مفهوم الشِعر.. متى وكيف يكون الشِعر مفيدًا وقيمًا؟

مفهوم الشِعر.. متى وكيف يكون الشِعر مفيدًا وقيمًا؟

تعريف الشِعر

هو تجربة شعورية تعبر عنها عبارات تلتزم بالوزن والقافية وتكون التجربة الشعورية واضحة حتى ينقلها الشاعر لمن غيره من خلال قدرته على التعبير واستخدام وسائل المحسنات البديعية مثل الجناس والطباق، وكلما كان تعبير الشاعر متميزًا بالتجربة الشعورية سواء كان تعبيره لقضية خاصة ترتبط بالفرح أو الحزن، أو بالمدح أو الهجاء، في أمر خاص أو شأن عام، كلما كانت عبارات الشاعر واضحة المعاني سهلة في تناقلها عبر الألسنة وتلتزم الوزن والقافية التي تمنح أبيات الشعر اللحن السمعي للكلمات فيتذكرها المستمع أو القارئ لها، وكلما ارتبطت القصيدة بشأن عام مثل التفاخر بالبطولات والفتوحات والانتصارات، كلما كان للقصيدة أهمية في حاضرها ومستقبلها باعتبارها أدبًا تاريخيًا يوثق التجربة الشعورية للوقائع والأحداث التي تناولتها القصيدة.

مفهوم الشِعر في الماضي والحاضر

يعتبر الشعر لسان حال كل مجموعة بشرية، سواء كانت هذه المجموعة البشرية صغيرة على مستوى الأسرة أو العائلة أو القبيلة إذا تغنت بشعر الشاعر وتداولته، وكذلك في المجموعات البشرية الكبيرة كما في الشعوب والدول وحتى الأمم، فإن القصيدة التي تنال قبولًا ويتناقلها البشر أو يتغنون بها تصبح واجهة للمجتمع الذي يتغنى بهذا الشعر، لذلك كانت المعلقات وهي قصائد الشعر الفائزة بين المتنافسين من شعراء العرب في الجاهلية، وكانت مكافأة الفائزين هو كتابة القصائد الفائزة وتعليقها على الكعبة ليقرأها المعتمرون والزوار لبيت الله الحرام قبل الإسلام فتكون بمثابة وسيلة لإعادة نشر هذه القصيدة بين كافة أحياء العرب من خلال الذين قرأوا هذه المعلقات على الكعبة أو استمعوا لشعرائها، وفي العصر الحديث صارت للشعراء جوائز تشجيعية وتقديرية من خلال أوسمة العلوم والفنون الدولية والمحلية لتشجع الناس للاطلاع على قصائدهم وما تحمله من قيم اجتماعية وأخلاقية.

الشعراء في القرآن والحديث الشريف

في القرآن الكريم سورة الشعراء، وقد عرضت السورة صورتين مختلفتين للشعراء:

  • الأولى صورة غير منضبطة أخلاقيًا؛ كما في عصر الجاهلية قبل الإسلام وبيان ذلك في قوله تعالى {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} سورة الشعراء الآيات 224-226.
  • بينما استثنى القرآن الكريم الشعراء المنتصرين للحق والذين كانت أشعارهم تتضمن القيم الصالحة اجتماعيًا وأخلاقيًا، فكان قوله تعالى في الشعراء المؤمنين مثل حسان بن ثابت {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} سورة الشعراء الآية 227.

وفي عمدة التفاسير ورد بالرواية الصحيحة عن أبي هريرة:
أنَّ عُمرَ بنَ الخطّابِ مرَّ بحسّانَ، وَهوَ ينشدُ في المسجدِ، فلحظَ إليهِ فقالَ: قد كنتُ أنشدُ فيهِ وفيهِ مَن هوَ خيرٌ منكَ، ثمَّ التفتَ إلى أبي هُرَيْرةَ فقالَ أنشدُكَ اللَّهَ، أسمِعتَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: أجِبْ عنِّي اللَّهمَّ أيِّدهُ بروحِ القُدسِ فقالَ: اللَّهمَّ نعم، وقد جاءت الآثار المتواترة بذلك، وفي شرح معاني الآثار للطحاوي عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يحمي أعراضَ المؤمنينَ، قال كعبٌ: أنا، قال ابنُ رواحةَ: أنا، قال: إنك لتحسِنُ الشعرَ، قال حسانُ بنُ ثابتٍ: أنا إذنْ، قال اهجُهمْ فإنه سيعُينُك عليهم روحُ القدسِ.

Responses