7 طاعات من هدي الصحابة في رمضان

7 طاعات من هدي الصحابة في رمضان

هدي الصحابة في رمضان

شهر رمضان الكريم هو شهر له منزلة كبيرة في الإسلام وعند المسلمين، فهو شهر القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الشهر الذي فرض الله على عباده فريضة الصيام، وهو الشهر الذي يقبل الله فيه عباده المؤمنين الطائعين ويعتق رقابهم من النار، لذلك كان رسول الله ومن بعده الصحابة الكرام يحرصون دائماً على الطاعة في رمضان وتقديم جميع الطاعات في هذا الشهر الكريم، ومن أجل ذلك نتحدث عن هدي الصحابة في رمضان، في السطور القليلة القادمة لتكون لنا هادية ونقوم بالاقتداء بهم خلال هذا الشهر.

ما معنى هدي الصحابة؟

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذين صحبوا رسول الله وآمنوا به من بداية الدعوة حتى آخر حياته صلى الله عليه وسلم سواء من المهاجرين من مكة او المدينة أو الأنصار في المدينة المنوّرة أو الذين لازموا رسول الله ونقلوا عنه الأحاديث الشريفة أو هديه صلى الله عليه وسلم.

هذا عن الصحابة، فما معنى الهدي؟
الهدي في اللغة هي الطريقة والسيرة التي ساروا عليها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة هي طريقتهم في الحياة أو تجاه الطاعة في شهر رمضان وغيرها من الشهور أو تعاملهم مع بعضهم البعض في التعاملات المالية والحياتية على العموم.

وهدي الصحابة اقتداء بآيات القرآن الكريم، وكذلك سنة الرسول عليه الصلاة والسلام التي نقلوها بأنفسهم، وقد عرفنا هذا الهدي وهذه الطريقة من كتب السيرة النبوية والتراجم والطبقات وغيرها من الكتب التي نقلها الفقهاء والعلماء ونقلوها لنا لكي نتبعهم رضوان الله عليهم أجمعين.

وسنتعرف بعض قليل عن هدي الصحابة في رمضان، نظراً لأنه شهر الطاعات وموسم الخيرات وكان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلون الخير والطاعة خلال شهر رمضان لنيل الثواب والأجر العظيم في هذا الشهر.

ما هو هدي الصحابة في شهر رمضان المبارك؟

الصحابة الكرام كانوا يقتدون برسول الله محبة له وفي الإيمان، وهذا ظاهراً في تعاملاتهم الحياتية وأقوالهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال مثلاً أبا ذر رضي الله عنه لرسول الله: “يا رسولَ اللهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ القومَ ولا يستطيعُ أنْ يعمَلَ كعملِهم ؟ قال: إنَّك يا أبا ذرٍّ مع مَن أحبَبْتَ قال: فإنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه قال: أنتَ يا أبا ذرٍّ مع مَن أحبَبْتَ”.

وجاء رجل من الصحابة الكرام إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: “يا رسولَ اللهِ إنَّك لأحبُّ إليَّ من نفسِي وأهلِي وولدِي وإنِّي لأكونُ في البيتِ فأذكرُكَ فما أصبرُ حتى آتيكَ فأنظُرُ إليكَ وإذا ذكرتُ موتي وموتَكَ عرفتُ أنكَ إذا دخلتَ الجنةَ رُفعتَ معَ النبيينَ فإنِّي إذا دخلتُ الجنةَ خشيتُ أن لا أراكَ”.

لذلك كانوا يفعلون الخير محبة لرسول الله، وكذلك زهدوا في الدنيا بالرغم أنهم جاهدوا فيها رضوان الله عليهم فقد حازوا الدنيا وملكوها ولكن لم تملكهم.

