هل الدعاء يغير القدر المكتوب والنصيب ؟

هل الدعاء يغير القدر المكتوب والنصيب ؟، يتساءل البعض عن هل الدعاء يغير القدر المكتوب والنصيب ؟، حيث أن الدعاء من ضمن أهم الأسباب التي يتغير القدر من أجله، حيث يستطيع الدعاء أن يغير الأقدار التي تقع على الإنسان، كما أن الدعاء يجعل الإنسان قريب من الله عز وجل حيث يقول الله تعالى “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان”.

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حث المسلمين على أن يكونوا دائمين الدعاء، حتى في أشد المصائب، وذلك لأن الدعاء يغير من القدر الذي يصيب الإنسان، ويخفف شدته، ويجعل الإنسان مستسلماً لأمر الله.

شاهد ايضًا : دعاء الكرب والهم والحزن والضيق وتيسير الامور مكتوب

مقدمة هل الدعاء يغير القدر المكتوب والنصيب؟ :-

يتساءل كثير من المسلمين عن حقيقة قدرة الدعاء على تغيير القدر المكتوب والنصيب، وتعجبوا من قدرة الدعاء على إخراجهم من العديد من الشدائد والصعاب التي من الممكن أن يواجهونها في حياتهم، وذلك تصديقاً لقول الرسول صل الله عليه وسلم “لايرد القضاء الا الدعاء”.

وحديث الرسول صل الله عليه وسلم، يؤكد بما لا يدع مجال للشك، أن الدعاء بمثابة المفعول السحري لكل مسلم تصيبه أي مشكلات في حياته، كما أن الرسول قد أكد أن كل الادعية مستجابة، فمن الأدعية من يعجلها الله في الدنيا ومنهم من يجعلها في تخفيف للأقدار ومغفرة للذنوب، ومنها من يدخرها إلى الآخرة.

 مفهوم كل من القضاء والقدر :-

يختلف مفهوم كل من القضاء والقدر، ويعتبر الإيمان بالقضاء والقدر من شروط الإيمان لدى المسلم، وذلك عن قول زيد بن ثابت رضي الله عنه “وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبي بن كعب فقلت، يا أبا المنذر وقع في نفسي شيء من القدر خفت أن يكون فيه هلاك ديني أو أمري

فقال، يا ابن أخي إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيراً من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهباً أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النّار.

ويعرف القدر بأنه القدرة على تسوية الأمور التي يتعرض لها الإنسان، كما أن القدر يشير إلى معرفة الله عز وجل وعلمه بكل الأحداث التي تحدث في الطون من قبل أن تحدث هذه الأحداث،  كما يعرف كل تفاصيل هذه الأحداث والدقة الشديد في كيفية حدوثها، وقد تم كتابة هذه الأقدار في اللوح المحفوظ.

بينما يعرف الفضاء بأنه عبارة حكم الله عز وجل في كل الأشياء والأمور التي تتعلق بخلق، ويرى عدد من العلماء، أنه لا يوجد أي فرق بين مفهوم كل من القضاء والقدر، وأنه يمكن استخدام أي لفظ منهما للتعبير عن الآخر، وأن الأقدار والقضاء التي تحدث للإنسان هي واحدة فلا يمكن التفريق بينهم.

ما مفهوم كل من القضاء والقدر ؟

وإن كان هناك فرق أم لا، فإن الإنسان يجب أن يكون مؤمن بالقضاء والقدر، حتى وإن كانت هذه الأقدار شر بالنسبة له، فإن الله تعالى لا يأتي للإنسان إلا بكل خير، وهناك عدة مراتب القدر،  وذلك من خلال إيمان الإنسان بأن علم الله لا حدود له، وأنه يشمل كل ما يحدث في الكون.

وكذلك الإيمان بأن الله قد كتب كل الأحداث والأمور في الكونية، في كتاب عند الله تعالى لا يضل ربي ولا ينسى، وأن هذه اٌدار مكتوبة في اللوح المحفوظ، كما يجب الإيمان أن مشيئة الله تعالى نافذة، فلن يحدث شيء في هذه الدنيا إلا تبعاً لإرادة الله عز وجل، كما يجب على المسلم أن يؤمن بأن الله هو الخالق، وأنه خلق جميع المخلوقات من العدم.

