6 معلومات عن فضل الاستغفار

6 معلومات عن فضل الاستغفار

الاستغفار

لا شك أن فضل الاستغفار عظيما في الإسلام، وذلك لأن العبد حين يستغفر ربه فإنه يعترف بعبوديته وضعفه أمام خالق العالمين، والاستغفار ليس كلمة إنما هو فعل ويقين داخل القلب ورغبة، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون الاستغفار ملازما لكل مسلم، فنحن لا نستغفر فقط حين نؤتي الذنوب، لكننا نستغفر عند نومنا وعند صحونا عند بداية كل شيء وعند نهايته، عند الشعور بالكرب والسعادة، وذلك لأن ملازمة الاستغفار في القلب وعلى اللسان إنما هو مفتاح من مفاتيح فك الركب والقرب من الله سبحانه وتعالى.

الاستغفار له صيغ كثير، فهو كلمة وهو دعاء وهو آية في القرآن، وكل إنسان عليه أن يتجه إلى ربه بما يشعر أنه يريد أن يقوله لكي يستغفر به الله على كل شيء. ووقت الاستغفار مفتوح ليل نهار يقوله المسلم وهو في كل أماكنه، وهو أفضل الذكر على اللسان وأقربهم إلى الله سبحانه وتعالى وهو أجمل الذكر أيضا، فهو اعتراف بأننا مقصرين حتى وإن حاولنا، وإننا مذنبين حتى لو نقترف الكثير من الذنب.

ما هو الاستغفار؟

في النقطة التالية سوف نعرف معنى كلمة الاستغفار في كل من اللغة والاصطلاح كما يأتي:

معنى كلمة الاستغفار في اللغة
الاستغفار في اللغة العربية يعنى الطلب، بمعنى أن الإنسان يطلب من الله سبحانه وتعالى الغفران، ويكون هذا الطلب إما بالقول والدعاء أو عن طريق الفعل فكل الأمور التي يفعلها المسلم مثل الصدقة والصلاة والدعاء هي من سب الاستغفار.

كلمة الاستغفار في الاصطلاح
أما كلمة الاستغفار في الاصطلاح فهي تعني أن يقوم الإنسان بالتوجه إلى ربه لكي يقصده حتى يغفر له كل ذنوبه، ويتجاوز عن سيئاته، وهو معنى من معاني الإسلام، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز “وَما كانَ اللَّـهُ مُعَذِّبَهُم وَهُم يَستَغفِرونَ”. وهنا يأتي معنى الاستغفار بأنهم يسلمون إلى الله سبحانه وتعالى، وغفران الذنب هنا مشتق من كلمة المغفرة، وهذه الكلمة ترجع بأصلها إلى الستر، وهنا يقصد أن الله يتجاوز عن ذنوب العبد ولا يؤاخذه بها.

وقد أوضح بعض العلماء إن التجاوز عن الذنوب يكون من خلال العديد من السبل مثل التوبيخ، أو إنزال العقاب في الحال أو بعد الانتهاء من التقرير وأن يعترف العبد إلى ربه بما اقترفه من ذنب.

ولا يوجد وقت محدد للاستغفار فهو من أفضل الأشياء التي يقوم بها على مدار اليوم وفي كل الأوقات، وصيغة الاستغفار التي يقول بها المسلم هي استغفر الله، وأما معنى هذه الكلمة فهي أن المسلم يطلب من الله سبحانه وتعالى ويرجوه لكي يغفر له ما اقترفته يدا من ذنب وما فعلته جوارحه وما قام بها من سيئات، وأن يتجاوز رب العزة عن ما صدر منه من هفوات ومعاصي، ويستغفره أيضا ليس فقط على المعاصي التي اقترفها لكن عن الأوقات التي لم يعبد فيها الله حق عبادته ولم يتقرب منه كما ينبغي، ويؤمن المسلم بعد ذلك أن الله غفور رحيم يجيب دعوة العبد له إذا صدق في تقربه وفي استغفاره.

