13 معلومة عن صلاة خسوف القمر

خسوف القمر

يتناول المقال كيفية صلاة خسوف القمر وأحكامها عند الفقهاء ولكن يجب ان نعرف معنى خسوف القمر. الخسوف يعني به أن يذهب نور القمر بشكل كلي أو جزئي بسبب حائل وهو الشمس، وأحيانا يقصد بالكسوف والخسوف بنفس المعنى وهو ذهاب الضوء وانجلاؤه، والخسوف وحده يدل على ذهاب الضوء، أما الكسوف فيدل على تغير الحال، ولكن عند اجتماع المعنيان دلان على معنى واحد وعند أفتراقهما يدلان على معنيان مختلفان كما اقترن الكسوف للشمس والخسوف للقمر وهذا تخصيص على ألسنة الفقهاء وهو الأدق كما قال الإمام النووي.

وهذه الظواهر الكونية تم ذكرها في سنة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وبدون تحديد للكلمتين فند حديث للسيدة أسماء رضي الله عنها وهذا الحديث متفق عليه: (خَسَفَتِ الشَّمْسُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَدَخَلْتُ علَى عَائِشَةَ وَهي تُصَلِّي، فَقُلتُ: ما شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فأشَارَتْ برَأْسِهَا إلى السَّمَاءِ…)، وهنا قرنت الشمس بالخسوف وفي حديث أخر نسب الكسوف للشمس والقمر معا في حديث أبي مسعود رضي الله عنه عن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال:((إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَنْكَسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ، ولَكِنَّهُما آيَتانِ مِن آياتِ اللَّهِ، فإذا رَأَيْتُمُوهُما، فَقُومُوا، فَصَلُّوا).

ما هي طريقة صلاة الخسوف؟

هناك ثلاث طرق لصلاة الخسوف وضحها العلماء وسوف نشير إليهم، ولكن يجب معرفة أن أي كيفية فيهم تفيد، ونوضح ما هي الطرق للصلاة:

الطريقة الأولى
عبارة عن تأدية ركعتين مثل صلاة الجمعة وصلاة الفجر وهذه الطريقة لصلاة الخسوف قد اعتمدها أصحاب المذهب الحنفي، وهي مثل صلاة النافلة ركعتان فقط وهذا يستند على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا رَأَيْتُمْ شيئًا مِن ذلكَ، فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ ودُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ)، وبناء على هذا الحديث يتبادر على أذهان العلماء الصلاة الأعتادية، وهذا ما تم استنباطه علماء المذهب الحنفي من أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، التي وضحت أن الرسول صلى فهي ركعتين فقط مثل باقي الصلوات التي تصلى ثنائية.

الطريقة الثانية
عبارة عن ركعتان من غير إطالة، ولكن نزيد ركوع في كل ركعة ، وتكون بأن يقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن وبعد ذلك يركع المصلي ويقوم ثم يقرأ الفاتحة مرة اخر وما تيسر من القرآن وركع مرة ثانية ويقف ثم يسجد وبعد ذلك يتم السجدتين وفي الركعة الثانية يكرر كل ذلك من ركوع مرتين دون إطالة.

الطريقة الثالثة
نفس طريقة الصلاة في الطريقة الثانية من حيث ركعتين في كل ركعة ولكن يقرأ الفاتحة ويطيل في القراءة والركوع والسجود فيميز هذه الصلاة بالإطالة، ويستدل على ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنه، حيث وصف صلاة الكسوف التي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(خَسفَتِ الشَّمسُ فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والنَّاسُ معَه فقامَ قيامًا طويلًا بنحوٍ من سورةِ البقرةِ).

وبهذا يكون من الكمال أن يكون المصلي مصيب للسنة ويطيل في القراءة بناء على ما نقله ابن عباس عن سيرة محمد عليه الصلاة والسلام، وبهذا يتم قراءة الفاتحة ثم سورة البقرة وفي القيام الثاني يقرأ الفاتحة وسورة آل عمران وفي الركعة الثانية يتم قراءة سورة النساء وفي القيام الثاني من الركعة الثانية يقرأ سورة المائدة، ويطيل المصلي التسبيح في الركوع والسجود، ويتم التطويل في صلاة الخسوف والكسوف، ويفضل التسبيح حتى تصل التسابيح بمقدار آية من سورة البقرة في الركوع الأول من القيام الثاني والركوع الثاني بمقدار ثمانين آية، والركوع الأول في القيام الثاني يسبح بمقدار سبعين آية والركوع الأخير بمقدار خمسين آية.

