موضوع تعبير عن الأشهر الحرم

الأشهر الحرم هي التي اختصها الله سبحانه وتعالى من بين شهور السنة وجعل فيها فضلًا عظيمًا، فقد قال الله تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّـهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّـهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ)، وكانت تتوقف فيها الغزوات والمعارك فكان ينعم المشركين فيها بالعهد والأمان وذلك لقوله تعالى (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشهُرُ الحُرُمُ فَاقتُلُوا المُشرِكينَ حَيثُ وَجَدتُموهُم وَخُذوهُم وَاحصُروهُم وَاقعُدوا لَهُم كُلَّ مَرصَدٍ فَإِن تابوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلّوا سَبيلَهُم إِنَّ اللَّـهَ غَفورٌ رَحيمٌ).

ما هي الأشهر الحرم

الأشهر الحرم هي التي حرم الله فيها القتال إلا في حالات الدفاع عن النفس والتصدي للعدوان، وهي أربعة أشهر:

  1. شهر محرم، أول شهور السنة الهجرية، وهو الشهر الذي يلي شهر أداء فريضة الحج، وقد حرم فيه القتال من أجل عودة الحجاج إلى ديارهم مطمئنين سالمين، وسبب تسميته بشهر محرم هو زيادة في تخصيصه، كما أن له فضل عظيم حيث قال صلى الله عليه وسلم: “أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ”.
  2. شهر رجب، وقد سمي ذلك للتعظيم، فكان العرب أيام الجاهلية يحتفلون بقدوم هذا الشهر بتقديم الذبائح لأصنامهم وكانت تعرف هذه العادة باسم “الترجيب” وكانت تسمى الذبائح باسم “الرجبية”، فجاء الإسلام وحرم هذه العادة.
  3. شهر ذو القعدة، وهو الشهر الذي يسبق موعد أداء فريضة الحج، وفيه يستعد الناس للسفر وأداء هذه الفريضة، وسمى بذلك الاسم لأن العرب كانوا يقعدون فيه عن الأمور التي كانوا يفعلونها في باقي الشهور.
  4. شهر ذو الحجة، وهو الشهر الذي يتم فيه أداء فريضة الحج، فحرم فيه القتال ليكون المسلمين مطمئنين، كما أنه يشتمل على خير الأيام التي ذكرت في سورة الفجر وهي العشر الأولى من شهر ذي الحجة، وأفضلها يوم عرفة.

وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: “إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ”، وجعل الله لهذه الأشهر فضلا عظيما فيضاعف فيها الحسنات، ولذلك يجب على المسلم أن يكثر من أعمال الخير والطاعات والصدقات في هذه الأشهر والبعد عن الذنوب والآثام.

شاهد أيضًا: فضل شهر شعبان والأعمال المستحبة فيه

النسيء في الأشهر الحرم

حرمة هذه الأشهر الأربعة بدأت منذ عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام، واستمر القبائل العربية في تحريم هذه الأشهر على مدار العصور، وحرموا على أنفسهم القتال فيها بهدف تسهيل مرور القوافل التجارية في موسم الحج تجاه مكة، على الرغم من وجود بعض القبائل التي أحلت لنفسها القتال في هذه الأشهر، واستمرت حرمة هذه الأشهر قائمة حتى جاء الإسلام وأكدها وستظل حتى يوم القيامة.
كان أهل الجاهلية يتحايلون على الاشهر الحرم حتى يتمكنوا من القتال فيه ومحاربة أعدائهم، فكانوا في أحد الأعوام يحلون شهر رجب ليقاتلوا فيه ثم يحرمون بدلا منه شهر صفر، وبذلك تكون لديهم أربعة أشهر محرمة من كل عام، وفي العام التالي يحرمون شهر رجب ويحلون صفر، وهم بذلك يعتقدون أنهم لم يخالفوا أمر الله بتحريم أربعة أشهر.
ويعرف هذا الفعل باسم النسئ، وهو محاولات لخرق الأشهر الحرم وتبديل شهر مكان شهر، وكان أول من نسأ الشهور في الجاهلية هو جنادة الكناكي، فكان العرب أيام الجاهلية يطول عليهم مدة التحريم، فكانوا يرجعون من الحج في ذي القعدة ويحللوا القتال في محرم ويؤخرون الحرمة لشهر صفر، أو أن ينقلوا حرمة الشهر للعام التالي.
ولذلك أنزل الله سبحانه وتعالى قوله: “ِإنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذينَ كَفَروا يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّـهُ فَيُحِلّوا ما حَرَّمَ اللَّـهُ زُيِّنَ لَهُم سوءُ أَعمالِهِم وَاللَّـهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ”.
وذكر في تفسير البغوي أن النسئ استمر لدى العرب لمدة أربعين عامًا، حتى أنهم أجلوا الحج لشهر محرم بدلًا من شهر ذي الحجة في عامين، وفي شهر صفر في عامين آخرين، حتى جاء دين الإسلام وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ذي الحجة وخطب خطبته المعروفة في حجة الوداع.

