إسلامالزواج والطلاق في الإسلام

ما هو زواج المسيار؟ 5 أسئلة فقهية وأجوبتها عن هذا النوع من الزواج

ما هو زواج المسيار؟ 5 أسئلة فقهية وأجوبتها عن هذا النوع من الزواج

زواج المسيار

هل سمعت قبل عن زواج المسيار؟ إنه نوع من أنواع الزواج في الإسلام، ولكن هناك العديد من الجوانب الفقهية الذي لابد أن نتعرف عليها من أجل معرفة هذا الزواج بالتحديد، وما هي الشروط الفقهية وأقوال العلماء فيه والأحكام والمشروعية في القرآن والسنة النبوية والعديد من الجوانب، لذلك فإن هناك العديد من الأسئلة الفقهية التي يجب أن نطرحها عبر هذا المقال وسنجيب عبر سطور هذا المقال العديد من الأجوبة حسب ما قاله العلماء حول زواج المسيار.

ما هو زواج المسيار؟

إن الزواج في الإسلام له العديد من الشروط الفقهية والأركان التي لابد أن تكون متوّفرة فيه من أجل أن يكون صحيحاً ولكي يكون متوافر فيه الحكمة منه وهو الميثاق الغليظ الذي قال الله تعالى عنه، ومشروعية الزواج على العموم موجودة في كتاب الله وسنة رسوله فهو معلوم من الدين بالضرورة، فقد قال الله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وقال الله تعالى أيضاً: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً.

وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الزواج، فها هو يأمر أصحابه بالزواج عندما يسمع طرفاً من حديث بعضهم عن الزهد في الحياة ومنه الزهد في النساء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ينهاهم عن هذا التفكير الخاطىء بقوله: أما واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي.

وبالتالي فإن الزواج ضرورة في الإسلام للحفاظ على النسل البشري والحفاظ على عفة الشباب والفتيات وعدم ارتكاب جريمة وخطيئة الزنا والاستقرار الأسري وبناء قواعد لها على دين الله عز وجل حتى تكون دافعة للإعمار في الأرض وهو غرض وهدف خلق الله للإنسان.

والزواج له العديد من الشروط والأركان منها النفقة والمبيت وغيرها فهل هذا يتوافر في زواج المسيار؟

إن زواج المسيار هو أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقداً شرعياً مستوفياً للأركان والشروط، لكن تتناول فيه المرأة عن الحقوق مثل السكن والنفقة والمبيت أيضاً.

وهناك تعريف أدق وأشمل هو أنه زواج تخفف فيه الزوجة عن زوجها في المهر وفي مسكنها الشرعي وفي نفقتها وفي مبيت الزوج عندها، وقد يكون الزواج بصورة سرية وهذه صورة من الصور لهذا الزواج أيضاً.

وزواج المسيار له العديد من الأركان والشروط وهذا ما نتعرف عليه خلال السطور القليلة القادمة.

ما هي صور وأحكام زواج المسيار؟

زواج المسيار له صورتين وهما الأولى هي وجود عقد بين الرجل والمرأة وتكون لها أركان وشروط مكتملة من حيث المهر والولي والشهود لكن في الوقت نفسه يشترط الزوج في هذه الصورة إسقاط أحد الحقوق الزوجية وهي النفقة والمسكن والسبب في هذا التنازل هو رغبة الزوجة في إتمام هذا الزواج بدون شروط أخرى.

وقد يكون سرياً أيضاً بسبب ما يواجهه الزوج من مشكلات أسرية أخرى، فقد يكون الزواج سرياً في حالة إذا كانت الزوجة الراغبة في زواج المسيار زوجة ثانية وبالاتفاق تتنازل الزوجة عن العديد من الحقوق مثل المبيت والنفقة.

كما أن الصورة الأخرى له هو معرفة الناس بهذا الزواج بحيث لا يبيت الزوج معها ولكن هذا الزواج مبني على إتمام الرغبة في الزواج من أجل الحفاظ على عفة المرأة واحتياجها للزواج وكذلك الرجل، وهذا بالاتفاق بينهما، وها فقهياً جائز وشرعاً وهو زواج المسيار.

ما هي أسباب اللجوء إلى زواج المسيار؟

زواج المسيار يمكن اللجوء إليه في العديد من الحالات نذكر منها:

  • ازدياد العنوسة بين النساء في المجتمع المسلم، وذلك بسبب انصراف عن الزواج لغلاء المهور وتكاليف الزواج أو بسبب كثرة الطلاق وبالتالي تتنازل النساء لتكون زوجة ثانية أو ثالثة وتتنازل بذلك عن بعض حقوقها في السكن والمبيت.
  • بعض النساء يكون لديهن ظروف خاصة مثل الاحتياج للبقاء في بيوت أهاليهن او كوّنها الراعية الوحيدة لبعض أهلها أو لكوّنها مصابة بإعاقة ولا يرغب الأهل في تحميل طاقة الزوج مالا يطيق، كما يمكن أن يكون المرأة لديها اطفال من زوج سابق، وتلجأ إلى الزواج، ولا تستطيع الانتقال بهم إلى بيت الزوجية وبالتالي لا تنتقل غلى بيت الزوج وتبقى في بيت أولادها ولا تنتقل معه.
  • رغبة الزوج أحياناً في عدم إظهار هذا الزواج الثاني خشية من الزوجة الأولى وخشيته مما يترتب على ذلك من إفساد العشرة بينه وبين الزوجة الأولى خاصة عندما يكون له أولاد منها.
  • كثرة السفر بالنسبة للرجل إلى بلد معين ومكثه فيه لمدد متطاولة ولا شك أن البقاء فيه مع زوجة أحفظ له من الوقوع في خطيئة الزنا لذلك يتم اللجوء إلى زواج المسيار.

