5 معلومات عن تعريف العولمة وتاريخها ومظاهرها وتأثيرها في العالم

تعريف العولمة

العولمة هي من الظواهر العالمية التي تعني تعزيز التكامل بين مجموعة من المجالات التجارية والاقتصادية والمالية في العالم، بحيث يكون هناك ربط بين جميع القطاعات المحلية والعالمية، كما تسعى العولمة وانتقال الخدمات والسلع ورأس المال، وعدم ارتباطه بجنسية معينة، في هذا المقال نتعرف اكثر عن تعريف العولمة وتاريخها ومظاهرها وتأثيراتها العالمية في العالم خلال السنوات الأخيرة، فهيا بنا نتعرف على هذه الظاهرة بكل ملامحها وخصائصها.

ما هي العولمة؟

هناك العديد من التعريفات للعولمة، فالعولمة عرفها البعض أنها عملية تهدف إلى ربط الشركات والمؤسسات الاقتصادية والتجارية في العالم بهدف تحقيق نفوذ دولية أو توسيع عمل هذه المؤسسات بحيث تكون عابرة للقارات.

والعولمة لها تعريف تجاري آخر، وهي دعم القطاع التجاري في كافة بلدان العالم من خلال المؤسسات الاقتصادية الكبيرة والتي تنتج السلع والخدمات العابرة للقارات، والتي لا ترتبط بدولة واحدة فقط.

نبذة تاريخية عن ظاهرة العولمة

ظاهرة العولمة لها نشأة تاريخية هامة ترتبط بالاقتصاد والقطاع التجاري، فهي مرتبطة بمفهوم رأس المال مع زيادة الحركة التجارية التي ساهمت في الحد من العزلة التجارية والاقتصادية التي كانت سائدة كمفهوم تجاري واقتصادي عند العديد من بلدان العالم.

وبداية الظهور الفعلي لمفهوم العولمة الاقتصادية والتجارية في القرن الرابع عشر الميلادي، تحديداً عند الانتعاشة الاقتصادية الأوروبية، خاصة في المدن الجنوبية الأوروبية في إيطاليا التي قامت بالشراكة الاقتصادية مع البلدان التجارية ومحاولة نقل التجارة من الشرق للغرب والقيام بدور الوسيط التجاري التي لعبت هذه المدن دوراً محورياً فيه.

وبعد ظهور الثورة الصناعية في غرب أوروبا، بدأت تتجلى ظاهرة العولمة بشكل أكبر، بسبب انتشار الشركات الأوروبية بالصناعات التحويلية على موارد القارة ثم موارد العالم، وعلى سبيل المثال الشركات البرتغالية والهولندية والإسبانية التي سيطرت على موارد العالم الجديد الذي تم اكتشافه، وكذلك شركة الهند الشرقية الإنجليزية، والتي كان لها نفوذ طاغي في الهند، في السيطرة على موارد الهند، ثم السيطرة على الأراضي الإنجليزية نفسها بعد ذلك، أي تحولت العولمة التجارية إلى نوع من أنواع الاستعمار خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر.

وفي خلال فترة الحرب العالمية الأولى، نجد أن العولمة أخذت تتطوّر تطوّراً سريعاً على المستوى التجاري، ولكن تراجعت بسبب الكساد العالمي بداية من العام 1929م والذي استمر لمدة عشر سنوات كاملة، ثم اندلاع الحرب العالمية الثانية التي استمرت إلى عام 1945م.

وبعد الحرب العالمية الثانية، بدأت العولمة تأخذ منحنى جديد، خاصة بعد الانقسام العالمي ما بين النظامين الاشتراكي الشرقي، المتمثل في الاتحاد السوفيتي والدول التي دارت في فلكه، والنظام الرأسمالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة وبلدان غرب أوروبا.

