابه عليه الصلاة والسلام، وكان ابني العباس وابيهم يقبلون رسول الله، بينما أسامة وشقران يصبان الماء على جسده الشريف، وقد تم تكفين النبي عليه الصلاة والسلام بثلاثة أثواب من القطن دون نزع الثياب عنه.

وقد شهد الغسل بعض الصحابة مثل أوس بن خولي من بني عمرو بن عوف من الخزرج، حيث طلب ذلك من علي بن أبي طالب الذي طلب منه ان يشهد الغسل والتكفين.

فجيعة المسلمين بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام

لقد كانت مصيبة عامة في أرجاء المدينة المنوّرة، لقد فُجع المسلمين بهذه المصيبة وبكى الصحابة، ومنهم من فقد النطق، ومنهم من ذهل مثل عمر بن الخطاب الذي توعد كل من قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإنما غاب عن قومه مثل ما غاب موسى عليه السلام لملاقاة ربه، ولكن أبو بكر الصديق كان الأكثر ثباتاً بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث نادى في الناس بأن يثبتوا وقال: من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيٌّ لا يموت”، ثمّ تلا عليهم قول الله -تعالى-: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ).

وقد ثبت الناس بعد هذا القول وقد قاموا من أجل تجهيز رسول الله وغسله ثم دفنه والصلاة عليه، وقد قاموا بكل هذا في نفس اليوم.

الصلاة على النبي عليه الصلاة وسلم ودفنه في حجرة عائشة

انتهى الصحابة وأهل بيت النبي من بني هاشم من تغسيل النبي وتجهيزه وتكفينه، ووضعوه في بيته على السرير الذي مات عليه، وذلك ليُصلى عليه صلاة الجنازة، وقد صلى عليه المسلمون فرادى من غير إمامهم يؤمهم وقد صلى الرجال في البداية ثم النساء ثم الصبيان.

أما مكان دفن النبي، فقد كان المكان الذي قُبض فيه روحه الطاهرة، وهذه هي سنة موت النبي بأن يدفنوا في المكان الذي ماتوا فيه، وتم إدخال النبي صلى الله عليه وسلم إلى القبر باتجاه القبلة، وقد رش بلال بن رباح الماء على قبره ابتداء بالشق الأيمن لرأس النبي الكريم وانتهاء بالقدم الشريف، وكان الدفن بعد موته بيومين، وذلك في ليل الأربعاء، وقد قام بالدفن علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وأخيه قثم وشقران وأسامة بن زيد موالي رسول الله، ومعاهم الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فقد كانوا من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد كانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مصيبة بمعنى الكلمة، وقد حزن الصحابة عليه، ولكن هذا لم يمنعهم بأن يناقشوا أمر الأمة من بعده، حتى تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه خلافة رسول الله وبدأت مسيرة الأمة من بعد وفاة رسولهم الكريم عليه الصلاة والسلام.

تناولنا في هذا العرض الشامل؛ صفة وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ومرضه واحتضاره، واليوم الذي توفي فيه، وقد وصفنا هذه المشاهد من اقوال الصحابة الكرام وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

Add Comment