3 جوانب دينية حول أهمية الوقت في الإسلام

3 جوانب دينية حول أهمية الوقت في الإسلام

أهمية الوقت في الإسلام

الوقت جزء من حياة الإنسان بل هي أعظم ما يمكن امتلاكه الآن من الإنسان، وذلك لأن هذا الوقت سيحاسب عليه الإنسان المسلم، فيما عمل به واستفاد به، لذلك فإن أهمية الوقت في الإسلام جليلة وهو ما نتعرف عليه في هذا المقال، الذي يلقي الضوء على أهمية الوقت بالنسبة للإنسان.

ما هي أهمية الوقت في الإسلام؟

الوقت هو الزمن الذي يعيشه الإنسان في الدنيا، والذي يجب استثماره بشكل عام في الأعمال الصالحة والبعد عن ما يضره، وجلب ما ينفعه، لذلك فإن الوقت له اهمية كبيرة في الإسلام وهذا ما نتعرف عليه من خلال النقاط التالية:

يحاسبنا الله على الوقت

عند الموت وبعد انتقال الإنسان من حياة الدنيا إلى أول منازل الآخرة وهي حياة البرزخ في القبر، فإن هناك العديد من الأسئلة التي يعرضها ملائكة الحساب على الإنسان فيسألونه عن من ربك وما دينك وما نبيك، وهذه الاسئلة هي تلخيص حياتك ووقتك الذي قضيته.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نِعمتان مَغبونٌ فِيهِما كثيرٌ مِنَ النّاس: الصّحة والفراغ” (رواه البخاري).

وهذا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشدد في تعليمنا أن الصحة والفراغ نعمة، فأما الصحة لا نملكها بل الله يعطينا إياها، أما الوقت فهي نعمة في ايدينا ويجب استغلالها بما ينفع الإنسان في حياته الدنيا وفي آخرته أيضاً.

بل في حديث آخر يقول لنا الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ)

وهذا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مازال يرشدنا للطريق الصحيح، عندما يقول لنا أننا سنسأل أمام الله عز وجل عن الوقت أين ذهبنا به وما هي فوائد استغلالنا له.

استغلال الوقت في عمل الصالحات

هذه هي الفائدة الثانية في حياتنا، وهي استغلال الوقت في عمل الصالحات التي تعتبر هي مخزن تلك الحياة الآخرة، فالحياة دار عمل واختبار، يعمل فيها الإنسان الصالحات ويعبد الله وينهى النفس عن ما حرم الله تعالى، حتى يجزيه الله الجزاء الأوفى بالجنة في الدار الآخرة.

لذلك فإن استغلال الوقت في الصالحات هو من الذكاء لدى الإنسان وهو عدم ضياع هذا الوقت فيما لا يجدي ولا ينفع، وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على العمل الصالح والعمل والجد والاجتهاد من أجل الآخرة فقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة أقسِم عليهِنّ، وأحدّثَكُم حديثاً فاحفظوه: ما نقصَ مالٌ عبد مِن صَدَقَة، ولا ظلمِ عبد مُظلِمَة فصبر عليها، إلا زادَهُ الله بها عِزاً، ولا فَتَحَ عبدُ بابَ مَسألة إلا فَتَحَ الله عليه باب فقر”.

استغلال الوقت حتى نختم حياتنا بما ينفع

الوقت يمر سريعاً دون أن نشعر، لذلك فإن الدين الإسلامي يحرص على الوقت، ويجعله مقترناً بالحياة حتى آخر لحظة فيها، ويشدد العلماء والفقهاء أن استغلال الوقت من عباد الله المخلصين جزء من عقيدتهم، وذلك لأنهم يعرفون تماماً أن ما فعلوه في أوقاتهم يجدونه أمامهم في الآخرة عند الحساب، فقد قال الله سبحانه وتعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا).

