3 من أهم آثار الحروب على الإنسان

3 من أهم آثار الحروب على الإنسان

ما معنى كلمة حرب؟

الحروب هي صراعات تكون بسبب صراعات سياسية ومن خلال الحروب تشن مجموعة من الأفعال العدوانية ويكون لها ضرر كبير على الإنسان والمنشآت ، وعلماء الإجتماع عرفوا الحروب على أنها صراعات تحدث بين كيانات مستقلة ومختلفة، وهي كيانات معترف بها دوليا، والنزاعات المختلفة لا تسمى كلها حروب، في حالة كانت المنازعات بين دولتين ، أحداهما قوية ولها قوة عسكرية غاشمة أمام دولة أخرى ضعيفة، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها، وهنا يسمى النزاع احتلال أو حملات عسكرية، وحينما تبدأ المقاومة من الدولة الأخرى وتستمر المقاومة لوقت طويل تسمى حرب.

والصراعات والحروب مستمرة بأستمرار الحياة، وقد أثارت الحروب اهتمام الخبراء، وهناك قوانين وتشريعات وبرامج سنها الحقوقيون وصناع القرار لحفظ حقوق الإنسان من ويلات الحروب، وهي قوانين متعددة، منها قانون حقوق اللاجئين، وحقوق الإنسان، والقانون الأساسي، وهي مجموعة قوانين تمنع أعمال التعذيب والعنف والتمييز للمدنيين، وتوضح كيفية النزاع بين الدول، ولكن رغم كل هذه القوانين إلا أن انتهاك الحروب لحقوق الإنسان موجود في معظم الحروب وأدى لآثار سلبية قوية.

ما هي الآثار الصحية للحروب على الإنسان؟

يتعرض الإنسان الموجود في دولة بها حروب إلى آثار صحية عديدة وهي:

  • تضر الحروب البنية التحتية وتؤثر بالسلب على مصلحة الإنسان الصحية ومنها الرعاية الطبية، النظافة، وهذا قد يؤدي لظهور الأوبئة وايضا الأنظمة الغذائية الأمر الذي يؤدي لسوء التغذية، كما أن مؤسسات النقل والاتصالات والطاقة الكهربائية تتأثر بشدة.
  • الحروب تسبب إصابات حادة للمدنيين والعسكرين، وهذه الإصابات تسبب حالات عديدة من الإعاقة أو أعداد وفيات كثيرة إلى جانب الصحة النفسية التي تتأثر بشدة ويحدث حالات من الاضطرابات النفسية التي تمتد لمدة طويلة.

ما هي الآثار النفسية للحروب على الإنسان؟

الآثار النفسية على الأطفال
الآثار النفسية على الطفل تختلف طبقا للمرحلة التي يعيش فيها الطفل مع الحروب، والأطفال يجب الاهتمام بهم ومعاملتهم بطريقة مختلفة عن باقي الأعمار، وهذا لكونهم يمروا بمرحلة تطور شخصية ونضج ويمك أن يتسبب ذلك في ضرر لهم على المدى البعيد، والنضوج الفكري والعاطفي والجسدي قد يتضرر بسبب الحروب، حيث أن الحروب تسبب ضغوط وتؤثر في بناء شخصيتهم، وتغير من معايير الخطأ والصواب، وتغير من ردود أفعالهم وتجعلها عدوانية، هذا بالإضافة لما تؤثر به الحروب على أعصابهم، ومن اتجاه آخر تسبب الحروب في انعدام الثقة وعدم قدرة الطفل على التعبير عن أحزانه وآلامه، وما يمر به وقد تتغير الصراعات الداخلية للتعبير عن احزانه بأسلوب عدواني وغير سوي.

الآثار النفسية للمدنيين
المؤسسات الدولية المختلفة اهتمت بطريقة كبيرة بالمدنيين وآثارهم النفسية، والبنك الدولي استطاع تقدير عدد مليار شخص عاشوا في مناطق متضررة من الحرب والنزاعات المسلحة،وهناك تقدير من ناحية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن نحو 6- مليون مدني رحلو ونزحوا ورحلو بشكل قسري من بيوتهم ومناطقهم لأماكن بعيدة، وجعل هذا الأمر الخطورة تحوم حول حياتهم، وكانت هذه الأحصائية منذ 2015، وهذا أكبر عدد لاجئين يسجل حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وهذه الارقام ادت للاهتمام الكبير من قبل المهتمين لوضع طرق للتعامل مع الحالات النفسية التي تطرأ جراء الحروب بين المدنيين، وهناك أبحاث ودراسات أثبتت أن المدنيين الذين عاشوا في حياتهم حروب، وتم تهجيرهم ونزوحهم عرضة بشكل كبير اضطرابات نفسية وحالات اكتئاب، ويعانون حالات في عدم تقبل الآخر الذين لم يعيشوا نفس حالهم.