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يستغلون أيام وليالي رمضان في الطاعة وفعل جميع الخيرات، فقد كانوا رضي الله عنهم يقومون ببعض الأمور التي يجب أن لا تغيب عنها في هذا الشهر العظيم وسنتعرف عليها خلال النقاط التالية:

الإنفاق على الفقراء
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على الفقراء وكأنه الريح المرسلة، وقد اقتدى به الصحابة الكرام فقد كانوا يعطون الفقراء من أموالهم وطعامهم في هذا الشهر فها هو عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وروى ابن عمر عن ابيه أنه قد رزق في رمضان بأربعة آلاف درهم من ماله، فوزعها جميعاً على الفقراء والمساكين.

اغتنام ليلة القدر
إن ليلة القدر عبادتها تساوي عبادة ألف شهر، لذلك كان الصحابة الكرام يقومون باغتنام هذه الليلة وهي إحدى ليالي العشر الأواخر من الشهر الكريم، ولها فضل عظيم للغاية حيث تتنزل الملائكة فيها وقيامها والصلاة فيها سبباً في مغفرة ما تقدم من الذنوب، هذا إلى جانب أن العبادة فيها خير من ألف شهر والتي قدرها العلماء بـــ 83 عام من العبادة.

وقد كان الصحابة إذا جائت العشر الأواخر اعتكفوا في المساجد يدعون الله ويتلون القرآن ويصلون بالليل ويطعمون الفقير.

صلاة القيام
كان الصحابة الكرام يحافظون على صلاة القيام ويطيلون فيها من قراءة الآيات من القرآن الكريم، فهم كانوا يصلون الليل كله ويذكرون الله حتى بزوغ الشمس، فقد كان ابن أبي مليكة عنهم في هذا الأمر ووصفهم بقوله: “كنت أقوم بالناس في شهر رمضان، فأقرأ في الركعة: الحمد لله فاطر ونحوَها، وما يبلغني أن أحدا يستثقل ذلك”.

تدبر القرآن الكريم
دائماً ما نقرأ القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك ولكن يكون جل اهتمامنا هي التلاوة وأخذ الحسنات وختم القرآن الكريم، لكن لابد أن نتدبر ما نقرأه ونعمل به وهذا ما كان الصحابة يفعلونه في رمضان وغير رمضان، فقد كانوا رضوان الله عليهم يعتنون بالقرآن في رمضان قراءةً وتدبراً وعملاً.

حفظ اللسان من آفاته
آفات اللسان هي الشهادة الزور والكذب والقول الفاحش والغيبة والنميمة وهي من الذنوب التي نرتكبها، إلا أن الصحابة كانوا حريصون دائماً على حفظ ألسنتهم عن الغيبة والنميمة والكذب وغيرها من آفات اللسان، خاصة في شهر رمضان فالصيام ليس صيام الانقطاع عن الطعام والشراب ولكن صيام الجوارح وهو عدم النظر إلى ما حرمه الله أو الكذب وشهادة الزور وغيرها من الآثام.

وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقوم في هذا: “ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب، والباطل، واللغو، والحلف”.

الجهاد في سبيل الله
كان الصحابة رضوان الله عليهم يجاهدون بأنفسهم وأموالهم وأولادهم وبكل ما يستطيعون من أجل نصرة الإسلام والدفاع عنه، وهناك الكثير من الأمثلة في السيرة النبوية العطرة عن صحابة جاهدوا بأنفسهم وجل أموالهم وبأولادهم في الغزوات مع رسول أو من بعده وكان منها فى رمضان مثل غزوة بدر وفتح مكة وفي العموم في حروب الردة والفتوح التي نشرت الإسلام شرقاً وغرباً.

الزهد في المعاش
لقد كان الصحابة رضوان الله لا يأكلون فاخر الطعام وهو قادرون على ذلك، ولا يلبسون أفخم الملابس وفيهم قادرون على هذا بل كانوا يزهدون في الدنيا حتى الأغنياء منهم مثل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما فقد كانا دائماً زاهدين في الدنيا وأشد زهداً في رمضان بالرغم من أموالهم الطائلة.

كان الصحابة الكرام نجوم نهتدي بها في ليل الدنيا، فيجب أن نهتدي بهذه النجوم حتى نسير على الطريق الصحيح في الدنيا والآخرة معاً.

Add Comment