صلاة الخسوف

هي الصلاة التي تصلي بخصوص ذهاب ضوء القمر أو الشمس بشكل كلي أو جزئيا، ولها عدة أحكام يجب أن نعرضها بالشكل التالي:

هناك أحاديث كثيرة توضح مشروعية صلاة الخسوف والكسوف ومنها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، توضح كيفية الدعاء والصلاة في وقت حدوث الخسوف والكسوف، فقال الرسول الكريم:(إنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ بهِما عِبادَهُ، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فإذا رَأَيْتُمْ مِنْها شيئًا فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ حتَّى يُكْشَفَ ما بكُمْ)، وهذا الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى إماما بالناس عند حدوث كسوف للشمس، وهذا دليل قاطع على أن صلاة الخسوف والكسوف سنة، وهناك حديث شريف عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ حتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ).

ما هي الحكمة من صلاة الخسوف؟

هذه الصلاة التي تصلي عند حدوث الكسوف أو الخسوف تحقيق لخوف العباد من الله عز وجل أن يعذبهم بغضبه وهو لقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكسوف (يُخَوِّفُ اللَّهُ بهِما عِبادَهُ)، وهذا دليل أن حدوث هذه الآية تدل على أن الله يخوف عباده ويذكرهم بقدرته وهذا حتى يفزع المسلم إلى الصلاة والدعاء، حيث يحدث تغير جذري للشمس والقمر وهم آية كبيرة في الكون يعتاد عليه الإنسان ويظن أنه لن يتغير ولكن بحدوث التغير يشعر المؤمن بالخوف وعدم دوام الدنيا، فيتقرب لله ويتضرع خوفا من عقابه، وهو تذكير لهم بيوم القيامة وما قد يحدث من عجائب فيه، وقال الله عز وجل :(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)، وقال الله عز وجل:(فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)، وهو شعور للإنسان بأن النعم بيد الله وقد يسلب الله النعم بسبب ذنوبنا.

ما هو حكم صلاة الخسوف؟

الفقهاء ذكروا أن صلاة الكسوف من السنن المؤكد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلاة الخسوف ذكر علماء الشافعية والحنابلة إلى القول أن صلاة الخسوف سنة مؤكدة، والحنفية ذهبوا أنها حسنة، والمالكية ذهبوا أنها مندوبة، وفي القرآن والسنة ثبت حكم صلاتها، قال تعالى: (لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّـهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ)، وفي عهد الرسول تمت صلاة الكسوف ووضحها الرسول صلى الله عليه وسلم للناس كآية من آيات الله لعباده.

ما هو وقت صلاة الخسوف؟

تبدأ الصلاة من بداية ظاهرة الكسوف أو الخسوف حتى انتهاء الظاهرة ورجوع الوضع لما كان عليه قبلها والدليل على ذلك السنة الفعلية والقولية لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ففي حديث أبي بكرة رضي الله عنه: (قَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ حتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ)، وهذا الفزع الذي يوضحه الحديث والسرعة للتوجه للصلاة عند حدوث هذه الآية دليل على أهمية هذه الصلاة والحديث يدل على أن الصلاة مستمرة حتى ذهاب الكسوف أو الخسوف حيث أن رسولنا الكريم صلى بالناس حتى إنجلاء الأمر.

ما حكم فواتها؟

صلاة الخسوف تفوت بمجرد انكشاف الخسوف وانتهائه أو بزوغ الشمس بعد الفجر، وصلاة الكسوف تفوت حين يفوت الكسوف كله، أو حين تغرب الشمس، والخطبة الخاصة بالصلاتين لا تفوت عند انتهاء الخسوف أو الكسوف، حيث أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ألقى الخطبة بعد حدوث الكسوف.

دعاء الخسوف والكسوف؟

لا يوجد دعاء مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاتين الخسوف والكسوف، ولكن يفضل في الصلاة الإكثار من التسبيح والتوبة والاستغفار وطلب الرحمة والمغفرة والتطويل في الصلاة بالدعاء والرجاء والتوسل لله.