ولو فكرنا قليلا في فكرة الاستغفار ولماذا طلبها الله سبحانه وتعالى من عباده لوجدنا إن الإنسان بطبعه ميال لفعل المعصية فهو طبعه الخطأ وكل بني آدم خطاؤون، لهذا فإن النفس الإنسانية قد فطرت على السهو وعلى فعل الخطأ، فبني آدم ليسوا كما الملائكة الذين خلقهم الله سبحانه وتعالى لا يعصونه أبدا، ولكن الإنسان كان طبعه النسيان والسهو والخطأ، لذلك كان لابد من شيء ينقذ الإنسان من نفسه ومن فطرته، هذه الأشياء تضمنت الكثير من الأعمال التي تقرب العبد من ربه، فكل الأعمال الصالحة هي القادرة على تبديل السيئات إلى حسنات وهي من شأنها أن تمنح الغفران لمرتكبها، لذا فكما قلنا فإن الحسنات يذهبن السيئات، وهي تزيدهم من الفصل وتعديهم من الأجر.

وهذه العبادات كثيرة منها ذكر الله سبحانه وتعالى والقيام بالاستغفار، ولكن شرط الاستغفار أن لا يكون كلمة على اللسان لكنه يكون إيمان من القلب وطلب ورغبة في أن يغفر الله الذنب ونية صادقة في عدم فعله مرة أخرى، ولا يصح الاستغفار على شيء يعلم المرء أنه غير منتهي عنه، أي أن الإستغفار ينبغي ألا تكون هناك نية بالاستمرار في فعل الذنوب.

ما هي أهمية الاستغفار وما هي آثاره في حياة المسلم؟

هنا لابد أن نتطرق إلى نقطة مهمة للغاية وهي ما هي أهمية استغفار العبد، إن كل فعل يقوم به المسلم لابد أن يعود عليه بأثر إيجابي في الدنيا والآخرة، فالصلاة تنهى المسلم عن الفحشاء والمنكر وتعلم الإنسان أن القوة لله وحده، والصيام يعمل المسلم التحكم في غرائزه ويدربه على الصبر ويمنحه المغفرة يوم القيامة، إذا ما الذي يفعله الاستغفار في حياة المسلم، من المؤكد أن الإستغفار يؤدي إلى توبة العبد عن الذنوب وعن شعوره بالندم على كل الأخطاء التي ارتكبها، وهذا له أكبر الأثر على حياته، فهذا يجعله إنسانا قويا يستطيع التحكم في أفعاله لا يمكن أن يكون هواه هو الذي يقوده فيضله، لأن الإنسان يعلم الإنسان أن يكون هو قائد هواه وهو صاحب قراره، وقويا أمام مس الشيطان ووسوته، وهنا تصح حياة الإنسان.

أما أثر الاستغفار في حياة المسلم فمن الممكن أن نوردها في النقاط التالية:

