10 من أهم آداب طريقة الاستغفار الصحيحة

10 من أهم آداب طريقة الاستغفار الصحيحة

الاستغفار

الاستغفار هو من أهم الأمور التي حث الله تعالى عباده عليها وجعل له فضل عظيم، أما عن طريقة الاستغفار الصحيحة فإنه من الممكن أن نقول أن الشريعة الإسلامية لم تقدم لنا نموذج محدد طريقة الاستغفار أو الصيغ الخاصة به، حيث أن القرآن الكريم به الكثير من الآيات التي تحتوي على صيغة الاستغفار كما أنه قد ورد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير منها، وقد ورد في القرآن عن الاستغفار قوله تعالى “وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا”.

ما هي صيغ الاستغفار في القرآن الكريم؟

في العديد من الآيات القرآنية وردت الكثير من صيغ الاستغفار ومنها:

  • (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي).
  • (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
  • (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).
  • (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ).

صيغ الاستغفار في السنة النبوية الشريفة

كما ورد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم صيغ كثير للاستغفار ومنها:

  • قال رسول الله الصيغة التالية والتي أطلق عليها سيد الاستغفار “اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي، فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ قالَ: ومَن قالَها مِنَ النَّهارِ مُوقِنًا بها، فَماتَ مِن يَومِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ومَن قالَها مِنَ اللَّيْلِ وهو مُوقِنٌ بها، فَماتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ”.
  • ومن الصيغ النبوية الواردة حول الاستغفار الدعاء الذي يتوسط كل الشهادة والتسليم أثناء الصلاة وهو “(اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرت، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفْت، وما أنت أعلمُ به منِّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنت).

ما هو فضل الاستغفار؟

كما قلنا من قبل فإن الله قد جعل للاستغفار فضل عظيم على المسلمين وجعله بابا من أبواب الرحمة والعفو، والله يحب عباده الذين يداومون على الاستغفار في كل أوقاتهم، أما من أجمل فضائل الاستغفار فإننا سوف نذكر التالي:

  • الاستغفار باب من أبواب تكفير الذنوب، لأن العبد المستغفر وعده الله أن يخفف عنه ذنوبه وخطاياه، وتكفير الذنوب هنا يكون على قدر التوبة التي قام بها العبد، فإما يكفر الله عنه كل الذنوب التي ارتكبها ويرجع نقيا طاهرا كأنما لم يرتكب أي من الذنوب أبدا، ومن الممكن أن يخفف الله عنه مقدار ذنوبه، لأن الاستغفار يلزمه توبة وإقلاع عن المعصية.
  • الاستغفار هو خطوة وطريق من طرق الجنة، حيث أعد الله الجنة لعبادة الذين يستغفرونه ويندمون على ذنوبهم ويشعرون بالتوبة عليها وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز “أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ”.
  • الاستغفار يقي المسلمين من الخزي يوم القيامة، حيث أن كل من الكافرين والمنافقين هم الذين سوف ينالون الخزي في يوم الميعاد، لكن الاستغفار يمنع الخزي عن العبد المسلم، لأن الله سبحانه وتعالى لا يفضح عبده المؤمن المستغفر، ولا يجعله مخزيا أمام الناس يوم القيامة، يوم تتجلى فيه كل الحقائق.
  • الاستغفار هو طريقة لتجديد الإيمان في القلب، وذلك لأن الإنسان عبد خطاء يقوم بالكثير من الذنوب، وكثرة الذنوب تميت القلب وتقلل الإيمان، لذا فإن الاستغفار باب من أبواب تجديد المؤمن لإيمانه، لأنها تشرح قلبه وصدرة وتقلل الكبر في نفسه، كما أن الاستغفار يعمل على محو أثر السيئات، كما أنه يعمل على إعادة الإيمان إلى نفس المسلم، وفي القرآن الكريم ربط الله سبحانه وتعالى بين كل من التوبة والاستغفار وبين الإيمان، لأن الإيمان يجعل العبد قادرا على التخلص من الذنوب، كما أنه يشجعه على أن يتركها ويبتعد عنها، لأن الإيمان وسيلة من وسائل تثبيت خشية الله في قلب المؤمن، ويظهر هذا الإيمان في الاستغفار والتوبة بشكل دائم عن كل المعاصي والذنوب التي يرتكبها، وقد قال الله سبحانه وتعالى عن الاستغفار في كتابه العزيز “وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ” وكذلك قال “وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ”
  • الاستغفار وسيلة من وسائل زيادة الرزق والبركة وحلول الخير، وقد قال الله تعالى في ذلك (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا” وهنا نجد أن الاستغفار هو سبب نزول المطر من السماء وبه يكرم الله عباده بكل رزق يكون سببا من أسباب الحياة، وعلى صعيد آخر فإن هناك مجموعة من الذنوب من الممكن أن تكون هي سبب المسلم من الرزق وحرمانه من الكثير من نعيم الدنيا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنَّ الرجلَ ليُحرَمُ الرزقَ بالذنبِ يصيبُهُ، ولا يردُّ القدرَ إلا الدعاءُ، ولا يزيدُ في العمرِ إلا البرُّ”.
  • الرحمة من عذاب الدنيا والآخرة، وذلك لأن الاستغفار له فضل عظيم على العباد وقد قال الله سبحانه وتعالى “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”.

