موضوع عن القدوة الحسنة وأثرها على دافعية التفوق

موضوع عن القدوة الحسنة وأثرها على دافعية التفوق

موضوع عن القدوة الحسنة وأثرها على دافعية التفوق: إن من أعظم المور التي ينتفع بها المسلم في الدنيا والآخرة والتي فيها سعادته وترفع بها درجته أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رباه ربه فأحسن تربيته وأدبه فأحسن تأديبه، فهو الأسوة والقدوة الحسنة فنحن الآن في أمس الحاجة إلى القدوة الحسنة والصالحة بسبب الضعف الذي أصاب حياة المسلمين من خلال الغلبة للأهواء وإيثار المصالح الخاصة وقلة الناس المخلصين والعلماء العاملين، فإن الاقتداء والتأسي به صلى الله عليه سولم أغلى ما يملكه المجتمع.

فموضوعنا اليوم سيكون عن القدوة الصالحة والتي لها الأثر العظيم على التربية وعلى الأشخاص بشكل عام، فما هي أهمية القدوة في حياة الإنسان، وهل الإنسان فعلًا يميل إلى اتصرف بشكل حسن ويحاكي من يقتدي به؟

أهمية القدوة الحسنة

عندما نتكلم عن أهمية القدوة لابد وأن نذكر أن القدوة هي أهم شيء في أي مرتبة والعامل الأساسي في إصلاح المجتمع، فمجتمع بلا قدوات صالحة هو مجتمع غير ناجح أبدًا على الإطلاق، لأن الإنسان يميل إلى المحاكاة، فبالتالي القدوة هي شيء أساسي ومن المعايير اللازمة للمجتمع الذي يعيش فيه الفرد، والإنسان بطبيعته يحب أن ينظر إلى أعلى ولكن إذا نظر ليتطلع إلى قدوة حسنة ولم يجد شيء فما هو بفاعل؟

بالطبع في هذه الحالة سينكث رأسه في الأرض وينظر إلى القدوات غير الصالحة ويقتدي بهم وهنا تكون المشكلة والطامة الكبرى، إذا لم يجد القدوة الصالحة التي ينظر إليها بإعجاب ويقتدي بها ويقتفى أثرها فلن يكون أمامه إلا أن ينظر أرضًا إلى من هم في الدرجات الدنية.

عندما توجه المختصين بمجال التربية من التربويين وغيرهم درسوا أمور القدوة، وجدوا أن الشيء الرئيسي في التأثير هو القدوة الحسنة، فلا يوجد شيء يفوق في التأثير وجود القدوة الحسنة، الكلام الحسن صنعه يجيده بعض المصلحين وكل المشعوذين، هكذا وصفوا تصرفات وأفعال الناس على اختلاف طبقاتهم فمنهم الصالح الذي يريد الإصلاح في الأرض وأعطاه الله هبة إجادة التحدث إلى الخلق، وهناك من هو يريد أن يدلس على الناس ليحقق أهداف ومكاسب خاصة به، فهنا لابد وأن نعي أن الأصل ليس إجادة الكلام ولكن الأصل في القدوة الحسنة أن تكون تحسن الأفعال بشكل دائم، فهذه القدوات هي ما نتطلع دائمًا أن نكون مثلهم وأن نصاحبهم ونمشي معهم في دروب الحياة، ولابد وأن تتزين حياتنا بحضورهم بها.

شاهد أيضًا: اذاعة مدرسية عن القدوة الحسنة في الإسلام

القدوة ومدى تأثيره

هناك من قال إن القدوة هي الشيء الأساسي في التأثير على أفراد المجتمع بطبقاته ومكوناته المختلفة تشمل الكبار والصغار، ولكن هناك فريقًا آخر ذهب إلى غير ذلك، فماذا قالوا؟

قالوا أن القدوة الحسنة ليست هي الشيء الأهم في التأثير، ولكنها الشيء “الوحيد” في التأثير، فمن أراد أن يقدم للناس الشيء الحسن أو إذا أردنا أن نغير من سلوكيات الناس فيجب أن نقدم لهم القدوة الحسنة، فالقدوة الحسنة هي عماد المجتمعات وهي التي ينشأ عليها المجتمع السليم الصحيح، وبغيرها ينكث الناس رؤوسهم في الأرض، ولا يجد الناس نموذجاً طيباً يقتفون أثره فيتبعون ما يصدر إليهم من آثار ونماذج سيئة، فالقدوة الحسنة هي وسيلة لتغيير الحياة بشكل عام.

