ما هو ترتيب مناسك الحج؟ تعرف على 10 خطوات للحج الصحيح في الإسلام

ما هو ترتيب مناسك الحج؟ تعرف على 10 خطوات للحج الصحيح في الإسلام

ترتيب مناسك الحج

الحج هو الفرض والركن الخامس من أركان الإسلام، وقد جعله الله للمستطيع بماله وبدنه، وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسك الحج كاملة من خلال قيامه بالحج خلال العام الأخير من حياته الشريفة، وهي ما تعرف بحجة الوداع، ولقد انتقلت هذه المناسك إلينا وتحدث عنها الفقهاء والعلماء، وتعلمناها من أجل القيام بهذه الرحلة المقدسة، فما هي ترتيب مناسك الحج؟ هذا ما سوف نتعرف عليه خلال السطور القليلة القادمة.

ما هو ركن الحج في الإسلام؟

قبل أن نتحدث عن ترتيب مناسك الحج في الإسلام، فنحن نريد في البداية أن نتعرف على معنى الحج، فالحج يعني قصد الأماكن المقدسة والقيام بالمناسك المختلفة المطلوبة لقبول الله للحج وهذه المناسك العظيمة.

وهذه المناسك لها ترتيب قام به رسول الله عليه الصلاة والسلام ومعه الصحابة الكرام وما بعدهم تابعين، فما هو ترتيب مناسك الحج؟

ترتيب مناسك الحج .. 10 خطوات من أجل حج صحيح

عزيزي الحاج، أعمال ومناسك الحج لها ترتيب لا بد من الإتيان به من أجل أن يتقبله الله سبحانه وتعالى، وهذا على المنوال التالي:

  • الإحرام: والإحرام يأتي من خلال النبية بالقيام في الحج والعمرة، من الميقات المحدد شرعاً، وقد اختلف العديد من العلماء في المذاهب الفقهية المختلفة حول الإحرام ونيته، فقد ذهب العديد من علماء المالكية والشافعية والحنابلة على أن الإحرام ركناً من الأركان في الحج، بينما الحنفية جعلوه شرطاً لصحة الحج.
  • ويختلف الإحرام من خلال أنواع الحج المختلفة، حيث يوجد الحج المفرد وهو بعقد نية الحج فقط، أما القران هو الحج بعقد النية بين الحج والعمرة وأدائهما، والنوع الثالث هو الحج التمتع، وهو عبارة عن أداء العمرة، ثم التحلل والإحرام مرة اخرى للحج.
  • وبعد الإحرام من الميقات وارتداء ملابس الإحرام للرجال والنساء والتي تعد شرطاً من الشروط الهامة للقيام بالحج، وبعدها تبدأ المناسك الحقيقية بداية من يوم الثامن ذي الحجة.
  • يوم التروية: وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وقد سمي بهذا الاسم، لأنه اليوم الذي كان الحجاج يرون دوابهم فيه استعداداً ليوم عرفة، ويستحب للحاج القيام ببعض الأمور والسنن مثل الاغتسال والتطيب، ويمكن جمع الإحرام للحج في هذا اليوم، ثم يكثر الحاج من التلبية، ويستعد تماماً للتحرك ليلاً بعد العشاء إلى صعيد عرفات، حتى يصل في فجر اليوم الثاني ويبدأ ركن الحج الأكبر وهو الوقوف بعرفة.
  • الوقوف في صعيد عرفات: صعيد عرفات يوجد بالقرب من مكة المكرمة، ويجوز للحاج ان يذهب إليه منذ الفجر، وينتهي وقوفه في عرفة عند نهاية اليوم عند المغرب أو غروب الشمس، وليس المقصود أن يقف الحاج طوال النهار مثلاً، ولكن عليه ان يتواجد في حرم المكان أو صعيد عرفات ويصلي في مسجد نمرة أو في أي مكان في عرفات صلاة الظهر والعصر قصراً، ويستمع إلى خطبة عرفة من مسجد نمرة.
  • ويقضي الحاج يوم عرفة ما بين الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم، وذلك حتى يتقبله الله تعالى، فهو يوم من أيام الله المشهودة الرائعة في حياة كل مسلم، وهناك بعض الاختلافات الفقهية بين ما يمكن الاستمرار حتى العشاء أو جزء من الليل يقضيه الحجاج في عرفة أم يغادرون على الفور عند صلاة المغرب أو غروب الشمس، لكن جمهور العلماء يجمعون على أن المغادرة عن صلاة المغرب أو غروب الشمس من السماء مطلوبة والاتجاه إلى مزدلفة للمبيت هناك.
  • المبيت في مزدلفة: تبعد منطقة مزدلفة عن عرفة بعض الكيلو مترات، وعلى الحجاج أن ينفرون من عرفة نحو مزدلفة ويبيتون في مزدلفة طوال الليل ويمكن للحاج أن يؤخر صلاة المغرب حتى وقت العشاء، ويصلي الصلاتين معاً في مزدلفة، ثم يقيم الليل في مزدلفة ويذكر الله تعالى ويتلو القرآن، ويذكر الله كثيراً حتى صلاة الفجر، والتي يصليها بعد الخروج من مزدلفة ويستعد للذهاب إلى منى ليقوم برمي الجمرة الأولى أو جمرة العقبة الكبرى في يوم النحر، ولكن قبل الانتقال للخطوة التالية، علينا أن ننبه أن السنة النبوية أوضحت أنه يمكن جمع الجمار التي يريد أن يقوم برميها الحجاج في الأيام يتم جمعها في صعيد مزدلفة.
  • رمي جمرة العقبة الكبرى: هذه تتم بعد مغادرة مزدلفة نحو منى، ويتم رمي الجمار في يوم النحر أو أول أيام العيد، وهو أول أيام التشريق، وهذه الخطوة تتم في يوم النحر، ثم القيام بذبح الهدي، أو ذبح الاضحية في أول أيام العيد.
  • ذبح الهدي: وهو ما يذبح من الأنعام وذلك تقرباً لله تعالى، وذلك مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّـهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
  • والهدي يمكن أن يكون من الإبل والبقر والغنم، وهناك العديد من الشروط في الهدي، منه أن يكون من الإبل أو البقر وذلك أنفع للفقراء، أو الغنم ويتم توزيعها على فقراء الحرم، وهناك العديد من الشروط في تلك الأضحية.
  • الحلق والتقصير: في يوم النحر وبعد الانتهاء من ذبح الهدي يأتي التحلل الأصغر من خلال الحلق أو التقصير، وذلك لقول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.
  • وكذلك قول الله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا.
  • أما عن السؤال الأهم للحجاج، هل التقصير أم الحلق أفضل، وفي ذلك روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ.
  • وهذا يدل على أن الحلق أفضل من التقصير، وذلك لنيل ثواب الله الكبير، إلا إذا كان هناك أذى من الرأس فيمكن تقصير الرأس فقط وليس الحلق الكامل، أما المرأة فهي تأخذ من شعرها مقدار عقلة من إصبع، وبالتالي فهي تحللت من الإحرام.
  • وهذا التحلل يدعى التحلل الأصغر، وليس التحلل الأكبر، حيث لا يجوز للحاج أن يجامع زوجه، أو يقوم بالصيد وغير ذلك من محظورات الإحرام إلا بعد التحلل الأكبر في نهاية المناسك تماما ً كما سنرى بعد قليل.