هل يجوز الاستغفار دون طهارة؟

وهنا علينا أن نذكر نقطة مهمة للغاية وهي ان الاستغفار أيضا محدد بالعديد من الأمور الفقهية المهمة، وهناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها المسلمون حول الاستغفار، ومنها مثلا حجم الاستغفار بغير طهارة، أي أنه هل من الممكن أن يقوم المسلم بالاستغفار قبل أن يتوضأ؟ والرأي الفقهي في هذه المسألة والذي أجمع عليه الكثير من العلماء أن القيام بالاستغفار عن طريق القلب أو اللسان يجوز دون طهارة ودون وضوء، فهو جائر لمن كان محدثا أو جنبا أو للمرأة الحائض والمرأة النفساء، كذلك فإنه بجانب الاستغفار توجد بعض العبادات التي من الممكن أن تؤدي دون طهارة ومنها التسبيح والتهليل والاستغفار والتكبير والصلاة على النبي.

ما هو الأفضل الاستغفار عن طريق القلب أم عن طريق اللسان؟

ومن الأسئلة الأخرى الدائرة حول الاستغفار هو من المفضل أن يستغفر المسلم بقلبه أم بلسانه، وهنا قال العلماء أنه إذا أراد المسلم أن يقوم بواحد فقط منهما فإن استغفار القلب يكون أفضل، لكنهم في نفس الوقت ذكره أنه لا يجوز ترك الاستغفار باللسان، حيث أن هناك الكثير من المسلمين يستغفرون بالقلب خوفا من رياء الناس، ولكن الامتناع عن العبادة خوفا من أن يلاحظها الناس يضيع الكثير من العبادات على المسلم ويغلق في وجهه الكثير من أبواب الرحمة.

وترك التلفظ بالذكر لا يجب أن يكون في الصلاة، فيجب أن يذكر حتى يسمع نفسه، وقد قام الكثير من العلماء بالتفريق بين كل من ذكر القلب وذكر اللسان، ووضحوا أن الذكر بالقلب هو أن يفكر الإنسان في الله بقلبه، وأن يشعر بالرجوع إليه و بعظمته ورجائه إليه وحسن التوكل عليه، وذكر اللسان يكون من خلال كل قول يقوله الإنسان لكي يترقب من ربه أجمل هذه الأقوال وأعظمها قول لا إله إلا الله، وقد قال الشيخ ابن عثيمين إلى أن القول باعتبار الذكر باللسان فقط، فلا يُعتَدّ بالذكر حتى يُحرّك به المسلم لسانَه، وشفتَيه.

ما هي آداب الذكر والاستغفار؟

وفكرة الذكر والاستغفار تقوم على العديد من القواعد والآداب التي على الفرد المسلم أن يراعيها ويلتزم بها ومنها:

  • شرط الإخلاص، حيث أن الإخلاص في الذكر والاستغفار وكل العبادات هو شرط قبول الله لها، فيجب أن يقوم المسلم بالعمل وهو مقبل على الله سبحانه وتعالى ومتشوقا إلى طاعته وقد قال تعالى في كتابه العزيز “(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ).
  • الذكر والاستغفار على طهارة، وبالرغم من أنه لا يوجد مانع من ان يقوم المسلم بالاستغفار والذكر وهو ليس طارها إلا أنه من المستحب أن يحاول أن يكون طاهرا، وذلك لأن لقاء الله وذكره يلزمه طهارة البدن والقلب فمن الافضل لو لم يكن هناك ما يمنع أن يذكر الإنسان ربه وهو على طهارة.
  • الشعور بعظمة الله سبحانه وتعالى شرط أيضا وقاعدة مهمة لابد أن تتحقق عند القيام بالذكر وقد قال الله سبحانه وتعالى “الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ”.
  • القيام بالتمهيد قبل الاستغفار والذكر، وهي بأن يقوم المسلم بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى وتمجيد الله والثناء عليه، وقد ورد عن الأنبياء أنهم كانوا يبدأون مناجاة العلي القدير بتمجيده وتقديسه قبل أن يدعوا إليه أو يطلبوا حاجتهم منه، وذلك يقيان منهم في استجابة الدعاء، ومن المستحب أن يقول المسلم قبل أن يستغفر بتوحيد الله عز وجل مثلما فعل النبي يونس عليه السلام كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز(فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
  • الشعور بالخشوع ومناجاة الله سبحانه وتعالى في خلوة المؤمن وقد ذكر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من العباد الذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، ومن بينهم رجل ذَكَر الله خالياً ففاضت عيناه.
  • الإلحاح، فيجب على المؤمن أن يلح على الله سبحانه وتعالى لكي يغفر له ويتوب عليه، ويجب أن يكون له عزيمة قوية على ذلك، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه “لا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فإنَّه لا مُكْرِهَ له”
  • أن يشرك المؤمن في دعائه غيره من المسلمين وقد قال الله تعالى “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ.
  • الشعور بالتضرع والاستكانة إلى الله سبحانه وتعالى عند الذكر أو العداء، فلقد استجاب الله سبحانه وتعالى إلى نبيه يوسف عندما اظهر أنه ضعيف ومفتقر إليه وأنه لا حول ولا قوة له إلا حول وقوة الله وقد قال تعالى في كتابه العزيز “قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ*فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”.
  • الجلوس في اتجاه القبلة عند الدعاء أو الاستغفار ويجب أن يجلس المسلم مطرقا على رأسه، وأن يكون داخله حضور للخشوع وشعور بالتذلل إلى الله سبحانه وتعالى.
  • من الأمور المستحبة عند الاستغفار والذكر أن يقوم المسلم بالسواك.

Add Comment