موضوع عن ابو الاسود الدؤلي

أبو الاسود الدؤلي يعد مؤسسًا لعلم النحو في عهد الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشهد معه موقعة صفين، ولد في العصر الجاهلي ودخل الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا الموضوع سوف نتعرف على أبي الأسود الدؤلي عن قرب.

وأبو الاسود الدؤلي من الشخصيات المشهورة التي عاصرت النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لا يعد من الصحابة لأنه لم يرَ النبي ولا صاحبه، وشارك في كثير من الغزوات في عهد الخلفاء الراشدين من أبي بكر الصديق مرورًا بعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، فهو تابعي فقيه وشاعر ونحوي ويعد من أكمل الرجال رأيا وأسدهم عقلا.

نشأة ابو الاسود الدؤلي

هو أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن خلس بن نفاثة بن عديبن الدؤل بن بكر بن عبد مناة من قبيلة الكناني البصري، وأمه من بني عبد الدار بن قصي ولد في الجاهلية وأسلم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهناك اختلاف كبير في نسبه أو نسبته، فكان من أكبر سادات التابعين وأعيانهم، صحب سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشهد موقعة صفين، وكان يعد من الفقهاء والشعراء والأمراء والفرسان والأعيان.

أبو الاسود الدؤلي هو في أكثر الروايات أنه أول من قام بوضع نقط القرآن الكريم وذلك بعد أن قام الخليفة أبي بكر الصديق فهو بالأمر بجمع القرآن الكريم في كتاب واحد وسماه المصحف، وأبو الأسود له كثير من الشعر الجيد وأشهرهم البيت الذي يقول فيه: لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم.

سكن أبو الأسود الدؤلي في البصرة خلال فترة خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي فترة خلافة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه تولى إمارة البصرة واستخلفه عليها عبد الله بن عباس، فظل في البصرة حتى قتل علي بن أبي طالب، وفي خلافة معاوية بن أبي سفيان قصده أبو الأسود بأكرمه معاوية وبالغ في إكرامه.

أبو الأسود كان يميل بشكل كبير إلى المجالات الثقافية والفكرية وذلك له الأثر الكبير في أعماله وآثاره وذلك مما أكده المؤرخون والمفكرون والمترجمون حتى وقتنا هذا، وضع أبو الأسود معرفته على ما يملكه من مواهب فبدأ في تنمية نفسه في المواهب التي يمتلكها، سواء في القرآن الكريم أو في الفقه أو في الشريعة الإسلامية أو في الأحاديث الشريفة أو اللغة أو النحو أو الأدب.

شاهد أيضًا: موضوع عن دول الخلافة الإسلامية بالترتيب

أساتذة ابو الاسود الدؤلي

عندما بدأ أبو الأسود بتعلم العقيدة الإسلامية فاتجه في عقيدته الدينية إلى أهل البيت ويعد هذا الاتجاه الذي كان يسير عليه منذ بداية إسلامه، وهو كان من التابعين على حسب الروايات التي ذكرت ذلك فكان أكثر اتصالا بسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وللصحابة الموالين لسيدنا علي، فأبو الأسود روى الكثير عن أمير المؤمنين علي والحسن والحسين وأبي ذر وعبد الله بن عباس وغيرهم.

تلاميذ أبو الاسود الدؤلي

أخذ العلم وطلبه ليس بالسهل فعليك أن تختار من الذي تأخذ منه العلم المفيد لك ولمن بعدك على يدك، فهناك الكثير ممن أخذوا العلم من أبي الأسود الدؤلي، ودرسوا العديد على يديه وبالأخص دراسة علم النحو واللغة العربية، وتعلم القرآن الكريم ورواية بعض الأحاديث عنه.

ذكر ابن الأثير في كتابه الكامل، في حوادث سنة 90 من الهجرة والتي توفي بها نصر بن عاصم الليثي النحوي، وهو ممن أخذوا علم النحو من أبي الأسود الدؤلي، وأيضا في نفس السنة توفي يحيى بن يعمر العدوي في خُراسان فهو أيضًا ممن تعلموا النحو من أبي الأسود فكان من أكبر فصحاء التابعين في تلك الفترة.