ما هو حكم إدراك الركوع الثاني؟

صلاة الخسوف تتميز بكونها لها ركوعين وليست ركعة واحدة مثل باقي الصلوات الاعتيادية، ومن استطاع إدراك الركوع الأول منها فقد أدرك الركعة كها ومن أدرك الثانية في الركعة الأولى فاختلف العلماء في هذا هل أدرك الصلاة أو لا وسوف نستعرض مذاهب الأئمة الأربعة:

الحنفية
الحنفية تعتقد أن صلاة الخسوف ثنائية في الأساس ولهذا فأن الخلاف على الركعة الثانية في القيام الأول لا يوجد لديهم.

المالكية
يختلف المالكية عن الحنابلة والشافعية حيث اعتبروا من دخل الصلاة مع الإمام في الركعة الثانية أنه أدرك الركعة كلها.

الحنابلة
ذهبوا لقول أن من فاته الركوع الأول فقد ضاعت منه الركعة، ومن أدرك الركعة الثانية يجب عليه أن يعيد الركعة الأولى كاملة بركوعين عوضا عن الركعة الفائتة.

الشافعية
ذهبوا لقو أن على المصلي الإسراع للحاق بالإمام قبل القيام من الركوع الأول، وهذا حتى يكون قد أدرك الصلاة، وإذا لم يلحق تكون قد فاتته الركعة، وحتى إذا لحق الركعة الثانية، وهذا بسبب دخول الصلاة بعد أن أتم الإمام اعتداله من الركعة الأولى.

كيفية النداء لصلاة الخسوف

يقول المؤذن (الصلاة جامعة) للنداء على هذه الصلاة، وهذا بناء على حديث رواه البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: (أنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: بالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ)، وهنا تضمن الحديث كيفية النداء لصلاة الجماعة في صلاة الخسوف وهو أمر مندوب والأمر المندوب يعنى به الأمر الذي ورد في الشريعة بغير وجوب أو إلزام، وبناء عليه إذا ترك لا يأثم تاركه، والذي يؤدي ينال الثواب والأجر.

حكم صلاة الجماعة في صلاتي الخسوف والكسوف

هناك انقسام بين المذاهب الأربعة حيث انقسموا إلى شطرين بشأن صلاة الخسوف والكسوف وصلاتهم جماعة، ونوضح الخلاف:

  • القول الأول:الحنابلة وجدوا أن صلاة الكسوف والخسوف سنة في الجماعة ولم يفرقوا في صلاة عن ثانية، والشافعية تسن أن هذه الصلاة تصلي جماعة في المسجد.
  • القول الثاني: الحنفية اعتبرت أن صلاة الخسوف صلاة فردية يصلي كل فرد وحده والمالكية اتفقوا في رأيهم.

الجهر والإسرار

الشافعية ذهبوا بالجهر في القراءة عند صلاة خسوف القمر، حيث جعلوها كصلوات الليل التي يتم صلاتها بالجهر، وصلاة كسوف الشمس تؤدي بالأسرار، وتم تأييد هذا القول من الحنفية والمالكية، قد خالف رأيهم أحمد ابن حنبل وأبو يوسف وهو من المذهب الحنفي، حيثوا استندوا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها(أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صلاةَ الكُسُوفِ وجَهَرَ بِالقراءةِ فِيها) وهي مثل صلاة العيد نافلة ويجهر بها.

ما هي كيفية صلاة كسوف الشمس؟

صلاة كسوف الشمس التي تصلى بسبب تغير حال الشمس من أعتام كلي أو جزئي اختلف الفقهاء في حكم صلاتها ونوضح هذا الخلاف كالتالي:

  • القول المالكي: حيث استحب المالكية أن تكون الصلاة رجال دون نساء في المساجد وتكون جماعة.
  • قول الفقهاء أن صلاة الكسوف جماعة وتعد سنة مؤكدة، وهذا استنادا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روته السيدة عائشة رضي الله عنها: (خَسَفَتِ الشَّمْسُ في حَيَاةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى المَسْجِدِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ).
  • قول الشافعية أن صلاة الكسوف في المسجد جماعة وهي سنة.
  • القول الحنفي بأن صلاة الخسوف والكسوف تؤديان بشكل فردي.

خطبة صلاة الخسوف

هذه الخطبة اختلف في حكمها الفقهاء، حيث أن صلاة الخسوف بالتفصيل كالتالي:

الشافعية وجدوا أن لصلاة الخسوف والخسوف خطبتين بعدها.

Responses