كذلك فإن الإنسان المسلم يرى أن الزمن مرتبط بالحساب، والخاتمة الجيدة عند الموت ما هي إلا حصيلة للعمل الذي يقدمه العبد لله تعالى، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن العبدَ لَيَعمَل عَمَلِ أهل النار وإنّهُ مِن أهلِ الجنة، وَيَعمَلُ عَمَلِ أهلِ الجنة وإنّهُ مِن أهلِ النار. الأعمال بالخواتيم. وَفِي رواية للإمامِ أحمَد فِي المُسنَد صَحّحَهُا الأرناؤوط : وإنّما الأعمالُ بالخواتِيم” (صَحيحِ البُخارِيّ).

كيفية استغلال الوقت فيما ينفع الإنسان المسلم

ولعلك تتسائل الآن حول كيفية استغلال الوقت فيما ينفع من الأعمال الصالحة في حياتنا؟ وهنا نجد العديد من الأعمال التي تساعدك على استغلال الوقت وجعل العمل الصالح موجوداً في كل وقت، وذلك من خلال:

  • خصص وقتاً لقراءة القرآن: يمكنك تخصيص خمس دقائق فقط بعد كل صلاة مفروضة تقرأ فيها ورداً من القرآن الكريم، ليكون المجموع ما يقرب من نصف ساعة يومياً.
  • الصلاة على وقتها: من أهم الأعمال الصالحة وما يرضي الله تعالى هي الصلاة على وقتها، وهذه الصلاة ستساعدك بالتدريج على تنظيم يومك وحياتك بشكل مبهر، بحيث تربط الأعمال بها، وتجعل أوقاتك كلها مرتبطة بالصلاة.
  • خصص وقتاً لقراءة كتاب مفيد في اليوم.
  • اربط نيتك الصالحة بعملك والسعي على العمل والكسب الحلال.

والأعمال الصالحة أبواب كثيرة للغاية مثل الصدقة وقيام الليل، والذكر في الأوقات البينية في العمل أو في أوقات انتظار المواصلات وغيرها من الأوقات التي ستجدها في حياتك اليومية، لذلك يجب استغلال كل دقيقة في طاعة وعبادة لله تعالى حتى لو كانت يسيرة، فالله تعالى يقبل اليسير من الأعمال.

واجعل شعارك في الحياة هذه الآية الكريمة: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

عبارات مشجعة لنا لاستغلال الوقت

نختم مقالنا هذا بعض بعض الخواطر والعبارات تشجعنا على استغلال الوقت في حياتنا، وهذه الأقوال والعبارات والخواطر مثل:

  • استغلالُ الوقت بالشّيءِ الجَيّد هو ما يزيد مِن أهميّتهِ (فحاول أن تستغلّهُ بالأمور التي تنفَعُك وابتعد عن الأمور التي تضيّع الوقت وتدمّر حياتك.
  • إن في القلب شعث لا يلمه إلّا الإقبال على الله، وعليه وحشة لا يزيلها إلّا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلّا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلّا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب، وفيه فاقة لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً.
  • أتدري كيف يُسرق عمر المرء منه؟ يذهل عن يومه في ارتقاب غده، ولا يزال كذلك حتي ينقضي أجله، ويده صِفر من أي خير.
  • لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد.
  • الساعة بطيئة جداً بالنسبة لأولئك الذين ينتظرون، وسريعة جداً بالنسبة لأولئك الذين يخافون، وطويلة للغاية بالنسبة لأولئك الذين يحزنون، وقصيرة جداً بالنسبة لأولئك الذين يفرحون، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يحبون، فالوقت هو الخلود.
  • الرجل الذي يجرأ على تضييع ساعة واحدة من وقته لا يدرك قيمة الحياة. اذا اردت ان تستخدم وقتك بصورة جيدة, انظر إلى أهم ما عندك وأعطه كل ما تملك.
  • من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه.

تعرفنا في هذا المقال على أهمية الوقت في الإسلام، وكيف ان استغلال الوقت جزء من دين الإسلام، لذلك يجب علينا أن نفكر من جديد في كيفية استغلال أوقاتنا فيما ينفعنا في الدنيا والآخرة.

Responses