معلومات عن تدبر القرآن

إنَّ تدبر القرآن الكريم لا تنتهي عجائبُه وجماله ولا تحصى معانيه ولا فوائده، فهو كلام من عند الله اللطيف الخبير الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لذلك حثنا الله عز وجل على قراءة القرآن الكريم وتدبره آناء الليل وأطراف النهار، فإن تدبر القرآن والعمل به شفاء للناس من الأمراض الحسية أو المعنوية وتلبيةٌ لحاجاتهم الدنيوية والأخروية، كما قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).

فالله سبحانه الذي خلق العباد هو أكثر علما بما يصلح لهم، قال سبحانه وتعالى: (ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، وقال سبحانه: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)، فمن علم فضل القرآن الكريم تلهف إليه تلهف الظمآن إلى الماء والمريض إلى الشفاء، والغريق إلى الهواء.

فمن يعيش بدون القرآن العظيم بالتلاوة أو العمل به والاستهداء بهديه فتكون حياته كقول الله عز وجل: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ).

والله سبحانه قد وضح الغايةَ من إنزال القرآن للبشر فقال الله سبحانه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، فإن التفكر في الآيات والتدبر يوصل العبد إلى الهداية بكتاب الله كما قال سبحانه: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).

التدبر لغةً

التدبر في اللغة هو النظر في أواخر الأمور وعواقبها وما تؤول إليه، فيكون من خلال استخدام وسائل التفكير والتساؤل وفقا للقواعد في اللغة العربية بهدف الوصول إلى معان جديدة كليا وقد لا تحملها الآيات القرآنية، فإن تدبر القرآن الكريم هو المفتاح لكافة العلوم والمعارف وبه يزداد إيمان العبد في القلب وكلما ازداد العبد تأملًا في القرآن ازداد علمًا وعملًا.

وقد نعى الله على المشركين إعراضهم عن القرآن فقال سبحانه: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ)، إِن تدبر القرآن العظيم هو التأمل لفهم المعنى والوصول إلى مقاصد الآيات والهدف والحكمة منها، وما ترمي إلى العبد من المعاني والأحكام لقصد الانتفاع بما فيها من العلم والإيمان والاهتداء بها والامتثال بما تدعو إليه الآيات الكريمة في القرآن.

شاهد أيضًا: طريقة علاج الاكتئاب بالقرآن

خطوات تدبر القرآن

  • تنوير البصيرة بالإقبال على الله تعالى والقرب مما يحبه الله والامتثال لأوامره، والابتعاد عن نواهيه فقال سبحانه: (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً)، فالعلم نور والمعصيةُ ظلمةٌ، والذي يريد النور أن يبتعد عن كل ما فيه ظلمة فكلما ابتعد العبد عن المعاصي كان أقرب إلى التوفيق والسداد.
  • استشعار عظمة القرآن من خلال اليقين التام بأنك مع القرآن حي وبدونه ميت، ومع القرآن مبصر وبدونه أعمى ومع القرآن مهتد وبدونه ضال، والاستشعار يكون بأن القرآن كلام الله عز وجل وأنه رسائل أرسلها الله إلى العباد ليهديهم لأفضل الطرق التي فيها النفع في الدنيا والآخرة.
  • إن الإسلام هو أكمل نظام عرفته البشرية لإصلاح نفوس وأحوال البشر وخير ما يعبر عن الإسلام هو القرآن الكريم، فالقرآن فيه شفاء من أمراض الشهوات والقرآن يعطي منهجًا سليمًا في الحياة ويصلح البشرية كلها، وكيف لا يستشعر عظمةَ القرآن من عرف أن القرآن هو كلام الله عز وجل.
  • وهذا وصف الله تعالى لتأثر المؤمنين بالقرآن الكريم فقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً)، وقال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)، ولذلك قال بعدها: (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ) فالتدبر لا يكون إلا بالتعظيم لله ثم لكتابه القرآن الكريم.
  • أن تحسب أنك هو المخاطب بالقرآن الكريم فماذا لو حسب كل منا أن القرآن قد أنزل عليه؟ وأنه هو المخاطب به، فكيف سيتلقى الرسائل والمواعظ والأوامر والنواهي، فما أعظمها من رسائل قالها الله العظيم لخلقه ولعباده الذين لا يعرفون من الخير إلا ما عرفهم به ربهم، ولا نجاة لهم من الشرور إلا بابتعادهم عما نهى الله عنه في الدنيا، وهذا قول الحسن بن علي رضي الله عنهما: (إن من كان قَبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار).
  • التعرف على أن القرآن لا تنقضي عجائبه فلا يقتصر على تفسيرِ الآية بل يعمل الفكر والتأمل في الآيات، وبهذا تفهم الآيةُ على معانيها التي تدل عليها ولا تقصر الآيةُ على معنى واحد، فالآيةُ تحتوي على معان كثيرة لا تعارض بينها فالتعرف على سبب النزول يساعدنا في فهم الآيات.
  • عليك بأن تكرر الآية وترددها والعودة المتجددة للآيات فله أثر عظيم في حضور القلب واستحضار الآيات والتأثّر بها، فالتكرار تثبيت للمعاني في النفس وتقرير لها في الصدور والسكينةٌ والطمأنينةٌ للقلب.
  • وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن أَبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بآية يرددها حتى أصبح وهي قوله تعالى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، وروي أنه قال بعض السلف: “إني لأفتتح السورة فيوقفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حتى يطلع الفجر”.
  • وروي عن الحسن أنه ردد في ليلة حتى أصبح قول الله تعالى: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) فقيل له في ذلك؟ فقال: إن فيها معتبرا ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة وما لا نعلمه من نعم الله أكثر)، وقد قام تميم الداري في ليلة بتلك الآية: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).
  • أن تتفاعل مع الآيات بالسؤال والتعوذ والاستغفار ونحوهم فذلك يعين على حضور القلب عند التلاوة للقرآن الكريم، وقَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قَرأَ منكم (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)، فَانتهى إلى آخرها: (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)، فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ)، فانتهى إلى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)،فليقل: بلى.
  • أن تقرأ بتأن وهدوء وعليك أن تتفاعل مع الآيات بحضور القلب والسمع وإمعان النظر وإعمال العقل والقلب، فلا يكون همك الإكثار من القراءة بدون تأمل وفهم لما تقرأه.
  • عليك الاطلاع على تفسير الآيات التي تقرأها أو تحفظها والرجوع إلى فهم السلف للآيات، ويجب أن تفهم اللغة العربية جيدًا وهي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، ثم عليك الربط بين الآيات وبين الواقع الذي تعيش فيه وتعمل بالآيات لإصلاح حياتك.

شاهد أيضًا: الحلف بغير الله في القرآن

القرآن الكريم كتاب الله المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيه كافة الأحكام والقوانين التي من خلال التدبر بها يمكنك حل المشكلات التي تحدث، فعليك بالتأمل والتدبر في القرآن حتى تصل بنسبة كبيرة للهدف الرئيس من الآيات التي تقرأها.

Add Comment