ما هي مشروعية زواج المسيار من الناحية الفقهية؟

هناك العديد من الأحكام الفقهية حول زواج المسيار منها ان بعض الفقهاء جعلوا هذا الزواج مباح ومنهم من جعل الإباحة في زواج المسيار مقترنة ببعض الكراهة، وهؤلاء العلماء استندوا للعديد من الجوانب الحياتية التي تعاني منها بعض المجتمعات، منها أن زواج المسيار قد يكون شبهة لدى أهل السوء في إتهام البعض منهم للزوجة والزوج أنهم يمارسون علاقتهما آثمة وغير شرعية.

وقد فصّل العديد من العلماء والفقهاء خاصة الفقهاء المحدثين لانتشار هذا الزواج الآن، العديد من الأحكام الشرعية التي تدل على إباحة هذا الزواج بشروط محددة والرغبة معينة، بالاتفاق المسبق، ومن هؤلاء العلماء والفقهاء ابن باز الذي قال عن ذلك: لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً ، وهي وجود الولي ورضا الزوجين ، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد ، وسلامة الزوجين من الموانع ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها ، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً، أو في أيام معينة، أو ليالي معينة : فلا بأس بذلك، بشرط إعلان النكاح، وعدم إخفائه.

أما الشيخ عبد العزيز آل الشيخ فقد أفتى بأن هذا الزواج صحيح من حيث الشروط فهو صحيح ولا حرج من القيام به فهو مباح حيث قال في الفتوى: شروط النكاح هي تعيين الزوجين ورضاهما والولي والشاهدان، فإذا كملت الشروط وأعلن النكاح ولم يتواصوا على كتمانه لا الزوج ولا الزوجة ولا أولياؤهما وأولم على عرسه مع هذا كله فإن هذا نكاح صحيح ، سمِّه بعد ذلك ما شئت.

أما الشيخ الألباني فقد كان من الرافضين لهذا الزواج لعدة أسباب منها أن النكاح في الإسلام هو السكن، حيث قال الله سبحانه وتعالى: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

وزواج المسيار في هذه الحالة يفتقد فيه عنصر السكن مع الزوجة في بيت واحد، بينما يمكن منعه أيضاً لظروف اجتماعية قد تحدث في المستقبل منها أن هذا الزوج قد ينجب أولاداً من هذه الزوجة عبر زواج المسيار وعدم المبيت معهم يجعل الأولاد نفسياً غير طبيعيين لاحتياجهم إلى وجود الأب معهم.

ويرى الشيخ ابن عثيمين أن هذا الزواج جائز وقد أفتى بذلك لكنه رأى فيه فساداً في بعض الحالات لذلك من أفضل يكون زواجاً مكتملاً للشروط.

وقد قرر أيضاً المجمع الفقهي في مكة المكرمة في دورته الثامنة عشر إباحة زواج المسيار بهذه الفتوى وهذه نصها: هذا الزواج على الرغم من كثرة التنازلات التي تقدمها المرأة في سبيل أن تتزوج من إنسان ترضاه إلا أنه بالتأكيد يوفر لها بعض الاطمئنان والرضا والحرية الشخصية والأمل في مستقبل متجدد وذرية صالحة. ولذلك أنا لا أعترض على هذا الزواج وأطالب بنشر التوعية للمجتمع بشأنه كي يفهم الناس معناه وأسبابه وظروفه وفوائده وأضراره. و يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤها وأوصافها وصورها لابد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطها من توافر الأركان والشروط وانتفاء الموانع

هل زواج المسيار من حيث العقد صحيحاً؟

زواج المسيار مثله مثل الزواج بعقد شرعي برضا الولي والشهود والإعلان وهو عقد صحيح وصالح لأصناف معينة من البشر كما تقدم، إلا أنه قد يكون مفسدة في بعض الحالات الاجتماعية الأخرى، إلا أنه في الفقه هو عقد شرعي صحيح لا حرج فيه، لكن من النواحي الاجتماعية التي تحتم على الفقه النظر إليها تجعل من هذا الزواج غير جائز في العديد من الحالات وهو ما عرفناه من بعض أقوال الفقهاء المحدثين كما تعرفنا.

زواج المسيار ليس فيه شىء من الناحية الفقهية، لكن المشكلة في هذا الزواج كما حاولنا أن نعرض بنصوص الفتاوى التي تحدثت عنه أنه قد يكون من المشكلات الاجتماعية التي تظهر في المستقبل، لذلك علينا أن ندقق الاختيار عند البدء في مراسم هذا النوع من الزواج.

زر الذهاب إلى الأعلى