  • الاستغفار يحقق قرب العبد من ربه سبحانه وتعالى ويجعل قلبه متعلقا به، فإن قلب المسلم كلما انشغل بأي شيء غير الله سبحانه وتعالى ولم يتعلق قلبه بذكر ربه ضل في حياته ولن يجد فيها مرشدا أو وكيلا، لكن اللسان العامر بالاستغفار والذكر هو باب من أبواب القرب لله وهو طريقة لكي يفرج الله الكرب عن عباده وهو طريقا لانشراح الصدور وسعادته وإذهاب الهم عنها.
  • كذلك فإن الاستغفار هو واحد من أهم الأسباب التي تدخل الجنة، حيث أن الله وعد عباده المستغفرين بجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، حيث يقول الله سبحانه وتعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
  • الاستغفار هو وسيلة من وسائل راحة القلب وشعوره بالأمان، وهو طريق للحصول على الطمأنينة، ومن دونه فإن المسلم يشعر بحمل ثقيل على قلبه، ولكنه ما إن يستغفر وينوي عدم القيام بالنب مرة أخرى ويظل يستغفر ربه على ما اقترفه من ذنوب وأخطاء حتى يشعر بأن الله سبحانه وتعالى أراح قلبه ورفع عنه ما كان يؤرقه ويؤلم نفسه، فإن الله وعد عباده المغفرة إن طلبوها بصدق وتوقفوا عن الذنب.
  • من الأمور التي نجد فيها أهم أثر من آثار الاستغفار أنه هو الوسيلة الوحيدة التي يغفر الله به للعباد من اقترفوه من صغائر الذنوب ومن كبائرها، لكن هذا من الأمور التي اختلف فيها العلماء وتعدد آرائهم فيها، وفيما يلي سوف نعرض آراء العلماء حول هل الاستغفار يقتضي أن تغفر كبائر الذنوب؟
  • رأي علماء المذهب الشافعي: إنهم يرون أن الاستغفار لو كان نية العبد وشعوره هي الانكسار أمام الله سبحانه وتعالى والاعتراف بالذنب والافتقار إليه دون أن يقوم العبد بالتوبة عن ذنبه فهذا الاستغفار كفيل فقط بأن يكفر الذنوب الصغيرة لكنه لا يكفر الكبائر أيضا.
  • رأي علماء المذهب المالكي والحنبلي: أما في المذهب المالكي والحنبلي فإن العلماء يقولون أن الاستغفار يكفر كل الذنوب صغيرها وكبيرها لأنه يدفع البلاء الذي يصيب الإنسان، كما أنه باب من أبواب رفع المشكلات والعقبات التي تواجه الإنسان ويجد نفسه ضعيفا وغير قادر على حلها.
  • كذلك فإن الاستغفار ليس كلمة فقط إنما هو عبادة من العبادات التي يقوم بها المسلم والغرض منها التقرب من الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الاستغفار هو عبادة من العبادات التي يقوم بها المرء المسلم وهي فرع من فروع الدعاء فالإنسان يدعو بالخير ويستغفر ربه في دعائه أيضا، ومن يقوم بالاستغفار فكأنما يقوم بالدعاء في نفس الوقت، وإن الله يجب من يدعون وخاصة إذا كان الدعاء نابعا من القلب فيه انكسار لله سبحانه وتعالى وضعف أمامه واحتياج له ولعونه وقوته ومسامحته وغفرانه.
  • الاستغفار هو باب من أبواب الرزق، فهو يمنح البركة ويزيد الرزق وينزل المطر، حيث قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “وَيا قَومِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا” وقال تعالى أيضا في كتابه العزيز “وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم وَلا تَتَوَلَّوا مُجرِمينَ”.. فهو أيضا باب من أبواب منع الكوارث والبلاءات من الوقوع على المسلمين.
  • من آثار الاستغفار أيضا الشفاء من الأمراض وخاصة الأمراض التي تصيب القلب من صلف وكبر وتحجر، وهو يعلم الإنسان القضاء بأمر الله في السراء وفي الضراء، وكذلك فإن الاستغفار دعاء لدفع الذل والفقر والحاجة عن المسلمين وهو زيادة في البركة وفي المال.
  • الاستغفار باب من أبواب رحمة الله تعالى، فهو يغفر لعبادته من باب رحمته ومن باب فضله وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.
  • الاستغفار هو باب من أبواب النجاة من النار والحصول على مغفرة الله وعلو الدرجات في جنات النعيم، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا”