شاهد أيضًا: ما هو ثواب صيام اول رجب

سبب تسمية الأشهر الحرم

للأشهر الحرم مكانة كبيرة منذ الجاهلية، وجاء الإسلام لكي يزيد من فضلها وحرمتها، فحرم على المسلمين انتهاك حرمتها، وذلك سبب تسميتها بهذا الاسم، لأن الله سبحانه وتعالى حرم القتال في هذه الأشهر إلا في حالة الدفاع عن النفس فقط، فقال الله سبحانه وتعالى: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ”.
وقد وضح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في حديثه الشريف حيث قال: ” ألا إنَّ الزمانَ قد استدار كهيئتِه يومَ خلق اللهُ السمواتِ والأرضَ السنةُ اثنا عشرَ شهراً منها أربعةٌ حُرُمٌ ثلاثةٌ مُتوالياتٌ ذو القعدةِ وذو الحجةِ والمحرمِ ورجبُ مضرَ الذي بين جمادى وشعبانَ”، متفق عليه.
كما قال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضَكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟” وفي رواية أخرى رفع صلى الله عليه وسلم إصبعه إلى السماء ثم قال “اللهم اشهد، اللهم اشهد”.
وقد فسر العلماء الحكمة من تحريم هذه الأشهر أنها فرصة للمسلمين لترتاح النفس فيها، وليشعر الناس بالأمان والاطمئنان على أنفسهم وذويهم وأموالهم، فيتفرغوا للعبادة والطاعة والعمل، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى أجر الطاعات في هذه الأشهر مضاعفة، ليحث الناس على العبادة وكثرة الأعمال الصالحة.
وتتجلى عظمة هذه الأشهر في أنها فرصة لكل مسلم أن يراجع نفسه ويحاسبها، والعمل على الدعوة إلى الدين الإسلامي، وهداية غير المسلمين، وتثبيت المسلمين، وبذلك تتحقق المصلحة العظمى للدين الإسلامي، فشريعة الإسلام جاءت لتحقيق مصالح النفوس ورفع المشقة عنها ودفع المضار والمفاسد.
وسبب آخر هو أن الله سبحانه وتعالى قد متن على بني قريش بأن منحهم الأمن والأمان في أرضهم، وفي هذا دليل على عظيم تلك النعمة وأهميتها، فقال الله سبحانه وتعالى: “لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ*إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ*فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَـذَا الْبَيْتِ*الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ”.

تعظيم الأشهر الحرم

  • لقد خص الله سبحانه وتعالى هذه الأشهر الأربعة بمزيد من الفضل، فيضاعف فيها الأجر عن العبادة والطاعات والأعمال الصالحة، ويجب على كل مسلم أن يعرف فضل هذه الأشهر وأن يعظمها، فقد قال الله تعالى: ” ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب”.
  • ويجب على كل مسلم أن يبتعد عن ارتكاب الذنوب وعن المظالم كلها، ولا يظلم أي من مخلوقات الله فالظلم ظلمات يوم القيامة، ومن أعظم المظالم في وقتنا الحالي هو إطلاق اللسان في أعراض المسلمين.
  • كما يجب على المسلم الإكثار من العبادات والطاعات، ومن أفضل العبادات في هذه الأشهر هي الصيام كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجب على كل مسلم أن يجتهد في زيادة التقوى والأعمال الصالحة.
  • ومن حكمة الله لمضاعفة الأجر في الأشهر الحرم هو حسن تربيته لعباده، والأخذ بأيديهم إلى جنته برحمته، وإعطاء الفرصة لكل مسلم لمجاهدة نفسه والتخلص من المعاصي والذنوب ليكون ذلك دربا له في باقي أشهر العام.

شاهد أيضًا: ما هي فضل الأشهر الحرم ؟

وأخيرًا، فإن فضل الأشهر الحرم فضلًا عظيًما لا يمكن حصره في بضع سطور، فمن رحمته سبحانه وتعالى بعباده أن جعل هذه الأشهر المحرمة أفضل أشهر العام يضاعف الأجر لمن يشاء، فاللهم تقبل منا صالح الأعمال.

Add Comment