موضوع تعبير عن هدم الكعبة

الكعبة المشرفة قبلة المسلمين، أو بيت يتم وضعه في الأرض، ومركز طوافهم خلال فريضة الحج ومناسك العمرة، ويرتبط ذكر الكعبة بذكر المسجد الحرام، فهي تسمى أيضًا بالبيت الحرام، وهي عبارة عن حجرة كبيرة ترتفع بحوالي خمسة عشر مترًا، وقد ذكر أن الملائكة هم أول من قام ببناء الكعبة المشرفة قبل آدم عليه السلام، ثم أوحى الله إلى سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل برفع قواعدها وذلك بعد طوفان نوح.

هدم الكعبة قديمًا

ورد في العديد من المصادر التاريخية الإسلامية أنه تم هدم الكعبة أربعة مرات في الزمن السابق، وذلك على النحو التالي:

شاهد أيضًا: ماذا ترمز قبة الصخرة في القدس الشريف

هدم قبيلة قريش

تم هدم الكعبة المشرفة للمرة الأولى على يد زعماء قبيلة قريش وبعض التابعين لها والمعادين للإسلام، وذلك في السنة الخامسة قبل الهجرة، ولم يتم هدمها من باب العداء لدين الإسلام، وإنما بهدف ترميمها بعدما أصابها التخريب بسبب السيول العارمة وبسبب التبخير الذي كانت تقوم به قبيلة قريش.

هدم عبد الله بن الزبير

وكانت هذه المرة الثانية التي هدمت فيها الكعبة إبان عصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وحدث ذلك على يد عبد الله بن الزبير، بعد أن حارب يزيد بن معاوية، فقام الخليفة ببعث عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي ومعه ستة آلاف جندي لكي يضربوا يزيد وجيشه باستخدام المنجنيق.

ثم انتصر عبد الله بن الزبير، وأصدر أمر بهدم ما تبقى من الكعبة حتى يعيد بنائها من جديد، فكانت على قواعد البناء القديم في عهد نبي الله إبراهيم عليه السلام.

هدم أبو الطاهر القرمطي

وهي حادثة شهيرة باسم حادثة القرامطة، حيث قام أبو الطاهر القرمطي بالدخول إلى الكعبة المشرفة على رأس جيشه، ووقف ليقول جملته الشهير: “أنا، أنا أخلق الخلق، وأفنيهم أنا”، وقام بقتل كل الحجاج الذين كانوا موجودين آنذاك، ثم أمر جنوده أن يقوموا بردم بئر زمزم بالقتلى.

ثم قاموا بسرقة الحجر الأسود وكسوة الكعبة، وأمر جنوده بهدم الكعبة، وظل الحجر الأسود في حوزته لمدة تصل إلى عقد من الزمان، واحتفظ به في البيت الذي بناه أبوه.

هدم السيول

المرة الأخيرة التي هدمت فيه الكعبة كانت منذ أكثر من ستمائة عام من الآن، وحدث ذلك بسبب سيول عارمة وعنيفة أدت إلى تصدع جدران الكعبة، فقام السلطان العثماني آنذاك مراد الرابع بترميم الكعبة، وما زالت حتى وقتنا الحالي هو البناء القائم للكعبة.

