موضوع عن الحضارة الفارسية

موضوع عن الحضارة الفارسية

الحضارة الفارسية هي حضارة عالمية كبرى كانت متواجدة في الشمال الشرقي لشبه الجزرة العربية قبل دخول الدين الاسلامي، وتقع على هضبة دولة إيران بشرق البلاد الرافدين، وفي هذا الموضوع سنتعرف على بعض المعلومات مهمة عن حضارة بلاد فارس.

ماهية الحضارة الفارسية

يعد تاريخ نشأة حضارة بلاد فارس في القرن الـ 6 ق.م، وقد اشتهرت حضارة هذه البلاد بإمبراطوريتهم الفارسية، وكان اغلب السكان فيها ببدايتها من الفرس، وبدأت حضارتهم في التطور لتتسع الرقعة الجغرافية لدولتها، لتضم أعداد كبيرة من شعوب الدول الاخرى، ثم انتهت عندما ظهر الدين الإسلامي، وتميزت الحضارة الفارسية بقوتها على المستوى العسكري، حيث شهدت الدولة الفارسية أحداث وحروب تاريخية كبرى.

شاهد أيضًا: بحث عن الحضارة السومرية بالمقدمة والخاتمة

تاريخ حضارة بلاد فارس

تعد حضارة عيلام هي البداية لتاريخ حضارة بلاد فارس، وهي من أوائل الحضارات بالمنطقة، وينتمي شعب هذه الحضارة لشعوب الهندو أوروبية، وتتواجد الآثار الخاصة بها بمحافظة ايلام والإقليم الخوزستان، واستمرت منذ سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، وعندما اُقيم فيها ما يعرف بالآريون تم تأسيس حضارة بلاد فارس لتزدهر عام 550 قبل الميلاد والتي كان قائدها حينها قورش الأكبر.

كما ان مساحتها الجغرافية قد تم اتساعها لتمتد لنهر السند بالشرق وإلى النهر الذي يسمى دانوب في الغرب، وذلك في عهد داريوس، حتى قام الإسكندر المقدوني بالإستولاء عليها عام 330 قبل الميلاد، لتتحرر مما يعرف بالسلوقيين وهم الخلفاء للإسكندر عام 250 قبل الميلاد تقريبًا، وقامت هذه الحضارة بمساعدة التنوع البيئي والمناخي والتضاريسي، بالإضافة إلى وجودها بطريق الحرير.

كما تأثرت بالحضارات الساميية القديمة، وأيضًا تأثرت بحضارة الصين والهند، وقد قم انتهاء هذا العصر الفارسي بشكل تام عندما تم فتح بلادهم في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

الحالة الفكرية والدينية في حضارة بلاد فارس

لم تنتشر الديانات السماوية بالحضارات الفارسية بشكل كبير، وكان سكان البلاد في ذلك الوقت من الماجوس، وفي القرن الـ3 ميلاديًا كان الدين الزرادشتي هو الاساسي في الدولة، وبدأت الاخلاق الخاصة برجال هذا الدين في التدهور حتى وصفوهم بالحرص وبالانشغال  بالدنيا وحطامها والارتداد، حتى بدأ كسرى الثاني في المحاولة لتجديد الدين الزرادشتي والإحياء للمعابد النيرانية بجميع انحاء الدولة، وكان يعرف الرجال المعتنقين للدين الزرادشتي بموابذتهم وكل منهم يترأس المجموعة التي تسمع ما يعرف بالهرابذة، وهم المسؤولون عن خدمة النيران بالمعبد بكل قرية.

وكان الشأن الاجتماعي في الدولة الإيرانية تعتمد على ركنين أساسيين، الأول هو الأنساب والملكيّة، حيث كان نبلاء الدولة مفصولون عن شعبها بالحدود المحكمة، وكان جميع الأفراد فيها يمتلكون المرتبة والمكانات المحددة لهم بالجماعة، وكانت هناك بعض القواعد السياسية الفارسية ومنها عدم جواز الطمع لأحد الأفراد في المرتبة الأعلى من مرتبته التي يحددها له مولده.

فأرسل أردشير الأول النظام الاجتماعي الذي عمل على التقسيم المجتمعي لأربعة من الطبقات ، تأتي بمقدمتها الطبقة الخاصة برجال الدين، ثم الطبقة الخاصة برجال الجيش، ثم الطبقة الخاصة بالكتّاب، وأخيرًا الطبقة الخاصة بالفلاحين وبالعمال، ويعد نظام تعدد الزوجات هو النظام الأساسي للأسرة في هذا المجتمع، وقد انتشر فيه زواج المحارم لفترات عديدة، وكانت الاوضاع الخاصة بالمرأة تشبه اوضاع الرقيق، فكان الرجل يتنازل عن زوجته لرجل أخر دون موافقتها أو رضاها، كما أنتشر تبني الاسرة للأطفال.

التعليم في حضارة بلاد فارس

كان الفرس يتبعون بعض العادات الخاصة في تعليم اطفالهم، وكان هذا أكثر ما يميز التاريخ الفارسي وحضارتهم، حيث تقوم العائلة بإدخال الطفل للمدرسة عند وصوله للسن السابعة، ولكن كان التعليم مُقتصرًا على أبناء العائلات الغنية غالبًا، ويقوم الكهنة بتوليتهم وبرعايتهم، وكانت من ضمن مبادئهم أن لا يتم بناء أي من المدارس التعليمية بالقرب من الأسواق لأنها يسودها الكذب والغش، وحتى لا يتعلم الاطفال هذه العادات السيئة منهم، وكانت المواد التعليمية التي يتعلمها الصغار عبارة عن المادة الدينية، والمواد الطبية أو القانونية.