  • طواف الإفاضة: وهو ركن من أركان الحج، ولا يصح الحج إلا به، وهذا الطواف هو التحلل الأكبر، ويمكن للحاج أن يقوم بطواف الإفاضة حول الكعبة المشرفة بعد الرمي والنحر والحلق، وطواف الإفاضة بذلك يكون في يوم النحر، حيث يمكن التحلل من الإحرام وكذلك التحلل الأكبر، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
  • وكذلك رويت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قالت: لَمَّا أَرَادَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِرَ، إذَا صَفِيَّةُ علَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً، فَقالَ: عَقْرَى حَلْقَى، إنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، ثُمَّ قالَ لَهَا: أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَومَ النَّحْرِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: فَانْفِرِي.
  • رمي الجمرات: تحدثنا منذ قليل، أن رمي الجمرة الأولى تسمى بالعقبة الكبرى، وهذه تكون في صباح يوم النحر، أما رمي الجمرة الوسطى والصغرى يكون في الأيام التالي، أما وقت الرمي يكون عند زوال الشمس أو ميل الشمس في منتصف السماء، وهناك توسعة فقهية حديثة في الوقت منعاً للزحام، وهذا تجده عزيزي الحاج فغي العديد من المناسك، وبعد رمي الجمار تكون مستعداً الآن لإنهاء مشاعر الحج تماماً ولم يتبق إلا خطوة أخيرة.
  • طواف الوداع: وسمي بهذا الاسم، لأن الحجاج يودعون مكة المكرمة وشعائر الحج، وهو طواف بالكعبة والانتهاء من أعمال ومناسك الحج، وهو آخر عمل يقوم به الحاج، ويجب على جميع الحجاج فعل طواف الوداع عدا أهل مكة، فمن حج من أهل مكة لا يجوز له عمل طواف الوداع، أنه سيمكث في مكة مقيماً أو مواطناً بها، لذلك فإن طواف الوداع يكون آخر مرحلة في الحج.
  • وبعد أن تعرفنا على ترتيب الحج، فإن الحج شعيرة إسلامية لها فضل كبير للغاية، وهذا ما توضحه الأحاديث الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونختم مقالنا عن أهمية الحج في ضوء العديد من الأحاديث الشريفة الصحيحة التي وردت في كتب السنة النبوية، وهذه الأحاديث نعرضها خلال النقاط التالية:
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: إيمانٌ باللهِ ورسولِه. قِيلَ: ثم ماذا؟ قال جهادٌ في سبيلِ اللهِ. قِيلَ: ثم ماذا؟ قال: حجٌّ مَبرورٌ)
  • عَن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: سَمعتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (مَن حجَّ للهِ، فلم يَرفُث، ولم يَفسُقْ، رجَع كيوم ولدَته أمُّه)
  • قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (جِهادُ الكبيرِ، والصَّغيرِ والضَّعيفِ والمرأةِ: الحجُّ والعُمرةُ).
  • عَنْ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (يا رسولَ اللهِ، نرى الجهادَ أفضلَ العملِ، أفلا نجاهِدُ؟ قال: لا، لكنَّ أفضلَ الجهادِ حجٌّ مبرورٌ).
  • عن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه، قال : (…أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقلت: ابسُطْ يمينَك فلْأُبايِعْك، فبسَطَ يمينَه، قال: فقَبَضْتُ يَدي، قال: ما لَك يا عمرُو؟! قال: قلتُ: أردتُ أن أشتَرِطَ، قال: تشتَرِطُ بماذا؟ قلتُ: أن يُغفَرَ لي، قال: أمَا عَلِمْتَ أنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قَبْلَه، وأنَّ الهجرةَ تَهدِمُ ما كان قبلها، وأنَّ الحَجَّ يهدِمُ ما كان قَبلَه…)
  • قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارَةٌ لمَا بينَهمَا، والحجُّ المبرورُ ليسَ لهُ جزاءٌ إلا الجنَّةُ).
  • قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : (ما من يومٍ أكثرَ من أن يُعتِقَ اللهُ فيهِ عبدًا من النار، من يومِ عرفةَ، وإنَّهُ ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكةُ، فيقول: ما أراد هؤلاءِ ؟)
  • قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تابِعوا بين الحجِّ والعُمرةَ فإنَّهما يَنفيان الفقرَ والذُّنوبَ كما ينفي الكِيرُ خبثَ الحَديدِ والذَّهبِ والفضَّةِ وليس للحجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ إلَّا الجنَّةَ وما من مؤمنٍ يظلُّ يومَه مُحرِمًا إلَّا غابت الشَّمسُ بذنوبِه).
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أيها الناسُ، قد فرض اللهُ عليكم الحجَّ فحجُّوا فقال رجلٌ: أكل عامٍ يا رسولَ اللهِ، فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لو قلتُ: نعم لوجبت ولما استطعتم…).

الحج المبرور جزائه الجنة ورضا الله سبحانه وتعالى، وقد تعرفنا في هذا المقال على العديد من مراحل الحج الصحيح، وبعض الأحاديث التي تبيّن فضل الحج في الإسلام.

Add Comment