هل هناك أسباب توقف أثر الاستغفار؟

ومن الأسئلة الهامة التي تدور في عقل المسلمين وهي هل هناك أي من الأعمال التي يقترفها المسلم أو أي شيء يعمل على عدم حدوث الاستغفار أو على توقف آثاره في حياة المسلم، فقد يكون العبد مستغفرا في ليله وفي نهاره وفي كل خطواته وفي صحوة وعند نوه وفي بداية كل الأمور التي يقوم بها وفي نهايتها، لكنه لا يشعر بأثر هذا الاستغفار في حياته ولا يستطيع أن يلمس نتائجه بنفسه.. وهنا نقول أن هناك الكثير من العوامل التي على المسلم أن يفهمها جيدا ليعرف لماذا لا يمنحه الاستغفار أثرا واضحا في حياته، وهذا ما سوف نقوم بالإجابة عنه في النقاط التالية:

  • أن يكون الاستغفار من خلال اللفظ فقط دون أن يكون نابعا من القلب، فالاستغفار يستلزم الصدق فيه، ولا يمكن أن يتحقق أثره لو كان فقط كلمات تنطق على اللسان دون الشعور بها والحاجة لها، فهو يقتضي أن يشعر الإنسان برغبة داخلية في الاقتراب من الله سبحانه وتعالى والتوبة عن الذنب الذي قام به.
  • الاستغفار عن الذنب قد لا يكون فقط باللسان واللفظ والقلب، لكن الاستغفار يقتضي أن يتوقف المسلم عن القيام بالذنب ويمتنع عنه وتكون نسيته صادقة في عد القيام بها مرة أخرى.

هل هناك صيغة معينة للاستغفار؟

من المؤكد أن المسلم يستطيع أن يناجي ربه بما يشعر به من كلمات تدل على صدقه وعلى رغبته الصادقة في التوبة عن الذنوب جميعا، ولكن هناك بعض الصيغ التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الصيغ ما قيل عنه أنه سيد الاستغفار وفيها يدعو المسلم ويقول “اللَّهمَّ أنتَ ربِّي وأنا عبدُكَ لا إلهَ إلَّا أنتَ خلَقْتَني وأنا عبدُكَ أصبَحْتُ على عهدِكَ ووَعْدِكَ ما استطَعْتُ أعوذُ بكَ مِن شرِّ ما صنَعْتُ وأبوءُ لكَ بنعمتِكَ علَيَّ وأبوءُ لكَ بذُنوبي فاغفِرْ لي إنَّه لا يغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ”.

أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار

  • وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم قيمة الاستغفار في حياة المسلم في الأحاديث الشريفة،ومن الأحاديث القدسية التي أوحى الله بها سبحانه وتعالى إلى رسوله قوله “يا ابنَ آدمَ! إنَّك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لكَ على ما كانَ منكَ ولا أُبالِي، يا ابنَ آدمَ! لوْ بلغتْ ذنوبُك عنانَ السماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لكَ ولا أُبالِي، يا ابنَ آدمَ! لوْ أنَّك أتيتَني بقُرَابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشركْ بي شيئًا لأتيتُك بقرابِها مغفرةً”.
  • عن زيد بن حارثة مولى رسول الله أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “من قالَ: أستَغفرُ اللَّهَ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ الحيَّ القيُّومَ، وأتوبُ إليهِ، غُفِرَ لَهُ، وإن كانَ قد فرَّ منَ الزَّحفِ”.
  • روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: “ربَّما أعُدُّ لِرسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في المجلِسِ الواحدِ مِئةَ مرَّةٍ: ربِّ اغفِرْ لي وتُبْ علَيَّ إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ”.

هل هناك وقت مفضل للاستغفار؟

كل الأوقات هي أوقات مناسبة للاستغفار فالله يحب يحب عبده الذي يتقرب إليه بأي وسيلة من وسائل الذكر، وقد فضل الله أن يكون الاستغفار في خواتيم الأعمال أيضا حتى يتم ما نقص فيها، مثل الاستغفار في نهاية الصلاة والاستغفار عن الانتهاء من فريضة الحج، بالإضافة إلى وجوب الاستغفار عند القيام بذنب أو بمعصية.

Add Comment