ما هي قصة الحجر الأسود؟ تعرف على قصته و6 أحداث مرت عليه في التاريخ

ما هي قصة الحجر الأسود؟ تعرف على قصته و6 أحداث مرت عليه في التاريخ

قصة الحجر الأسود

الحجر الأسود هو جزء من أجزاء الكعبة المشرفة في مكة، فهو يحاذي الركن اليماني، حيث يقع في الناحية الشرقية من الكعبة المشرفة، والحجر مكون من 15 جزء من الأحجار الصغيرة، والتي تجتمع مع بعضها البعض لتكون الحجر الأسود في النهاية، ويمكن تقبيله أو الإشارة إليه، وهو جزء من شعائر العمرة والحج، فما هي قصة الحجر الأسود ومن أين أتى، وما هي الأحداث التي ارتبطت به عبر التاريخ؟ كل تلك الأسئلة تجد إجابتها في السطور القليلة القادمة.

ما هو الحجر الأسود؟

الحجر الأسود هو عبارة عن أجزاء من الحجارة الصغيرة سوداء اللون، وهذه الحجارة ملتصقة مع بعضها البعض بالعنبر الممزوج بالشمع والمسك ويبلغ ارتفاع الحجر عن سطح الارض متر ونصف، وهو حجر من أحجار الجنة ويا قوتها وكان لونه أبيض شديد البياض، ولكن الله أبدل هذا البياض الشديد بالسواد.

وعن قصة إبدال لونه ليكون حجراً أسوداً فيها حديث صحيح مروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: إنّ الحِجرَ والمقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنةِ، طمس اللهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءَا ما بينَ المشرقِ والمغربِ.

ما هي قصة الحجر الأسود؟

الحجر الأسود يعود إلى الجنة، وقد أنزله الله تعالى إلى الأرض، وذلك في عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أثناء بناء الكعبة، فقد جاء به جبريل أمين الوحي من السماء إلى إبراهيم بالحجر أثناء بناء الكعبة المشرفة.

ولكن هناك رواية تختلف بأن الحجر موجود في الأرض من عهد آدم أبو البشر وكان في الهند، وقد جاء به جبريل وقد بات أسوداً بسبب خطايا وذنوب الناس، فكان في السابق ياقوتة بيضاء كما جاء في الحديث السابق.

وهذه الرواية نعرضها كما هي مكتوبة في تفسير الطبري رحمه الله حيث قال: “عن موسى بن هارون عن عمرو بن حماد قال: حدّثنا أسباط، عن السديّ قال: (فانطلق إبراهيم حتّى أتى مكّة، فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحاً يُقال لها ريح الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حيّة، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأوّل، واتبعاها بالمعاول يحفران، حتّى وضعا الأساس، فذلك حين يقول: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ).

فلمّا بنَيا القواعد فبلغا مكان الرّكن، قال إبراهيم لإسماعيل: يا بني، اطلب لي حجراً حسناً أضعه هاهنا، قال: يا أبتِ، إنّي كسلان تعِب، قال: عليّ بذلك، فانطلق فطلب له حجراً فجاءه بحجر، فلم يرضَه، فقال: ائْتِني بحجر أحسنَ من هذا، فانطلق يطلب له حجراً، وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض، ياقوتةً بيضاءَ مثل الثّغامة، وكان آدم هبط به من الجنّة فاسودّ من خطايا النّاس، فجاءَه إسماعيل بحجرٍ فوجدَه عند الرّكن، فقال: يا أبتِ، مَن جاءك بهذا؟ فقال: مَن هو أنشط منك! فبَنياه”.

وفي معرض حديثه أيضاً أكد الطبري على هذه الرواية السابقة برواية أخرى عن خالد بن عرعرة حيث قال أن رجلاً قام إلى عليّ، فقال: ألا تُخبِرُني عن البيت؟ أهُوَ أوّل بيت وُضِع في الأرض؟ فقال: لا، ولكن هو أوّل بيت وُضع فيه البركة، مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمناً، وإن شِئْت أنبأتُك كيف بُنِي: إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابنِ لي بيتاً في الأرض، قال: فضاق إبراهيم بذلك ذرعاً، فأرسل الله السّكينة ولها رأسان، فاتبع أحدهما صاحبه حتّى انتهت إلى مكّة، فتطوّت على موضع البيت كتطوّي الحجفة، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقرّ السكينة، فبنى إبراهيم وبقي حجر، فذهب الغلام يبغي شيئًا، فقال إبراهيم: لا ابغني حجراً كما آمرك، قال: فانطلق الغلام يلتمس له حجراً، فأتاه فوجده قد ركّب الحجر الأسود في مكانه، فقال: يا أبتِ، من أتاكَ بهذا الحجر؟ قال: أتاني به من لم يتّكل على بنائك، جاء به جبريل من السّماء، فأتمّاه.

أحداث تاريخية مرت على الحجر الأسود

أحداث تاريخية مرت على الحجر الأسود
الآن نصل في مقالنا إلى العديد من الأحداث الهامة التي مرت على الحجر الأسود، ومن هذه الأحداث:

انتزاع الحجر من مكانه
هذا حدث في القديم على يد عمرو بن الحارث الجرهمي، وكان من قبيلة جرهم والتي خرجت من مكة، فنفذ عمرو تهديده وانتزع الحجر من الكعبة عقابً للقبائل على إخراج جرهم من المدينة، ودفنه في مكان بئر زمزم، وفعل هذا خلسة، إلا أن امرأة شاهدت ما فعل دون أن يدري فأخبرت الناس على مكانه، فقاموا بالحفر وإخراج الحجر الأسود ووضعه في مكانه مرة ثانية.