المحاكاة والتقليد كطبع بشري

فالمحاكاة شيء أصيل في النفس، فعندما قال النبي صلى الله عليه وسلم (يدخل من أمتي سبعون ألف بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله)، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال: (ما الذي تخوضون فيه؟) فأخبروه فقال: (هم الذي لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكّلون)، فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال: ادع الله لي أن يجعلني منهم، فقال: (أنت منهم)، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: (سبقك بها عكاشة).

إذاً فالتقليد من طباع الإنسان من قديم الأزل، ويحب الإنسان أن ينال الشيء الحسن دائمًا، فيحذو حذو من نال الشيء الطيب بمجهوده وأفعاله ويبتعد عن غيره.

القدوة السيئة وأثرها

القدوة السيئة موجودة بشكل مؤكد كذلك ولكن عند غياب القدوة الحسنة نجد القدوة السيئة تخلو لها الساحة وتظهر على السطح ويقتدي بها الناس، وللأسف فإنا القدوة السيئة هي أصل التربية السيئة وقلما نجد أب يكذب وابن يصدق، اب يقسو وابن يرحم، لأن الصغير دائمًا يقلد ويحاكي من يعيشون معه، ولطالما وجد الكثير من الآباء من يظلمون أبنائهم بكونهم قدوة سيئة فيرتكب أمامه المعاصي بل وقد يشركه فيها أيضًا، لكن للأسف القدوة السيئة في النهاية تؤدي إلى كل مآل سيء، فتجد الألفاظ البذيئة والتصرفات التي تنم عن الأخلاق السيئة قد نمت بسبب تواجد القدوة السيئة.

هل قدوة الطالب في البيت أم المدرسة؟

بداية يجب أن تكون نقطة بداية تواجد القدوة من البيت، وللأسف الشديد لا يوجد إلا بضع المدارس القليلة التي تسعى دائمًا لتقديم النموذج الحسن والقدوة الصالحة للطلاب وباقي المدارس ربما لا تهتم أو تركز بشكل أساسي على دورها التعليمي فقط، وهذا ينعكس على الأفراد حين تواجدهم في الشارع أو الأماكن العامة، حين تنتشر الأخلاق والقدوات السيئة، فلا يجد الآباء والأمهات الأمان لأطفالهم من القدوات السيئة إلا داخل المنزل أو في المساجد.

فإذا لم يقوم الوالدين بأدوارهم في المنزل وتوفير القدوات الحسنة في البيوت وتربية أبنائهم رغم الأجواء السيئة والمغريات والانفتاح الذي يعيش فيه العالم هذه الأيام، ولكن رغم ذلك لابد أن يلتزم الأبناء وتربيتهم بكل ما أوتوا من جهد، بتوفير المواد لذلك من برامج تليفزيونية أو الحديث داخل العائلة عن مدى أهمية القدوات الحسنة ومدى سوء القدوات السيئة والتصرفات السيئة، فإذا انشغل الآباء عن أولادهم وغضوا الطرف عن تربية أبنائهم فلن يخرج للمجتمع إلا القدوات السيئة فقط.

بعض نماذج الآباء في التربية للقدوات الحسنة

قال أحد الأبناء لوالديه أنهم آباء عظماء وذلك لأنه حينما فكر أن يذهب إلى طبيب نفسي لم يجد شيء يقوله له أو يشكو منه، وهذا يدل على أن الآباء قد قدموا كل ما يحتاجه ابنهم لاستقراره النفسي.

ويقول أحد الأطباء اليابانيين عن نتيجة بحثه عن سبب انحراف بعض الأشخاص فقال إن السبب الرئيسي وراء ذلك لم يكن إلا بسبب أمهاتهم.

فدور الأب والأم في تربية أبنائهم وإخراج القدوات الحسنة والسيئة للمجتمع دور رئيسي فعال، ولابد أن يرعى ذلك كل اهتمام الآباء حتى يساهم بتربية أشخاص أسوياء فلا ينظرون إلى محتوى خارج على وسائل الإعلام.

شاهد أيضًا: ما هو دور القدوة في التعامل مع البيئة ؟

يجب وضع القوانين داخل المنزل لا يجوز لأحد أن يخرج عنها والتي ترتكز على أساس الآداب والأخلاق العامة وعلى دين الإسلام وما قام عليه من رعاية للأخلاق وحفظ الحقوق وأداء الواجبات لأصحابها فينشئ نشئ سوي في أخلاقه يقدم الحسن لمجتمعه ويكون قدوة صالحة لغيره، لا تنسوا متابعة موقع معلومات ثقافية لكل جديد.

Add Comment