من هم أولاد سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ تعلم مفهوم التربية السليمة من أبو الأنبــياء عليهم السلام

تعريف بسيدنا إبراهيم عليه السلام.. ومن هم أولاد سيدنا إبراهيم عليهم السلام؟

سيدنا إبراهيم هو أبو الأنبياء وهو خليل الله فقد ذكر سيدنا إبراهيم في سور القرآن الكريم كثيرًا وقد سمى الله تعالى سورة كاملة لاسمه فقد ارتبط اسم الأمة كلها بسيدنا إبراهيم في وقوله تعالى في سورة الحج (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ) آية 78، فقد اختار لنا اسم المسلمين كما ذكر في القرآن الكريم وجوب اتباع ملة سيدنا إبراهيم لقوله تعالى بسورة البقرة (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) آية 130، وسورة البقرة (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) آية 136.

معنى اسم سيدنا إبراهيم

  • معنى اسمه في السريانية “أب رحيم”.
  • وفي العبرانية اسم مركب أب و”راهام” معناها جمهور أو عدد كثير.

زوجات سيدنا إبراهيم عليه السلام

السيدة سارة
أول زوجات سيدنا إبراهيم هي السيدة سارة ابنة ملك حرات ومشهور أنها ابنة عمه هاران الذي تنسب إليه حران وقد ذكرها الله في كتابه الكريم في سورة الذاريات (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) آية 29، وبشرها الله بإسحاق ويعقوب كما ذك في سورة هود (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) آية 71.

السيدة هاجر
زوجته الثانية هي السيدة هاجر المصير وهي الجارية التي أهداها ملك مصر للسيدة سارة وهي أم سيدنا إسماعيل الابن الأكبر لسيدنا إبراهيم الذي بشر به وسنه ستة وثمانين سنة وقد أمره الله بإسكان زوجته هاجر وابنه إسماعيل في أرض مكة المكرمة وهي كانت وقتها خالية من آية الحياة وذكر ذلك في القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم سورة إبراهيم (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) آية 37، وقد وصفه الله عز وجل بصدق الوعد كما ذكر في سروة مريم (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا) آية 54) وقد توفيت السيدة هاجر في مكة المكرمة وقد دفنها سيدنا إسماعيل في الحجر وقد دفن سيدنا إسماعيل بجانب أمه هاجر.

أبناء سيدنا إبراهيم عليهم السلام

  • فقد أنجب سيدنا إبراهيم سيدنا إسماعيل بعد أن هاجر من بلاد قومه وسأل ربه أن يهب له ولدًا صالحًا قال تعالي على لسانه ” رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ” فوهب الله له إسماعيل من السيدة هاجر وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم آخر الرسل والأنبياء من نسل سيدنا إسماعيل.
  • وبعد ثلاثة عشرة سنة بشره الله سبحانه وتعالى بإسحاق من ابنة عمه السيدة سارة، وثم يعقوب من نسله وكان من نسل يعقوب سيدنا يوسف وإخوته الأسباط وموسى وهارون وداوود وسليمان وأيوب ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وغيرهم من الأنبياء وذكر ذلك الله في سورة الأنعام (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86).
  • وقد ابتلى الله سيدنا إبراهيم بذبح الولد وهو سيدنا إسماعيل فقد قال الله عز وجل في سورة الصافات (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وبعد قصة الذبح لسيدنا إسماعيل بشره الله تعالى بإسحاق.
  • وقد فدى الله سيدنا إسماعيل بكبش كبير وجعله الله لنا عيدًا فقد صبر سيدنا إبراهيم وولده إسماعيل على أمر الله والرضا بقضاء الله تعالى وهو الإيمان الذي ظهر في قلب سيدنا إبراهيم يوم ابتلاه الله يوم ألقي في النار فذلك هو الإيمان الحقيقي والطاعة التامة لله.

سيدنا إبراهيم عليه السلام.. أبو الأنبياء

  • لم يعط إنسان فوق النبوة عطاء فهي من أعظم عطايا الله كما ذكر الله في سورة النساء (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) آية 54) وقد فسر أن الحكمة أنها النبوة.
  • كان سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء، فهو الأب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من جهة سيدنا إسماعيل، كما أنه الأب لسلسلة من أنبياء بني إسرائيل كما قال الله تعالى في سورة يوسف (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) آية (38) فهو اب سيدنا إسحاق وبعده ابنه يعقوب وبعده سيدنا يوسف فهو أبو الأنبياء والرسل.

سيدنا إبراهيم عليه السلام وبناء البيت الحرام وشعيرة الحج

  • كما ارتبطت شعيرة الحج بسيدنا إبراهيم، فهو م رفع قواعد البيت مع ولده إسماعيل كما في قوله تعالى في سورة البقرة (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) آية 127).
  • وقام سيدنا إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل بتطهير البيت للطائفين والعاكفين كما في وقول الله تعالى بسورة البقرة (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) آية 125).

دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام لمكة المكرمة

  • وقد دعا سيدنا إبراهيم لمكة المكرمة بالأمن والبركة في الرزق، فكما ذكر الله تعالى في كتابه الكريم في سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) آية 126)، عندما ترك ابنه سيدنا إسماعيل وأمه هاجر في مكة، وعندما سألت السيدة هاجر نبي الله إبراهيم لماذا يتركهم في هذا المكان، فلما علمت أنه أمر الله تعالى، قالت: إذن لن يضيعنا، وأنطلق بعدها سيدنا إبراهيم ثم دعا ربه بهذه الكلمات من سورة إبراهيم (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) آية 37، وعندما نفذ الماء الذي في السقاء مع السيدة هاجر عطشت وعطش ابنها إسماعيل فبدأت بجبل الصفا أقرب جبل في الأرض ثم هبطت من الصفا حتى بلغت جبل المروة حتى ترى أحد فلم ترى أحد ولم تجد ماء فظلت تذهب وتجيء سبع مرات، ولذلك سعى الناس بين الصفا والمروة سبعة أشواط وفي النهاية ظهر ماء زمزم فارتوت وشربت وأرضعت ولدها ومازالت ماء زمزم تتدفق حتى يومنا هذا، وكان الماء سبب جلب قبيلة جُرهم التي جاءت وعاشت بجوار السيدة هاجر وسيدنا إسماعيل.

سيدنا إبراهيم عليه السلام ومفهوم التربية الإيمانية السليمة

فقد كان واضحًا وجليًا حسن تربية سيدنا إبراهيم لأولاده التربية الإيمانية السليمة من خلال الارتباط بالصلاة فهي عماد الدين والتربية والتنشئة الاجتماعية من خلال الارتباط بالمجتمع وذوي القلوب السوية وكذلك التربية المادية من خلال السعي والدعاء بطلب الرزق الوفير وربط الجانب المادي بالجانب الإيماني وأن نشكر الله على نعمه وتجلى ذلك عندما دعا سيدنا إبراهيم قائلًا سورة إبراهيم (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) آية 37، حيث يتجلى في هذا الدعاء أولويات التربية السوية والسليمة.

Responses