وبدأت العولمة فيما يعرف بالحرب الباردة، في تعزيز وجودها في العالم، وهذا كان من مصلحة الرأسمالية التي استفادت كثيراً من مبادئ الانفتاح الاقتصادي والتجاري للعولمة في تصدير منتجات وخدمات وأفكار رأسمالية، بل وتصدير سياسات نجحت بعد 40 عام من الحرب الباردة بالانتصار على المعسكر الاشتراكي السوفيتي، والذي سقط وأنهار أخيراً في العام 1990م.

وقد استطاعت الولايات المتحدة من بناء نظام عولمي مكوّن من مؤسسات عالمية مالية وتجارية مثل صندوق النقد الدولي، والذي كان له الفضل في تصدير العولمة وزرع مبادئها في العالم كله.

كما بدأت العولمة خلال السنوات الأخيرة من استخدام التقنيات الحديثة، والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما جعل هناك ما يعرف بالعولمة الإعلامية التي تخدم بلا شك العولمة المالية التجارية عبر بلدان العالم.

مظاهر العولمة الحديثة على العالم

العولمة كما تعرفنا ظاهرة قديمة، ولها خلفية تاريخية كبيرة، لذلك فإن هذا أدى إلى ظهور العديد من الملامح والمظاهر التي نتج عنها انتشار العولمة في العالم، ومن هذه المظاهر اكتساح تيار العولمة بلدان كانت من قبل من ضمن المعسكر السوفيتي الشرقي الإشتراكي مثل الصين وأوروبا الشرقية بل روسيا الاتحادية نفسها، فقد تأثرت هذه البلدان منذ التسعينات من القرن العشرين بالعولمة، وبدأت الصين على سبيل المثال الخروج من عزلتها والاندماج في عالم العولمة الجديد حتى صارت الاقتصاد الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة.

كذلك نجد من مظاهر العولمة التجارية، زيادة التنوع في الخدمات والسلع، وانتقال رؤوس الأموال من دولة إلى دولة أخرى بسهولة، وزيادة الاستثمارات، وهذا نتج عنه الغزو الثقافي والإعلامي لصالح مباديء التجارة العالمية، وارتفاع عدد من يتفاعلون ويتأثرون مع العالم الخارجي داخل المجتمع الواحد، كما باتت الشركات متعددة الجنسية الوسيلة والطريقة الأمثل لنقل البيانات والمعلومات ورأس المال والسلع والخدمات من دولة إلى دولة أخرى والسيطرة على قطاعات عالمية والعمل لحسابها، حتى صارت هذه الشركات أشبه بالدولة نفسها في ميزانياتها الضخمة التي قد تفوق ميزانيات دول عديدة في العالم.

تأثيرات سياسية للعولمة

العولمة ليست ظاهرة اقتصادية تجارية فقط، بل لها تأثيرات سياسية كبيرة للغاية، منها على سبيل المثال العوامل التي أثرت في الدول، خاصة مع ظهور الشركات العالمية التي لها التأثير القوي في تخطي سياسات الدولة والتأثير فيها، بحيث أصبحت الشركات العابرة للقوميات، والتي تعمل في أكثر من دولة في جميع القطاعات لها من القوة بحيث تتحكم في إدارة بعض الدول خاصة ذات النظام السياسي الهش الضعيف.

تأثيرات اقتصادية للعولمة

كان للعولمة ومازال تأثير تجاري اقتصادي كبير تمثل في تطوّر الاستثمارات العالمية التجارية التي تسهم في جعل العالم أشبه بالسوق الواحد، والذي يؤدي وظيفة واحدة، وهي زيادة كمية صادرات الدول وزيادة حركة الاستثمار.

كما أثرت العولمة، في تحالف الشركات العالمية، والتي تعبر عن تضاعف نفوذ هذه الشركات، والسوق المفتوح التي تعبر عنه.

العولمة ظاهرة يجب دراستها لفهم الحركات السياسية والاقتصادية في العالم، فهي جزء من حاضرنا، وربما تشهد العولمة تغييرات في المستقبل القريب لم نكن نتخيلها، خاصة مع التغييرات السياسية والاقتصادية غير المتوقعة في العالم.

Responses