شاهد أيضًا: حقائق تاريخية عن بناء الكعبة عبر التاريخ

هدم الكعبة في آخر الزمان

  • يوجد العديد من الأحاديث النبوية الشريفة والتي وردت في صحيح البخاري والترمذي والمسلم والنسائي وابن ماجة وغيرها من كتب السنة النبوية الشريفة والتي تحدثت عن هدم الكعبة في آخر الزمان على الرغم من اختلاف العلماء في تحديد هذا الوقت.
  • فالأولى هو عدم التعرض إلى تحديد هذا المن لأنه من الأمور الغيبية التي لم نكلف بالسؤال عنها، ولكننا نعلم فقط أنها تحدث في آخر الزمان، لأن الساعة تقوم على شرار الناس.
  • ففي باب هدم الكعبة قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ: أي في آخر الزمان، وفي رواية أخرى قال: يغزو جيش الكعبة، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم، وفي ذلك إشارة واضحة إلى وقوع غزو الكعبة ففي مرة يهلكهم الله قبل وصولهم إليها وفي الأخرى يمكّنهم منها.
  • وفي رواية مسلم: “عبث النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا له صنعت شيئا لم تكن تفعله، قال: العجب أن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش ”، وزاد في رواية أخرى أن أم سلمة قالت: ذلك زمن ابن الزبير، وفي أخرى أن عبد الله بن صفوان أحد رواة الحديث عن أم سلمة قال: والله ما هو هذا الجيش.
  • ومن الأحاديث الأخرى التي وردت في بيان حال الكعبة في آخر الزمان ما رواه الإمام أحمد في مسنده عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ‏‏قَالَ : سَمِعْتُ ‏‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏يُخْبِرُ ‏‏أَبَا قَتَادَةَ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ ‏: ‏يُبَايَعُ لِرَجُلٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ ‏‏وَالْمَقَامِ ،‏ ‏وَلَنْ يَسْتَحِلَّ ‏‏الْبَيْتَ ‏إِلَّا أَهْلُهُ ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ هَلَكَةِ ‏‏الْعَرَبِ،‏ ‏ثُمَّ تَأْتِي ‏الْحَبَشَةُ ‏‏فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمْ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ .
  • و‏عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏‏أَنَّ ‏‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏ ‏يُخَرِّبُ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (لَهُ سَاقَانِ دَقِيقَانِ) ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ. رواه البخاري ومسلم، ‏وعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ‏أَخْبَرَهُ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ ‏: ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا ‏. ‏يَعْنِي ‏‏الْكَعْبَةَ. رواه البخاري (1595).
  • وفي ذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح أن الله سبحانه وتعالى حبس عن الكعبة الفيل ومنع أصحاب الفيل من تخريب الكعبة على الرغم من أنها لم تكن قبلة آنذاك، فكيف يمكّن الحبشة بعد أن أصبحت قبلة للمسلمين؟
  • وأجاب عن ذلك بأن هدم الكعبة سيحدث في آخر الزمان قبل قيام الساعة التي تقوم على شرار الخلق فلن يكون في الأرض أي أحد يقول الله الله، وذلك استنادا لما ورد في صحيح مسلم: “لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله”.

زمن هدم الكعبة

  • اختلف العلماء في تحديد الزمن الذي يحدث فيه تخريب الكعبة، فمنهم من قال إنه سيقع في زمن عيسى عليها السلام بعد نزوله إلى الأرض قبل قيام الساعة، ويستندون على ذلك في الحديث المذكور: “لحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج”، فيقال إن المراد بذلك ليحجن مكان البيت.
  • ومنهم من يقول إنه سوف يقع قبل خروج المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام إلى الأرض، وهذا ما ذكره القرطبي عن أي حامد الغزالي، ومنهم من يقول إنه يحدث بعد خروج الدابة.
  • ويقول فريق آخر بأنه يقع بعد حدوث كل الآيات قرب قيام الساعة حيث ينقطع الحج ولا يبقى في الأرض من يقول الله الله، وذكر في تأييد ذلك أن زمن عيسى عليه السلام كله زمن أمان وبركة وسلم وخير، وأن الكعبة هي قبلة الإسلام والحج إليها هو أحد أركان الإسلام، ولذلك فبقاءها من بقاء الدين، فإذا قبض المؤمنين في الأرض فبعد ذلك تهدم الكعبة.
  • أما ابن كثير والقرطبي فقد ذهبا إلى أن تخريب الكعبة يحدث بعد موت عيسى عليه السلام، أما الأفضل فهو ألا نتعرض إلى تحديد الوقت الذي سيحدث فيه هدم الكعبة، والاكتفاء فقط بأن ذلك من العلامات الكبرى التي تسبق قيام الساعة، وذلك استنادا لما جاء في الحديث النبوي الشريف الذي رواه أي هريرة: “فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا”.

شاهد أيضًا: حكم الصلاة على سجادة فيها رسم الكعبة

وفي الختام، فإن هدم الكعبة من الأمور الغيبية التي لا يمكن التنبؤ بوقت حدوثها، وإلى أن يشاء الله بحدوث ذلك فهي قبلة الإسلام والمسلمين، وهي البيت المعمور الذي لن يمسه أي سوء بإذن الله تعالى.

Add Comment