6 جوانب علمية حول الفلسفة الإسلامية .. تعرف عليها

6 جوانب علمية حول الفلسفة الإسلامية .. تعرف عليها

الفلسفة الإسلامية

تعتبر الفلسفة الإسلامية من أهم الفلسفات الجدلية التي اهتمت بالكون والخالق والعلاقة بين الخلق والإنسان، وماهية الحياة والعديد من الجوانب الفكرية والفلسفية عن الحياة والآخرة والغيب وغيرها من المواضيع الجدلية، وتتميز تلك الفلسفة بالعديد من الجوانب ومنها الاعتماد على النصوص القرآنية والسنة النبوية المطهرة، كما اعتمدت على المدارس اليونانية والقديمة في الفلسفية، فما هي الجوانب العلمية الفلسفية حول مدارس الفلسفة الإسلامية .. هذا ما نتعرف عليه من خلال سطور المقال التالية.

كيف بدأت الفلسفة الإسلامية؟

هذه من الأسئلة الهامة، ما هي البدايات للفلسفة الإسلامية، إنها بدأت مع الظهور الأول للكيان السياسي الإسلامي، ثم الفتوحات الإسلامية ووصول الفاتحين المسلمين إلى العديد من الأماكن الحضارية التي نشأت فيها الفلسفات القديمة مثل فارس والعراق والشام ومصر، وقد ظهرت مع حركة الترجمة التي ازدهرت خلال أواخر القرن الأول الهجري ثم طوال القرن الثاني، حيث خرجت من عباءة الفلسفة القديمة العديد من الجوانب العلمية ومن أهمها مثلاً علم الكلام، وهو العلم الذي بحث في الجدال والبراهين والأدلة للدفاع عن الدين وقواعده من المشككين.

وتعد الفلسفة اليونانية القديمة هي المرجع الأساسي للفلسفة الإسلامية خاصة النظريات الأرسطية والأفلاطونية في الفلسفة وعلم المنطق، حيث استخدم الفلاسفة المسلمين هذه النظريات من خلال تفسير بعض النصوص الإسلامية، واستخدامهم المنطق في تحليل القوانين الكونية الثابتة والإرادة الإلهية.

تطوّر الفلسفة الإسلامية لتتفوق على اليونانية

وعلى الرغم من أن الفلسفة الإسلامية استمدت جذورها من الفلسفة اليونانية، إلا أن هناك العديد من الجوانب الهامة التي يجب أن نذكرها منها على سبيل المثال لا الحصر، تطوّر الفلسفة الإسلامية لتخرج من مرحلة الدراسة التي لا تثبت إلا بالنقل لمرحلة الدراسة التي تنحصر إثباتها بالأدلة العقلية، وهنا برز العديد من الفلاسفة المسلمين الذين وضعوا نظريات عديدة حول هذه الجوانب العقلية.

العصر الذهبي للفلسفة الإسلامية

قبل أن نخوض في بحر الفلسفة الإسلامية والموضوعات الجدلية التي ناقشتها، يجب أن نعرف تماماً عزيزي القارئ أن الفلسفة الإسلامية شهدت عصراً ذهبياً رائعاً وذلك بسبب الترجمة والنقل العلمي الإغريقي والهيليني إلى العربية خلال العصر العباسي، خاصة القرن الأول من عهد الدولة العباسية الذي يطلق عليه المؤرخون العصر العباسي الأول.

ومع انتشار مراكز الترجمة والنشر والنسخ، تمت ترجمة جميع كتب الفلسفة القديمة وتحليلها وأصبحت مرجع فكري للفلسفة الإسلامية والتي عاشت ازهى عصورها في هذه المرحلة.

وقد ظهرت العديد من التجليات الفلسفية خلال هذا القرن وما يليه مثل أفكار إخوان الصفا والذي كانت معبرة عن الفكر الباطني الفلسفي وفي علم الكلام، وكذلك الأفكار الشكوكية، ونقد الميتافيزيقا الإسلامية والعديد من الأفكار والتي وصفها علماء الفقه الإسلامي بـ الإلحادية ووقفوا ضدها خاصة أفكار كل من الراوندي ومحمد بن زكريا الرازي وغيرهم من الفلاسفة.

الثقافة الشيعية.. فلسفة خاصة اختلفت عن بقية الأفكار الإسلامية

مع انتشار المذهب الشيعي خاصة على المذهب الإسماعيلي، وهو المذهب الذي تحكم في بلدان المغرب الإسلامي ثم مصر ثم الحجاز بما يعرف في التاريخ بالدولة الفاطمية، بدأت الأفكار الفلسفية الشيعية بالانتشار وقد كانت لها خصائصها التي تختلف عن بقية الأفكار الفلسفية الإسلامية، فعلى سبيل المثال؛ هناك العديد من الأفكار التي لها خصائص في الفكر الفلسفي الشيعي، مثل تفسير النصوص القرآنية والنصوص النبوية التي ترتكز على الجانب العقلي وفهم المعنى العميق للقرآن بما يعرف بعلم الباطن.

