4 معلومات عن فرائض الوضوء

الوضوء

نتناول اليوم الإجابة عن تساؤل هام وهو، ما هي فرائض الوضوء، وما أتفق عليه العلماء حول الوضوء والفرائض المختلف عليه من قبل الفقهاء، والوضوء تم فرضه على المسلمين من الله عز وجل وهذا لحكمة كبيرة حيث وجوب طهارة البدن قبل كل صلاة والوضوء جعل المسلم ملزم بالنظافة مما يعود بالنفع على صحة الجسد، وكل من نوى أن يصلي كان له الوضوء وجوبا، ويجب أن يقوم المتوضىء بأركان الوضوء وشروطه كاملة حتى يعتبر الوضوء صحيحا.

الوضوء عند الفقهاء الأربعة

ونجد أن الفقهاء اختلفوا في بعض الأركان وأتفقوا على أركان أخرى، واختلافهم رحمة، واختلافهم يكون بناء على أدلة ونصوص بعضها ورد في الآيات القرآنية أو الأحاديث الشريفة، ويكون البعض من الفقهاء فهم النص بطريقة تختلف عن الأخرين، والاختلاف له مدلول قوي على سماحة الإسلام واتساع الرحمة فيه، وسوف نقوم بتوضيح أركان الوضوء وفروضه على النحو التالي:

  • الوضوء عن المالكية: يعرف بأنه تطهير أعضاء محددة بالماء حتى تنظف وتحسن ويرفع حكم لحدث عنها، حتى يمكن بعدها العبادة التي كانت ممنوعة من قبل.
  • الوضوء عند الشافعية: الافتتاح بالنية واستعمال الماء لأعضاء محددة.
  • الوضوء عند الحنفية: يعرف على أنه المسح والغسل على أعضاء مخصوصة.
  • الوضوء عند الحنابلة: يعرف الوضوء على أنه الاستخدام لماء طاهر على الوجه والرأس واليدان والرجلان طبقا لصفة في الشرع ، بأن يكون ترتيبها الوجه واليدان والرأس والرجلان ومتوالية مع الفروض الباقية.

فرائض الوضوء

هناك إتفاق بين العلماء على أن غسل الوجه واليدين حتى المرفق ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين هي من فرائض الوضوء المذكورة في القرآن الكريم ، وقال الله تعالى في كتابه(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

ونجد أن الآية تحدثت عن الفرائض الواجبة المتفق عليها عند الفقهاء، أما باقي الفرائض فهي تختلف من فقيه لآخر وهي الترتيب والدلك والموالاة والنية.

ما هي الفرائض المتفق عليها؟

  • النية: النية واجبة على العبد وتعني العبادة التي يقوم بها المخلوق تقربا لله عز وجل، ونجد الشافعية والمالكية تحدثوا أن النية قبل الوضوء هي ركن من أركان الوضوء ولكن الحنابلة وجدوا أنها شرط أساسي حتى يصح الوضوء، ولكن هي ليست ركن أساسي، والحنفية ذهبت لقول أن النية سنة ولا تعد شرط أو ركن تغير صفة الوضوء.
  • التدليك: عبارة عن تحريك اليد فوق العضو المراد وضوءه وهذا بعد صب الماء وقبل تجفيفه، ونجد أن الفقهاء أختلفوا حول التدليك وحكمه في صحة الوضوء، ونجد جمهور الفقهاء الحنابلة والحنفية والشافعية ذهبوا إلى أن التدليك يعد سنة فقط من السنن المحببة للوضوء، ولكن المالكية وجدت أن التدليك واجب، وهو من خلال باطن الكف وليس ظهر الكف، ويحبذ أن يكون الدلك خفيف وبمقدار مرة واحدة ولا يفضل التكرار وهذا لسبب أنه يمكن أن يؤدي للتسوس.
  • الترتيب: يعتقد المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الترتيب في الوضوء مهم فهو ركن من أركانه، وهو بناء على قول عثمان بن عفان وابن عباس، ورواية علي رضي الله عنهم، وبه قال قتادة وأبو ثور أو عبيد إسحاق بن راهويه ويعني بالترتيب أن يلتزم المسلم بما أمر به الله تعالى عضوا بعد عضو وهو الوجه ثم اليدين، وذهب الحنفية والمالكية على المشهور، وعلما الشافعية أيضا، وهو رواية عن أحمد كما أن الترتيب سنة من سنن الوضوء، ويعتبر الترتيب عندهم ليس من أركان ولا وجبات الوضوء.
  • الموالاة: تعتبر الموالاة متابعة أفعال الوضوء بحيث لا يوجد بين كل فعل وفعل فاصل بينهم، والفقهاء اختلفوا في حكم الموالاة في الوضوء، فنجد الشافعية والحنفية في القول الصحيح، والمالكية في قول، والحنابلة في رواية إلى أن الموالاة في الوضوء يعتبر سنة وليس فرض، وقال الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وحتى التابعين الحسن وسعيد بن المسيب والثوري أقروا أنها سنة، أما المالكية فأقروا انها على المشهور، والشافعية في القديم، والحنابلة أقروا في مذهبهم أن الموالاة واجبة، وأقر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه والأوزاعي.

