موضوع عن معركة ذات السلاسل

موضوع عن معركة ذات السلاسل

لا شك أن معظمنا يعلم أن الدولة الإسلامية قد شهدت توسعاً كبيراً في فتوحاتها في عهد الخلفاء الراشدين، حيث انتشر الإسلام بشكل كبير في معظم المناطق المحيطة بشبه الجزيرة العربية، كما توسعت الدولة الإسلامية على محيط أكبر من ذلك فيما بعد، وقد بدأ ذلك الأمر في عهد الخليفة أبو بكر الصديق، حيث أنه بعد أن قضى على تمرد المرتدين عن الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث أنه كان لابد في ذلك الوقت من توسع الدولة الاسلامية لتشمل مناطق أخرى خارج الجزيرة العربية والتي منها بلاد فارس ومصر والشام والعراق،

ومن ثم انتشار الدين الإسلامي على نطاق أوسع، كما أنه بالطبع قد شهدت الدولة الإسلامية الكثير من المعارك العنيفة التي خاصتها مع الروم والفرس في عهد الفتوحات الإسلامية على يد الخلفاء الراشدين، وتعتبر معركة ذات السلاسل من أهم المعارك التي خاضتها الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ضد الدولة الساسانية الفارسية، وفي هذا المقال نتناول معركة ذات السلاسل بشيء من التفصيل.

ما هي معركة ذات السلاسل

تعتبر معركة ذات السلاسل من أهم المعارك التي خاضتها الدولة الإسلامية، حيث أنها المعركة الأولى التي خاضتها الدولة الإسلامية ضد الدولة الساسانية الفارسية، كما أنها تعتبر من أشرس وأهم المعارك التي خاضتها الدولة الإسلامية ضد الفرس في العراق في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قامت هذه المعركة بعد انتهاء الخليفة أبو بكر الصديق من المعارك التي خاضها ضد المرتدين عن الإسلام.

شاهد أيضًا: بحث عن معركة حطين بالمقدمة والخاتمة

كيف بدأت معركة ذات السلاسل

بدأت معركة ذات السلاسل بعد الانتهاء من حروب الردة في البحرين، حيث أغار المثني بن حارثة السيباني مع رجاله على أطراف العراق، كما أن الخليفة أبو بكر الصديق قد سأل العارفين عنه فأثنوا عليه وعلى شجاعته، ومن ثم استعان به الخليفة أبو بكر الصديق على قتال الفرس، وذلك بعد أن قدم إليه المثني من حارثة الشيباني ليأذن له أن يعينه على قتال الفرس،

ومن ثم بدأت المعارك ضد الفرس، حيث قام الخليفة أبو بكر الصديق بتدعيم الجيش بالمثني وقام بالغزو ضد الفرس في العراق، وبعد ذلك قام الخليفة أبو بكر الصديق بإرسال خالد بن الوليد ليلحق بالمثني لقتال الفرس، ومن ثم استمرت المعارك في العراق، حيث لحق خالد بن الوليد الذي كان أعلم من المثني بالخطط العسكرية كما أنه كان يملك عشرة آلاف مقاتل والذي انضم الى جيش المثني الذي كان يضم ثمانية آلاف مقاتل، وكان ذلك الأمر في شهر محرم، في السنة الثانية عشر من الهجرة.

الخطة التي قامت عليها معركة ذات السلاسل

لقد أمر الخليفة أبو بكر الصديق بالبدء في المعركة ضد الفرس بعد أن قام بوضع خطة محكمة وأوكل إلى خالد بن الوليد أمر تنفيذها، حيث أنه كانت الخطة أن يبدأ خالد بن الوليد بالهجوم من جهة الجنوب وأن يهجم عياض بن غنم الفهري من الشمال، حيث كانت الخطة مبنية على إحكام القبض على العدو من الجهتين، وعندما بدأ القائد خالد بن الوليد بالسير مع جيشه،

مر على مدينة الأبلة التي كانت تعتبر المدينة الوحيدة على ساحل الخليج العربي، كما أن هذه المدينة كانت تقع تحت إمرة القائد العسكري الفارسي الأصل هرمز، والذي كان بالطبع يكن للمسلمين الكثير من الحقد والكراهية، ونظراً لأن هذه المدينة كانت من أهم المدن استراتيجيًا فقد أرسل القائد خالد بن الوليد رسالة إلى هرمز يقول له فيها ما يأتي” أما بعد، فأسلم تسلم، أو اعتقد لنفسلك ولقومك الذمة، وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومن إلا نفسك، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحب الحياة” وقد كانت هذه الرسالة من أهم أسباب المعركة، حيث رفض هرمز هذه الرسالة ولجأ إلى الحرب ضد المسلمين،  ومن ثم استعان هرمز بكسرى حتى يساعده على قتال المسلمين بإمداده بالجند والعتاد اللازمة للمعركة، فاستجاب له كسرى وقد أرسل له الجيش والإمدادات والعدد اللازمة للحرب، وقد قام هرمز بالهجوم على كاظمة بعد جمع جيوشه،