الهجوم على الكعبة
وهذا حدث في الجاهلية أيضاً على يد تُبّع، والذين هاجموا الكعبة المشرفة وكانوا يريدون من هذه الفعلة نقل الحجر من مكانه المعهود، ولكن وقف أهل مكة ضد القوم هؤلاء، وذلك بقيادة خويلد والد السيدة خديجة رضي الله عنها، وبالفعل خابت جهود تبّع ولم يتم نقل الحجر الأسود من مكانه.

حريق الكعبة قبل بعثة النبي
قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بسنوات، نشب بالكعبة حريق عظيم أضعف من قوة الأساس والحجر للكعبة، وكان على قوم قريش أن يجتمعوا ليجدوا حلاً لهذا الضعف، وقد وصلوا إلى أنه يجب عليهم أن يهدموا الكعبة ويعيدون بناءها، وبالفعل قاموا بجمع مال التجارة الحلال وهدموا الكعبة، وقاموا بإعادة البناء مرة أخرى.

وبعد الانتهاء من البناء كان عليهم أن يضعوا الحجر الأسود في مكانه، ولكن اختلف القوم حول من الذي يضع الحجر وينال هذا الشرف العظيم، وهو ما جعلهم يتنازعون فيما بينهم، وكاد الأمر يصل للمعركة والمشادة، ولكن تدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك قبل أن يصير نبياً، فقد كان القوم يثقون في رأيه، فسمعوا إليه حيث أشار عليهم أن يختاروا من كل قبيلة وعشيرة رجلاً ويقوموا بنقل الحجر حتى ينالوا جميعاً هذا الشرف العظيم، وبالفعل قاموا بذلك وشاركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعوا الحجر دون مشاكل.

احتراق الكعبة في أحداث ثورة عبد الله بن الزبير
قامت ثورة عبد الله بن الزبير على الأمويين، وفي أثناء هذه الثورة، تحصن في الكعبة المشرفة، وهو ما أدى إلى نشوب حريق ضخم فيها أثناء محاولة الحصين بن نمير قائد الجيش المحاصر ضرب الكعبة بالمنجنيق، ولكن عبد الله بن الزبير أنقذ الحجر حيث رصعه بقلادة تحفظه وتصونه من التلف والضياع.

تكرر الأمر بعد قليل من هذه الثورة، حيث تكررت الحادثة وضُربت الكعبة بالمنجنيق على يد الحجاج بن يوسف الثقفي وجيشه، ولكن هذه المرة وفي عهد هارون الرشيد الخليفة العباسي، زود الحجر الأسود بالماس وأضاف عليه الفضة ليحفظه من التلف والضياع ويثبته في مكانه، وقد استمر في مكانه حتى هجوم القرامطة وسرقة الحجر الأسود.

حرب القرامطة على الكعبة
في عام 312 هـ قامت دولة القرامطة والتي كانت تحت قيادة أبي طاهر الجنابي القرمطي، بهجوم على مكة، وكانت هذه الدولة تسيطر على البحرين وامتدت نفوذها نحو الجزيرة، وفي محاولة للضغط على العباسيين فقد سرقوا الحجر الأسود وانتزعوا من مكانه وأخفوا عندهم لمدة 22 عاماً، وقد اشتطوا في الأمر بأن وضعوه في قرية عندهم تسمى الجش، وأمروا الناس بالحج إليها دون جدوى حيث ثاروا عليهم وقد قتلوا بعضاً منهم.

وبعد 22 عاماً استطاعت الجيوش العباسية هزيمة القرامطة، وانتزعوا الحجر الأسود ووضعوه في الكعبة مرة أخرى وذلك في العام 339 هــــ.

أبحاث جرت على الحجر الأسود
في العصر الحديث أجريت العديد من الأبحاث على الحجر الأسود، حيث أخذت منه بعض العينات الصغيرة، وفي عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله وهو الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية، أمر بإحاطة الحجر الأسود ومزج المسك والعنبر عليه ووضع العينات التي أخذت منه في السابق، وثبت مكان الحجر الأسود إلى يومنا هذا.

هذه أهم الأحداث التاريخية التي مرت على الحجر الأسود، والحجر جزء من تاريخ الكعبة المشرفة والتي مر عليها أحداث أخرى مثل بعض السيول والأحداث الأخرى، لذلك فإن هذه الأحداث السابقة جزء من تاريخ الحجر الأسود أيضاً.

الحجر الأسود له مكانة كبيرة عند المسلمين، حيث يعتبر جزءًا من شعائر العمرة والحج، حيث يشرع تقبيله ولمسه والإشارة إليه، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة من بعده، فروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إنّي لأعلمُ أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيتُ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يُقَبِّلُك، ما قَبَّلْتُك.

تعرفنا من خلال هذا العرض عن قصة الحجر الأسود من خلال بعض الأقاويل التاريخية والتفسيرات مثل تفسير الطبري رحمه الله، كما عرضنا العديد من الأحداث التاريخية التي مرت على الحجر الأسود، وهذا يبين أهميته في الإسلام.

Responses