أما الابناء اصحاب الطبقات الغير موسرة فلم يتلقوا هذا النوع من الدراسة، فكانوا يتعلمون ركوب الخيل والرمي بواسطة القوس، والحديث بالحق فقط، وكان التعليم العالي لأبناء الطبقة الغنية يصل إلى سن الـ24 عام، وكام الذين يتم إعدادهم بشكل خاص حتى يتولوا مناصب عالية أو لحكم ولايات البلاد كانوا يتلقون التدريب على القتال، وكانت تتسم الحياة للطلاب بالمدارس العليا بالصعوبة والشاقة، حيث كان يستيقظ الطلاب في الصباح الباكر ويتدربون على تحمل جميع التقلبات الجوية والتي تتصف بالجو القاسي، والتعود على تناول الاطعمة الخشنة البسيطة.

شاهد أيضًا: معلومات عن الحضارة الفينيقية والقرطاجية

مظاهر الحضارة الفارسية

يتسم تاريخ حاضرة بلاد فارس بالمظاهر المختلفة والعديدة والتي جعلتها متميزة عن أي حضارة أخرى، حتى امتد أثرها تاريخيًا في الحضارات المجاورة لها كالعراق، ومن أهم المظاهر الخاصة بالحضارة الفارسية ما يلي:

نظام حكم البلاد

كان النظام الخاصة بحكم البلاد في الحضارة الفارسية كسروي مطلق ويقف على رأسه الملك كسرى، وكانت الصلاحيات في يده كبيرة ومطلقة، وكان يتصف بالعدل والحكمة أحيانًا، وكان في بعض الوقت يتصف بالصفات الألوهية، حتى انه قام بوصف نفسه بأنه الرجل الخالد بين الآلهة مما دل ذلك على غروره وتعاظمه، في حين أن المؤرخون قاموا بوصفه بأنه ملك حاقد وجشع، ويقوم بجمع الاكوام الذهبية مستغل البؤس الذي يشعر به رعيته، وقد كان يستعين بالمنجمين وبالكهنة وبالسحرة في اتخاذ القرارات المصيرية.

المجالات الزراعية والصناعية

كانت الحضارة الفارسية تتميز بأرضها الخصبة المزدهرة بزراعتها عبر التاريخ الحضاري لبلاد فارس، كما ساد فيها البناء للسدود المائية، ولكن مع وجود النظم الإقطاعية وكثرة فرض الضرائب أدى ذلك إلى ضعف المجال الزراعي بشكل كبير، أما في المجالات الصناعية فقد برعوا فيها وخصوصًا في تصنيع السلاح والأقمشة والسجاد.

المجال التجاري

ازدهر الجار التجاري في بلاد فارس بسبب وقوعها بوسط الطرق الخاصة بالتجارة، فاحتكر اغنياء البلاد لثرواتها ومصادرها، كما كانوا يبحثون على مباهج الحياة والشهوات المختلفة، وكان غناهم بسبب ارتباط أعمالهم بأسلوب الربا الفاحش وبفرض ضرائب ثقيلة على فقراء البلد من فلاحيها وعامتها، مما ازداد فقرهم وتعاستهم، وقد فرضوا على عامة الشعب العمل بالمهنة التي ورثوها من آبائهم.

الضرائب

كان عامة السكان بالمدن الخاصة ببلاد فارس يقومون بدفع ما يعرف بالجزية مثل الفلاحين، كما كانوا يمتهنون المهن التجارية والحرف، وهو الاحسن في الحال من الفلاحين الذين كانوا يعملوا في الأراضي الزراعية، والمجبرين على السخرة والدخول في الحرب بدون مقابل او اختيار، وكان المسئول عن جباية الضرائب يتصفون بالخيانة والاغتصاب للأموال في تقدير نسبة الضرائب وجبايتها.

العمارة

تأثرت الفنون المعمارية في تاريخ حضارة بلاد فارس بالحضارات المصرية والإغريقية، ومن أهم شواهد المعمار على ذلك هي بيوتهم التي تم نحتها بالجبال وبالقنوات المائية، والآثار الخاصة بالقبة البرميلية الكبيرة بالعراق.

وكانوا يمتلكون الطراز الخاص في فن العمارة، فقد قاموا بتشييد المقابر والقصور في زمن قورش، كالدرج الحجري، وللأرصفة، وللأعمدة.

تغير اسم بلاد فارس

استمر اسم بلاد فارس حتى عام 1935 ميلاديًا، عندما قام رضا بهلوي شاه إيران بفرض قرار تحويل اسم بلاد فارس إلى المملكة الإيرانية، فأصل كلمة أيران مشتقة من الآرى نسبة إلى آريين الذين تمكنوا من الوصول لجهة الغرب من الحضارة الفارسية في عام 2000 ق.م تقريبًا، في نفس الفترة الخاصة بحكم الآشوريين الذين ساعدوا على انشاء إمبراطورية الفرس.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن الحضارة الفينيقية

وفي نهاية الموضوع وبعد أن تعرفنا على الحضارة الفارسية وتاريخها، والحالة الدينية التي كانت عليها، وحالتها الفكرية، والتعليم فيها، وعلى المظاهر الخاصة بالحضارة في بلاد فارس، وعلى الاسم الجديد لها، عليكم فقط مشاركة هذا الموضوع في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

Add Comment