ولكنه تفاجأ بالحنكة العسكرية التي تمتع بها القائد خالد بن الوليد والتي صعبت عليه الحرب، حيث قام القائد خالد بن الوليد بالتحرك بجيوشه إلى مدينة غفير ومن ثم وصلت الأخبار إلى هرمز فأمر جيوشه بالتوجه إلى غفير قبل وصول المسلمين من أجل حفر الخنادق وتجهيز العدة لخداع المسلمين وقتالهم، إلا أن القائد خالد بن الوليد قام بالرجوع إلى كاظمة ليعسكر فيها، فعلم هرمز ذلك فغضب غضباً شديدًا حيث أن جيوشه كانت منهكة جداً،

وعلى الرغم من ذلك فقد أمر جيوشه بالسير إلى كاظمة لمواجهة المسلمين، وعلى الرغم من سيطرة الفرس على منابع المياه بسبب سيطرتهم على نهر الفرات والذي ساعدهم بشكل كبير، حيث أن السيطرة على منابع المياه وجعل نهر الفرات خلفهم يعتبر من أهم الأمور التي تجعل الحرب في صالحهم، إلا أن هذا الأمر سبباً في اشتعال حمية المسلمين، أما بالنسبة إلى قائد الفرس فإنه أرسل إلى كسرى من أجل إرسال التعزيزات فأرسل له قائد اسمه قارن بن قرباس، والذي كان دوره حماية ميناء الأبله من سيطرة المسلمين.

شاهد أيضًا: موضوع عن معركة القادسية

سبب تسمية معركة ذات السلاسل بهذا الاسم

لقد تمت تسمية معركة ذات السلاسل بهذا الاسم لأن القائد هرمز أمر جيوشه بربط أنفسهم بالسلاسل حتى لا يفروا في الحرب، كما أن معركة ذات السلاسل قد بدأت في بداية الأمر بالمبارزات الفردية، وبعد ذلك قتل القائد هرمز وقد أدى هذا الأمر إلى تقهقرهم ومن ثم ولوا الأدبار وغرق جزء منم في نهر الفرات، وقتل من كان مربوطاً بالسلاسل.

ماذا حدث بعد معركة ذات السلاسل

بعد أن انتهت معركة ذات السلاسل، لم يكن المسلمون قد تمكنوا من السيطرة على مدينة الأبله، كما أن كسرى قد أرسل بعد ذلك جموعاً من الجيوش التي كانت مهمتها الترابط من أجل الدفاع عن مدينة الأبله، كما أن الجيوش التي كان يرأسها قارن بن قرباس قائد الفرس، قد خرجت للقاء المسلمين وقد تم ذلك الأمر عند منطقة المذار، والتي كانت تقف على ضفاف نهر الفرات،

وفي ذلك الوقت قرر قائد بن الوليد قائد المسلمين بالإرسال إلى الخليفة أبو بكر الصديق ليخبره أنه سيواجه الفرس في منطقة المذار، حيث التقى الجيشان في منطقة المذار، وكان الانتصار لصالح المسلمين، على الرغم من أن التوقعات كانت لصالح الفرس الذين بلغ عددهم ثمانين ألف مقاتل، أما المسلمين كان عددهم ثمانية عشر ألف مقاتل،

وقد تم قتل قائد الفرس قارن بن قرباس على يد رجل من المسلمين كان اسمه معقل بن الأشعي، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وفتح مدينة الأبله بإذن الله تعالى، وهكذا انتهت معركة ذات السلاسل والتي كانت أول معارك المسلمين ضد الفرس، وكانت إحدى المعجزات التي تمكن المسلمين فيها من الانتصار على الرغم من قلة أعدادهم مقارنة بجيوش الفرس.

شاهد أيضًا: معلومات تاريخية عن معركة اليرموك

وفي نهاية المقال نكون قد تعرفنا على معركة ذات السلاسل وأحداثها ونتائجها، يمكنك مشاركة هذا المقال على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يمكنك الاطلاع على المزيد من المقالات الأخرى التي تشمل العديد من الموضوعات التي تخص الفتوحات الإسلامية في موقعنا معلومة ثقافية.

Add Comment