ما هي عدد ركعات صلاة التراويح والتهجد؟ 7 أقوال فقهية حول ذلك

ما هي عدد ركعات صلاة التراويح والتهجد؟ 7 أقوال فقهية حول ذلك

عدد ركعات صلاة التراويح والتهجد

صلاة التراويح والتهجد هي صلاة قيام الليل، والتي تبدأ من بعد صلاة العشاء وحتى مطلع الفجر، وهذه الصلاة لها فضل كبير في الإسلام، ولم يتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يدل على أهميتها، فما هو عدد ركعات صلاة التراويح والتهجد؟ في هذا المقال نتعرف على أهم الأقوال الفقهية من جميع المذاهب، كما نتعرف على فضائل صلاة الليل وأهميتها وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فهيا بنا.

ما هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة قيام الليل؟

صلاة قيام الليل أو التهجد أو صلاة التراويح، هي نفس المسميات لهذه الصلاة، فالتهجد في اللغة يعني السهر في الليل أو الصلاة في وقت النوم، وقد ذكر ذلك الله عز وجل في محكم الآيات حيث قال الله تعالى: وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّد بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحمودًا.

أما في الاصطلاح الشرعي، فالتهجد في الشرع هي الصلاة التي يؤديها المسلم تطوّعاً في الليل، وتبدأ صلاة التهجد من بعد صلاة العشاء الآخرة ويستمر وقتها حتى مطلع الفجر.

أما المقصود بإحياة قيام الليل، فهي أداء العبادات مثل الصلاة والذكر وتلاوة القرآن الكريم، وغيرها من إحياء العبادات المختلفة في وقت الليل، سواء كانت في الليالي العادي، أو في ليالي شهر رمضان المبارك.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على صلاة القيام أو التهجد والتراويح يومياً، وهناك العديد من الأدلة الشرعية على هذا منها ما روته السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث قالت عن رسول الله: كانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ.

كما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيام الليل: إنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِن أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَذلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ.

كما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقومُ حتى تَرِمَ قَدَمَاهُ.

أما حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، فقد قال: صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِئَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذَا مَرَّ بآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ…

كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأطَالَ حتَّى هَمَمْتُ بأَمْرِ سَوْءٍ، قالَ: قيلَ: وَما هَمَمْتَ بهِ؟ قالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ.

فضل صلاة قيام الليل

قيام الليل أو صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان المبارك لها العديد من الفضائل، فهي أعظم العبادات في الإسلام، ولها فضائل عظيمة للغاية، فهي أحد الأسباب لدخول الجنة، لذلك حرص عليها الرسول عليه الصلاة والسلام وهو المغفور له من الله لكي يعلّم صحابته وأمته من بعدها، كما حرص الصحابة رضي الله عنهم على صلاة قيام الليل، وذلك لكي يرضوا الله ويفوزون بالنعيم المقيم في الجنة، وذلك مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.

وصلاة قيام الليل تدل على أخلاق رفيعة، فهي تنهى من يصليها عن الفحشاء والمنكر وتغيّر من أخلاق المسلم، فمن صفات عباد الرحمن المؤمنين أنهم يبيتون لربهم سجداً وقياماً حيث قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا.

وقال الله تعالى أيضاً في صفاتهم: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ..

كما تعتبر صلاة التهجد او قيام الليل مغفرة للذنوب، حيث روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.

وهنا تدل أن قيام الليل أحد العبادات الهامة في شهر رمضان المبارك، فهي مغفرة للذنوب والخطايا، ويجب الحفاظ عليها من المؤمنين.

ما هي عدد ركعات صلاة التراويح والتهجد؟

صلاة التراويح والتهجد أو قيام الليل لها عدد ركعات مختلف ما بين العلماء والفقهاء، فهناك العديد من الأقوال للفقهاء والعلماء، وسوف نتعرف عليها من خلال النقاط التالية:

أقوال الشافعية
قال العلماء والفقهاء الشافعية أن صلاة التراويح والتهجد حوالي عشرون ركعة بعشر تسليمات أي التسليم كل ركعتين مثنى مثنى وذلك في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك.

أقوال الحنفية
أما الحنفية، فقد قالوا أن عدد ركعات صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك عشرين ركعة بعشر تسليمات مثل الشافعية، وقد استندوا على قول ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ثم يصلي الوتر.

وما ورد عن السائب بن يزيد رضي الله عنه حيث قال: كانوا يَقومونَ على عَهدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنه بعِشرينَ رَكعةً، قال: وكانوا يَقرَؤونَ بالمِئينَ، وكانوا يَتوَكَّؤونَ على عِصيِّهم في عَهدِ عُثمانَ رضيَ اللهُ عنه مِن شِدَّةِ القيامِ.

وقد أكد الفقهاء الحنفية كراهية الصلاة متواصلة دون تسليم، ويتفق الشافعية معهم.

