Categories
تعليم ملوك وأمراء

ماذا تعرف عن الحاج أحمد باي؟ سيرة القائد الجزائري الشهير في 6 مشاهد

أحمد باي

أحمد باي أو الحاجة أحمد باي الشريف بن محمد الشريف، إنه أحد القادة الجزائريين التاريخيين الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي وكان له دور مشارف في تحريض القبائل الصحراوية الجزائرية على محاربة المحتل وتوحيد الصفوف، ماذا تعرف عنه؟ إذا كنت لا تعرف عنه الكثير، فإننا سوف نأخذك في جولة تاريخية من 6 مشاهد حتى تتعرف على هذه الحقبة الهامة من تاريخ الجزائر وعلى تاريخ شخصية تاريخية رائعة من تاريخ هذا البلد، فهيا بنا سريعاً.

أحمد باي .. من سلالة عثمانية جزائرية

ولد أحمد باي في مدينة قسنطينة الجزائرية في عام 1786م وهو ابن محمد الشريف الذي توّلى الخلافة في عهد الباي حسن وكان جده من حكام بايلك الشرق الجزائري وهو أحمد القلي.

وهذه السلالة العثمانية التي تشربت العادات الجزائرية ودافعت عن الجزائر كانت من سلالة الحكّام وقد ولد أحمد باي في مثل هذه الظروف، وكانت أمه من عائلة ابن قانة الجزائرية التي تشتهر بين عرب الجزائر وقبائلها بالمال والجاه وأنهم كبراء القوم.

كانت أمه تلّقب بالحاجة الشريفة، وقد توّلت رعايته منذ الصغر بعد مقتل والده بل هربت به إلى منطقة الزيبان في الصحراء حيث أخواله خوفاً عليه من الدسائس وربما الاغتيال المبكر مثل أبيه.

في الصحراء .. كانت حياته رائعة

أحمد باي الصغير الآن في الصحراء حيث توّلى أخواله رعايته وتعليمه، وقد تعلّم القرآن الكريم كاملاً حفظاً وتفسيراً وتعلّم اللغة العربية فأصبح صحيح اللسان، كما تربى على الأخلاق والجود والكرم.

كما عمّد أخواله تعليمه فنون الحرب والقتال والفروسية والشعر والأدب، فأصبح فارس الصحراء وفارس زمانه وربما كانت هذه المرحلة هي من جعلته يستلهم روح الزعامة والتميّز بين أقرانه في هذا الزمن، وبالتأكيد كانت تمهيداً للعب دوراً ما في المستقبل.

وفي تلك المرحلة أيضاً سافر من أجل الحج ومكث مدة في مصر حتى تشرّب بالعديد من المعارف والتجربة في الحياة ورجع إلى الصحراء الجزائرية أكثر خبرة ونضجاً وزعامة.

أحمد باي من حياة الصحراء إلى السياسة

بدأ أحمد باي يدخل معترك السياسة وبدأ بالفعل عندما اصبح قائداً لقبائل العواسي الصحراوية والتي سكنت منطقة عين البيضاء، وهذا جعله قائداً على 300 فارس مقاتل وتوّلى تبعاً لذلك حماية ولاية قسنطينة عند جزئها الشرقي بل وتولى زعامة سلك من المتابعين وهما الشاوش والخوجة والمكحالجي والسراج وهم مناصب للمساعدين والمتابعين لشؤون هذا الجزء من الولاية.

استمر أحمد باي في منصبه مدة من الزمن ثم تركها مدة أخرى، حتى عيّنه نعمان باي مرة أخرى في هذا المنصب والذي استمر فيه حيناً.

في تلك الأثناء ازداد خبرته عندما قرر الذهاب إلى مصر وذلك لأنه كان يريد مقابلة حاكمها آنذاك محمد علي باشا حيث تعرّف على تجربته الصناعية والزراعية والعمرانية كما التقى بأولاده إبراهيم وعباس وطوسون وصادقهم.

رجع أحمد باي من مصر ليجد أموراً مضطربة سياسياً في منطقته وهو ما أثر في حياته فيما بعد.

اضطرابات سياسية تقوده لتونس

هكذا حياة السياسية لا تصفو ولا تستقر على حال، فقد تعرض أحمد باي لعدة دسائس ومؤمرات بل وصلت لمحاولة اغتيال كادت تودي بحياته فعلاً، وذلك بعد ترقيته وخلافه مع حاكن بايلك الشرق الجزائري الباي إبراهيم عام 1820م وقد كان على أثر ذلك محاولة اغتيال بعدما جاء قرار عزله.

هذا يضطره إلى الهروب والانسحاب من المشهد حتى قرر الهروب خارج الجزائر حيث الالتحاق بخدمة باي تونس.

مرحلة الاستقرار القوي لقسنطينة

يرجع أحمد باي بعدما تنكشف مؤامرة الباي إبراهيم ضد ويقتل إبراهيم ويعينه داي الجزائر حسين حاكماً على ولاية قسنطينة لتشهد أعظم استقرار في عهده من جميع الجوانب بل وّثق علاقاته مع القبائل القوية الموجودة في الولاية من خلال زواجه بابنة باي التيطري بومزراق ثم زواجه مرة ثانية من ابنة الحاج عبد السلام المقراني.

ظل الرجل يحكم الولاية عشر سنوات دون مشاكل حتى الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830م.

أحمد باي ومقاومته للفرنسيين

قاتل وجاهد الرجل ضد الاحتلال الفرنسي للولاية عام 1831م، ووقف مدافعاً حتى آخر رمق وقاد معركتين من أشرس المعارك ضد المحتل أثناء الدخول الأول لهم ولكن هزم بسبب تفوّق الفرنسيين في السلاح.

لم يستسلم بعد هروبه للصحراء بل أخذ يحرض القبائل ويوّحدها ضد المحتل الفرنسي وكوّن جيشاً لا بأس به وتحصن في منطقة ما بين بسكرة والأوراس وحارب الفرنسيين حتى تم القبض عليه.

لا نعرف كثيراً عن وفاة أحمد باي سوى أنه عاش بعد القبض عليه حوالي عشرين سنة حتى توفي في عام 1851م وقبره اليوم في العاصمة الجزائر، وهذه كانت سرية أحمد باي والذي كان من أشهر قادة الجزائر.