معلومات لا تعرفها عن كفالة اليتيم

معلومات لا تعرفها عن كفالة اليتيم

لقد حث الإسلام على كفالة اليتيم، ووصى الشرع الحنيف عليه، وبالمحافظة على ماله إلى أن يبلغ رشده، وأعد الله سبحانه وتعالى الجنة جزاءً لمن عطف على اليتيم وجبر خاطره، فقد ذكر في الحديث: “اليتيم إذا بكى اهتز له العرش، فيقول الله عز وجل: من أبكى اليتيم الذي غيبت أباه؟ قالوا: أنت العليم الحكيم، قال: يا ملائكتي من سكته برضاه أعطيته من الجنة حتى رضاه”، كما وعد الرسول كافل اليتيم بمرافقته في الجنة.

اليتيم في الإسلام

  • اليتيم في اللغة: جاء على وزن فعيل، وهو يعني في الأصل الانفراد، حيث أصبح منفردًا بعد وفاة أبيه، كما يطلق اللفظ على الغفلة والضعف، ومن خلال ذلك المعنى سمي اليتيم بذلك، بسبب فقدانه أباه حين احتياجه إليه، أي أنه أغفل فضاع، وجاء قول الأصمعي في اليتيم من الناس الذي قد مات أبوه، وقال الطوسي: اليتم: أي الغفلة ومنه اليتيم، والإجماع أن اليتيم الفرد، ويتم إذا انفرد.
  • اليتيم في الاصطلاح: هو من مات عنه والده وما زال طفل صغير لم يصل لسن البلوغ، أما إذا مات عنه والده بعد بلوغه فلا يعد يتمًا، وهذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: “لا يتيم بعد احتلام”، وحث الدين الإسلامي على رعاية اليتيم، وضرورة العطف عليه والابتعاد عن كل ما يغضبه أو يهينه أو يؤذيه بأي صورة من الصور.

شاهد أيضًا: بحث كامل عن يوم اليتيم جاهز للطباعة

ورود كفالة اليتيم في القرآن والسنة

لقد ذكرت العديد من الآيات القرآنية التي تحث على العناية بالأيتام، ومنها:

  • قوله تعالى: “ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم”.
  • قوله تعالى: “وأما اليتيم فلا تقهر”.

قد وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تؤكد أهمية رعاية اليتم وكفالته، والتي أكدت على الفضل العظيم جراء تلك الكفالة، وهي مجاورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة، ومن تلك الأحاديث:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى”.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة”.
  • ما جاء في حديث ابن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من ضم يتيمًا بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه، حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة”.

صور كفالة اليتيم

تعد كفالة اليتيم من أهم الأعمال التي حث عليها الإسلام، والتي لها من الثواب العظيم، وتأتي كفالة اليتيم على صورتين وهما:

  • أن يضم الإنسان الشخص اليتيم إليه بهدف الوصاية به، ويتعهد بتربيته وتوجيهه، وأيضًا الإنفاق عليه، وهذه تعد من أعلى صور الكفالة.
  • أن يقوم بالإنفاق على اليتيم، وتقديم كافة صور المساعدة المستمرة له، إلا أنه لا يضمه إليه، وهذه الصورة تعد من الصور التي لها من الثواب العظيم عند الله حتى وإن كانت أقل من الصورة السابقة.

فضل كفالة اليتيم

إن كافل اليتيم له من الافضال العظيمة التي ينالها في الدنيا والأخرة والتي منها ما يلي:

  • رفقة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة: حيث أن من أعظم الدرجات التي ينالها كافل اليتيم، هي شرف مصاحبة الرسول في الجنة، مصداقًا لوقوله صلى الله عليه وسلم:”أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى”.
  • وقد بين الإمام الحافظ ابن حجر ضرورة العمل بما جاء في هذا الحديث الشريف، لينال كافل اليتيم شرف صحبة النبي في الجنة، والتي لا تعادلها أي منزلة أو مكانة، كما يؤكد الحديث على التفاوت البسيط بين الرسول وبين كافل اليتم في الدار الآخرة.
    • محبة رسول الله: حيث أن كفالة اليتيم من الأمور التي تدل على حب من يقوم بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
    • بناء مجتمع سليم: حيث كفالة اليتيم تنبع من الفطرة السليمة والطبع النقي لدى الكافل، وهذا يساعد على نشر المحبة والود وبالتالي بناء مجتمع سليم لا ينتابه أي نوع من الحقد والكراهية.
    • النجاة يوم القيامة: فقد جعل الله سبحانه وتعالى كفالة اليتيم من الأسباب التي تقي وتنجي من أهوال يوم القيامة، فقال الله تعالى: “فلا اقتحم العقبة* وما أدراك ما العقبة* فك رقبة* أو إطعام في يوم ذي مسغبة”.
    • الحصول على أجر الصدقة والصلة: في حال إذا ما كان كافل اليتيم له صلة قرابة باليتيم، فإنه يحصل على أجر الصدقة والصلة.
    • ترقيق القلب: تعد كفالة اليتيم من أهم الأسباب التي تعمل على تحقيق رقة القلب وإزالة القسوة منه.
    • دليل على كرم الأخلاق: فتعد كفالة اليتيم من الأخلاق التي حث عليها الإسلام وتعد بمثابة الجهاد في سبيل الله.
    • تطهير المال: حيث أن كفالة اليتيم تزيد من البركة والخير لمال الكافل.
    • أداء الخير والمعروف: حيث تعد كفالة اليتيم من أعظم أعمال البر التي حثت عليها الشريعة.

أمور مستحبة في كفالة اليتيم

هناك بعض الأمور المستحبة أثناء التعامل مع اليتيم والتي منها ما يلي:

  • إنفاق الكفيل على اليتيم الذي يكفله من ماله الخاص، إلى أن يتم دراسته، أو تنتفي حاجته إليه، كما أنه يجب أن تشمل تلك النفقة مسكن اليتيم وملبسه وعلاجه وكافة متطلباته من أمور الحياة، وذلك حسب مقدرة الكفيل.
  • يجب على الكفيل الإحسان إلى اليتيم وتربيته تربيةً حسنةً، وتعليمه كتاب الله تعالى، مع ضرورة تنشئته على الأخلاق الفاضلة الحسنة وإبعاده عن رفقاء السوء.
  • عدم أخذ الكفيل من المال الخاص باليتيم إلا إذا كان فقيرًا، وبقدر ما ينفقه على حوائج اليتيم، لأن الأكل من مال اليتيم يعد من أكبر الكبائر، وذلك مصداقًا لقوله تعالى:”إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا”.
  • يجب على الكفيل الفصل بين الأيتام عند بلوغهم الحلم، فيتم فصل الذكور عن النساء.
  • يجوز لكافل اليتيم أن يأخذ من أموال المتبرعين والمحسنين لليتيم، بشرط أن يأخذ منها القدر الذي ينفقه على اليتيم.

شاهد أيضًا: حكم جميلة عن اليتيم وكافل اليتيم وثوابه

مدة كفالة اليتيم

ينبغي الاستمرار في كفالة اليتيم إلى أن يستغني بنفسه أو بغيره عن الكفالة، ومن الضروري أن يكون ذلك بعد إتمام الدراسة والحصول على العمل، وأن كانت بنتًا تزوج، وعن السن الذي من خلاله يرفع وصف اليتيم فهو سن البلوغ، وهو ما يكون غالبًا بعد تجاوز خمس عشرة سنة، فقال الله تعالى:”وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم”.

حكم كفالة اليتيم

كفالة اليتيم من الأمور التي رغب الإسلام في القيام بها ترغيبًا شديدًا، كما وعد القائم عليها بالجنة، ووصي الإسلام باليتيم خيرًا.

كما حذر من الإساءة إليه، وهناك من الآيات والأحاديث الكثيرة في ذلك، فمنها قوله تعالى: “وآتوا اليتامى أموالهم”، وقوله تعالى: “ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم”، وقوله تعالى: “واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى”، وقوله تعالى: ” أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم”.

شاهد أيضًا: اذاعة مدرسية عن اليتيم مكتوبة

وفي النهاية نكون قد بينا كفالة اليتيم وأهميتها، وجزاء من يكفل يتيمًا، وشروط كفالة اليتيم ومدى تأكيد الكتاب والسنة على كفالة اليتيم.

Add Comment