وقد وجد الإسماعيليون أنفسهم أنهم قاموا بدمج العديد من الأفكار غير الإسلامية بالعديد من الافكار الشيعية، مثل الأفكار الزرادشتية الفارسية، ودمجها مع الأفلاطونية لتفسير أفكارهم الباطنية، وذلك لتفسير الفكرة في الحياة الدنيا والأفكار الخفية التي تحدث في السماء العليا، وهي فكرة إيرانية قديمة استفادت منها المذاهب الشيعية خاصة الإسماعيلية، والتي جعلوا الأفكار الدينية والمعتقدات المخفية التي لا يعرفها إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع الأئمة السبع وهم الحسن والحسين وعلي زين العابدين وزيد بن علي وجعفر الصادق وإسماعيل بن جعفر الصادق.

فلسفة الإمام الغزالي .. ما بين العقيدة والصوفية

الإمام أبو حامد الغزالي يعتبر من أهم الفلاسفة المسلمين، لقد كان على النقيض من الأفكار الفلسفية الإسماعيلية وكرس حياته لمحاربتها ومحاربة عقائد هذا المذهب الفاسد في نظره، وكان مدعوماً من السلطنة السلجوقية متمثلة من الوزير السلجوقي نظام الملك الذي كان يحارب الإسماعيلية سياسياً وفكرياً.

وقد وجد الغزالي الفرصة لمحاربة هذه الأفكار الفلسفية الفاسدة من خلال موسوعته إحياء علوم الدين وكتاب تهافت الفلاسفة وغيرها من الكتب والبحوث الجادة في الفلسفة، فقد انصبت هذه النظريات الغزالية الفلسفية على إيراد الجواب عن طبيعة الخالق، وذكر الفلسفة أنه يجب أن يتم تدريس المسائل القابلة للقياس والملاحظة مثل العلوم الأخرى مثل الطب والرياضيات وغيرها من العلوم الطبيعية.

كما اعتمد هذه الفلسفة الغزالية على نفي مفهوم الفلسفة القديمة من الأساس في مقابل ترسيخ أفكار حول إدراك شيء غير قابل للإدراك من خلال حواس الإنسان، وبالتالي فإن هذه النظرية الفلسفية تساعد على اقتراب البشر إلى اليقين الإلهي ووجود الخالق عز وجل.

وبالتالي فإن هذه الفلسفة منصبة على الجانب الروحي الغير الملموسة في الإنسان الذي لا يمكن تجاهله و استخلصت هذه الفلسفة فكرة عدم تطبيق قوانين الجزء المرئي من الإنسان لفهم طبيعة الأجزاء المعنوية في حياته.

فلسفة ابن رشد الإسلامية العقلية .. ذروة تميز الفلسفة الإسلامية

إذا كنا نؤرخ ببساطة في هذا المقال عزيزي القاريء جدلية الفلسفة الإسلامية وماهيتها، فلابد من ذكر ذروة الأفكار الفلسفية الإسلامية المتمثلة في أفكار ابن رشد، والذي حاول التقريب بين فلسفة أرسطو والعقيدة الإسلامية، حيث كان الرجل – الذي كان من أهم فلاسفة الأندلس- معتقداً بضرورة التقريب بين الفلسفات اليونانية والفلسفة الإسلامية بعناصرها ومصادرها المتعددة.

وقد نجح في نظرياته الفلسفية التي أخذت شهرة كبيرة بعدما رد على الغزالي في كتابه تهافت التهافت، حيث توصل لنتيجة مفادها أن الفلسفة قادرة على إيصال الإنسان لليقين الذي لا يقبل الجدل حول ماهية الخالق سبحانه وتعالى.

وقد أكد ابن رشد من خلال نظرياته الفلسفية على أن الفلسفة والعلم الكلام والصوفية والباطنية ما هي إلا تيارات فكرية في الإسلام ولا تشكل خطراً على تفكير المسلمين العاديين الذين لا يفكرون بمنطق فلسفي.

بل حاول ابن رشد تضييق المسافة بين الفلسفة والعقيدة والدين، بل خدمة الفلسفة للدين والمعتقد، وحاول تفسير هذا بنظرة فلسفية عميقة لتفسير الدين والخالق.

إن الفلسفة الإسلامية لها أهمية كبيرة للغاية في العلم الإنسانية، بحيث كانت تلك الفلسفة عاملاً في تطوّر الأفكار والنظريات الفلسفية الغربية التي تدرسها الجامعات الأوربية حتى كتابة هذه السطور.

Responses