5 من أهم أركان عقد النكاح .. تعرف على مفهومه وشروطه في الإسلام

5 من أهم أركان عقد النكاح .. تعرف على مفهومه وشروطه في الإسلام

النكاح

النكاح أو الزواج من سنن الله في أرضه، فقد خلق الله جميع الكائنات من ذكر وأنثى، ومن أجل استمرار الحياة، لابد من التكاثر والعملية الجنسية بين الذكر والأنثى، ولقد كرم الله الإنسان على باقي المخلوقات وجعل له فطرة سوية وعقل راشد يفكر به، لذلك نجد أن الزواج والنكاح سنة الله في البشر، وطريقة التناسل الشرعية البعيدة عن الخطأ واختلاط الأنساب بين البشر، وفي الإسلام وهو الدين الخاتم هناك العديد من الجوانب الفقهية حول النكاح سواء في العقد أو الشروط أو الأركان وغيرها من الجوانب التي نلقي عليها الضوء بالتفصيل من خلال هذا المقال.

ما هو النكاح؟

كلمة ومصطلح النكاح في اللغة العربية جائت من كلمة نكح، أي الجماع بين الذكر والأنثى، ويقال فلاناً أنكح من بني فلان، أي أنه تزوج بنت من بني فلان، والنكاح في المصطلح الفقهي الشرعي الإسلامي بمعنى الارتباط أو الزواج، فكلا الزوجين يطلق عليه لقب الزوج سواء الرجل أو المرأة، ويربطهما عقد شرعي له شروط وأركان وهذا ما نتعرف عليه بعد قليل.

النكاح سنة الله في أرضه

من لدن آدم أبو البشر عليه السلام والزواج متعارف عليه، باختلاف التفاصيل في كل عهد وفي كل عصر، ففي الجاهلية قبل الإسلام كان النكاح له كيفية وشروط، ولعل حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين النكاح وعقده وكيفيته في الجاهلية والاختلاف بينه وبين الإسلام، حيث قال عليه الصلاة والسلام: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ ”

أركان عقد النكاح في الإسلام

جعلت الشريعة الإسلامية العقود بين البشر حتى تكون هناك صفة لهذا العقد، وجعلت لكل عقد أركان وشروط من أجل الاستيفاء بالعهود الموثوقة الموجودة بين الطرفين، وهذا ما نجده في العقود المالية أو عقود الشراكة، وكذلك عقد النكاح أو الزواج في الإسلام عبارة عن عقد له أركان وشروط بين الطرفين أو بين الزوجين له أركان وشروط مثله مثل العقود الأخرى، فعقد النكاح في الإسلام له 5 أركان لا يتم إلا بهما، وهناك العديد من الجوانب الفقهية في كل ركن على حدة وهذا ما نعرفه من خلال النقاط التالية:

صيغة عقد النكاح
يعتبر هذا هو الركن الأول، وهو الركن الوحيد الذي اتفق عليه جميع الفقهاء من المذاهب الأربعة، ولابد أن تكون صيغة العقد الإيجاب والقبول بين العاقد الأول والعاقد الثاني، وأن تكون الصيغة في الكلام بمعنى القبول بين الطرفين.

وصيغة القبول مختلفة بين الفقهاء، فيجوز عند الحنفية والمالكية مثلاً ان تكون الصيغة بها ألفاظ التزويج والنكاح والتمليك والجعل والهبة والعطية والصدقة، وهذا يختلف عند الحنابلة والشافعية الذين يرون أن شرط صحة عقد النكاح من حيث الصيغة أن يكون فيها بعض الألفاظ من زوج ونكح وما يشتق منها في اللغة العربية، ويكون الغرض المقصود القبول أيضاً.

الصداق أو المهر
الصداق والمهر هو من أركان عقد النكاح عند الفقهاء، وهذا له دليل شرعي من القرآن والسنة النبوية المطهرة، حيث قال الله تعالى عن الصداق: وءاتوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ.

أما السنة النبوية المشرفة فقد دللت على ضرورة وجود الصداق، حيث قال صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة: التَمِسْ ولو خَاتَماً من حديد. كما قال صلى الله عليه وسلم على شرط الصداق ليكون للنكاح: لا نِكاحَ إلا بِوَلي وصَداق وشاهِدَي عَدل.