الشروط الواجبة لاستجابة الدعاء :-

هناك عدد من الشروط اللازمة والمعايير التي يجب أن يجب أن يتبعها الإنسان لكي يتم استجابة الدعاء، ومن هذه الشروط :-

  • يجب أن يبدأ الإنسان بحمد الله والثناء عليه، وأن يكون الإنسان مستحضر القلب، ولا يجب أن يتوقف الإنسان عن الدعاء في أوقات الخير، والدعاء لله في أوقات الشر حتى لا تقع تحت الآية الكريمة “فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ”، صدق الله العظيم.
  • كما يجب أن يكون الإنسان أثناء دعائه معترفاً بالذنوب، نادماً عليها، كما لا يشترط على المسلم أن يلزم صيغة معينة في الدعاء، فالله أقرب لعباده من أنفسهم، فالله يعلم كل ما يدور في ذهن العبد، كما يجب أن يكون الإنسان أثناء دعاءه إلى الله أن يسلم نفسه لله، وأن يتذلل له ويتضرع له.
  • يجب أن يكون المسلم لكي يتم استجابة الدعاء، حريص على أن يكون مطعمه وملبسه ومشربه حلال، حتى يتم الاستجابة له، فالله طيب لا يقبل إلا طيب، حيث يقول الرسول صل الله عليه وسلم “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى، يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، وقال تعالى، يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم،  ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له.

 ما هي آداب الدعاء التي يجب أن يلتزم بها المسلم ؟ :-

هناك عدة آداب يجب أن يلتزم بها المسلم أثناء وقوفه بين يدي الله، وأولها الإخلاص، يجب على المسلم أن يكون مخلصاً في الدعاء، متذللاً بين يدي الله، وأن تكون سريرته نقيه، لا يقوم بالدعاء رغبة في التباهي، أو بمجرد تأديته دون وجود نية.

يجب على المسلم ألا يستعجل الله في الدعاء، ويقول لماذا لم يستجب الله تعالى لي، لأن الله هو أعلم بالخير للإنسان، وهو وحده القادر على معرفة المستقبل، حيث يقول الرسول “يُستجاب لأحدكم ما لم يَعجَل، يقول، قد دعوت ربي، فلم يستجب لي”.

كما يجب على المسلم أثناء دعائه ألا يدعو بأي شيء حرام، كما أنه لا يجب أن يدعو بقطيعة، لأن الله لا يقبل الحرام من الدعاء حيث يقول الرسول “ما على الأرضِ مسلِمٌ يدعو اللَّهَ تعالى بدعوةٍ إلَّا آتاهُ اللَّهُ إيَّاها أو صرفَ عنْهُ منَ السُّوءِ مثلَها ما لم يدعُ بمأثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ، فقالَ رجلٌ منَ القومِ إذًا نُكثرُ قالَ اللَّهُ أَكثَرُ”.

شاهد ايضًا : دعاء فك الكرب الشديد والهم والحزن مكتوب

أفضل الأوقات للدعاء إلى الله :-

يجب على المسلم أن يتحرى الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، ومنها الثلث الأخير من الليل، حيث ينزل الله إلى السماء الدنيا ويقول هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، ويظل هكذا حتى بزوغ الفجر.

كما يجب أن يكون المسلم دائم الدعاء في أوقات الأذان، وبين الأذان والإقامة، وقبل غروب الشمس بمدة ساعة، وكذلك أثناء السجود، حيث يقول الرسول “قرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء”.

خاتمة هل الدعاء يغير القدر المكتوب والنصيب؟ :-

الدعاء واحد من أفضل العبادات التي يمكن أن يقوم بها الإنسان، كما أن له القدرة الهائلة على تغيير أقدار الإنسان إلى الأحسن، ويعتبر الدعاء واحد من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، ويتذلل له، ويقدم له فروض الطاعة المطلقة.

كما أن الدعاء يورث الإنسان صفاء القلب ونقاء السريرة، كما يجعل الدعاء العبد شديد التقرب من الله، يرجو رحمته، ويخاف من عقابه، والدعاء يجعل الإنسان واثقاً بأن الأمر كله بيدي الله، لذلك فيجب الالتزام به.

شاهد ايضًا : دعاء للشفاء من المرض مجرب ومستجاب

وفي نهاية مقالنا حول هل الدعاء يغير القدر المكتوب والنصيب ؟، أتمني أن يجعل الله لكم جميعا نصيبا في الخير وتكون أقداركم جميعا مليئة بالطاعة والغفران والرضي، وسوف انتظر دعواتكم لأنفسكم وجميع المسلمين وأحبابكم.

Add Comment