4 جوانب دينية حول عالم الأسرة والمجتمع في الإسلام

4 جوانب دينية حول عالم الأسرة والمجتمع في الإسلام

عالم الأسرة والمجتمع

الإسلام جاء ليكون منهجاً شاملاً لجميع البشر، من جميع الأعراق والأجناس، فهو للناس كافة، ولابد أن يكون في هذا المنهج الشامل الكامل بل والمثالي جزءًا كبيراً يتحدث فيه عن عالم الأسرة والمجتمع، واهمية بناء الأسرة السليمة في الإسلام من أجل مجتمع سوي بعيد عن الأمراض الاجتماعية التي تنتشر في أي مجتمع إنساني، في هذا المقال؛ نتعرف على العديد من ملامح وجوانب دينية عن الأسرة وأهميتها في الإسلام، واهمية بناء أسرة سليمة من أجل مجتمع قوي ومتكامل ومثالي في ظل دين الإسلام، فما هي هذه الجوانب؟ هذا ما نتعرف عليه خلال السطور القليلة القادمة.

بناء الأسرة في الإسلام

تبدأ ملامح تكوين الأسرة عند تربية الفتيات والشباب على الحقوق والواجبات المشتركة والمتبادلة في الزواج، حيث يرى الإسلام أن لبنة بناء المجتمع هي الأسرة، لذلك الاهتمام بعناصرها من أهم الأمور ولها ضرورة كبيرة للغاية.

وبعد تربية الفتاة والشاب على جميع الحقوق والواجبات المشتركة بينهما، فيجب تربيتهم على معرفة الميثاق الغليظ، وهذا الميثاق الغليظ هو الزواج والذي يعتبر الرباط الشرعي لبناء الأسرة على قيم ومبادئ الإسلام حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

ومن خلال هذه الآية تظهر ترغيب الإسلام في الزواج بين الشباب والفتيات من ناحية، وأيضاً المباديء والقيم التي اختص بها الإسلام مثل راحة النفس والمودة والمحبة بين الطرفين والرحمة التي توجد في تفاصيل العلاقات الزوجية.

لذلك فهي القيم التي تبني الأسرة والتي تعتبر نواة المجتمع الصالح الذي يريده الإسلام.

الأسرة لها أهمية كبيرة في الإسلام

الأسرة في نظر الإسلام لها أهمية كبيرة للغاية، حيث أن الأسرة هي نواة المجتمع الإسلامي، فهي من الحاجات الفطرية التي يحتاجها الجميع، ويحتاجها أيضاً المجتمع، وذلك لأن الأسرة تشبع حاجات الافراد من خلال إشباع الرغبة الجنسية للرجل والمرأة من خلال رباط الزواج الشرعي، وكذلك تلبية المشاعر العاطفية للرجال والنساء من خلال السكن والمودة والرحمة وهي أركان تكوين الأسرة في الإسلام.

والأسرة لها أهمية كبيرة في حفظ الأنساب ووقاية المجتمع من انتشار الفاحشة والسوء والأخلاق المنحلة، كما تساعد الأسرة وبنائها في المجتمع، على تربية الأبناء والنشء وبالتالي تربية رجال وفتيات المستقبل على مبادئ الإسلام، وانتشار العديد من المبادئ الإسلامية مثل العدل والمساواة والتكافل من خلال تطبيق الأحكام الشرعية التي ترتبط بالأسر والعائلات مثل الميراث والوصية والنفقة وغيرها من الروابط الشرعية في إطار بناء الأسرة.

أما من ناحية المجتمع؛ فإن هناك العديد من القيم الأسرية التي لابد أن تنمو في المجتمع مثل التعاون والتكافل وغيرها من الآداب الإسلامية والقيم الهامة لترابط وقوة المجتمع.

المجتمع في الإسلام .. علاقة مترابطة ومتماسكة

قوة المسلمين المجتمعية تتمثل في العديد من المبادئ الإسلامية المجتمعية مثل التعاون والتكافل والتماسك بين جميع عناصر المجتمع، والتمسك بجميع القيم الإسلامية التي تكفل للجميع العدل والمساواة بعيداً عن القيم الجاهلية التي تتمثل في العصبية والتعصب للعرق والجنس واللون، فرباط الإسلام أقوى من رباط العصبية القبلية أو القبلية العرقية.

وهنا نجد أن القرآن الكريم يعلمنا هذا الأمر من خلال العديد من الآيات القرآنية ومن هذه الآيات قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا.

بل إن هذه الآية لها تطبيق عملي في السيرة النبوية المطهرة من خلال ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة من مكة إلى المدينة المنوّرة، حيث أقام مجتمع إسلامي به القيم والمبادئ المختلفة التي وضعها الله تعالى في القرآن الكريم، حيث آخرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين وهم أهل مكة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وبين الأنصار وهم أهل المدينة الذين بايعوا رسول الله على النصرة في حال الهجرة إلى مدينتهم.

وبالفعل فإن هذه القيم جعلت من المجتمع الإسلامي في عهد رسول الله وما بعده على أساس قوي، بل يعلمنا التاريخ بأحداثه، عندما تخلى المسلمون عن هذه القيم، فإن هناك العديد من الجوانب تبدلّت وتغيّرت وهو ما جعل الأمراض الاجتماعية الآن تنتشر في المجتمعات الإسلامية.

حقوق وواجبات للمجتمع الإسلامي

المجتمع الإسلامي بكل القيم التي يحملها، هناك العديد من الحقوق التي يجب أن تكفلها مؤسسات الدولة للمجتمع، وكذلك وواجبات على المجتمع يجب أن يؤديها، فالعلاقة متبادلة، بين ولاة الأمر والمجتمع.

بل إن العلاقة متوازنة ومتكاملة وتحمل مزيداً من التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع وبينهم البعض، فالكبير يعطف على الصغير، والصغير يحترم الكبير، والغني ينفق على الفقير، والفقير لا يحقد على الغني.

وجعل الإسلام إطار كبير للمجتمع وقوام هذا الإطار محبة الآخرين والتواضع بين الجميع وتنفيس كرب المحتاجين والستر على المذنبين منهم وعدم الإيذاء بالقول والفعل لجميع المجتمع، فالمسلم من سلم المسلمون منه لسانه ويده، أي عدم الإيذاء القولي والبدني أيضاً.

وكذلك فإن إطار الحقوق والواجبات والعلاقة المتبادلة بين أفراد المجتمع المسلم هو عدم التجسس وتتبع عورات المسلمين، وكذلك إحسان الظن بجميع المسلمين كبيرهم وصغيرهم والتماس العذر لهم دائماً.

في هذا المقال؛ ألقينا الضوء على العديد من الجوانب الدينية لنظرة الإسلام لبناء الأسرة والمجتمع، والقيم العامة الشاملة سواء للمجتمع أو بناء الأسرة، وهذا ما حاولنا عرضه في السطور السابقة، فهل ترى أن قيم الإسلام الآن تسيطر على المجتمع أم أن هناك مزيداً من العمل حتى نصل لهذه النظرة؟

Responses