العاقدان ( الزوج والزوجة )
وهو الركن المستقبل بذاته من أركان العقد، وهما طرفي عقد النكاح، ويشترط أن تكون الزوجة خالية من موانع النكاح مثل أن تكون متزوجة بغير العاقد، أو معتدة من غيره ( أي تكون في فترة العدة بعد وفاة زوجها أو بعد تطليقها من الزوج السابق) هذا إلى جانب أن تكون مطلقة منه بالثلاث ما لم تحلل، كما توجد موانع خاصة بالدين والعقيدة مثل أن تكون مرتدة عن الإسلام، او وثنية أو أمة أو تكون من المحارم.

وهناك موانع أيضاً، ولكنها خاصة بالرجل والمراة سوياً، مثل أن يكون العاقد أو الزوج متزوج بأخت المعقود عليها، او أن المعقود عليها هذه هي الزوجة الخامسة، كما يجب ان لا يتم العقد في حالة إذا كانت الزوجة محرمة أثناء الحج والعمرة.

شهود عقد النكاح
لا يعقد عقد النكاح إلا بشروط العقد، ويجب أن يكون اثنين من الشهود ويكونا لديهم شروط خاصة وهي ان يكونا مسلمين بالغين عاقلين عدلين عارفين بلغة المتعاقدين، والشرط الأخير هذا عند بعض الفقهاء.

الولي
لا يصح عقد النكاح إلا بولي، وذلك لقول الله تعالى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، وقد نزلت هذه الآية في معقل بن يسار حيث حلف أن لا يزوج أخته من مطلقها السابقة.

وقد قال عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: أَيّمَا امْرَأَة نَكَحَت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ثَلَاثاً.

وبذلك لا يصح عبارة المرأة إيجاباً وقبولاً حيث لا يمكن أن تزوج نفسها إلا بإذن الولي ولا بغير إذنه ولا غيرها لا بولاية ولا وكالة.

هذه كان أركان عقد النكاح، وهي تختلف بالضرورة مع شروط صحة العقد، وهذا ما نتعرف عليه في النقطة الختامية من هذا المقال.

ما هي شروط عقد الزواج؟

الشروط الفقهية لصحة عقد الزواج تنقسم عند جميع الفقهاء إلى ثلاثة أقسام وهي شروط الانعقاد وشروط النفاذ وشروط الجواز، وقد اتفق جمهور الفقهاء على هذه الشروط الثلاثة.

فشرط الانعقاد هو الذي لا ينعقد الزواج إلا به، وهي بعض الأنواع نوع يرجع إلى العاقد مثل العقل، حيث لا يمكن لفاقد العقل أو المجنون وفاقد الوعي ان يعقد على المعقود عليها، وذلك لأن العقل شرط الأهلية في العقد، ونوع لمكان العقد وهو المجلس الذي لابد أن يكون العاقدين فيه حاضرين ومعهما الشهود.

وفي حالة اختلاف المجلس لا يعقد النكاح، فلابد من الحضور والشهود، أما شروط جواز العقد وصحة النفاذ هي أن يكون العاقد بالغاً، فلا يصح أن يكون الصبي العاقل عاقداً، كما ان من نفاذ صحة العقد أن يتوقف على إجازة وليه، ولا يتوقف عند البلوغ فقد، فلو بلغ قبل الإجازة للولي فلا ينفد بالبلوغ عند جمهور الفقهاء.

هذه كانت شروط العقد وذلك سنجدها في كافة الكتب الفقهية للمذاهب الأربعة، وقد تختلف فقط في بعض التفاصيل البسيطة التي لا تدل على أن هذا الاختلاف كبيراً بين هذه المذاهب الفقهية المختلفة.

الزواج أو النكاح سنة من سنن الله في خلقه، لكن هذه السنة لها العديد من الجوانب الفقهية في الإسلام، لذلك فإن هذه الشروط يجب أن تكون واضحة لكل مسلم لكي يفهمها تماماً ليعرف حكمة الزواج وأساسه وشروطه في دين الله عز وجل.

Add Comment