مؤسس علم النحو

أبو الأسود الدؤلي هو أول من وضع علم النحو، فما تم ذكره في هذا الأمر أنه قيل: أن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وضع لأبي الأسود الكلام كله على ثلاثة ضروب وهم: اسم وفعل وحرف، فذلك ما تقوم عليه اللغة العربية بأكملها، ثم رفعه إليه، ثم قال له: تمم على هذا.

فهناك اختلاف كبير في روايات الناس في سبب وضعه لعلم النحو، فقيل: أنه أتى عبد الله بن عباس إلى أبي الأسود، فقال له: إني أرى ألسنة العرب قد فسدت فأردت أن أضع شيئا يقومون به ألسنتهم، فقال له أبو الأسود: لعلك تريد النحو، فإنه حق واستعن بسورة يوسف.

وقيل: إن إحدى بناته قالت له: يا أبت، ما أحسنُ السماءِ! برفع كلمة أحسن وجر كلمة السماء، فقال لها: يا بنية، نجومها، قالت: إن لم أرد أي شيء فيها أحسن، إنما تعجبت من حسنها، فقاله لها: إذن قولي: ما أحسنَ السماء!، فقيل له: من أين لك هذا العلم؟ فقال: تلقيت حدوده من علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

إسهامات ابو الاسود الدؤلي

أخذ أبو الأسود لقب ملك النحو فقد قام بضبط قواعد النحو من خلال الحركات: الضمة والفتحة والكسرة والسكون، وذلك هو الركن الأساسي الأول الذي تم البناء عليه في المذهب البصري بالمدرسة البصرية في النحو، فعلى ذلك الأساس قام بضبط نقاط وتشكيل المصحف لتتم قراءته بشكل صحيح دون الوقوع في أخطاء أثناء التلاوة.

مما قيل في ابو الاسود الدؤلي

قال عنه ابن سعد: كان ثقة في حديثه.

وقال عنه ابن إسلام: كان رجل أهل البصرة.

وقال ابن حجر العسقلاني: كان ثقة في حديثه.

وقال أبو فرج الأصفهاني: من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم ثقة جليل.

وقال ابن خلكان: من سادات التابعين وأعيانهم ومن أكمل الرجال رأيا وأٍدهم عقلا.

وقال أحمد العجلي: كان ثقة وأول من تكلم في النحو.

أشعار ابو الاسود الدؤلي

كانت أشعاره تتسم بالشعر الجيد فكل أشعاره تم جمعها في ديوان شعري واحد، وقيل إنه لم يعثر له عن أشعار في الغزل، وقيل إنه لم يكتب الشعر في فترة الصبا، فكان شعره بعد أن دخل في الإسلام فكان شعره يتسم بالأخلاق والحكمة والنصيحة والشجاعة والإيثار ومن أبرز أشعاره وأشهرها:

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن الخلافة الاسلامية

في نصيحة المظلوم:

إذا كنت مضلوما فلا تلف راضيا… عن القوم حتى تأخذ النصف واغضب

وقارب بذي جهل وباعد بعالم… جلوب عليك الحق من كل مجلب

في وصف الصديق الكذوب:

أرأيت امرأ كنت لم أبله….. أتاني فقال اتخذني خليلا

فخاللته ثم أكرمته…….. فلم أستفد من لدنه فتيلا

وألفيته حين جربته…… كذوب الحديث سؤولا بخيلا

في وصف من يدعي العلم:

لعمرك ما وجدت أبا عمير…. صدوقا في الحديث ولا عليما

يكلمني ويخلج حاجبيه…… لأحسب عنده علما قديما

جزاك الله مايجزي كذوبا….. أثيما قال بهتانا عظيما

شاهد أيضًا: بحث عن الخليفة المأمون مختصر

وفاة ابو الاسود الدؤلي

توفي أبو الاسود الدؤلي في البصرة الذي عاش بها معظم حياته خادما لدينه في عام 69 من الهجرة عام 688 من الميلاد، توفي عن عمر خمس وثمانين عاما، وهناك رواية تقول إنه توفي في عهد عمر بن عبد العزيز حيث تولي عمر الخلافة في شهر صفر عام 99 من الهجرة حتى شهر رجب من عام 111 من الهجرة.

Add Comment