الآثار النفسية على الجنود وعائلتهم

الجنود هم أكثر أشخاص منوطين في هذه الحروب والأثر النفسي عليهم وعلى عائلاتهم يكون كبير، والآثار تظهر على الجنود بعد العودة من الميدان، وهناك نقاط عديدة حول هذا الأثر وهي:

  • الضرر النفسي الذي يقع على الجندي نفسه: الوحدة الشديدة التي يعاني منها الجنود أثناء بعدهم عن أوطانهم ويعانون من رغبة في العزلة وهذا بسبب عوامل كثيرة، ولكن هذه العوامل يمكن أن تقل بتواصل أهلهم معهم،وهذا من خلال وسائل التواصل ويجعل الجنود يشعروا بالدعم، ولكن الحالات النفسية والأزمات لا تتوقف حيث يظهر على الجنود اضطرابات واكتئاب، وحالات قلق، وهناك أصابات جسدية قد تؤثر على حياتهم وهذا يجعل الآثر النفسي بليغ.
  • الضرر النفسي على شريك حياة الجندي: يعاني الشريك من هموم ومعاناة بسبب المسؤوليات والقرارات التي يضطر لاتخاذها منفردا دون الرجوع لشريك حياته الجندي حيث غياب الجندي عن منزله يسبب للزوجة معاناة في تحمل أمور المنزل والأطفال، وإدارة البيت وهذا يسبب ضغط نفسي وإرهاق وبعد عودة الجندي يحدث اضطراب بسبب انعكاس الحالة النفسية للشريك على الجندي وهنا تنشأ مشاكل زوجية ويمكن أن يسبب ذلك عنف أسري.
  • الضرر النفسي على أطفال الجندي: أطفال المجندين يعانون من اضطرابات نفسية كثيرة، وتختلف رد فعل طفل لأخر وحسب المرحلة العمرية للطفل، وتعلقه بوالده، ولكن في الأغلب يظهر عليه القلق والشعور بعدم الأمان، ونوبات غضب، وتغير في الحالة المزاجية بشكل واضح، ويمكن أن تتأثر عادات الأكل والنوم ويمكن أن يكون رد الفعل للطفل حيال عدم وجود الأب هو اللامبالاة.

ما هي الآثار المادية والاقتصادية التي تترتب على الإنسان؟

تعاني الدول التي تحدث بها حروب من خسائر تتكبد تكاليف اقتصادية كبيرة، في حال ضرب البلاد وتعرضها لهجمات يحدث مشاكل للمباني والبنية التحتية، ويرتفع الدين العام وتحث حالة للمواطنين من عدم اليقين، وخسائر بشرية كثيرة، وسوف نوضح للآثار المترتبة على الحروب:

  • حجم التكاليف: التكاليف المالية تزيد بشكل كبير بسبب الحروب، وحسب مدة الحروب ونوعها تختلف التكاليف، ويتسبب في تغير حجم التكاليف ما آلت له نتائج الحروب، والنفقات تختلف وفقا للضرر الذي يحدث، وضمن التكاليف تدخل الأموال التي تصرف على البلاد لأصلاح الدمار الذي يحدث بسبب الحروب، ورغم كل هذا فنجد الخسائر البشرية التي لا تعوض بأي تكاليف مادية.
  • الحروب الأهلية: هي من الحروب الخطرة التي تشكل خطر كبير لأي دولة، فالحروب الأهلية تؤدي لإنهيار الإقتصاد، حيث أن البلاد التي تتعرض للحروب الاهلية تشهد تراجع في عدد المستثمرين، وذلك في الاتجاهين الأجنبي والمحلي، كما أن قطاع السياحة بها يتأثر بقوة لعدم الأحساس بالأمان في مثل هذه البلاد، وهناك تقرير بأسم(مليارات أفريقيا مهدورة)، تحدث عن حجم المساعدات التي تقدم من المجتمع الدولي لأفريقيا يعادل تكلفة الحرب نفسها، وهناك آثار عديدة مترتبة على الحروب الأهلية ومنها الحرب التي حدثت في الكونغو الديموقراطية و نجم عنها وفاة اربعة ملاين إنسان وخسائر مالية تصل لتسع مليارات جنية استرليني.
  • مديونية الدولة: ترتفع مديونية الدول في فترات الحروب بشكل كبير، ويحدث ارتفاع الدين العام في القطاع الحكومي، وهذا لأن الدولة حتى تدعم نظامها وتعززه في فترة الحروب تقترض بشكل كبير يضر الدولة بعد ذلك، ومثال على ذلك المملكة المتحدة حدث لها ارتفاع للدين الوطني في فترة الحربين العالمية الأولى والثانية، وصل الدين الوطني للمملكة المتحدة حوالي 150% وذلك في نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي الخمسينات حدثت زيادة للدين بقيمة 240%، حيث أدت الاستفادة من الأموال لأعمار البلاد بعد الحرب لهذه الديون واعتمدت المملكة المتحدة سياسة الاقتراض لتنفيذ خطة الإعمار وتحقيق الرفاهية المطلوبة، وكانت القروض كلها من الولايات المتحدة الامريكية حتى تمر أزمة الدين من المملكة ومرت عقود عديدة حتى استطاعت المملكة المتحدة تسديد القروض.

التضخم: الحروب في أحيان كثيرة تؤدي لظروف اقتصادية وتضخم وهذا الوضع يجعل المواطنين يفقدوا الثقة في النظام، ومثال نجد في الحرب الأهلية الأمريكية تعرضت الكونفدرالية لتكاليف باهظة بسبب الحرب والأمر فاق القدرة المالية وتم طباعة نقود حتى يتم دفع الرواتب للجنود، وهذا تسبب في هبوط حاد في قيمة العملة الأمريكية، وبذلك تعرضت الطبقة المتوسطة الأمريكية التي كانت تدخر الأموال لمرحلة أن أموالها لا تساوي قيمتها، وقد تتنتهي الحروب بسبب التضخم المفرط، وشهدت المجر والنمسا عام 1946 حالة تضخم تعد من أعلى حالات التضخم المالي في العالم وأدى لضرر في اقتصادها.

ما هي الآثار بعيدة المدى المترتبة على نشوب الحروب؟

كل ما سبق ذكره له آثار يمكن أن تظهر على مدى قريب من نشوب الحروب ولكن هناك آثار بعيدة المدى، وهذه الآثار تكون كارثية، فنجد تأثير الحرب على صحة الفرد والمجتمع والضرر الذي يؤثر على رفاهية المجتمعات، وتشير إحدى الدراسات أن الحروب قد تؤدي لحالات وفيات وإعاقات أكثر من حالات الوفيات في أوبئة خطيرة، والتدمير الذي يحدث على المستوى الأسري بسبب الحروب والأسرة هي نواة المجتمع فيهتز المجتمع كله، ولهذا يحدث خلل مجتمعي ونجد بعد الحروب تنتشر السرقات والجرائم، وهناك آثار نفسية تأخذ وقت طويل حتى تذهب عن الأفراد ويؤثر ذلك في بناء المجتمع من جديد بعد الحرب، والأثر المالي الكبير الذي يحدث،فنجد مشاكل إقتصادية هائلة تعرقل من تطور الدولة،وتنتشر الحروب ومعها الفقر والأمراض وسوء التغذية، والأمراض النفسية والاجتماعية، الإعاقات المختلفة، وتتسبب الحروب في مشاكل لاحصر لها وأذى للأرواح الذي تكون عماد المجتمع كله.

وستظل الحروب هي أكبر مشاكل في عالمنا الحالي والأزمنة الماضية وأكبر كارثة بشرية ممكن أن تحدث في بلد وتسبب ضرر في جميع الأصعدة، لذلك يجب على المجتمعات الدولية الوقوف في وجه الدول المعادية للدول الأضعف والعمل على حل النزاعات السياسية من خلال القمم والمؤتمرات والبعد عن الدخول في الصراعات الحربية والحملات العسكرية وهذا رفقا بأرواح بريئة من المدنيين الذين يسعون للعيش حياة كريمة بعيدا عن الاضطرابات والحروب.

Responses