ما هي أهم نواقض الوضوء

وبعد أن تعرفنا على أهم فرائض الوضوء، فإن الوضوء له العديد من النواقض والتي تحدث، وبالتالي بعد حدوثها نضطر لتجديد الوضوء مرة أخرى، وهذه النواقض نتعرف عليها من خلال أقوال العلماء من جميع المذاهب، وهذه نتعرف عليها من خلال النقاط التالية:

الخارج من السبيلين
وهو المعروف بخروج الريح والغائط والبول، وهذه الأشياء نواقض للوضوء وهي خروجها من القبل والدبر، إلا أن هناك أشياء خارجة أخرى لدى الرجال مثل المذي والمني، وعند النساء دم الاستحاضة.

والسابق هو ما أجمع به العلماء من كافة المذاهب الفقهية، في المقابل فإن هناك اختلافات العلماء حول خروج الدم العادي والرعاف والقيء فقد قال العلماء بأنه ينقض الوضوء، لكن أغلب العلماء والراجح عندهم لا يقولون بنقض الوضوء، ولكن من الأفضل الأخذ بالاحتياط والقيام بالوضوء.

أما الدلائل الشرعية على الخروج من السبيلين من القرآن والسنة النبوية، فقد قال الله سبحانه وتعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.

وقد روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فأمَرتُ رجلًا أن يَسأَلَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لمكانِ ابنتِه، فسأَل فقال : توضَّأْ واغسِلْ ذكَرَك.

أما عن دم الاستحاضة، فإنه دم فاسد ليس كدم الحيض، اي أنه حدث أصغر وليس أكبر مثل دم الحيض، لذلك لابد من الوضوء بعده للنساء، وهذا في رواية فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها، حيث سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الاستحاضة فرد عليها عليه الصلاة والسلام: إنّ دمَ الحيضِ أسودُ يعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمسكِي عن الصلاةِ، وإن كان الآخرُ فتوضئِي وصلّي، فإنما هو عرقٌ. أما الماء الذي ينزل من المرأة فهو طاهر في العموم.

أما الدليل الشرعي عن خروج الريح ما يرويه الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تُقبَلُ صَلاةُ مَن أَحدَث حتَّى يَتوضَّأَ.

مس الفرج من غير حائل
هل يعتبر مس الفرج سواء للرجل أو المرأة من غير حائل ناقضاً للوضوء؟

لقد اجاب العلماء والفقهاء حول هذا الأمر، فهو في كل آرائهم مبطلاً للوضوء ناقضاً له، سواء كان من الشخص نفسه الذي مس فرجه، أو من شخص آخر مثل مقدمات العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، وهنا بعض العلماء اختلفوا حول شرط المس بشهوة أم لا، حيث اختلفوا حول مجرد المس الذي اتفقوا على أنه يبطل الوضوء، سواء كان بشهوة أو من غير شهوة.

ومعظم العلماء أو الجمهور يرون أن مس الفرج سواء الرجل أو الأنثى، وهذا له دليل شرعي وهو ما روته الصحابية بسرة بنت صفوان رضي الله عنها، فقد كانت تقول أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مسّ فرجهُ فليتوضّأ وضوءهُ للصلاةِ.

وفي المقابل فإن مس المرأة في العموم ليس من نواقض الوضوء وهذا عند جمهور العلماء، وذلك في حالة عدم نزول ماء من الرجل بشهوة أو من غير شهوة وهو المذي أو المني، وبالتالي لا ينقض الوضوء إلا مع نزول السائل، ولكن من الأفضل وأخذ الاحتياط يرى بعض العلماء ضرورة الوضوء لمن مس المرأة سواء نزل سائل أو لم ينزل سائل.

وعلينا أن نؤكد أن الوضوء لابد من الحرص عليه في العموم ومعرفة كافة الجوانب الفقهية حوله، لكي تقبل صلاتنا لله تعالى.

وبهذا نكون قد تناولنا الوضوء بكل فرائضه ونقاطه من حيث الاختلاف والاتفاق بين الفقهاء.

Responses