أقوال الحنابلة
يتفق الحنابلة أيضاً مع الشافعية والحنفية أن عدد ركعات صلاة التراويح ويسلم المصلي كل ركعتين وذلك مصادقاً لقول الرسول عليه الصلاة والسلام حيث قال: صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى.

وخلاصة القول أن هناك العديد من الأقوال التي تتحدث عن الصلاة لا تقل عن عشرين ركعة ولا بأس بالزيادة.

قول المالكية
يرى المالكية ان ركعات صلاة التراويح أو صلاة قيام الليل تؤدى ست وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر، وبين كل أربع ركعات وأخرى راحة أو تروحية، لذلك سميت التراويح، وهذا كان فعل أهل مكة حسب أقوال المالكية، حيث كانوا يصلون بهذه الصفة في المسجد الحرام.

ويجب القول هنا أن الخلاف في عدد ركعات التراويح خلافاً مشهوراً بين العلماء والفقهاء، ولا بأس من أخذ أي رأي، بل إننا نجد أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال تلخيصاً لهذه الخلافات: “والتراويح إنّ صلّاها كمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: عشرين ركعةً، أو: كمذهب مالك ستاً وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نصّ عليه الإمام أحمد؛ لعدم التوقيف، فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طُول القيام وقُصره”.

أما عدد ركعات التهجد، فهي تختلف بين أقوال العلماء والفقهاء، وذلك لأن ركعات صلاة التهجد قد تكون ركعتين في آخر الليل، فالتهجد يكون وقته بعد منتصف الليل سواء كان ذلك في ليلة عادية أو في ليالي شهر رمضان المبارك، وهي نفس صفة صلاة الليل، وقد تكون جهرية او صامتة يصليها المسلم في الليل، ويمكن تكون بعدد ركعات أكثر من اثنين، ولكن يجب أن تبدأ التهجد بركعتين خفيفتين، وهذا ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: إذا قامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.

وهناك العديد من أقوال الفقهاء والعلماء حول عدد ركعات صلاة التهجد، وهذه الأقوال نتعرف عليها من خلال النقاط التالية:

أقوال كل من العلماء والفقهاء الحنابلة والشافعية عن صلاة التهجد
اتفق كل من الحنابلة والشافعية على حد سواء، أن عدد صلوات التهجد ليس لها حصر أو عدد معين، فيمكن أن يصليها المسلم ركعتين، ويمكن ان يزيد حسب قدرته، وهذا استدلالاً برواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: خيرُ مَوضوعٍ، مَن شاءَ أقَلَّ، ومَن شاءَ أكثَرَ.

قول الحنفية عن عدد ركعات صلاة التهجد

أما العلماء والفقهاء الحنفية فكان لهم قول مغاير عن الحنابلة والشافعية، فهم وضعوا حداً اعلى لعدد ركعات صلاة التهجد وجعلوها ثماني ركعات، فقد قال أحد علمائهم الكبار وهو الفقيه ابن الهُمام رحمه الله تعالى عن صلاة التهجد: “الظَّاهِرُ أَنَّ أَقَلّ تَهَجُّدِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّ مُنْتَهَاهُ كَانَ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ”.

أقوال العلماء المالكية عن عدد ركعات صلاة التهجد
أما المالكية فقد اختلفوا أيضاً في عدد ركعات التهجد، فمعظم الفقهاء المالكية يرون أن عدد صلاة التهجد حوالي عشرة ركعات، وقد تزيد إلى 12 ركعة، بمقدار التسليم عند الانتهاء بركعتين مثنى مثنى، وهي صفة صلاة قيام الليل في جميع المذاهب، ومشروعية هذا عندهم، نجدها في الحديث الثابت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث روت أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يُصَلِّي باللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ منها بوَاحِدَةٍ. وهناك رواية أخرى لهذا الحديث ان رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يصلي اثنتي عشرة ركعة، ثم يختمها بركعة واحدة وهي الوتر.

وخلاصة القول في ذلك، ما ثبت عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ، وَلَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا.

وفي رواية أخرى أنه كان عليه الصلاة والسلام يتهجد بثلاث عشرة ركعة منهن صلاة الوتر ثم ركعتا الفجر قبل صلاة الصبح.

وقبل أن نختم هذه النقاط نجد أن ركعة الوتر جزء من صلاة التهجد، فهي لها أهمية كبيرة، بل وفضل عظيم للغاية، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركعة الوتر وأهميتها: قال رسول الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم آخر الليل ، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة.

كما قال عنها: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر (رواه أحمد وأصحاب السنن وحسنه الترمذي) .

ويستحب دعاء القنوت في ركعة الوتر، فقد روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت أخرجه أبو داود .

تعرفنا في هذا العرض السابق، العديد من النقاط حول ركعات صلاة قيام الليل أو التراويح والتهجد، وأهمية هذه الصلاة وفضائلها، والأقوال الفقهية التي قيلت فيه وغيرها من المعلومات التي تهم كل مسلم.

Responses